عبده داغر وحسن الجريتلي ومصطفى طاهر يتوجون بدرع سيد درويش في مئويته
تاريخ النشر: 30th, December 2023 GMT
احتفال كبير بمئوية فنان الشعب "سيد درويش" و "مئوية معهد الموسيقي العربية" أقامت مؤسسة الدكتور جمال شيحه للتعليم و الثقافة و التنمية المستدامة بالتعاون مع المؤسسة الافريقية للتطوير وبناء القدرات ومع دار الاوبرا المصرية بهدف احياء التراث الثقافي و الفني و ربطه بفكرة المواطنة، وهو هدف رئيسي من أهداف مؤسسة الدكتور جمال شيحه و المؤسسة الافريقية.
أقيمت الاحتفالية علي مسرح معهد الموسيقي العربية وسط حضور كامل العدد أمتلا به المسرح عن أخره، وباشراف وتنسيق الأستاذ الدكتور " جمال شيحه " رئيس مجلس الأمناء، و الاستاذ الدكتور " حسن موسي " الأمين العام للمؤسسة الافريقية .
وتضمنت فقرات الحفل كلمات هامة منها كلمة المؤرخ الكبير الأستاذ الدكتور"جمال شقرة" و كلمة للاستاذ " محمود عرفات " مدير عام معهد الموسيقي العربية، حيث تحدث عن تاريخ معهد الموسيقي العربية و دوره في اثراء الجوانب الثقافية و الفنية و القاء الضوء علي الشخصيات و النمازج الفنية عبر التاريخ، و كلمة للاستاذ " محمد درويش " حفيد فنان الشعب سيد درويش حيث تحدث عن حياة جده " سيد درويش "، بالإضافة إلى كلمة من الروائي الكبير يوسف القعيد.
شهد الحفل مشاركة الفائزين بدرع سيد درويش، حيث أحيث الفقرة الفنية بالحفل فرقة الورشة المسرحية بقيادة الفنان " حسن الجريتلي" و قام بتقديم فقرات الحفل الكاتب الصحفي " مصطفي طاهر" المحرر الثقافي في "بوابة الأهرام" ومدير تحرير مجلة فنون بهيئة الكتاب.
قامت المؤسسة بتكريم معهد الموسيقي العربية بمناسبة مرور مائة عام على انشاىٔه، بمنحه درع سيد درويش وهو الدرع الذي يمنح للمرة الأولى.
وقد تسلم درع التكريم محمود عرفات مدير عام معهد الموسيقي العربية و كذلك توج اسم الموسيقار العالمي " عبده داغر " بدرع سيد درويش عن دوره في اثراء الموسيقي العربية وتسلم التكريم الاستاذ "محمد درويش " حفيد الفنان " سيد درويش".
كما توج بدرع سيد درويش كل من فرقة الورشة المسرحية و مخرج و مؤسس فرقة الورشة الفنان "حسن الجريتلي" عن احيائه لتراث فنان الشعب، والكاتب الصحفي مصطفي طاهر " عن دوره في البحث و التدقيق في تاريخ وفاة الفنان "سيد درويش" في مئويته، وعن مجمل أعماله في محور "الهوية المصرية".
وقام بتقديم الجوائز ودرع سيد دوريش كل من الاستاذ الدكتور " جمال شقرة" و الكاتب الروائي القدير "يوسف القعيد"و الدكتورة "أماني الطويل " و الكاتبة الصحفية " إيمان رسلان " و الاستاذة " انتصار خليل " المدير التنفيذي لمؤسسة الدكتور جمال شيحه، و أحمد خليل " المسئول المالي و الإداري لمؤسسة الدكتور جمال شيحة.
و قد أقيمت الاحتفالة تحت رعاية و إشراف الدكتور " خالد داغر " رئيس دار الاوبرا المصرية و مساهمة فريق كبير من دار الاوبرا تحت إدارة الأستاذة " رشا الفقي".
