تستكمل العملة الأوروبية اليورو في الول من يناير القادم 2024 عملها في أوروبا الموحدة، ليثبت هذا النظام النقدي الذي أقره الاتحاد الأوروبي قدرته على البقاء والصمود، بعد أن كان انهياره متوقعا في كثير من الأحيان.

 

بدءاً من تاريخ 1 يناير 1999، أصبحت العملة الأوروبية الموحدة "اليورو"، حقيقة واقعة في شكل رقمي فقط قبل أن يتم تداولها من قبل العامة من خلال الأوراق النقدية والعملات المعدنية بعد ثلاث سنوات، وبعد مرور 25 عاماً تبدو النتائج متفاوتة حيث لم يتم تحقيق جميع النتائج المرجوة على أرض الواقع، لكن الأكيد هو أن العملة تمكنت من الاستمرار رغم كثير من التحديات.

 

ويرى محللون أن بقاء اليورو وصموده بعد ربع قرن من طرحه هو علامة النجاح ودليل على صلابة المشروع النقدي الأوروبي، فيما عدّ الكثيرون أن الاختلافات الاقتصادية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي كانت واسعة للغاية بحيث لا يمكن أن تكون قادرة على تشكيل اتحاد نقدي مستدام؛ ولكن ارتفاع عدد دول اليورو من 9 دول في عام 1999 إلى 20 دولة اليوم مع وجود العديد من المرشحين للانضمام أثبت عكس ذلك عملياً.

التصريح بدفن عامل توفي إثر سقوط سقف عقار عليه مركز ترميم الآثار بالمتحف المصري الأكبر في العالم (فيديو)

ومع وجود 20 دولة في منطقة اليورو حاليا، فإن ذلك يجعل العملة الأوروبية الموحدة وسيلة الدفع لنحو 350 مليون شخص.

 

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في مقالة افتتاحية بمناسبة الذكرى الـ25 لإطلاق اليورو، إن العملة الموحدة تساعد أوروبا على البقاء متحكمة في مصيرها على المستوى العالمي.

 

وكتبت لاغارد في المقالة المشتركة مع كلٍ من أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وشارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي، وروبرتا ميتسولا رئيسة البرلمان الأوروبي، وباشال دونوهو رئيس مجموعة اليورو: "إصدار ثاني أهم عملة في العالم منحنا سيادة أكبر في عالم مضطرب".

 

وأضاف المسؤولون الأوروبيون: "جعل ذلك (اليورو) الحياة أسهل بالنسبة للمواطنين الأوروبيين، الذين يمكنهم بسهولة مقارنة الأسعار، والتجارة والسفر. لقد منحتنا الاستقرار، وحماية النمو والوظائف وسط سلسلة من الأزمات".

 

عندما احتدمت الأزمة اليونانية في عام 2015، قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق ألان غرينسبان إن "الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يدرك الجميع أن التخلي (عن اليورو) هو أفضل استراتيجية".

 

ومع هذا لم تخرج اليونان، وبدلا من ذلك فقد استقبلت منطقة اليورو أحدث عضو فيها، وهي كرواتيا في بداية 2023.

 

ومن منطلق عزم البنك المركزي الأوروبي احتواء التضخم، فيمكن الجزم أن اليورو حقق نجاحاً كبيراً في هذا المجال، حيث يناهز متوسط التضخم منذ عام 1999 في منطقة اليورو 2.1 بالمئة، أي بالضبط الهدف الذي رسمه واضعو العملة الأوروبية.

 

وعلى الرغم من الأزمات العالمية الأخيرة في العديد من القطاعات، أثبت اليورو أن له ميزة أخرى تكمن في استخدام العملة بين الشركات عند التصدير والتداول، لكنه يظل بالرغم من ذلك أقل نجاحاً في تحفيز النمو الاقتصادي.

