الخليج الجديد:
2025-02-27@06:11:24 GMT

على فوّهة الانفجار القادم

تاريخ النشر: 31st, December 2023 GMT

على فوّهة الانفجار القادم

على فوّهة "الانفجار القادم"

ستدفع المجتمعات العربية ثمناً كبيراً لحالة الضعف والهشاشة في الأنظمة العربية والسياسات العربية!

ماذا تبقّى لدى الأنظمة العربية لتقدّمه للشعوب العربية من حجج ودعاوى في الظروف الراهنة؟

ما لم تكن هنالك نقطة تحول وتغيير في المسار والمقاربات الراهنة Paradigm Shift فإنّ الانفجارات قادمة.

انظروا كم دولة عربية تمرّ بتفكك وانهيار سياسي وجغرافي وطائفي حولنا وأخرى أمام مشكلات داخلية مستعصية سياسياً واقتصادياً، وأزمات متدحرجة.

يأتي "طوفان الأقصى" ليجذّر الأزمات الداخلية بعد أداء مخيّب ومهزوز للنظم والحكومات، وشعور الشارع العربي بخذلان المواطنة وعدم فعالية السياسات العربية.

تستعر أزمة الشرعية السياسية مع لهيب مشكلات اقتصادية وارتفاعات قياسية في معدلات البطالة والفجوة الطبقية والفساد السياسي وعدم الرضى عن الأوضاع العامة.

مصلحة المجتمعات والأنظمة مراجعة "العقد الاجتماعي" المختلّ ومصالحاتٍ وطنية عميقة، ومشروعاتٍ قابلة للتعامل مع التحدّيات والاستحقاقات ومصادر التهديد المستقبلية.

ماذا تبقّى من شرعية سياسية لتتمسّك بها غير التخويف والقمع، وهي شرعية سطحية هشّة، سرعان ما تتفكّك أمام أي احتجاجاتٍ كبيرة، مع غياب رسالة سياسية قادرة على إعادة إنتاج موقف شعبي مؤيد.

* * *

لن تقف امتدادات زلزال "طوفان الأقصى" وما بعده عند حدود المعركة العسكرية في قطاع غزّة، وحرب الإبادة العنصرية الإسرائيلية، ولا حتى أمام امتدادات الصراع الثانوية، وربما الرئيسية، لأنّ العالم العربي بمجمله مرشّح بعد هذه الحرب أن يشهد نتائج كبيرة على صعيد المعادلات الداخلية، وفي علاقاته الخارجية!

من المعروف أنّ الدول والمجتمعات العربية، في الأغلب الأعم، تعاني اليوم من ظروف داخلية صعبة، في مقدّمتها أزمة الشرعية السياسية والفجوة بين الأنظمة العربية والشارع، خصوصا جيل الشباب المحبَط.

وهي أزمة تستعر مع لهيب المشكلات الاقتصادية التي تسكن في هذه المجتمعات، مع ارتفاعات قياسية في معدلات البطالة والفجوة الطبقية والشعور بالفساد السياسي وعدم الرضى المجمل عن الأوضاع العامة.

فيما يأتي "طوفان الأقصى" ليجذّر هذه الأزمات الداخلية، بعد الأداء المخيّب والمهزوز والضعيف لهذه النظم والحكومات، والشعور لدى الشارع العربي بخذلان المواطنة، وبعدم فعالية السياسات العربية التي طالما كانت توظّف قضية فلسطين والعدو الخارجي لتخفيف الاستحقاقات الداخلية، وإذا بها اليوم مكشوفة تماماً أمام الأزمات الداخلية وحالة الضعف الكبيرة الموجودة.

ماذا تبقّى للأنظمة لتقدّمه للشعوب العربية من حجج ودعاوى في الظروف الراهنة؟ ماذا تبقّى من شرعية سياسية لتتمسّك بها غير التخويف والقمع، وهذه شرعية سطحية هشّة، سرعان ما تتفكّك أمام أي احتجاجاتٍ كبيرة، خاصة مع غياب الرسالة السياسية القادرة على أن تعيد إنتاج أي موقف شعبي مؤيد.

يضاف إلى تلك الأزمة حالة إعادة التموضع لدى غالبية الحركات الإسلامية التي خرجت بخسائر كبيرة، أمنياً وشعبياً وداخلياً، منذ الربيع العربي، فهي اليوم في مرحلة جديدة.

