«الفارس الشهم».. الإمارات «سند» الأشقاء والأصدقاء
تاريخ النشر: 31st, December 2023 GMT
هالة الخياط (أبوظبي)
واصلت الإمارات خلال عام 2023 حضورها الإنساني على صعيد إغاثة المتضررين من الكوارث الطبيعية والأزمات، وكان للاستجابة الإماراتية العاجلة تجاه الدول التي تعرضت للكوارث الطبيعية خلال العام أثر طيب في حياة الملايين من الشعوب، وأسهمت في التخفيف من معاناتهم.
وتمتلك الدولة تجربة فريدة في مجال العمل الإغاثي والإنساني، قائمة على استمرارية التأثير، من خلال استبدال عمليات الإغاثة النمطية بتنفيذ مشروعات تنموية تصب في مصلحة شعوب الدول المستفيدة، كبناء المساكن والمستشفيات، ومحطات الكهرباء، وحفر الآبار، وهو ما وفّر استدامة توافر الموارد الأساسية والمساهمة في تحسين الظروف المعيشية في الدول المستهدفة.
ونجحت الدولة بتعميق مفهوم العمل الخيري وتحويله إلى سمة مجتمعية، حيث أولته أهمية قصوى، باعتباره قيمة إنسانية قائمة على العطاء والبذل، وتجلى هذا التوجه بوضوح خلال حملات التبرع والمبادرات التي توجه بها الدولة لإغاثة المنكوبين والمعوزين في دول العالم، ومنها حملة «جسور الخير» التي تم تخصيص ريعها لإغاثة منكوبي زلزال سوريا وتركيا فبراير الماضي، وحملة «تراحم من أجل غزة» التي يخصص ريعها لإغاثة الأطفال والنساء والعائلات والفئات المتضررة من الحرب في قطاع غزة.
وتمتلك الإمارات سجلاً إنسانياً حافلاً في العمل الخيري، أرسى دعائمه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، وواصل السير على نهجه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عبر مد أيادي الدولة البيضاء، لتشمل المعوزين وغير القادرين حول العالم دون تفرقة، باعتبار الجميع أخوة في الإنسانية.
وبرزت خلال عام 2023 جهود الدولة الإنسانية في إغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من خلال عملية «الفارس الشهم 3»، والتي تمكنت حتى يوم 21 ديسمبر من تسيير جسر جوي بلغ 119 طائرة، إضافة إلى سفينة شحن، من أجل تخفيف معاناة المدنيين في القطاع، والذين يواجهون ظروفاً استثنائية حرجة، وخاصة النساء والأطفال.
وتأتي «الفارس الشهم 3» تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة، وفي إطارها يواصل الجسر الإماراتي نقل المستلزمات الطبية والمساعدات الغذائية والإغاثية العاجلة للأشقاء الفلسطينيين. كما شهد العام، تضافر جهود الدولة من خلال عملية «الفارس الشهم 2»، حيث كانت الإمارات من أوائل الدول التي سارعت إلى تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية لتركيا وسوريا لمواجهة آثار الزلزال الذي ضرب البلدين فبراير الماضي، وقدمت الإمارات ما يزيد على 150 مليون دولار لدعم المتضررين من الشعبين السوري والتركي.
وتعد عملية «الفارس الشهم 2» من أنجح العمليات التي نفذتها المؤسسات الوطنية، حيث أنقذت عشرات الأشخاص تحت الأنقاض، وعالجت 14 ألف شخص، وقدمت مساعدات بلغت 16 ألف طن عن طريق جسر جوي وبحري تضمن 260 رحلة جوية، حملت 7 آلاف طن مساعدات عاجلة من الخيام والأغذية والأدوية، و9 آلاف طن عن طريق 4 سفن شحن، لنقل مواد الإغاثة وإعادة الإعمار بالمناطق المتضررة.
وتشكل المساعدات الخارجية أحد أهم الأعمدة للسياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها، حيث حرصت على تقديم مساعدات سخية إلى الحكومات والشعوب النامية والمحتاجة، وإغاثة المتضررين من الكوارث، ونجدة الملهوفين والضحايا في مناطق الصراعات والأزمات.
وأكدت القيادة الرشيدة أن المساعدات الإنسانية الخارجية جزء لا يتجزأ من مسيرة الإمارات والتزاماتها الأخلاقية تجاه الشعوب، ولا تربط مساعداتها الإنسانية الخارجية بدين أو عرق أو لون أو ثقافة.
وتجسد الجهود التي تبذلها الإمارات في المجتمع الدولي نهجها المتوازن والمسؤول في التعامل مع القضايا العالمية. حيث تواصل نهجها في دعم الشعوب المتضررة من الأزمات والكوارث دون تمييز وتعمل مع الشركاء الدوليين لبناء قدرات الحكومات والشعوب حول العالم.
