ذكرت مجلة «هارفرد بزنس ريفيو» أن الاقتصاد العالمي، والأميركي بوجه خاص، ينهي عام 2023 بحال أفضل مما كان متوقعا. ورأت أن ما هو أهم هو أن التضخم يتراجع في معظم بلدان العالم وان بعض مسؤولي البنوك المركزية أشاروا إلى احتمال اجراء خفض لأسعار الفائدة عام 2024.

ولكن المجلة حذرت من أن النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي لا تزال أبعد ما يكون عن اليقين.

فأسعار الفائدة المرتفعة لا تزال تشق طريقها ببطء خلال المنظومة الاقتصادية، بينما تحدث الحروب كوارث حول العالم وتتزايد الكوارث المناخية. وتوصلت المجلة الى الاستنتاج بأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة في أسوأ حالاتها.

«ميد»: الكويت.. بين أكثر الأسواق الواعدة في إنتاج الطاقة منذ ساعتين سعر برميل النفط الكويتي ينخفض 2.34 دولار ليبلغ 79.56 دولار منذ 4 ساعات

هل جرى ترويض التضخم؟

في يونيو 2020 بلغ مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة أقصى مستوى له مسجلا ارتفاعا بنسبة 9 في المئة عن العام الذي سبقه. ولكن في نوفمبر الماضي انخفض الرقم إلى 3.1 في المئة، أي ليس بعيدا عن رقم 2 في المئة الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. غير أن بلوغ هذا الهدف ليس محتما، كما يقول البروفسور ميهير ديساي من «هارفرد بزنس سكول»، إذ إن أمورا كثيرة يمكن ان تحول دون ذلك في المستقبل القريب خصوصا في غياب أي ركود اقتصادي كبير.

وفي أوروبا حيث كان للحرب في أوكرانيا تأثير أعمق على أسعار الطاقة لا يزال كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا يبديان بعض التشدد إزاء أسعار الفائدة.

سوق العمل

وأخذت سوق العمل تميل إلى الهدوء بعض الشيء مع تراجع في أعداد العاملين الجدد عما كانت عليه في العام الماضي. ومع ذلك يبقى معدل البطالة منخفضا نسبيا خصوصا في الولايات المتحدة. وحسب مجلة «إيكونوميست» فان آفاق العمل تبدو جيدة بالنسبة للعمال في الولايات المتحدة وأوروبا. ويأتي هذا ردا على النظرية القائلة بأن خفض معدل التضخم يتطلب ارتفاعا في نسب البطالة.

أسعار الفائدة

يقول ديساي إن التأثيرات المتوقعة لأسعار الفائدة المرتفعة لا تزال في طور التشكل ولكن بحركة بطيئة نسبيا. وهذا البطء سيحدث عرقلة لن تكون فورية أو ملحوظة بل أكثر ديمومة واكثر صعوبة في التغلب عليها نظرا للمساحة المالية والنقدية المحدودة المتاحة لصانعي السياسة.

وأشارت المجلة إلى أن رغم الارتفاع الحاد في حالات افلاس الشركات الأميركية فإن العدد لايزال أدنى بكثير من الذروة التي بلغها خلال فترة الأزمة المالية الأخيرة.

الاقتصاد الصيني

تبقى الصين في نظر المجلة مفتوحة على احتمالات مختلفة. وفي حين كان الكثيرون يتوقعون ان تؤدي نهاية العمل بسياسة «صفر كوفيد» هذا العام إلى ارتفاع في الانفاق الاستهلاكي و إلىزيادة حادة في أسعار النفط، التي بقيت غير مرتفعة بسبب القيود التي فرضتها الصين على السفر، فان ذلك لم يحدث لأسباب منها المشكلات الهيكلية المزمنة في البلاد وتصميم الحكومة على مواصلة الضغط على قطاع العقارات.

ولاحظت المجلة أن هنالك على ما يبدو محاولة لتوجيه الاستثمارات الى مستويات تصنيع جديدة في فئات لم تكن الصين إلى عهد قريب منافسا دوليا فيها. وسيكون من الأهمية بمكان رؤية تأثير ذلك على الاقتصادات العالمية الكبرى لأنه ينطوي على احتمال أن يشكل عرقلة شديدة.