خاصة بعدما وقعت الإدارة الأميركية في فخّ الدعاية الصهيونية بدعشنة حركة حماس التي تتمتّع بشعبية كبيرة في الشارع العربي، ولديها شبكة كبيرة من العلاقات الأيديولوجية والتنظيمية مع الحركات الإسلامية، وجمهور العالم الإسلامي عموماً، ما سيولّد سردية جديدة لدى هذه الحركات وجماهيرها في مرحلة جديدة تجمع بين السياسات الأميركية الموالية لإسرائيل من جهة والضعف أو التواطؤ الرسمي العربي من جهة ثانية، ويتزاوج ذلك مع حالة الغضب الشعبي، ومثل هذا "المركّب" من المتغيّرات المترادفة معاً سيؤدّي إلى إنتاج صراع شديد أكثر شراسة من المراحل السابقة.

بالضرورة، ليس هذا ما نأمله، على النقيض من ذلك، مصلحة المجتمعات والأنظمة العربية جميعاً مراجعة "العقد الاجتماعي" القائم الحالي المختلّ، والقيام بمصالحاتٍ وطنية عميقة، وتدشين مشروعاتٍ قابلة للتعامل مع التحدّيات والاستحقاقات ومصادر التهديد المستقبلية.

لكن المؤشّرات لا تشي بذلك ألبتّة، بل هنالك حالة من التحفّز والصدع الداخلي في مجتمعاتٍ كثيرة، وبطء (وربما عجز) في التعلم لدى هذه الأنظمة في فهم حركة التاريخ والجماهير.

ولعلّ هذه من نقاط الضعف الرئيسية في هذه الأنظمة، إذا استحضرنا نموذج العالم الأميركي كارل دويتش ونموذج الاتصال في تحليل النظم والسياسات، فإنّ حجم المدخلات والمتغيرات أكبر من طاقة هذه النظم وقدراتها على التعامل معه، ما يؤدي إلى حالة من العجز وربما الشلل (Lag)، في التعامل مع القادم من الأيام، إذ أنّ النظرية السائدة لدى هذه الأنظمة أنّ "الربيع العربي" كان بمثابة "غمامة صيف" عابرة، وليس موجة أولى من موجات طوفان كبير.

عملت دول عربية كثيرة بعد العام 2011 على تصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، واليوم بعد "طوفان الأقصى" ستعيد هذه الحركات إنتاج رواية وخطاب وديناميات جديدة، وسيكون من السهولة ربط التصنيفات العربية بالسياسات الأميركية المغضوب عليها شعبياً، وبالعدوان الإسرائيلي، وستدفع المجتمعات العربية ثمناً كبيراً لحالة الضعف والهشاشة في الأنظمة العربية والسياسات العربية!

ليست المسألة تخميناً ولا ضرباً بالمندل؛ انظروا حولنا كم دولة عربية تمرّ بمرحلة تفكك وانهيار سياسي وجغرافي وطائفي حولنا (العراق، سورية، لبنان، اليمن، السودان، الصومال، ليبيا)، وأخرى أمام مشكلات داخلية مستعصية سياسياً واقتصادياً، وأزمات متدحرجة. ... ما لم تكن هنالك نقطة تحول وتغيير في المسار والمقاربات الراهنة Paradigm Shift فإنّ الانفجارات قادمة.

*د. محمد أبورمان باحث في الفكر الإسلامي والإصلاح السياسي، وزير أردني سابق.

المصدر | العربي الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: الانفجارات حرب الإبادة المشكلات الاقتصادية الأزمات الداخلية طوفان الأقصى قضية فلسطين قطاع غزة الشرعية السياسية الأنظمة العربية الفساد السياسي معدلات البطالة الأنظمة العربیة طوفان الأقصى

إقرأ أيضاً:

فزع من ثوران «بركان يلوستون»| أمريكا تمتلك قنبلة موقوتة تحت الأرض.. ما القصة؟

يوجد بركان يلوستون العملاق، الذي يعتبر خزانا هائلا من الصهارة، تحت عمق 5 أميال في متنزه يلوستون الوطني في ولاية وايومنج الأمريكية، هذا البركان يمثل تهديدا كارثيا محتملا للبشرية، وقد يبث ثورانا من الفئة الثامنة في المستقبل، ما يعيد تشكيل الحياة على كوكب الأرض.

تأثير ثوران يلوستون على الحياة البشرية

لحسن الحظ، لم يشهد البشر ثورانا لبركان يلوستون أو أي بركان عظيم آخر بهذا الحجم خلال التاريخ المسجل.

 ومع ذلك، استنادا إلى أحدث الأبحاث العلمية، قامت "ديلي ميل" بتوقع آثار هذا الثوران على المدن الكبرى باستخدام تقنية "ImageFX AI" من Google. 

ويتوقع أن يسبب الثوران مقتل الآلاف، مع تدفق أنهار الحمم البركانية لمسافة تصل إلى 64 كيلومترا، وهي فقط البداية.

