الحريديم يلتحقون بالجيش الاسرائيلي رغم إعفائهم
تاريخ النشر: 29th, December 2023 GMT
بدأ اليهود الأرثوذكس المتشددون (الحريديم) في إسرائيل الالتحاق بالخدمة العسكرية، رغم إعفائهم من التجنيد، وذلك لقتال حركة حماس بعد الهجوم الذي نفذته في السابع من أكتوبر الذي قتلت فيه حوالى 1200 إسرائيلياً واحتجزت 240 آخرين كرهائن، بحسب ما أوردت صحيفة "واشنطن بوست".
بعد الهجوم على إسرائيل، سعى متطوعون من مختلف مكونات المجتمع الإسرائيلي للانضمام إلى المجهود الحربي، والأبرز من بينهم هم المتقدمون الجدد من الحريديم والبالغ عددهم 2000 حريدي، والذين لطالما أثار إعفاؤهم من التجنيد الإلزامي الجدل في مجتمع يعتبر فيه أداء الخدمة العسكرية ركيزة أساسية للهوية الوطنية، وقد وصل هذا الجدل إلى ذروته عام 2019 عندما أسهم في إسقاط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ما أدى إلى أزمة انتخابية استمرت لأربع سنوات.
مردخاي بورات واحد من عدد متزايد من الحريديم، الذين قرروا التطوع في صفوف الجيش الإسرائيلي، وبحسب الصحفية، فإن الأخصائي الاجتماعي البالغ من العمر 36 عاماً، يغادر منزله كل صباح مرتدياً بدلة وقبعة سوداء، إذ لا يرتدي زيه العسكري الأخضر إلا بعد وصوله إلى القاعدة العسكرية في وسط إسرائيل، حيث لا يريد أن تكتشف عائلته أو جيرانه سرّ تجندّه في الجيش الإسرائيلي.
عارض الحريديم بشدة إجبارهم على الخدمة، معتبرين أنه ينبغي تخصيص وقتهم المتاح لدراسة التوراة، وهم يخشون أن يبتعد الشباب منهم عن واجباتهم الدينية إذا ما انخرطوا في الجيش.
ودفع حجم الحريديم ونفوذهم، القادة الإسرائيليين إلى تلبية مطالبهم، كما تم إعفاؤهم من مراعاة معايير التعليم الوطنية ودفع بعض الضرائب.
تحوّل ملموسالاندفاع للتجنيد الذي لا يزال من المحرمات بين بعض الحريديم، يظهر كيف أن هجوم حماس والحرب الإسرائيلية في غزة يعيدان تشكيل، بل يجمعان، شرائح متباينة من البلد المنقسم، بما في ذلك على طول بعض خطوط الصدع العميقة فيه.
المحاضرة في كلية الدراسات الاجتماعية والسياسية في جامعة تل أبيب، نيتشومي يافي قالت "المجتمع الحريدي يضفي الشرعية على الجيش، حيث تتراجع وصمة العار المرتبطة بالتجنيد بين الشباب" مضيفة "أصبح مجتمع الحريديم يؤكد على أهمية الجيش، بل إن البعض منهم يعبر عن استعداده للتجنيد بنفسه".
استطلعت يافي، الحريديم حول مواقفهم من الجيش في مارس 2022 ومرة أخرى بعد 7 أكتوبر. في عام 2022، وافق 35 في المئة بشدة على ضرورة المساهمة في الدفاع عن إسرائيل، وبعد الهجمات ارتفع النسبة إلى 49 في المئة.
بعد السابع من أكتوبر، كلف الجيش الإسرائيلي الحاخام الحريدي رامي رافاد (65 عاما) والذي خدم سابقاً في سلاح الجو الإسرائيلي، بتجنيد الشبان من مجتمعه. نشر نداء عبر واتساب، وفي غضون ساعات، بحسب قوله، استجاب أكثر من 400 شخص، وسرعان ما تجاوز عدد الراغبين في التسجيل الألف شخص.
وقال رافاد إن الرسائل كانت حاسمة. وأكد للمرشحين الذين ما زالوا في المدرسة الدينية، أنهم لن يضطروا إلى ترك الدراسة، مشيراً إلى أن الأيديولوجية الحريدية ليست ضد فكرة الجيش، تتضمن التوراة روايات عن الجنود والحرب، "لكن لا يمكنك إجبارهم".
