سوريا 2023.. تراجع الاهتمام الدولي بالمعارضة مقابل الانفتاح على النظام
تاريخ النشر: 30th, December 2023 GMT
لم يشهد العام 2023 أي تقدم سياسي ذكر فيما يخص الحل السياسي المتعثر في سوريا، باستثناء إعادة احتضان النظام السوري إلى جامعة الدول العربية بعد إعادة غالبية الدول العربية علاقاتها معه.
ومقابل حالة "الارتياح" التي بدأ النظام يشعر بها على خلفية إنهاء تعليق عضويته في الجامعة العربية منذ أواخر العام 2011، وتوجه تركيا للتطبيع معه، بدت المعارضة السياسية المتمثلة بالائتلاف و"هيئة التفاوض" أكثر تهميشاً، وخاصة في ظل إهمال المجتمع الدولي للقرارات الأممية التي تخص سوريا.
وتجلى ذلك، في توقف أعمال اللجنة الدستورية التي تشارك فيها المعارضة والنظام والمجتمع المدني وعدم انعقاد أي جولة جديدة لهذا المسار على مدار العام الذي يوشك على الرحيل.
تراجع الاهتمام السوري بالملف السوري
وتتحدث المعارضة عن عدم وجود جدية من جانب المجتمع الدولي في تطبيق قرارات مجلس الأمن، وأهمها القرار 2254، وعدم ممارسة الضغط على النظام، وتؤكد أن ذلك أدى إلى جمود المسار السياسي.
ويقول نائب رئيس الائتلاف عبد المجيد بركات، إن الملف السوري تراجع على قائمة الإهتمام الدولي، ونتيجة ظهور أزمات إقليمية ودولية جديدة، وانشغال بعض الدول بأزماتها الداخلية، انحسر عدد الدول المهتمة بهذا الملف.
ورفض في حديثه لـ"عربي21" الانتقادات للمعارضة بخصوص ضعف الأداء، متهماً النظام في عدم الانخراط الجدي في الحل السياسي، معتبراً أن "المجتمع الدولي لم يلتزم بتطبيق قراراته وبمبادئ الحل السياسي (جنيف1-جنيف2- القرار 2254)، ودورنا الآن يركز على إبقاء الملف السوري على طاولة المفاوضات، وإحياء القرارات الدولية".
وعن خيارات المعارضة، أكد بركات أن "الائتلاف يسعى إلى دعم الملف التفاوض من خلال هيئة التفاوض"، والعمل على تمكين مؤسسات المعارضة في الداخل السوري، وعلى رأسها "الحكومة المؤقتة"، وكل ذلك يسهم في إبقاء الملف السوري على قائمة الأولويات الدولية.
ويتفق مع بركات، الكاتب والمحلل السياسي السوري حسن النيفي في تفصيل ابتعاد القضية السورية عن اهتمام الدول الكبرى والمؤثرة، لكنه يقول لـ"عربي21": "لم تستطع مؤسسات المعارضة اختراق التفاهمات القائمة بين الدول النافذة في الشأن السوري وفي مقدمتها محور أستانا الثلاثي، وفي ضوء ذلك لم يكن أمام المعارضة السورية سوى تكرار المطالب التي تحولت إلى حالة شعاراتية، كالمطالبة المتكررة بتطبيق القرارات الأممية وكذلك المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، علماً أن الجميع بات يعلم أن نظام الأسد، وفي ضوء موازين القوى الراهنة، لا يمكن أن يتفاعل بجدية مع أي عملية سياسية.
أما المسألة الثانية التي أدت إلى "الاستنقاع السياسي" المعارضة، افتقادها للمبادرة، معتبراً أن "حالها هو أقرب إلى حال الموظف الذي يعمل بالوكالة ولا يستطيع التصرف إلا بأوامر الآخر الخارجي، وربما لهذا السبب وجدنا أن ردود فعل المعارضة الرسمية على كثير من الأحداث كان باهتاً ولا يرقى إلى مستوى تضحيات السوريين، وليس أدل على ذلك من موقفها من الحراك الشعبي في مدينة السويداء، إذ ما تزال المعارضة تنظر إليه من بعيد وكأنه لا يعنيها".
واستدرك بقوله: "أما كلمات الإشادة الخجولة بحراك السويداء من جانب بعض المسؤولين في المعارضة وفي المناسبات فقط، دليل آخر يؤكد عطالة الموقف الفاعل للمعارضة السورية".
ومنذ منتصف آب/أغسطس والمظاهرات في السويداء المطالبة بإسقاط النظام السوري لم تتوقف، لكن زخمها بدأ يتراجع، بسبب عدم الاهتمام الدولي بما يجري في المحافظة التي تقطنها غالبية درزية، وكذلك بسبب عدم توسع رقعة الاحتجاجات إلى محافظات سورية أخرى.