من المتوقع أن تدمر التدفقات البركانية جميع المدن ضمن دائرة نصف قطرها 80 كيلومترا، وهو ما يعادل التدمير الذي حدث في بومبي نتيجة الثوران البركاني الذي أسفر عن تحجر التماثيل.

شتاء بركاني طويل وتأثيرات بعيدة المدى

علاوة على ذلك، يتوقع الخبراء أن الولايات المتحدة ستتغطى بطبقة كثيفة من الرماد السام. 

ومن الممكن أن يدخل العالم في شتاء بركاني يستمر لسنوات، ما يؤدي إلى تقلبات في المناخ العالمي.

 ما يعنيه ثوران بهذا الحجم؟

يعرف العلماء الثوران البركاني الهائل بأنه الذي يصل إلى الفئة الثامنة أو أكثر على مقياس الانفجار البركاني.

عند هذه الفئة، يتم إخراج أكثر من 1000 كيلو متر مكعب من المواد البركانية.

على مدار تاريخ الأرض، حدث هذا النوع من الثورات البركانية نادرًا، وكان متنزه يلوستون قد شهد 3 ثورات من هذا الحجم في تاريخ الأرض، قبل 2.1 مليون سنة، 1.3 مليون سنة، و664 ألف سنة. 

وتعتبر يلوستون من أخطر البراكين في العالم.

وأوضحت البروفيسور تامسين ماثر، عالمة الأرض من جامعة أكسفورد، أن هذه الثورات البركانية لم تحدث في العصر الحديث، ما يجعل التنبؤ بما سيحدث أمرا صعبا.

ورغم ذلك، يمكن للعلماء أن يستندوا إلى دراسات حول الانفجارات الأصغر حجما في براكين مثل بيناتوبو في 1991 وكراكاتوا في 1883 لاستنتاج بعض السيناريوهات المحتملة.

حالة تأهب قصوي.. 3 براكين ثائرة تؤدى لنتائج مدمرة| ماذا يحدث؟حمم تكاد تطال السماء.. مشهد مذهل لثوران بركان كيلاويا في هاواي.. فيديوالبركان الأكثر خطرا في العالم

توقعات العلماء تشير إلى أن المناطق الأقرب إلى كالديرا يلوستون (منخفض ناتج عن انفجارات بركانية سابقة) ستكون أول من يتعرض للدمار بعد الانفجار.

 ويعتقد أن الانفجار الأولي سينتج طاقة تعادل 875 ألف ميجا طن من مادة تي إن تي، أي أكثر من 100 مرة من قوة أقوى القنابل النووية التي تم استخدامها.

كما يتوقع أن يحدث هذا الانفجار الأولي حفرة ضخمة في الأرض ويؤدي إلى مقتل نحو 90 ألف شخص. 

ومع ذلك، فإن الحمم البركانية لن تنتشر على الفور إلى مسافات بعيدة. 

وفي البداية، سيتساقط معظمها داخل الحفرة ولن تمتد لأكثر من 64 كيلومترا.

جدير بالذكر، أنه على الرغم من أن ثوران بركان يلوستون لا يزال غير مؤكد في المستقبل القريب، فإن تداعياته المحتملة تظل واحدة من أكبر التهديدات الطبيعية للبشرية.

بارتفاع يصل إلى 125 مترا.. ثوران بركان كيلاويا العاشرثوران مذهل لبركان إتنا في صقلية وتحويل مسار الرحلات في مطار كاتانيا

مقالات مشابهة

  • فريدوم هاوس: تراجع الحريات حول العالم مع تشديد الأنظمة الاستبدادية قبضتها
  • رئيس إدارة تطوير الأنظمة الفضائية: مؤتمر نيو سبيس فرصة مهمة لعرض إمكانيات مصر وأفريقيا
  • الحكيم من جامعة الدول العربية: ندعم العمل العربي المشترك
  • سوفي: “ترجي مستغانم يمر بمرحلة فراغ كبيرة”
  • فزع من ثوران «بركان يلوستون»| أمريكا تمتلك قنبلة موقوتة تحت الأرض.. ما القصة؟
  • أسعار العملات العربية الآن في مصر
  • مصر تحصد مناصب قيادية في الاتحاد العربي للشراع وتطلب استضافة البطولة العربية
  • تتويج العربي يعزز ألقاب الأندية القطرية في البطولة الخليجية لليد
  • انفجار عبوة حوثية بالتزامن مع استهداف مواقع للقوات الحكومية بتعز
  • الصافي: كلمة “عقيلة” أمام البرلمان العربي لم تحمل أي إشارة إلى الجهوية أو الانفصالية