يرى خبراء ومحللون أن الخلاف المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الحرب على قطاع غزة هو خلاف على الأهداف، وليس على الحرب نفسها، إذ يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاحتلال القطاع في حين تريد واشنطن تغيير حكومته فقط.

وفي هذا الشأن، قال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن الولايات المتحدة أبدت مخاوف إزاء إمكانية تحقيق الأهداف التي أعلنها نتنياهو منذ اللحظة الأولى، لكنها واصلت ولا تزال تواصل تقديم الدعم العسكري له.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4الأصوات تعلو مجددا في دول أوروبية تنديدا بالحرب على غزةlist 2 of 4من المسافة صفر.. عمليات جديدة للقسام في خان يونسlist 3 of 4الدويري يتوقع انسحاب الاحتلال من مناطق القتال العنيف بغزةlist 4 of 4نازحو مخيم البريج يعودون إلى بيوتهم رغم التهديداتend of list

ورغم التراجع الشديد في شعبية الرئيس الأميركي جو بايدن لدى الأميركيين الشباب والمسلمين، والحرج المتزايد الذي تشعر به واشنطن بسبب دعمها لهذ الحرب، فإنها وافقت -اليوم السبت- على تزويد جيش الاحتلال بذخائر "هاوتزر" المتطورة، مما يعني أن الخلاف عسكري وليس سياسي.

خلاف على إدارة الحرب

الرأي نفسه ذهب له المحلل السياسي وديع عواودة، بقوله إنه لا يوجد خلاف مبدئي بين واشنطن وتل أبيب على هذه الحرب، وإن الخلاف يتعلق بإدارتها.

ويرى عواودة أن الولايات المتحدة شعرت منذ اليوم الأول أن ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان ضربة إستراتيجية تتطلب تدخلا لحماية إسرائيل من أعدائها، ومن نفسها أيضا.

كما يرى أن "لدى واشنطن مخاوف إستراتيجية من أن تتسع الحرب إقليميا، أو أن تتورط إسرائيل في حرب استنزاف، وهو أمر حذر منه بايدن خلال وجوده في تل أبيب".

ومن ثم، فإن الضغوط الخارجية والخلافات الداخلية بين السياسيين والعسكريين "ربما تشجع أهالي الأسرى على الضغط بشكل أكبر من أجل الخروج من هذه الحرب بأقل خسائر"، كما يقول عواودة.

من جهته، يرى أستاذ السياسة الدولية حسن أيوب أن مشكلة الولايات المتحدة تتمثل في إصرار السياسيين والكونغرس ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام على مواصلة دعم إسرائيل بشكل غير مشروط بغض النظر عما يهدد المصالح الأميركية بسبب هذا الدعم.

وحتى الأصوات التي تتحدث عن مخاطر هذه الحرب على الولايات المتحدة، فإنها لا تقصد الأمن القومي الأميركي في المنطقة، بل تقصد المخاطر التي تهدد المشروع الإقليمي الجديد الذي تريده واشطن والذي يتطلب إكماله وقف هذه الحرب.

تجاهل الطرف الرئيسي

وبناء على ذلك، فإن الخلاف بين إدارة بايدن ونتنياهو لا يدور حول الحرب، بل حول اليوم التالي لتوقفها، حسب أيوب، الذي يعتقد أن المسألة الأساسية هي "محاولة أميركا إيجاد توازن في العلاقة مع إسرائيل"، لأن نتنياهو يريد احتلال القطاع وطرد جزء كبير من سكانه إلى دول أخرى، في حين أن واشنطن تريد إنهاء حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وبالنظر إلى الاعتماد الإسرائيلي شبه الكلي على الولايات المتحدة في هذه المعركة، فإنه بإمكان واشنطن وضع حد للعمليات العسكرية الواسعة النطاق في غزة لكي تحرم نتنياهو من تنفيذ مخططاته، برأي أيوب، الذي أكد أن أهداف نتنياهو ستحدث حالة عدم استقرار في المنطقة قد تمتد لسنوات.

وعن خلاصة مضمون الخلاف الأميركي الإسرائيلي، قال الدويري إن المشكلة الرئيسية هي أن واشنطن وتل أبيب تتشاوران في شأن غزة من دون وضع الطرف الأساسي في المعادلة (المقاومة) في هذه النقاشات، مؤكدا أن المقاومة "لن تتنازل عن متر مربع واحد من الأرض".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الولایات المتحدة هذه الحرب

إقرأ أيضاً:

نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه

تصاعد الصراع الداخلي ضد نتنياهو، بعد إطلاقه الحرب الثانية على قطاع غزة في 18/3/2025، إلى مستوى لم يعهده من قبل، طوال عهوده، في رئاسة الحكومة.

فنتنياهو تمرسّ في مواجهة خصومه الداخليين، والإفلات من الأزمات التي كان من الممكن أن تطيح به. ولكنه في هذه المرة، يواجه مستوى من الصراع الداخلي والتأزيم، راح يتهدّده بالسقوط، لا سيما إذا تحوّل التظاهر إلى الإضرابات، وأشكال العصيان المدني.