تساؤلات مستقبلية

يطرح ديساي عددا من التساؤلات حول الآفاق الاقتصادية المستقبلية من قبيل مدى صحة إشارات التحذير التي انطلقت في الخريف الماضي حول امكان استمرار أسعار الفائدة المرتفعة، وحول كيفية إيقاف الارتفاع اللافت في تركيز سوق الأسهم، وما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحقق وعده باحداث تحولات، وفي حال عدم تحقق ذلك ما ماذا كان ذلك سيؤدي إلى انهاء التحسن في الأسهم الذي احدثه الذكاء الاصطناعي وإلى تشديد مقابل في الشروط المالية؟

وكيف سيكون وضع السياسة والاقتصاد العالميين إذا لم تتحقق التوقعات بحدوث تراجع للصين وارتقاء للهند؟

وخلصت المجلة إلى أن السياسة ستبقى محركا كبيرا لعدم اليقين الاقتصادي في 2024 سواء بسبب الانتخابات الرئاسية الأميركية التي يمكن أن تترتب عليها نتائج جيوسياسية وتجارية لا يمكن التنبؤ بها، أو بسبب الحرب في أوكرانيا والشرق الأوسط.

المخاطر الماثلة للعيان التي تحيق بالاقتصاد العالمي تتمثل، في رأي جوش ليبسكي المدير في مركز «جيوإيكونوميكس» التابع للمجلس الأطلسي، في البيانات الصينية غير الدقيقة التي تحجب عن الأنظار نموا غير متوازن، ولجوء شركات الشحن البحري الرئيسة في العالم إلى إيقاف المرور في البحر الأحمر، وخطر تخلف ثاني اكبر اقتصادات أميركا الجنوبية عن السداد.

المصدر: الراي

كلمات دلالية: أسعار الفائدة لا تزال

إقرأ أيضاً:

