زيارة مرتقبة لهوكشتاين: ترسيم الحدود لن يخلّص أميركا وإسرائيل من حزب الله
تاريخ النشر: 30th, December 2023 GMT
يزداد الحديث في الآونة الأخيرة، بعد إشتعال جبهة الجنوب، على إثر الحرب في غزة، عن رغبة إسرائيل والولايات المتّحدة الأميركيّة، بتعديل القرار 1701، لدفع "حزب الله" إلى شمال منطقة الليطاني، لإبعاد "المقاومة الإسلاميّة" وغيرها من الفصائل الفلسطينيّة عن الحدود الجنوبيّة. وبعدما أبدى "الحزب" عن معارضته الشديدة لهذا المقترح، عاد الكلام مُجدّداً عن ترسيم الحدود البريّة، وإنسحاب العدوّ الإسرائيليّ من الأراضي المحتلّة.
وتعتقد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، أنّه بإعادة الأراضي المحتلّة إلى لبنان، تسقط عن "حزب الله" صفة "المقاومة"، ولا تعود هناك حاجة لوجوده وسلاحه في الجنوب، هكذا، تكون واشنطن قد تخلّصت من خطرٍ يُهدّد إسرائيل وأمنها. ويقول مراقبون في هذا السياق، إنّ تل أبيب لا تستطيع القضاء على حركة "حماس" في غزة، في ظلّ وجود "حزب الله" في لبنان، لأنّه بعد عمليّة "طوفان الأقصى"، تحرّك جميع حلفاء إيران في الشرق الأوسط، وبسبب ضغطهم الكبير، وخصوصاً من قبل "الحزب"، فإنّ تل أبيب لم تُحقّق أهدافها العسكريّة، وهي بصدد الموافقة على الهدنة التي يُعمل عليها بين مصر وأميركا وقطر، لتبادل الرهائن والأسرى، ووقف إطلاق النار.
ويرى المراقبون أنّ أميركا تبحث عن طريقة غير عسكريّة للقضاء على "حزب الله"، بعدما فشلت مع إسرائيل في السابق، من إنهاء دوره في العام 2006. وتظنّ واشنطن أنّه بترسيم الحدود البريّة، فإنّ الدولة اللبنانيّة تكون قد بسطت سيادتها على كامل أراضيها، عبر نشر الجيش. ويُضيف المراقبون أنّ أيّ إعتداء على إسرائيل، من الأراضي اللبنانيّة إنّ حصل بعد ترسيم الحدود، سيُظهر للعالم أجمع أنّ "الحزب" هو الذي يشنّ حرباً على تل أبيب، والردّ عليه يكون من منطلق الحفاظ على أمن إسرائيل، إذ سيُعتبر منظمة مسلّحة لا شرعيّة لها لا في داخل، ولا في خارج لبنان.
ويلفت المراقبون أيضاً، إلى أنّ "حزب الله" يُشدّد على ضرورة المقاومة وبقاء سلاحه لتحرير الأراضي المحتلّة في الجنوب، وإذا استأنفت أميركا مفاوضاتها بشأن ترسيم الحدود، واتّفقت الحكومتان اللبنانيّة والإسرائيليّة عبر الوسيط الأميركيّ آموس هوكشتاين على حلّ هذه المعضلة، فإنّ أهداف "المقاومة الإسلاميّة" ستسقط، ولن يكون هناك داعٍ لبقائها، عندها، تنتقل إسرائيل إلى الحرب في غزة، والقضاء نهائيّاً على "حماس". ويُتابع المراقبون أنّ أميركا لا تُريد إعادة الأراضي المحتلّة إلى لبنان، بقدر ما تتطلّع إلى إراحة إسرائيل من تهديدات "حزب الله".
في المقابل، يُشير مراقبون عسكريّون، إلى أنّ وجود "حزب الله" لم يعدّ يقتصر فقط على تحرير الأراضي اللبنانيّة المحتلّة، وقد أثبتت حرب 7 تشرين الأوّل، أنّه حاضرٌ دائماً لتحقيق أهداف إيران في المنطقة، وحماية "حماس" والحوثيين وحلفائه في سوريا والعراق. ويُضيفون أنّ "الحزب" تدخّل في الحرب في اليمن، وفي سوريا، وفي العراق، وأصبحت غاياته تتخطّى حدود لبنان والدفاع عن أراضيه، وقد باتت عقائديّة أكثر، من ناحيّة الحفاظ على الحركة المقاومة في المنطقة، وتوحيد الساحات ضدّ الأطماع الإسرائيليّة والأميركيّة.
ويُؤكّد المراقبون العسكريّون، أنّه بترسيم الحدود أو لا، سيبقى "حزب الله" يُحافظ على دوره المقاوم، وسيتمسّك بسلاحه، لأنّ مصيره متعلّق بإيران، وقرار نزع عتاده العسكريّ تتّخذه القيادة العليا في طهران، التي تتوسّع عبر حلفائها في البلدان العربيّة، لخنق إسرائيل.
ويقول المراقبون إنّ الحرب في غزة، أثبتت تماسك الحركات الممانعة والمقاومة في المنطقة، وتعاونها وتكاتفها، وهي مستعدّة للتحرّك في أيّ وقتٍ، للدفاع عن بعضها البعض. ويلفتون إلى أنّ السيّد حسن نصرالله، أشار في العديد من المناسبات، إلى أنّ "حزب الله" وحلفاءه، أفشلوا الكثير من المخطّطات الأميركيّة والإسرائيليّة في المنطقة، لذا، فإنّ أهداف "الحزب" لم تعدّ تتعلّق بلبنان فقط، وهي شاملة واستراتيجيّة، ومداها يشمل إيران وفلسطين واليمن والعراق وسوريا، وترسيم الحدود البريّة لن يُخلِّص الإدارة الأميركيّة والإسرائيليّة من "المقاومة الإسلاميّة"، وستبقى موجودة دائماً، طالما أنّ طهران تُريد ذلك.
