كل هذه الكوارث في سنة واحدة.. هل يبدو ذلك طبيعيًا؟
تاريخ النشر: 30th, December 2023 GMT
يرحل عام 2023، ويلملم أوراقه، ويضمد الناس جراحهم من تبعات أحداثه المخيفة المتلاحقة، ذلك العام لم يكن سهلًا أبدًا، كانت الأحداث تتلاحق فيه بشكل مخيف.
وأنا أنبُش في ذاكرتي القصيرة عما حدث خلال عام 2023، هالني هذا الكَمّ من الألم والقلق، والحزن والتوتر، في عام واحد فقط، مما جعلني أتساءل، كلما أنهيت سطرًا أو فقرة: هل يبدو هذا طبيعيًا؟ هل كل عام مثل 2023، أم أننا ننسى؟
كورونا والتوترات العالميةكان 2023 عامًا مليئًا بالأحداث والتوترات العالمية التي أثّرت على الساحة الدولية، فلقد شهد تفاقم الأزمات والصراعات في عدة مناطق حول العالم، مما أثر بشكل كبير على المجتمعات والأوضاع السياسية والاقتصادية.
فجائحة "كوفيد- 19" ما زالت مستمرة، فعلى الرغم من استبعاد منظمة الصحة العالمية الوباءَ من قائمة "الطوارئ الصحية العالمية"، فإنه تمّ الإبلاغ عن متغيرات جديدة لهذا المرض المُعدي في العديد من دول العالم، كما تمّ تسجيل عدد من الحالات المرضية في مستشفيات، بعضها في أوضاع خطرة. وعلى الرغم من أن الأزمة عالمية، فإن البلدان الفقيرة هي الأشد ضررًا.
ولا تزال الحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا في ذِروتها، وتشكل أحد أبرز التحديات للاقتصاد العالمي، الذي لم يتعافَ بالكامل من بعد الوباء. ذلك لأن روسيا وأوكرانيا من المنتجين الرئيسيين للسلع الأساسية.
وقد تسبّبت الحرب في ارتفاع الأسعار العالمية، وخاصة أسعار النفط والغاز الطبيعي. وقفزت أسعار السلع الغذائية، حيث وصل سعر القمح- تشكل أوكرانيا وروسيا 30 بالمئة من الصادرات العالمية- إلى مستوى قياسي.
ولعل التوتر بين اليونان وتركيا بسبب جزر بحر إيجة يشكل واحدًا من أبرز مشاكل حلف شمال الأطلسي.
ولم تنتهِ النزاعات والتوترات عند هذا الحد، فقد اشتدت بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، وبين أرمينيا وأذربيجان على إقليم ناغورني قره باغ، حيث يرغب كلٌ منهما في السيادة عليه. كما لا ننسى هنا الحرب الأهلية في السودان بين الجيش، وقوات الدعم السريع.
فلسطين أمّ المقاومة والأحزانأما فلسطين، وما أدراك ما فلسطين؟ فهي تختبر المشهد الأكثر فظاعة، بواقعها المرير، ووصول عدد الشهداء إلى الآلاف، وانحياز عدد من الدول الغربية للجانب الإسرائيلي، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وبريطانيا، وألمانيا.
جدير بالذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في السادس من ديسمبر، قد بعثَ برسالة إلى رئيس مجلس الأمن، مستشهدًا بالمادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، وطلب من المجلس اتخاذَ إجراء بشأن الوضع في غزة لتجنّب وقوع كارثة إنسانية.
وتنصّ هذه المادة على أنه: "للأمين العام أن ينبّه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والأمن الدوليين".
وتعد هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها غويتريش إلى هذا البند منذ توليه منصبه أمينًا عامًا للأمم المتحدة في عام 2017، كما أنها واحدة من المرات القليلة، منذ إنشاء الأمم المتحدة، وقد طلب- صراحة- تنفيذ المادة 99 من الميثاق.
تغيّر المناخولا يزال تغيرُ المناخ أحد أكبر التحديات التي واجهها عالمنا على الإطلاق. ويشكل تهديدًا بالغ الخطورة للبشرية والبيئة، ويترتب عليه العديد من المخاطر والتحديات، منها فقدان التنوع البيولوجي، الذي يؤدي إلى تغييرات في البيئة، وانقراض الكثير من الأنواع الحيوانية والنباتية، وتأثيره على الصحة بزيادة عدد حالات الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات كالبق والبعوض.
كما أنَّ الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، يؤدّي إلى حدوث ظواهر جوية مدمرة، مثل: الأعاصير، والفيضانات، والجفاف، وارتفاع مستوى سطح البحر، إضافةً إلى الكوارث الطبيعية المفزعة التي ضربت عدة بلدان مؤخرًا، مثل: موجة البرد القارس التي أصابت أفغانستان بداية العام، حيث وصلت درجة الحرارة فيها إلى 33 درجة تحت الصفر، وأدت إلى وفاة حوالي 70 شخصًا.