لو كان وضع الكيان الصهيوني، كأيّ دولة طبيعية، مشكّلة تاريخياً، لكان من السهل، توقع تطوّر ما يجري، من تظاهرات وصراعات داخلية، إلى المستوى الذي يطيح بنتنياهو وحكومته. ولكن، لأنه كيان استيطاني اقتلاعي- إحلالي عنصري، يصعب التأكد من توقع تطوّر هذه الأزمة إلى مستواها الأعلى، كما هو في الحالات الطبيعية.

ولعل أهم ما يشكّل الاختلاف، هو طبيعة الصراع الذي يخوضه الكيان ككل، مع الشعب الفلسطيني. وذلك باعتباره حرب وجود، وليس حرب حدود، أو حرباً لتغيير نظام (مثلاً من نظام أبارتايد إلى نظام دولة مساواة مواطنية، ما بين سكانها، أو مكوّناتها، أو مواطنيها).

وهذا يفسّر لماذا لجأ نتنياهو إلى الهروب من أزمته الداخلية، إلى شنّ حرب ضدّ غزة (طبعاً رغبته). وهذا يفسّر أيضاً المواقف الأمريكية، أو الغربية من الصراع عموماً، وحتى من احتمال شخصية رديئة، مُرتَكِبة جرائم إبادة، مثل شخصية نتنياهو.

ولكن، مع ذلك، لا بدّ من الرصد الدقيق للتصعيد، الذي راح يأخذ مداه الأعلى، في الصراع الداخلي ضدّ نتنياهو، وحكومته المتصادمَيْن مع تقاليد الكيان الصهيوني، ودولته العميقة، وتقاليده "الديمقراطية". وهي التقاليد التي أرساها المؤسّسون من العلمانيين المتدينين الصهاينة، اللابسين لبوس الحركات "العمالية اليسارية" الغربية، من أمثال بن غوريون، وشاريت، وبيريز ورابين.

لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن. فالتظاهرات الأخيرة الحاشدة، لم تعد معبّرة عن دعم أسر الأسرى فحسب، وإنما أيضاً، أصبحت معبّرة عن اتجاهات كثيرة، معارِضة لنتنياهو وتحالفه: سموتريتش/ بن غفير،  أو معبّرة عن اتجاهات، تدافع عن القضاء واستقلاليته، في وجه تغوّل نتنياهو عليه. وهو صراع يمسّ أساساً من أسس تشكيل الكيان الصهيوني.

بكلمة، لم تعد الأزمة التي يواجهها نتنياهو، مقتصرة على الموقف من الحرب، ومن معالجة قضية الأسرى فقط، وإنما أصبحت متعدّدة الأبعاد والاتجاهات والتوجهات، بما يمسّ بعض السمات المؤسّسة للكيان الصهيوني. وهو ما يسمح باعتبار نتنياهو، في أشدّ حالات ضُعفه، في موازين القوى، وفي أشدّ أزمة داخلية، واجهها حتى الآن.

وذلك فضلاً عن انهيار كل "استقلالية" له، في مواجهة ترامب، الذي أصبح نتنياهو، أسيراً له. وأصبح ترامب حاميه الوحيد. ولكنها حماية غير مضمونة البقاء، بسبب ترامب نفسه، غير المضمونة مواقفه، والقابلة للتقلب إلى حدّ انقلابه من "رجل سلام"، يريد أن يطفئ بؤر الحرب المتوترّة إلى آريس "إله الحرب في الأساطير الإغريقية"، حيث أعطى نتنياهو ضوءاً  "أخضر" لشنّ الحرب الأخيرة على غزة. وأعلن حرباً ضروساً على اليمن، ما زال غارقاً فيها إلى أذنيه. وراح يدّق طبول حرب شبه عالمية، ضدّ إيران.

طبعاً هذا لا يعني أن ترامب، غير قابل للانقلاب مرّة أخرى (مثلاً على نتنياهو)، لابساً لبوساً مختلفاً.

ولهذا، فإن الصراع الداخلي المندلع ضد نتنياهو، يجب أن يراقَب جيداً. مما يسمح بتوقع الإطاحة به، أو فرض تراجعات مذلّة عليه. وذلك إذا ما تحرك، الهستدروت أيضاً.

مقالات مشابهة

  • أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
  • ترامب: تحدثت إلى نتنياهو اليوم وقد يزور الولايات المتحدة الأسبوع المقبل
  • ترامب: احتمالية زيارة نتنياهو الولايات المتحدة الأسبوع المقبل
  • خبراء قانونيون إسرائيليون يطالبون بالتحقيق في جرائم الحرب بغزة
  • ما الذي يجعل الإحتفاء بذكرى فض الإعتصام لا يقبل الحياد والصمت على (..)
  • الأسواق العالمية تشهد خسائر واسعة: هل ستتفاقم الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي؟
  • نتنياهو والصراع الداخلي ضدّه
  • بالصور.. الولايات المتحدة تنشر ثلث مقاتلاتها من “قاذفات B-2” مع تصاعد التوترات مع الحوثيين
  • روسيا تحضّر لاجتماع ثانٍ مع الولايات المتحدة لحل نقاط الخلاف
  • فون دير لاين تعلن سبل الرد على “الحرب التجارية” مع الولايات المتحدة