المصدر: لبنان 24
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الأراضی المحتل ة ترسیم الحدود اللبنانی ة الأمیرکی ة فی المنطقة حزب الله الحرب فی إلى أن فی غزة
إقرأ أيضاً:
محللون: إسرائيل تعيد إنتاج معادلة جديدة مع حزب الله
في منحى تصعيدي جديد يهدف لإرساء قواعد اشتباك جديدة تتيح لها حرية شن غارات أو القيام بعمليات استهداف متى شاءت، عادت إسرائيل لقصف الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف المسؤول في الوحدة 3900 لحزب الله وفيلق القدس حسن بدير، وأكد أن "المستهدف يشكل تهديدا حقيقيا وفوريا لأنه كان يوجّه نشطاء من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ويساعدهم على تنفيذ هجوم وصفه بالخطير والوشيك ضد مدنيين إسرائيليين".
ولم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. فقد واصلت إسرائيل شنّ غارات على جنوب لبنان وشرقه، بذريعة استهداف مواقع عسكرية لحزب الله.
وحسب الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور مهند مصطفى، فإن قيام إسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت هدفه إيصال رسالة للبنان مفادها أنها قادرة على فعل ما تريد، تغتال وتدمر، لاعتقادها أن الحرب مع حزب الله لم تنته مع اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال إن إسرائيل تتعاطى من الاتفاق الذي وقعته مع لبنان من منطلق أنها المنتصرة، وبالتالي هي تفسره كما تشاء وتعطي تفصيلاته كما تشاء، وهي تعلم أنها استطاعت أن تعيد إنتاج معادلة جديدة في التعامل مع حزب الله، كما يقول الدكتور مصطفى، والذي لم يستبعد أن الاحتلال الإسرائيلي يخطط لبقاء طويل الأمد في سوريا وفي لبنان.
إعلانومن جهته، يرى الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، الدكتور لقاء مكي أن القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية له أهداف إستراتيجية، وأبرزها تغيير قواعد العمل وقواعد التعامل السياسي في المنطقة، بما يضمن هيمنة مطلقة لإسرائيل من دون مساءلة.
وبشأن الأجندة الأميركية، أكد مكي أن الإدارة الأميركية تتماهى تماما مع الاحتلال الإسرائيلي في موضوع لبنان، ولكنه نبّه إلى أن إسرائيل مرتاحة في عدوانها على لبنان وغزة، لكنها ليست كذلك مع سوريا، وأشار في هذا السياق إلى أن واشنطن ربما توقفها في حالة سوريا، وأيضا لن تتمكن من قصف إيران مثلا من دون فيتو أميركي.
خيارات لبنان وحزب اللهوعن خيارات لبنان، يرى الدكتور مكي أن لا خيار لديه سوى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بأن ما يقوم به هو لصالح العلاقات المشتركة، وأيضا إقناعها بشأن موضوع سلاح حزب الله. وأشار مكي إلى ضرورة إدراج لبنان في السياق الدولي من أجل حمايته، وقال إن "دخول لبنان في صراع عسكري مع إسرائيل ليس في صالحه".
أما الخبير العسكري والإستراتيجي، العميد إلياس حنا، فأوضح أنه منذ وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، هناك 1500 انتهاك وخرق للاتفاق، بالإضافة إلى مقتل 200 لبناني بنيران الطائرات والمسيّرات الإسرائيلية، مشيرا إلى أن بندا سريا كان في الاتفاق يقضي بالهيمنة الجوية الإسرائيلية، أي عندما تكتشف إسرائيل تحركا معينا تذهب إلى اللجنة الخماسية، وإذا لم تتصرف بسرعة تقوم هي بالأمر، بدليل الدعم والموافقة الأميركية على قصف الضاحية.
وعن خيارات حزب الله مع المعادلات التي تحاول إسرائيل فرضها، قال العميد حنا إن الحزب كان من ضمن منظومة إقليمية كبيرة تداعت أغلبها، وفي ظل غياب القيادة الكاريزماتية وغياب الدعم والتمويل الإيراني، بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة التي مني بها على صعيد القيادة والدمار الذي لحق ببيئته الحاضنة، فإن الحزب ليس جاهزا لإعادة تنظيم نفسه والدخول في مواجهة مع إسرائيل.
إعلانوفي الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/أيلول 2024، أسفرت عن أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.
ووضع اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة أميركية في 27 نوفمبر/تشرين الثاني حدا للحرب، إلا أن إسرائيل واصلت شنّ غارات في لبنان، حيث تقصف ما تقول إنها أهداف عسكرية لحزب الله.
وعن الغارات التي تنفذها إسرائيل في سوريا، قال الدكتور مصطفى إن إسرائيل تريد أن تأمن حدودها مع سوريا لأنها لا تعلم ما هي هوية النظام السوري الجديد والتحديات الأمنية الآنية التي سوف تقع عليها جراء التغيير السياسي داخل سوريا، مؤكدا أن "إسرائيل لا تريد دولة قوية في سوريا".