كما أنَّ زلزالي تركيا، والمغرب، والعاصفة "دانيال"، تسببت جميعها في دمار هائل وضحايا بالآلاف، وهطول أمطار غزيرة، وفيضانات شديدة، وتسبّبت العاصفة في أضرار واسعة، لا سيما في مدينة درنة الساحلية، حيث أعلنت السلطات في شرق البلاد أنها منطقة منكوبة. ناهيك عن ارتفاع درجات الحرارة الذي وصل مستويات قياسية.
كما يلوح في الأفق عددٌ يعدّ ولا يحصى من التهديدات ومخاطر أخرى، مثل: الاضطراب الاجتماعي وتقليل التفاعل بين البشر الذي ينتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي، والاعتمادية التي يمكن أن تكون محفوفةً بالمخاطر، إذا لم يتم تقنينه بشكل صحيح، مما يؤدّي إلى نتائج غير دقيقة أو غير ذات مصداقية.
هل يبدو ذلك طبيعيًا؟في ختام هذا الاستعراض لتحديات هذا العام على الجوانب الاقتصادية، والسياسية والعسكرية، يجب أن نتذكر أن التحديات لا تأتي فرادى، بل تواجهها البشرية بشكل مشترك، للتصدّي لهذه المخاطر.
ورغم الفظائع التي تواجهها غزة، فإن المشهد العالمي قد تغير، وانعكس رفض العالم لما يحدث في شكل مظاهرات سلمية، أو حتى مقاطعات في الدول العربية، هدفها إدانة ورفض ما يحدث في غزة.
لذلك فمهما طالت الحروب لا بد أن يأتي السلام يومًا ما، ومهما ظهرت أوبئة سيتّحد العالم، لإنتاج الأمصال واللقاحات وإتاحتها في أسرع وقت.
ومن يدري؟، لعل توترات هذا العام تسهل على الأعوام القادمة بأن تكون أكثر طبيعية وإنسانية.
aj-logoaj-logoaj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineالمصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
4 رسوم بيانية لفهم نطاق التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب حتى الآن
(CNN)-- وعد الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية متبادلة على الدول التي يعتقد أنها تعامل الولايات المتحدة معاملة غير عادلة في التجارة، سواء من خلال رسوم جمركية مرتفعة أو حواجز غير جمركية. وقال إن رسومه الجمركية الجديدة ستخلق فرص عمل وتعزز التصنيع المحلي.
ومع ذلك، من المرجح أن يؤدي فرض رسوم جمركية أعلى على دول أخرى إلى ارتفاع أسعار العديد من السلع الاستهلاكية، في وقت تتزايد فيه مخاوف الكثير من الأمريكيين من ركود اقتصادي وشيك.
مع وعود بخفض الدين الوطني وإعادة التوازن إلى التجارة العالمية، فرض ترامب بالفعل رسومًا جمركية شاملة على شركاء تجاريين رئيسيين وقطاعات رئيسية - بما في ذلك الصلب والألمنيوم - بينما هدد بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على جهات أخرى. وقد واجهت هذه السياسة تهديدات بالرد من شركاء تجاريين رئيسيين.
في مارس/آذار، فرضت الإدارة الأمريكية تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع واردات الألومنيوم والصلب. وكندا هي أكبر مورد لكليهما للولايات المتحدة. إلا أن هذه التعريفات قد تأتي بنتائج عكسية على الصناعات التي صُممت لحمايتها.
على سبيل المثال، حذّر ويليام أوبلنجر، الرئيس التنفيذي لشركة ألكوا، إحدى أكبر شركات تصنيع الألومنيوم الأمريكية، في فبراير/شباط من أن تعريفات الألومنيوم قد تُفقد 100 ألف وظيفة أمريكية، بما في ذلك 20 ألف وظيفة في صناعته.
ومؤخرًا، أعلن ترامب أن تعريفة جمركية بنسبة 25% على السيارات الجاهزة ستدخل حيز التنفيذ في 3 أبريل/نيسان، وتعريفة جمركية بنسبة 25% على قطع غيار السيارات ستدخل حيز التنفيذ في موعد أقصاه 3 مايو/أيار. وحتى في حال انتقال المزيد من مصانع السيارات إلى الولايات المتحدة، سيدفع الأمريكيون أسعارًا أعلى إما بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي أو زيادة تكاليف استيراد السيارات.
كانت سياسات ترامب التجارية مدفوعةً بمجموعة من الأهداف التي تختلف عن مبررات الإدارات السابقة.
ربط ترامب فرض رسوم جمركية على أكبر ثلاثة شركاء تجاريين لأمريكا، المكسيك والصين وكندا، بمزاعم أن الدول الثلاث لا تبذل جهودًا كافية للمساعدة في الحد من الهجرة غير الشرعية ودخول الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، على سبيل المثال.
استخدمت الإدارات السابقة الرسوم الجمركية بشكل رئيسي كوسيلة لحماية مصالح الأمن القومي ودعم الصناعات المحلية.
أمريكاالصينالمكسيكالمملكة المتحدةاليابانكنداالإدارة الأمريكيةانفوجرافيكدونالد ترامبنشر الجمعة، 04 ابريل / نيسان 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.