لقاء رئاسي وبيان مشترك.. مصير مفاوضات سد النهضة بعد زيارة آبي أحمد
تاريخ النشر: 15th, July 2023 GMT
شاهد المقال التالي من صحافة مصر عن لقاء رئاسي وبيان مشترك مصير مفاوضات سد النهضة بعد زيارة آبي أحمد، 03 15 م السبت 15 يوليه 2023 كتب أحمد مسعد في خطوة جديدة تحرك المياه الراكدة بملف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي المتوقفة منذ .،بحسب ما نشر مصراوي، تستمر تغطيتنا حيث نتابع معكم تفاصيل ومعلومات لقاء رئاسي وبيان مشترك.
03:15 م السبت 15 يوليه 2023
كتب- أحمد مسعد:
في خطوة جديدة تحرك المياه الراكدة بملف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي المتوقفة منذ عدة أشهر منذ جولة مفاوضات كينشاسا، توافق الجانبان المصري والإثيوبي على الانتهاء خلال 4 أشهر من صياغة اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة.
السيسي يلتقي رئيس الوزراء الإثيوبي بقصر الاتحاديةكانت البداية بلقاء جمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، في قصر الاتحادية على هامش قمة "دول جوار السودان" التي استضافتها مصر بدعوة من الرئيس السيسي لحل الصراع الدائر في السودان.
وفي أعقاب اللقاء الثنائي، أصدر المستشار أحمد فهمي، متحدث رئاسة الجمهورية المصرية، بيانا حمل صيغة "بيان مشترك"، أوضح فيه اتفاق الرئيس السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا على الانتهاء خلال 4 أشهر من صياغة اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة وتأثيره على دول المصب.
وفي سياق متصل، أصدر رئيس الوزراء الإثيوبي، بيانا باللغة العربية، نشره عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، اليوم السبت، تضمن بعض النقاط فيما يخص مفاوضات سد النهضة، أكد خلالها أن إثيوبيا لا تنوي أبدا الإضرار بجيرانها لحكمة ربانية، وأن نهر النيل ظل يربط دول المصب والمنبع منذ آلاف السنين باعتباره شريان حياة تجسدت فيه قوة العلاقات الإنسانية بين شعوب المنطقة.
كما أعرب رئيس الوزراء الإثيوبي عن التزامهم بالتعاون في المشاريع الحيوية التي تهدف إلى ضمان المصالح المشتركة والتنمية المستدامة للشعوب بحيث يكون فيها الكل رابحا.
ولاقت هذه الخطوة حالة من التفاؤل لدى بعض الخبراء في المياه والعلاقات الدولية في حين رأى آخرون أنها لن تأتي بجديد وأن الأمر ليس اتفاقا ملزما لإثيوبيا.
وأكد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن خطوة الاتفاق حول استئناف المفاوضات تأتي في ظل رغبة جميع الأطراف لتحسين العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا في ظل إعلان إثيوبيا عن ملء يضاعف المراحل السابقة وهو ما من شأنه أن يثير التواترات في منطقة القرن الإفريقي.
وأوضح حليمة، في تصريح لمصراوي، السبت، أن أفضل ما في الخطوة هي تحديد سقف زمني بـ4 أشهر ما يشير إلى اتفاق وتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأديس أبابا وهو أمر إيجابي للغاية، لأن خطوة عودة المفاوضات افضل من الجمود، مؤكدًا أنه لا يوجد بديل عن المفاوضات.
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن الزيارات الميدانية التي قام بها تعطي مؤشرا على تقريب نقاط الخلاف، مضيفًا: التوافق بين كبار المسؤولين سيسهل عمل اللجان الفنية.
وفي سياق آخر، عبر الدكتور محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، عن تشككه في نية الجانب الإثيوبي بشأن التفاوض الجاد، متسائلا: هل ما لم ينجح خلال 12 عاما سينجح خلال 4 أشهر؟، مستندا في موقفه إلى سنوات ومواقف سابقة وتعهدات رئاسية من قبل آبي أحمد لم يتم الالتزام بها أو وصولها إلى اتفاق موقع بين الطرفين.
وأضاف "علام" لمصراوى، السبت: أنه من الصعب أن أكون متفائلا فترة أربعة أشهر بينما فشلت المفاوضات منذ 2012 وحتى الآن، ولا ننسى أنه سبق وحلف رئيس وزراء إثيوبيا أمام الرئيس السيسي فى مشهد تفائل به الكثيرون حينها، إلا أن الواقع عكس غير ذلك.
وتابع وزير الري الأسبق: المطمئن بالنسبة لنا أن مصر لن تتراجع عن حقوقها المائية وفي النية لن تقبل سياسة الأمر الواقع التي تطبقها الحكومة الإثيوبية.
وفي ذات السياق، أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن هدف الزيارة الأساسي ليس التفاوض من أجل سد النهضة بل مناقشة أزمة السودان، موضحًا أنه في اتفاق واشنطن فبراير 2021 كانت الأمور منتهية إلا أن إثيوبيا لم توقع وانسحبت في موقف لا يمكن نسيانه لأنه كشف النوايا الحقيقية للجانب الإثيوبي.
وأضاف شراقي، في تصريح لمصراوي، السبت، أن الموافقة الإثيوبية ليست توقيعا على اتفاق ملزم لكل الأطراف ولكنها موافقة على عودة المفاوضات فقط؛ ولا يعلم أحد ما هي الأساسيات التي ستبنى عليها المفاوضات.
وتابع خبير المياه: كنا نرغب في وضع اتفاق قانوني ملزم قبل انتهاء الملء الرابع، حيث إن فترة المفاوضات المقدرة بـ4 أشهر ستنتهي بعد الملء الرابع؛ مما يعني ضعف موقف مصر والسودان مع كل ملء جديد.
جدير بالذكر أن آخر مفاوضات تمت بين الأطراف الثلاثة "مصر - السودان - إثيوبيا" كانت في العاصمة الكينية كينشاسا في 2021، وانتهت بتجميد المفاوضات بعد ثبوت عدم جدية الجانب الإثيوبي.
المصدر: صحافة العرب
كلمات دلالية: موعد عاجل الدولار الامريكي اليوم اسعار الذهب اسعار النفط مباريات اليوم جدول ترتيب حالة الطقس رئیس الوزراء الإثیوبی آبی أحمد
إقرأ أيضاً:
سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
لابد من كشف المخطط قبل وقوع الكارثة …
بقلم: حاتم أبوسن
في غياب فهم منطقي للأسباب الحقيقية و دوافع القوي الخفية التي تدير هذه الحرب التي تستهدف السودان أرضا و شعبا تتفجر استفهامات حول ما إذا كان واحد من أغراض هذه الحرب تفريغ المدن السودانية علي الشريط النيلي، مما يثير تساؤلات خطيرة حول الأهداف الاستراتيجية وراء كل ما يحدث الآن من تآمر! هل يريدونها أرض بلا سكان؟ يثير ذلك مخاوف حقيقية حول إستهداف سد النهضة و إستخدام الحرب كغطاء مما سيؤدي حتما إلي كارثة مائية غير مسبوقة حيث أن السودان هو المتضرر الأول من أي انهيار محتمل. إن هذه التطورات تفرض علي الحكومة السودانية التعامل بحذر و جدية تامة مع التهديدات المحتملة، وأن تتحرك بسرعة لضمان ألا يتحول سد النهضة إلى سلاح مدمر يستخدم ضد السودان وشعبه و هنا يجب أن نذكر أن أي استهداف لهذا السد ليس مما ستقوم به مليشيا الدعم السريع و لكن سيكون إكتمال لأركان جريمة عالمية تم التخطيط لها مسبقا و ينبغي أن تتحمل إثيوبيا و قوي الشر العالمي التي خططت لهذا الدمار مسئولية و تبعات ذلك.
رغم كل التحديات الأخري فإن سد النهضة الإثيوبي يمثل خطرًا يفوق الحرب الحالية في حجمه وتأثيره. الحرب مهما بلغت شدتها، تبقى محصورة في مناطق معينة، ولكن انهيار سد النهضة أو استخدامه كسلاح سياسي قد يؤدي إلى محو أجزاء واسعة من السودان بالكامل، في كارثة تفوق كل ما شهده تاريخنا من دمار. هذا ليس تهويلًا ولا مبالغة، بل حقيقة علمية واستراتيجية يجب أن تتعامل معها الحكومة بجدية تامة. إن التقليل من شأن هذا التهديد، أو الاستمرار في التعامل معه بحسن نية، هو رهان خاسر ستكون عواقبه كارثية. السودان في موقف لا يسمح له بالتهاون، ولا مجال فيه للمجاملة أو التجاهل. على القيادة السودانية، رغم الظروف الصعبة، أن تضع ملف سد النهضة على رأس أولوياتها، وأن تتحرك بجدية وحزم لضمان أمن البلاد قبل فوات الأوان
هذه فرصة أخري للتذكير بفداحة هذا الأمر و التنبيه إلي أن سد النهضة الإثيوبي خطرًا استراتيجيًا لم يُعطَ حقه من التقدير. الآن أصبح السد أداة يمكن استخدامها كسلاح سياسي وأمني في أي لحظة. ومع تصاعد النزاعات في السودان، يصبح أمن السد و التحكم فيه قضية أمن قومي للسودان.
لسنوات، تعامل السودان مع سد النهضة بتهاون كامل مفترضًا أن إثيوبيا ستراعي مصالحه المائية والأمنية. لكن الواقع يكشف أن إثيوبيا، رغم وعودها، مضت قدمًا في بناء وتشغيل السد بشكل أحادي، متجاهلة المخاوف المشروعة للسودان ومصر. ومع غياب حكومة سودانية مستقرة، أصبحت الخرطوم في موقف ضعيف تفاوضيًا، مما يفتح الباب أمام كل الإحتمالات.
إن الوضع الحالي في السودان يجعل السيناريو الأسوأ أكثر احتمالًا: انهيار السد بسبب خطأ فني، أو استهدافه عسكريًا في ، أو حتى استخدامه كورقة ضغط. في كل هذه الحالات، السودان هو المتضرر الأكبر، نظرًا لقربه الجغرافي واعتماده المباشر على مياه النيل الأزرق. ومع غياب خطط طوارئ واضحة، فإن أي خلل في السد يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، لا يمكن استبعاد أي احتمال. إذا قررت إثيوبيا، لسبب أو لآخر، تقليل تدفق المياه أو حجزها لفترات طويلة، فسيعاني السودان من موجات جفاف خطيرة تؤثر على الزراعة وإمدادات المياه والكهرباء. و لكن يبقي الخطر الأعظم إذا تم إطلاق كميات هائلة من المياه بشكل مفاجئ، فقد تحدث فيضانات مدمرة تجرف قرى ومدنًا بأكملها.
أما على الصعيد العسكري، فإن احتمال استهداف السد في أي مواجهة إحتمال لا يمكن تجاهله. وإذا حدث ذلك سيكون السودان بالضرورة في قلب الكارثة، حيث ستجتاحه موجات مائية هائلة تدمر و تغرق آلاف الكيلومترات من أراضيه مما سيقود لكارثة إنسانية ستكون الأعظم في هذا العصر.
في ظل هذه المخاطر، لا بد من إعادة النظر في استراتيجية السودان تجاه سد النهضة و التعامل بصرامة مع إثيوبيا، المطلوب الآن ليس مجرد تصريحات أو بيانات، بل خطوات فعلية تشمل إعادة تقييم الموقف الرسمي بحيث يتبنى السودان موقفًا حازمًا يراعي تأمين البلاد و السكان أولا دون أي تنازلات . كما يجب المطالبة بآليات واضحة لإدارة السد، والضغط من خلال القنوات الدبلوماسية والقانونية لضمان شفافية تشغيله، وتحديد قواعد ملزمة تمنع أي استغلال سياسي له. السودان أيضًا بحاجة إلى تنسيق فعال مع الأطراف الدولية، واستغلال التغيرات السياسية الحالية لمطالبة الوسطاء الدوليين، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي، بضمانات واضحة حول سلامة السد وحماية السودان من أي تبعات محتملة. لابد من إطلاق صافرة الإنذار مبكرا لفضح أي مخطط يدور في الخفاء.
إلى جانب ذلك، يجب تطوير خطط طوارئ وطنية للتعامل مع أي طارئ متعلق بالسد و التركيز علي حماية السكان أولا إضافة إلي حماية مرافق الدولة الإستراتيجية من أي أحتمال سواء كان فيضانًا مفاجئًا، أو انقطاعًا طويلًا في تدفق المياه، أو انهيارًا كارثيًا. إن استمرار تجاهل هذا الملف، أو التعامل معه بسياسة الانتظار، قد يكلف السودان ثمنًا باهظًا في المستقبل القريب. الحل ليس في التصعيد غير المدروس، بل في تبني نهج ذكي ومتوازن يحمي مصالح السودان ويمنع أي إستخدام للمياه كسلاح..و تحميل إثيوبيا و من يقف خلفها المسئولية مقدما و التحذير الصارم من عواقب الإغراق المتعمد للسودان.
habusin@yahoo.com