الذهب يقفز بفعل الدولار الموازي.. الفارق مع السعر العالمي يصل لـ60 جنيهًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شهدت أسعار الذهب بالأسواق المحلية حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم السبت، تزامنًا مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعد أن شهدت الأوقية تقلبات حادة خلال تعاملات الأسبوع، متخلية عن المكاسب التي حققتها، بفعل توجه المستثمرين للبيع لتغطية خسائرهم من انهيار سوق الأسهم، حيث أدت الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى زعزعة استقرار التجارة العالمية، وتزايد مخاوف الركود الاقتصادي، وفقًا لتقرير آي صاغة.
قال سعيد إمبابي خبير أسواق المعادن النفيسة، إن أسعار الذهب شهدت حالة من الاستقرار خلال تعاملات اليوم، ومقارنة بختام تعاملات أمس، حيث استقر سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 4375 جنيهًا، في حين اختتمت الأوقية تعاملات الأسبوع على تراجع بنسبة 1.5%، وبنحو 47 دولارًا، لتسجل 3038 دولارًا، بعد أن لامست أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3168 دولارًا في تعاملات يوم الخميس 3 أبريل الجاري، منهيةً بذلك سلسلة مكاسب استمرت خمسة أسابيع، كما انخفض المعدن النفيس بنحو 4.2% عن أعلى مستوياته التاريخية التي سجلها الخميس الماضي.
وأضاف، إمبابي، أن جرام الذهب عيار 24 سجل 5000 جنيه، وجرام الذهب عيار 18 سجل 3750 جنيهًا، فيمَا سجل جرام الذهب عيار 14 نحو 2917 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 35000 جنيه.
فقد تراجعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنحو 50 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة، حيث افتتح سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 4425 جنيهًا، واختتم التعاملات عند 4375 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية، بقيمة 98 دولارًا ، حيث افتتحت التعاملات عند مستوى 3135 دولارًا، واختتمت التعاملات عند 3037 دولارًا.
أوضح إمبابي، الاضطرابات بالأسواق العالمية، دفعت تجار الذهب الخام بالسوق المحلي لتسعير الذهب على سعر دولار موزاي، حيث يتداول الجرام بأعلى من البورصة العالمية بنحو 61 جنيهًا، وذلك بغرض تفادي التقلبات الحادة بالأسواق.
وسجل سعر الدولار ف البنك المركزي نحو 50.58 جنيه، في حين سجل سعر دولار الصاغة نحو 51.20 جنيه.
أضاف، أن أسعار الذهب خلال الشهور الماضية كانت تحتسب على سعر دولار أقل من السعر الرسمي، نتيجة تراجع الطلب وتوجه السوق المحلي للتصدير لتوفير السيولة جراء عمليات إعادة البيع المكثفة.
لفت، إمبابي، أن الوقت الحالي  مثالي لإعاد البيع، للاستفادة من فرق الفجوة السعرية بين المحلي والعالمي، ولا ينصح بالشراء وسط موجات الارتفاعات والانخفاضات لحين استقرار الأسعار.
وارتفعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية بنسبة 18 %، وبقيمة 680 جنيهًا خلال تعاملات الربع الأول من عام 2025، في حين ارتفعت بالبورصة العالمية بنسبة 19 % وبقيمة 502 دولارات، كما سجل الذهب أفضل أداء ربع سنوي له منذ 39 عامًا.
أشار إلى أن التصعيد الأخير في التوترات التجارية العالمية، مدفوعًا بالرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدى إلى زعزعة استقرار التجارة العالمية، وهدد بإحداث ركود اقتصادي عالمي.
أضاف أن الذهب لا يزل قادرًا على أداء دوره كوسيلة للتحوط، فعلى الرغم من من تراجعه الأسبوعي، إلا أنه لا يزال يتفوق على أداء أسواق الأسهم.
في حين حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أمس الجمعة، من أن التضخم قد يشهد ارتفاعًا جديدًا بسبب التعريفات الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، مشيراً إلى احتمال بقائه عند مستويات مرتفعة لفترة ممتدة.
وقال باول في تصريحات صحفية نواجه آفاقًا اقتصادية غير مؤكدة للغاية، مع مخاطر مرتفعة تتعلق بزيادة معدلات البطالة والتضخم، وبينما يُرجَّح أن تؤدي التعريفات إلى ارتفاع مؤقت في التضخم، فمن الممكن أيضاً أن تستمر آثارها لفترة أطول.
أوضح، إمبابي، أن الرسوم الجمركية الأمريكية، والحرب التجارية المتنامية التي أشعلتها، أدت إلى أكبر اضطراب في سلسلة التوريد العالمية منذ أن اضطر العالم إلى الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19، كما تمثل أكبر اضطراب للتجارة العالمية منذ 100 عام.
أضاف، أن أسواق الأسهم شهدت تراجعات حادة، وسط اضطرار المستثمرين تقليص استثماراتهم في مواجهة تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع التضخم.
أشار، إلى أن العوامل التي دفعت أسعار الذهب لتجاوز مستوى 3000 دولار للأوقية لا تزال قائمة، فحالة عدم اليقين مستمرة، والحروب التجارية، وسياسات البنوك المركزية، والمخاطر الجيوسياسية كلها عوامل داعمة، كما أن ضعف أسواق الأسهم الأمريكية سيدعم أيضًا الذهب كأداة تحوط مهمة لتجنب المخاطر.
واستثنى دونالد ترامب المعادن الثمينة من الرسوم الجمركية، مما جعل المخزونات المتزايدة في خزائن نيويورك غير ضرورية، وبلغت مخزونات الذهب في بورصة كومكس بمقدار 720 طنًا منذ بداية العام، ومن المرجح أن يتوقف هذا الطلب الإضافي الآن، أو على الأقل سينخفض بشكل ملحوظ في المستقبل.
في حين كشف تقرير الوظائف غير الزراعية، إضافة 228 ألف وظيفة جديدة في مارس، وارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، في الوقت نفسه، يثير فرض رسوم جمركية جديدة مخاوف بشأن تباطؤ النشاط الصناعي وانقطاعات سلاسل التوريد، مما يُدخل تقلبات جديدة في أسعار السلع. 
أضاف، إمبابي، أن قوة سوق العمل القوي تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يخفض أسعار الفائدة فورًا، ولكنه لن يلجأ إلى سياسة التشديد النقدي، إن هذا الموقف المعتدل سيضع الذهب في مسار آمن على المدى المتوسط.
وفي سياق متصل، تترقب الأسواق خلال الأسبوع الجاري بيانات محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة للسياسة النقدية لشهر مارس يوم الأربعاء المقبل، ومؤشر أسعار المستهلك الأمريكي يوم الخميس، ومؤشر أسعار المنتجين الأمريكي يوم الجمعة.

مقالات مشابهة

  • ترامب يجدد دعوته للبنك المركزي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة
  • الذهب يقفز بفعل الدولار الموازي.. الفارق مع السعر العالمي يصل لـ60 جنيهًا
  • هبوط سعر النفط والعقود المستقبلية لأقل مستوى منذ 2021
  • ايكونوميست: كيف ستؤثر سياسات ترامب الطائشة في الاقتصاد الأمريكي؟
  • ترامب يدعو رئيس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.. هكذا رد باول على طلبه
  • ترامب مهاجما رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»: توقف عن التلاعب بالسياسة.. ويجب خفض أسعار الفائدة
  • الرسوم الجمركية ترفع عدم اليقين الاقتصادي وتدفع أسعار الذهب والفضة للارتفاع
  • أعلى شهادات الادخار المتاحة قبل قرارات خفض الفائدة المرتقبة
  • كيف تعالج أسعار الفائدة التضخم؟!
  • إيكونوميست: ارفعوا الحصار عن سوريا