تهميش مقصود لدور المعارضة
أما مدير وحدة الدراسات في مركز "أبعاد للدراسات الاستراتيجية" الدكتور محمد سالم، فقد عزا تراجع دور المعارضة إلى رغبة المجتمع الدولي بتهميش المعارضة على اعتبار أن صاحب التأثير الأكبر في القرارات الدولية وتطبيقها هي روسيا.
وأضاف لـ"عربي21"، أنه مقابل تأثير روسيا تبتعد الولايات المتحدة وتنأى بنفسها عن التأثير في الملف السوري، وبالتالي تحاول روسيا فرض فكرة أن النظام قد انتصر وأن الحل يكمن بالتفاوض معه، ولذلك رأينا مبادرات مثل "الخطوة بخطوة" والتي هي بين المجتمع الدولي والنظام بمعنى خطوة من النظام وخطوه من المجتمع الدولي دون حساب المعارضة ضمن المعادلة.
وبإجماع المراقبين، فإن العام القادم لن يشهد أي تطور في أداء المعارضة السورية، وخاصة مع زيادة المؤشرات على الرغبة الإقليمية على بقاء تعويم النظام السوري، ولو كان على حساب تطلعات السوريين.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سوريا النظام الجامعة العربية المعارضة سوريا المعارضة الجامعة العربية النظام المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المجتمع الدولی الملف السوری
إقرأ أيضاً:
الباحثة في التراث نجلاء الخضراء.. التنوع سر قوة المجتمع السوري
دمشق-سانا
يتنوع النسيج الشعبي والقومي في سوريا بدرجة كبيرة، ما منحها قوة كبيرة في مواجهة التحديات التي تعرضت لها، في كل الحقب التي مرت عليها.
وعن أثر التنوع السوري على بنية المجتمع، قالت الباحثة في التراث الدكتورة نجلاء الخضراء في حديث لمراسل سانا: “التنوع بين القوميات والمذاهب والأديان والطوائف في سوريا هو الذي شكل النسيج الاجتماعي السوري، وأعطاه جمالاً وقدرة على مقاومة الأعداء، لتبقى سوريا حرة بوحدة شعبها وتنوعه”.
وأوضحت الدكتورة الخضراء أن اسم “سوريا” يحمل تاريخاً عريقاً، حيث ورد ذكره لأول مرة في الأدب الأوغاريتي باسم “سيريون”، والذي يعني درع الصدر.
وأضافت: إن سوريا سجلت تاريخاً يمتد لآلاف السنين، حيث كانت موطناً لأقدم المجتمعات التي أسست لنماذج حضارية متنوعة، كان لها إنجازات كبيرة في مجالات متعددة.
وساعد الموقع الجغرافي لسوريا، حسب الباحثة في التراث، على التبادل الثقافي والحضاري، حيث كانت ملتقى للطرق التجارية العالمية، مثل طريق الحرير الذي يصل من الصين إلى مرافئ البحر المتوسط.
وتطرقت الباحثة إلى أن الأرض السورية شهدت العديد من الحروب والنزاعات التي أثرت على التركيبة الاجتماعية للسكان الأصليين، وساهمت في تشكيل قيم المجتمع وفلسفات الحياة، مما انعكس على تطور الأنظمة القانونية والسياسية عبر الزمن.
ولفتت إلى أن سوريا التي كانت مهداً للديانة المسيحية، عندما جاء الفتح الإسلامي، اتسمت بالهوية العربية الإسلامية، وأصبحت مركزاً رئيسياً للحضارة الإسلامية وعاصمة للدولة الأموية.
وأشارت الدكتورة الخضراء إلى أن سوريا عاصرت أكثر من ثمانية آلاف عام من الحضارات والتواجد الإنساني العميق، مما جعلها خلاصة لتاريخ العالم، ومحطة لتراكم الحضارات وتوالد الديانات.
وذكرت أن خلال فترة الاحتلال الفرنسي تم تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ، مما أدى إلى اندلاع الثورة السورية الكبرى عام 1925، التي كانت انتفاضة شعبية واسعة ضد الاحتلال، وأسفرت عن توحيد الشعب السوري في مواجهة السيطرة الفرنسية.
وأكدت أنه بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011، ظهرت تحديات جسيمة أثرت على المجتمع من قبل النظام البائد، أدت إلى تدمير الهياكل الاجتماعية، وخلق ظواهر اقتصادية واجتماعية قاهرة، مثل التهجير القسري لأعداد كبيرة من السكان من قبل النظام البائد، ومع ذلك أثبت الشعب السوري مرونته وقدرته على التكيف مع المتغيرات، والحفاظ على تراثه الثقافي.
واختتمت الدكتورة الخضراء بالدعوة إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتفكير بالمصلحة العامة للشعب والوطن، مع العمل على تجنب اندلاع النزاعات مجدداً وإعادة الثقة بين مكونات الشعب السوري الغني بتراثه العريق وحضارته العظيمة، وامتلاك الأدوات القادرة على بناء مستقبل مزدهر مع الحفاظ على هويته وثقافته التي تميزه.