"من بين 2000 متقدم من اليهود المتشددين منذ 7 أكتوبر، يقول الجيش الإسرائيلي أنه تم قبول 450. وهذا يمثل جزءاً صغيراً من الجيش، الذي يضم حوالي 170 ألفاً من أفراد الخدمة الفعلية"، قالت يافي، معتبرة أن هذا تحول كبير بالنسبة للمجتمع الحريدي، وأضافت "الآن، ستكون هناك الكثير من الضغوط لتغيير قانون الإعفاء العام".
عواقب وخيمةلعل الحريديم لم يكونوا منفصلين عن المجتمع الإسرائيلي أكثر من أي وقت مضى في 7 أكتوبر. كان السبت اليهودي وعيد سمحات توراة، استيقظ أفراد المجتمع على صافرات الإنذار أكثر من المعتاد، لكن لأنهم يمتنعون عن استخدام الكهرباء يوم السبت، لم يكن لديهم أي وسيلة لمعرفة السبب.
قال بورات "لم أكن أعلم أنه بينما كنت أرقص كان الآخرون يبكون". أراد المساعدة، اعتقد أنه كأخصائي اجتماعي، بإمكانه دعم الجنود، أخبرته زوجته أنه مجنون، متوقعة أن التجنيد سيضر بمكانة العائلة في المجتمع.
انضم بورات إلى الجيش في منتصف أكتوبر، أكمل أسبوعين من التدريب العسكري وكلّف بعدها بتقديم الاستشارة النفسية للجنود الذين يتعاملون مع جثث القتلى.
رغم جهوده لإخفاء وظيفته الجديدة، بدأ الخبر ينتشر في مجتمعه. رُفض قبول ابنه في مدرستين دينيتين بدون أي تفسير، وقال بورات "كنت أعلم أنه ستكون هناك عواقب وخيمة كان عليّ أن أفكّر فيها" ومع ذلك، أكمل قائلاً "كان الأمر يستحق ذلك".
أثناء التدريب، يتعلم المجندون كيفية استخدام السلاح، والتعامل مع حواجز التحدي، والتعرف على ضباطهم، ويتم تعيين الخريجين كسائقين وطباخين وحراس. وقد تم تكليف البعض بإعداد الجثث للدفن، وهي ممارسة مقدسة متأصلة في الشريعة اليهودية.
دعم بإخلاصعندما تجند بنزي شوارتز الذي يبلغ قرابة الأربعين عاماً، أرسل له أقاربه عبر البريد الإلكتروني للتعبير عن عدم موافقتهم، وهو لم يتدرب على الخدمة القتالية، لكنه يتمنى أن يتمكن من ذلك، قائلاً إنه يدعم المجهود الحربي بكل إخلاص.
دمرت الحملة الإسرائيلية جزءاً كبيراً من غزة، وفرّ أكثر من 1.8 مليون من سكان القطاع من ديارهم، وهم يعانون من نقص في المياه والغذاء والمأوى، ومن رعاية صحية محدودة للغاية، وانقطاع للكهرباء والاتصالات، وتحذر منظمات الإغاثة الدولية من تزايد المجاعة، ويقول شوارتز "ليس لدي أي تعاطف مع سكان غزة الذين استيقظوا في 7 أكتوبر وسار بعضهم على عكازين لقتل اليهود واغتصابهم وتعذيبهم، في أي دين، هناك مبدأ واضح: من جاء لقتلك، قم مبكراً لقتله".
تم قبول ناثان راكوف، وهو مواطن بريطاني عاش في إسرائيل معظم حياته، في الجيش وينتظر أن يتم تكليفه بدور، وقال "إن وفاة أي شخص بريء هو أمر مؤلم وغير عادل. من ناحية أخرى، فإن الحفاظ على حياتي وحياة أطفالي وإخوتي مرتفعة كإنسان ويهودي ورجل متدين".
وأضاف أن أحداث 7 أكتوبر جعلته يشعر بالوطنية بقدر ما يشعر بالتدين، وحين سئل فيما إن كان يشعر بأنه إسرائيلي أكثر الآن، أجاب "نعم".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی أکثر من
إقرأ أيضاً:
الجيش الإسرائيلي يوسع عمليته البرية شمال غزة
غزة (الاتحاد)
أخبار ذات صلةأعلن الجيش الإسرائيلي توسيع عمليته البرية شمال قطاع غزة لتشمل حي «الشجاعية»، فيما قتل عشرات الفلسطينيين وأصيب آخرون بقصف إسرائيلي استهدف مختلف المناطق منذ فجر أمس، واستهدف أيضاً محطة لتحلية المياه.