عمل مؤسسي
لا تزال الإمارات من أكبر الدول المانحة للمساعدات الخارجية قياساً إلى دخلها القومي. فالعمل الإغاثي والإنساني في دولة الإمارات يكتسب تميزه وريادته من عدة سمات، أبرزها أنه عمل مؤسسي يقوم على النهوض به العديد من الجهات الرسمية والأهلية والتي يفوق عددها الـ 43 مؤسسة وهيئة، حيث لا يقتصر على تقديم المساعدات المادية، وإنما يمتد أيضاً إلى التحرك لمناطق الأزمات الإنسانية والتفاعل المباشر مع مشكلاتها.
وخلال العام افتتحت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، المنطقة الخضراء في المخيم الإماراتي الأردني بمريجيب الفهود، بحضور الشيخة شما بنت سلطان بن خليفة آل نهيان الرئيسة والمديرة التنفيذية لهيئة المسرعات المستقلة لدولة الإمارات للتغير المناخي، وحمود عبد الله الجنيبي الأمين العام المكلف للهلال الأحمر، ومحمد يوسف الفهيم نائب الأمين العام للخدمات المساندة، وخميس جمعة عبيد النعيمي قائد فريق الإغاثة الإماراتي في الأردن، وعدد من المسؤولين والمتطوعين في الهيئة.
وتضمنت المنطقة الخضراء في المخيم عدداً من الوحدات السكنية البيئية صممت بمواصفات صديقة للبيئة، وصنعت بالكامل داخل دولة الإمارات من سعف النخيل ومن مواد معادة للتدوير بدعم من بنك أبوظبي الأول الشريك الاستراتيجي للهيئة، وتم نقلها إلى الأردن عبر الشريك اللوجستي شركة أرامكس.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الإمارات الكوارث الطبيعية عملية الفارس الشهم 2 الفارس الشهم آل نهیان
إقرأ أيضاً:
تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
أكدت الأمم المتحدة تراجع واردات الوقود والغذاء إلى تلك الموانئ الواقعة على البحر الأحمر خلال أول شهرين من العام الجاري، نتيجة تراجع القدرة التخزينية لتلك الموانئ، وأخرى ناتجة عن التهديدات المرتبطة بالغارات الجوية التي تنفذها الولايات المتحدة في اليمن.
وقال برنامج الغذاء العالمي في تقريره عن وضع الأمن الغذائي في اليمن، إن واردات الوقود إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى انخفضت خلال الشهرين الماضيين بنسبة 8% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.
وأرجع البرنامج أسباب هذا التراجع إلى انخفاض سعة التخزين فيها بعد أن دمرت المقاتلات الإسرائيلية معظم مخازن الوقود هناك، والتهديدات الناجمة عن تعرض هذه المواني المستمر للغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية منذ منتصف العام الماضي.
وأكد أن كمية الوقود المستورد عبر تلك الموانئ خلال أول شهرين من العام الجاري بلغت 551 ألف طن متري، وبانخفاض قدره 14 في المائة عن ذات الفترة من العام السابق التي وصل فيها إلى 644 ألف طن متري. لكن هذه الكمية تزيد بنسبة 15 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023 التي دخل فيها 480 ألف طن متري.
في السياق نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر عاملة في قطاع النفط، قولها، "إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مخازن الوقود في ميناء الحديدة أدت إلى تدمير نحو 80 في المائة من المخازن، وأن الأمر تكرر في ميناء رأس عيسى النفطي".
وبحسب المصادر، "تقوم الجماعة الحوثية حالياً بإفراغ شحنات الوقود إلى الناقلات مباشرةً، التي بدورها تنقلها إلى المحافظات أو مخازن شركة النفط في ضواحي صنعاء".
وبيَّنت المصادر أن آخر شحنات الوقود التي استوردها الحوثيون دخلت إلى ميناء رأس عيسى أو ترسو في منطقة قريبة منه بغرض إفراغ تلك الكميات قبل سريان قرار الولايات المتحدة حظر استيراد المشتقات النفطية ابتداءً من 2 أبريل (نيسان) المقبل.
كما تُظهر البيانات الأممية أن كمية المواد الغذائية الواصلة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ بداية هذا العام انخفضت بنسبة 4 في المائة عن نفس الفترة من العام السابق، ولكنها تمثّل زيادة بنسبة 45 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2023.
وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن سريان العقوبات الأميركية المرتبطة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، قد يؤدي إلى فرض قيود أو تأخيرات على الواردات الأساسية عبر مواني البحر الأحمر، الأمر الذي قد يتسبب بارتفاع أسعار المواد الغذائية.
ورجح أن تغطي الاحتياطيات الغذائية الموجودة حالياً في مناطق سيطرة الحوثيين فترة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر