حذّر مصرف البحرين المركزي من عواقب قانون نيابي يهدف إلى فرض ضريبة على تحويلات الخارج.
وقال المصرف، في مذكرة لمجلس النواب، إن القانون سيؤدّي إلى امتناع المصارف والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية عن القيام بالعمليات المالية اليومية من وإلى مراكزهم في مملكة البحرين، وعليه ستتراجع جاذبية المملكة مركزًا لهذه المؤسسات.


كما اعتبر أن القانون النيابي سيؤدّي إلى تراجع موقع المملكة التنافسي والمناخ الاستثماري، والإضرار بالعمالة الأجنبية، مشيرًا إلى أنه يتعارض مع سياسة الاقتصاد الحر لمملكة البحرين، مؤكدًا أنه على صعيد التشريعات المقارنة لم تصدر أيّ دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية قانونًا يفرض ضريبة على تحويلات الأجانب النقدية إلى الخارج.
ورأى أن إقرار القانون النيابي وتطبيقه سيؤدّي إلى خلق قنوات غير شرعية لتحويل تلك الأموال خارج النطاق الرسمي المعمول به حاليًا، كما سيترتب على فرض ضريبة على التحويلات المالية تحميل صاحب العمل تكلفتها، التي بدورها ستنعكس على المواطن وأصحاب الأعمال، كما سيشمل فرض مثل هذه الضريبة الموظفين الأجانب الذين يشغلون وظائف قيادية في شركات أو مصارف أجنبية تتخذ مملكة البحرين مقرًا لها، ما سيكون له آثار سلبية من حيث تراجع جاذبية مملكة البحرين لاستقطاب هذه المؤسسات مقارنة بالدول المجاورة التي لا تفرض أيّ ضرائب أو رسوم مماثلة.
ويستعدّ مجلس النواب خلال جلسته الثلاثاء لمناقشة مشروع قانون نيابي بفرض ضريبة مقدارها (2%) على المبالغ النقدية التي يقوم الأجانب بتحويلها إلى خارج مملكة البحرين، تحت مسمى «ضريبة التحويلات المالية الخارجية».
وأوصت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب بالموافقة على مشروع القانون من حيث المبدأ، بالرغم من توافق أغلب الجهات ذات العلاقة على رفضه، ومن بينها الحكومة ووزارة المالية والاقتصاد الوطني ومصرف البحرين المركزي وجمعية رجال الأعمال البحرينية.
ويهدف المشروع بقانون إلى إيجاد حلول بشكل فوري لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية ورفد الدخل القومي لمملكة البحرين بإيرادات مستحدثة، إضافة إلى تنويع مصادر دخل المملكة، وتحسين وضعها الاقتصادي. والأسس العامة، وتشجيع الأجانب المقيمين في مملكة البحرين على عدم تحويل كامل أموالهم إلى خارج المملكة وتداول هذه الأموال في المنظومة الاقتصادية البحرينية، الأمر الذي سيؤدّي إلى نمو الاقتصاد البحريني بوتيرة أعلى من النمو الحالي.
من جانبها، رأت الحكومة عدم دستورية مشروع القانون فيما تضمّنه من الإخلال بالتزام الدولة الدستوري بحرية رأس المال في التنقل، ومخالفته للقوة الملزمة بميثاق العمل الوطني الذي أكد أن النظام الاقتصادي في مملكة البحرين يقوم على حرية رأس المال في الاستثمار والتنقل، ومخالفته لنص المادة (107) من الدستور، نظرًا لتعلقه بفرض ضريبة على تحويلات الأجانب المالية إلى الخارج دون بيان الأسس الموضوعية التي يتعيّن على القانون تنظيمها على نحو تفصيلي، وتعارضه أيضًا مع الاتفاقيات والمعاهدات التي صادقت عليها مملكة البحرين والمتعلقة بحرية حركة رؤوس الأموال.
ودعت الحكومة إلى إعادة النظر فيه، محذرة من أنه - إذ تم تطبيقه - سيؤدّي إلى خلق قنوات غير شرعية لتحويل الأموال خارج النطاق الرسمي المعمول به حاليًا، وتراجع جاذبية المملكة لاستقطاب الشركات والمصارف الأجنبية.

المصدر: صحيفة الأيام البحرينية

كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا مملکة البحرین سیؤد ی إلى ضریبة على

إقرأ أيضاً:

سد النهضة.. بوابة مملكة داوود المزعومة

الصراع على مياه النيل ليس جديدًا، بل يمتد لعدة قرون. لطالما كانت المياه عنصرًا حيويًا لمصر، مما جعلها عرضة لمحاولات متعددة من قوى خارجية للتأثير عليها عبر التحكم في منابع النيل. ففي القرن الخامس عشر، أرسل بابا إسبانيا، ، رحالة إلى إثيوبيا لاستكشاف إمكانية تحويل مجرى النيل أو عرقلة وصول مياهه إلى مصر في محاولة للضغط على الدولة المملوكية التي كانت قوة كبيرة في تلك الفترة.

ثم جاء القرن السادس عشر، مع سيطرة البرتغاليين على بعض مناطق إفريقيا، حيث سعت البرتغال إلى التحالف مع مملكة الحبشة (إثيوبيا) في محاولة لتعطيل تدفق النيل إلى مصر. لكن المشروع فشل بعد هزيمة البرتغاليين على يد أحمد جران.

مع بداية القرن التاسع عشر، واحتلال بريطانيا لمصر، أصبح تأمين منابع النيل أمرًا استراتيجيًا، خاصة بعد أن بدأ اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر في وضع خطط لضمان عدم تحكم أي قوى أخرى في منابع النيل.

في الخمسينيات من القرن الماضي، اقترحت الولايات المتحدة مشروع قناة "جونستون" الذي كان يهدف إلى توزيع مياه النيل بين دول الحوض بشكل جديد.كان الهدف تقليل اعتماد مصر على النيل ومنح حصص أكبر لدول مثل السودان وإثيوبيا، لكن مصر رفضت المشروع باعتباره محاولة لفرض ضغوط سياسية عليها.

في الستينيات، سعت إسرائيل، عبر دعم مشاريع سدود في دول المنبع مثل إثيوبيا، إلى التأثير على أمن مصر المائي. إذ قدمت دعمًا فنيًا وماليًا لمشاريع مثل سد "تكزي" و"جيب" بهدف تقليل حصة مصر المائية.

ومع بدء بناء سد النهضة الإثيوبي في 2011، بدأ الخطر على حصة مصر من مياه النيل يظهر بوضوح. ورغم المفاوضات الطويلة بين مصر وإثيوبيا والسودان، لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن حقوق مصر المائية.

لكن سد النهضة ليس مجرد مشروع مائي، بل هو جزء من مخطط أوسع يتجاوز التحكم في المياه. فقبل أن تكون أزمة المياه وسيلة للضغط على مصر، كانت هناك محاولات لتفكيك الروابط التاريخية بينها وبين إثيوبيا. أهم هذه الروابط كانت العلاقة الدينية، حيث كانت الكنيسة الإثيوبية تتبع الكنيسة القبطية المصرية حتى عام 1959، عندما تم فصلهما بقرار سياسي لدعم النفوذ الغربي في المنطقة.

لا يقتصر الأمر على العلاقات السياسية، بل لعبت الكنائس الإنجيلية، التي تبنت أفكارًا صهيونية، دورًا في تغيير مذهب الشعب الإثيوبي من الأرثوذكسية إلى الطوائف المسيحية الغربية. هذا التغيير الديني كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تقليص نفوذ الكنيسة الأرثوذكسية المصرية في إثيوبيا، وبالتوازي مع ذلك كان يتم زرع أفكار دينية تتماشى مع أهداف الغرب في المنطقة.

من خلال هذه العلاقة الدينية والسياسية، تتضح محاولة بعض القوى لتشكيل خريطة سياسية جديدة في المنطقة تحت شعار "مملكة داوود" التي تمتد من منابع النيل في إثيوبيا إلى منابع الفرات في تركيا، وهو ما يختلف عما يتناوله البعض من مصر إلى العراق. الهدف هنا هو تأكيد السيطرة على منابع المياه وتوجيه مصير شعوب المنطقة بما يتناسب مع تطلعات الغرب والصهيونية.

وفي هذا السياق، يجب أن نذكر سد النهضة الإثيوبي، المعروف أيضًا بسد الألفية، الذي يتجاوز كونه مشروعًا لتوليد الكهرباء. فهو يحمل دلالات دينية وفكرية ترتبط بشكل غير مباشر بالصهيونية، خصوصًا مع ارتباط المشروع بفكرة "الحكم الألفي" لدى الكنائس الإنجيلية التي تؤمن بعودة المسيح في النهاية إلى الأرض وقيام مملكة داوود المزعومة. وهنا الارتباط بين المسميات الألفي والالفية

إلى جانب ذلك، يحظى آبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، بدعم الغرب رغم أنه لا يمتلك تاريخًا سياسيًا أو ثقافيًا ملحوظًا. فقد تم منحه جائزة نوبل للسلام في عام 2019، وهو قرار مثير للجدل بالنظر إلى عدم وجود إنجازات ملموسة له في مجالات السلام أو السياسة. هذا التكريم كان بمثابة تحضير له كواجهة سياسية لمشروع سد النهضة ولتنفيذ المخططات الغربية في المنطقة.

من الجدير بالذكر أن آبي أحمد ينتمي إلى الطائفة الخمسينية التابعة للبروتستانتية، وهي طائفة تم تهجينها صهيونيًا لخدمة مخطط "مملكة داوود" المزعومة. تم تجهيزه بشكل خاص من قبل قوى غربية لتولي هذا الدور في قيادة مشروع سد النهضة. آبي أحمد لم يصل إلى منصبه نتيجة إنجازات سياسية أو ثقافية، بل بسبب تأهيله المباشر في جامعات بريطانيا حيث تم إعداده ليكون القائد الذي يتولى تنفيذ الأجندات الغربية في إثيوبيا ضد المصالح المصرية.

من الجدير بالذكر أن مشروع "ندرة المياه" الذي طرحه صندوق النقد الدولي في عام 1996 يهدف إلى تحويل منابع النيل إلى "آبار" مائية يمكن بيعها كسلعة عبر أنابيب، على غرار البترول. هذه الفكرة تتماشى مع الرؤية الغربية للسيطرة على الموارد الطبيعية في المنطقة وتحويلها إلى سلعة اقتصادية تُباع للمستهلكين الدوليين، ما يعزز الهيمنة الاقتصادية والسياسية على الشعوب، ولا ننسي أن صندوق النقد الدولي يتم إدارته من عائلة روتشيلد الصهيوني الاب الروحي للصهيونية العالمية والذين يدعمون مشروعات إسرائيل ماليا.

مملكة داوود التوراتية، وفقًا للمعتقد الصهيوني، تمتد من منابع النيل في إثيوبيا إلى منابع الفرات في تركيا. هذا المخطط يسعى إلى ضمان السيطرة على منابع المياه والطرق التجارية الحيوية في المنطقة، وبالتالي تشكيل المنطقة وفقًا لمصالح قوى عالمية معينة.

ورغم محاولات الصهيونية لتفكيك العلاقات بين مصر وإثيوبيا، فقد ثبت أن مصر تمتلك القوة العسكرية الكافية للتصدي لأي تهديدات، بما في ذلك إزالة خطر سد النهضة. فالقوة العسكرية الفائقة لمصر تجعلها قادرة على نسف السد في حال أصبح تهديدًا وجوديًا لها، ما يعكس فشل الصهيونية في تنفيذ مخططاتها التي استهدفت استنزاف مصر عبر مستنقعات عسكرية خارجية.

على الرغم من محاولات الغرب لتفكيك الروابط بين مصر وإثيوبيا، بدأت مصر تُظهر قوتها في مواجهة المخططات الغربية، حيث تمتلك من القدرات العسكرية والاقتصادية ما يمكنها من التصدي لأي تهديد لوجودها.

مقالات مشابهة

  • التاخر بالاستثمار يصيب العراق بالوهن الاقتصادي
  • وزارة المالية تُعلن عن صدور قرار مجلس الوزراء في شأن صناديق الاستثمار المؤهلة والشراكات المحدودة المؤهلة لأغراض قانون ضريبة الشركات
  • «المركزي اللبناني» يتعهد بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
  • مصرف لبنان المركزي يعلن استقلاله عن "التأثير السياسي"
  • ابرز تعديلات قانون الإقامة وشؤون الأجانب في الاردن
  • الفضيل: مؤسسة النفط تطالب المصرف المركزي بتحري الدقة
  • وزير شؤون مجلس الوزراء بمملكة البحرين يلتقي سفير المملكة
  • سد النهضة.. بوابة مملكة داوود المزعومة
  • "الإمارات المركزي" يلغي ترخيص "داينامكس" لوسطاء التأمين
  • المصرف المركزي يلغي ترخيص داينامكس لوسطاء التأمين