وقال متحدث الجيش أفيخاي أدرعي في بيان عبر منصة «إكس» إن «الجيش الإسرائيلي بدأ العمل في الساعات الماضية في منطقة الشجاعية شمال قطاع غزة»، معلناً توسيع العملية البرية.
وادّعى أنه خلال العملية تم تدمير بنى تحتية، قال إن من ضمنها «مجمع قيادة وسيطرة» تستخدمه حركة «حماس»، على حد قوله. وأفاد شهود عيان بأن الجيش الإسرائيلي بدأ توغل شرق حي الشجاعية وسط تغطية نارية كثيفة. ونزح آلاف الفلسطينيين، نحو منطقة مستشفى المعمداني بحيّ الزيتون في البلدة القديمة وحي الرمال وسط وغرب مدينة غزة بشمال القطاع.
ومنذ بداية الحرب، يجبر الجيش الإسرائيلي سكان المناطق التي يتوغل بها على إخلائها، عبر إرسال إنذارات بالإخلاء يتبعها تنفيذ أحزمة نارية حول المناطق المستهدفة للضغط على سكانها وإجبارهم على النزوح إلى المجهول.
وقتل عشرات الفلسطينيين وأصيب آخرون بقصف إسرائيلي استهدف مختلف مناطق القطاع منذ فجر أمس، واستهدف أيضاً محطة لتحلية المياه. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة إن المستشفيات استقبلت خلال 24 ساعة جثامين 86 فلسطينياً و287 مصاباً جرّاء الحرب الإسرائيلية على القطاع. وأضافت الوزارة، في البيان الإحصائي اليومي، أن عدد الضحايا ارتفع إلى 50 ألفاً و609 ضحايا و115 ألفاً و63 مصاباً منذ 7 أكتوبر 2023.
وأشارت إلى أن إسرائيل قتلت ألفاً و249 فلسطينياً وأصابت 3 آلاف و22 آخرين منذ خرقها اتفاق وقف إطلاق النار في 18 مارس الماضي. ونبهت الوزارة إلى أنه «لازال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم».
وأفاد مصدر طبي بمقتل طفلين فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف استهدف تجمعاً لمدنيين شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع. وأضاف المصدر أن فلسطينياً قُتل وأصيب آخرون في قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في شارع النصر غرب مدينة غزة.
وفي وقت سابق أمس، قال المصدر إن سيدة وطفلتها قتلتا وأصيب آخرون بقصف على حي الشجاعية. وفجر أمس، أفاد مصدر طبي بارتفاع عدد الفلسطينيين الذين قتلوا بقصف إسرائيلي على منزل في حي المنارة بمدينة خان يونس إلى 19.
وأضاف المصدر أن فلسطينياً وزوجته قُتلا بقصف إسرائيلي استهدفهما شمال مدينة رفح.
وقال شهود عيان إن الجيش الإسرائيلي قصف محطة «غباين» لتحلية المياه بحي التفاح شرق مدينة غزة.
وفي السياق، أعلنت منظمة «أطباء بلا حدود» أمس، مقتل أحد موظفيها في قطاع غزة، في ضربة جوية مع أفراد من عائلته.
وأعربت المنظمة عن «صدمتها وحزنها لمقتل زميلنا حسام اللولو في غارة جوية».
وأضافت «قُتل زميلنا حسام مع مئات آخرين في أنحاء قطاع غزة منذ استئناف القوات الإسرائيلية هجماتها في 18 مارس».
وأوضحت أن «الحارس البالغ 58 عاماً في وحدة الرعاية العاجلة التابعة لأطباء بلا حدود في خان يونس، قُتل مع زوجته وابنته البالغة 28 عاماً في الهجوم المروع جنوب غرب دير البلح وسط قطاع غزة». و«اللولو» الموظف الحادي عشر في أطباء بلا حدود الذي يُقتل في غزة منذ بدء الحرب قبل 18 شهراً، والثاني منذ انهيار هدنة قصيرة الأمد الشهر الماضي.