وقد أعلنت مؤسسة الدكتور جمال شيحه عن قيامها تخصيص و تقديم درع وجائزة سيد درويش " سنوياً بهدف احياءً التراث الثقافي و الفني المصري.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سيد درويش معهد الموسيقى
إقرأ أيضاً:
المرحوم الدكتور زكي مصطفي: العالم واللغو
(أدين للدكتور زكي مصطفي، شقيق الدفعة كامل مصطفى، بالاجتهادات التي أخاطر بها في موضوع الماركسية والإسلام. وأدين في هذا لكتابه "القانون العام في السودان: في سيرة مادة العدل والقسط والوجدان السليم" (1971).The Common Law in the Sudan: An Account of the 'justice, Equity, and Good Conscience' Provision
وكتبت أنعيه لمأثرته رحمه الله
توفي في ديسمبر 2003 الدكتور زكي مصطفي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم والنائب العام الأسبق. ولم يكن زكي قانونياً فحسب، بل كان مفكراً قانونياً من الطراز الأول. ولم أجد له مثيلاً في غلبة الفكر عنده على محض الممارسة سوي المرحوم الدكتور نتالي أولاكوين والدكتور أكولدا ماتير وعبد الرحمن الخليفة (في طوره الباكر). وقد قطع عليه انقلاب مايو في طوره اليساري الباكر حبل تفكيره نتيجة تطهيره من الجامعة ضمن آخرين بغير جريرة سوي الظن برجعيتهم. وهذه الخرق العظيم لحقوق الإنسان ظل عالقاً برقبة الشيوعيين. وقد نفوا مراراً وطويلاً أنهم كانوا من ورائه. وربما كان إنكارهم هذا حقاً. فقد كانت مايو سراديب تنضح بما فيها. فأنا أشهد بالله أن الشيوعيين لم يصنعوا التقرير الختامي المنشور للجنة إصلاح جامعة الخرطوم (1970) على انهم كانوا عصبة لجان ذلك الإصلاح. فقد أملى المرحوم محي الدين صابر التقرير النهائي من رأسه وكراسه معاً. وهذه عادة فيه. وما زلت احتفظ بأوراق اعتراضاتنا الشيوعية على ذلك التقرير لمفارقته لتوصيات اللجان. وتحمل الشيوعيون وزر التقرير وبالذات ما ورد عن تحويل الكليات الي مدارس. وعليه ربما لم يأمر الشيوعيون بتطهير زيد أو عبيد غير انهم لم يدافعوا صراحة عن حق العمل. بل أداروا له ظهرهم مطالبين بحق الشورى قبل أن تقدم مايو علي خطوة في خطر التطهير في مجال عملهم. وفهم الناس أنهم لا يمانعون في فصل الناس متي شاوروهم في الأمر.
حين قطعنا حبل تفكير المرحوم زكي في 1969 كان مشغولاً بأمرين. كان عميداً للقانون في قيادة مشروع قوانين السودان (1961) الذي هدف لتجميع السوابق بتمويل من مؤسسة فورد. وقد تم علي يد المشروع توثيق كل القضايا التي نظرتها المحاكم قبل 1956. أما الأمر الثاني الذي لم يكتب لزكي أن ينشغل به حقاً بسبب التطهير فهو تطوير فكرته المركزية التي درسها في رسالة الدكتوراة ونشرها في كتاب في 1971. فقد تساءل زكي في كتابه لماذا لم يأذن الاستعمار الإنجليزي للشريعة أن تكون مصدراً من مصادر القانون السوداني. وأستغرب زكي ذلك لأن الإنجليز لم يجعلوا قانونهم قانوناً للسودان، بل وجهوا القضاة للاستعانة بما يرونه من القوانين طالما لم تصادم العدالة والسوية وإملاءات الوجدان السليم. وقال زكي لو ان الإنجليز أحسنوا النية بالشريعة لوجدوها أهلاً للمعاني العدلية المذكورة. وقد صدر زكي في فكرته هذه من خلفية إخوانية. ولكنه شكمها بلجام العلم فساغت. وستنفلت قضية الشريعة والقانون في السودان من أعنة زكي الأكاديمية الشديدة لتصبح محض حلقمة سياسية دارجة ما تزال ضوضاؤها معنا.
ولعله من سخرية القدر أن يسترد زكي بعد 15 عاماً القانون الموروث عن الإنجليز الذي خرج لمراجعته وتغييره في دعوته التي أجملناها أعلاه. فقد أصبح في 1973 نائباً عاماً مكلفاً بإعادة ترتيب البيت القانوني على هدي من القانون الموروث عن الاستعمار. فقد اضطرب القانون كما هو معروف علي عهد نميري. وأشفق زكي كمهني مطبوع على فكرة القانون نفسها من جراء هذا الاضطراب. وكان أكثر القوانين استفزازاً هو القانون المدني لعام 1971 الذي نجح القوميون العرب في فرضه على البلد بليل. وقد وجد فيه زكي إساءة بالغة للمهنية السودانية. فتحول من فكرته الإسلامية التي أراد بها هز ساكن القانون الموروث عن الاستعمار الي الدفاع عن إرث ذلك القانون. ففي مقالة بليغة في مجلة القانون الأفريقي لعام 1973 جرّد زكي علي القانون المدني حملة فكرية عارمة. فقد ساء زكي أن لجنة وضع القانون المدني تكونت من 12 قانونياً مصرياً و3 قضاة سودانيين لنقل القانون المصري بضبانته قانوناً للسودان. وعدد أوجه قصور القانون الموضوعية بغير شفقة. واستغرب كيف نسمي استيراد القوانين العربية تحرراً من الاستعمار بينما هي في أصلها بنت الاستعمار الفرنسي. وأحتج زكي أن القانون المدني أراد ان يلقي في عرض البحر بخبرة سودانية عمرها سبعين عاماً واستحداث قانون لم يتهيأ له المهنيون وكليات القانون ولا المتقاضون.
لم اقصد في هذه السيرة القول أن زكي لم يثبت على شيء. فعدم ثباته على شيء هو نفسه ميزة. فقد أملت عليه مهنيته العالية أن "خليك مع الزمن" بما يشبه الإسعاف حتى لا تسود الفوضى في حقل حرج كالقانون بفضل النَقَلة ضعاف الرأي. رحم الله زكي مصطفي فهو من عباد ربه العلماء.
ibrahima@missouri.edu