 

في المقابل، أخفق اليورو رغم محاولاته في أن يصبح عملة دولية، حيث ظل الدولار الأميركي أكثر أهمية في التجارة العالمية والاقتصاد العالمي من اليورو؛ وبحسب العديد من الخبراء فإنه من أجل تحقيق نجاح أكبر لليورو، يتعين على منطقة اليورو أن تتكامل أكثر، خاصةً في المجالين النقدي والمالي وهو ما يمثل لب الجدل الأوروبي الحالي سواء داخل المؤسسات الاتحادية في بروكسل أو على مستوى الدول الأعضاء.

 

وفي حين أن اعتماد اليورو يعد نظرياً شرطاً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فإن جمهورية التشيك وهنغاريا وبولندا والسويد ليست مهتمة بذلك على ما يبدو. فالدنمارك، التي اختارت عدم الانضمام قبل انطلاق العملة، لم تتزحزح عن موقفها أيضاً، بحسب بلومبرغ.

 

كما أنه لم يحالف الحظ دولتين أخريين طامحتين إلى الانضمام لليورو. فقد عُرقلت مساعي رومانيا للحصول على العضوية بسبب صراعات داخلية. واضطرت بلغاريا، وهي أفقر دولة في الاتحاد الاوروبي، هذا العام إلى التخلي عن خطتها للانضمام في 2024.

 

وفيما يتعلق بسعر اليورو، فقد بلغ 1.1039 دولار في نهاية عام 2023، محققا مكاسب سنوية بنحو 3 بالمئة، وهو أول عام إيجابي له منذ عام 2020، كما أنه من المتوقع أن يرتفع اليورو بنحو 10 بالمئة خلال العام المقبل، مدفوعاً بضعف واسع النطاق في الدولار والعودة التدريجية لاستثمارات اليورو التي تمت خارج المنطقة، وفقاً لتقرير توقعات الاستثمار لعام 2024 الصادر عن مؤسسة "آر بي سي غلوبال أسيت مانجمنت".

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: بعد ربع قرن ربع قرن رئيس المجلس الاوروبي رئيسة البرلمان الأوروبي اليونان العملة الأوروبیة منطقة الیورو

إقرأ أيضاً:

آثار رفع الرسوم الجمركية على الدولار والنفط

كتب / د. بلال الخليفة

اصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم امس تعريفة كمركية على العديد من الدول ومنها العراق وتراوحت نسبة هذه الرسوم بين 10% و49%، حيث كانت التعريفة على العراق هو 39% وسماه يوم التحرير، حيث اكد الرئيس الأمريكي ترامب مرارًا أن الهدف من هذه الرسوم هو:- 

1)    تحقيق توازن تجاري لصالح الولايات المتحدة 

2)    وحماية الصناعات الأميركية من المنافسة الخارجية

3)    محاسبة الدول التي تعامل الولايات المتحدة بطريقة غير منصفة

4)    زيادة الإيرادات العامة لأمريكا

5)    وسيله للضغط على الكثير من الدول وجرها الى التفاوض بغية تنازل الدول الأخرى امام مطالب أمريكية.

6)    إعادة رسم الخارطة الاقتصادية للعالم وفق النظرة الترامبية بوضع أسس جديدة للتعامل التجاري


في البداية لنعرف الرسوم الكمركية التي هي ضرائب إضافية تُفرض على السلع المستوردة من دول أخرى وعادةً ما تكون التعريفة الجمركية نسبة مئوية من قيمة المنتج مثلا لو كانت الرسوم الكمركية على مادة معينة هي 39% وان سعر المادة التي تم استيرادها هو 120 دولار فان الرسم الكركي عليها سيكون 46.8 دولار. 

أولا: تأثير الزيادة على الدولار الأمريكي

ان عجز الميزان التجاري بنسبة 34% على أساس شهري في يناير ليصل إلى 131.4 مليار دولار، وارتفعت الصادرات الأمريكية بنسبة 1.2%، بما يعادل 3.3 مليار دولار، لتصل إلى 269.8 مليار دولار، بينما زادت الواردات بنسبة 10% أو ما يعادل 36.6 مليار دولار، لتبلغ 401.2 مليار دولار.

 وهذا يعني ان المبلغ يمثل سلع مستوردة وبالتالي ان المبلغ سيرتفع في حال استمرت أمريكا بشراء تلك المواد بسبب ارتفاع التعرفة ام ان التاجر سيقف او سيذهب الى بدائل وفي كل الأمور ان البديل سيكون ذو سعر مرتفع وبتعبير اخر ان السلعة التي يتم شرائها مثلا بدولار سابقا سيصبح بدولار وربع لنفس السلعة أي ان قيمة الدولار قد انخفض بمقدار الزيادة (التضخم)

ثانيا: تأثير الزيادة في التعريفة الكمركية على أسعار النفط

أمريكا فرضت تعريفة كمركية جديدة وهي 34% على الصين، وان بعض الدول ومنها الصين قابلت الخطوة التي اتخذها الرئيس الأمريكي ترامب بعدة خطوات ومن أهمها: - 

1.    بزيادة التعريفة الكمركية بنسبة 34% على كل الواردات من المنتجات الأميركية،

2.    كما فرضت وزارة التجارية الصينية قيودا على تصدير 7 عناصر أرضية نادرة بما فيها الغادولينيوم والإتريوم المستخدم في صناعة المنتجات الإلكترونية، 

3.    وأدرجت بكين أيضا 11 شركة أميركية في القائمة السوداء.

حيث ان هذه الخطوات ستؤثر فعلا في حجم التبادل التجاري وانه سيؤدي الى تباطئ بالنمو وعدم موثوقية في السوق الحالي وبالتالي ان الاقبال على شراء النفط سيقل وسينخفض سعر برميل رغم ان قيمة الدولار منخفضة وان العلاقة بينهما عكسية لكن في هذه الحالة اعتقد انها ستكون طردية.

ثالثا: تاثير الزيادة في التعريفة الكمركية على الاقتصاد العراقي

ان الاقتصاد العراقي ريعي وانه معتمد على الإيرادات النفطية بنسبة تتجاوز 90 % وان النفط يخسر أكثر من 5 % بعد إعلان الصين تعرفات جمركية على المنتجات الأميركية يوم 4/4/2025 وان نفط البصرة يتراجع الى 60 دولار، بينما الموازنة العامة الاتحادية للسنوات (2023، 2024، 2025) اقرت السعر على 70 دولار وان العراق يبيع من العملة الصعبة بحدود 300 مليون دولار يوميا حتى يؤمن السيولة النقدية ويحافظ على سعر الصرف ، حيث اخر يوم لبيع العملة قبل عطلة عيد الفطر المبارك لعام 2025 في نافذة بيع العملة هو يوم ٢٧/٢/٢٠٢٥ وكان هو ٣٠٧ مليون دولار أمريكي وان الايرادات اليومية من النفط في حال اعتمدنا بسعر النفط اليوم وهو ٦٠ دولار هو ٢١٠ مليون دولار وهذا يعني ان ٩٧ مليون دولار الفرق

وبالتالي ان العراق اما سيستنفذ احتياطي العملة ببقائه بيع عملة بنفس الوتيرة السابقة او يقلل بيع العملة 

وبالتالي ارتفاع قيمة الصرف في السوق التجاري رغم انخفاض قيمته عالميا.


مقالات مشابهة

  • إيران: جبهاتنا صامدة ولن نبدأ الحرب
  • آثار رفع الرسوم الجمركية على الدولار والنفط
  • عمرو أديب عن قطر جيت: تداعيات القضية لا تزال مستمرة.. هل مصر تستحق هذا؟
  • د. التل يوضح الفرق بين قيمة الدولار وسعر صرفه
  • سعر اليورو اليوم الجمعة 4 أبريل 2025
  • الدولار يتراجع أمام اليورو بعد رسوم ترامب
  • عاجل | الدولار يتراجع أمام اليورو مع الإعلان عن رسوم ترامب الجمركية
  • بعد رسوم ترامب.. الدولار الأمريكي يتراجع 1% أمام اليورو
  • بعد إعلان ترامب الرسوم الجمركية الجديدة.. اليورو يسجل أعلى مستوى له في خمسة أشهر
  • سعر اليورو اليوم الخميس 3 أبريل 2025