محللون وكتّاب: المقاومة الفلسطينية زادت من التشرذم الداخلي في إسرائيل
تاريخ النشر: 29th, December 2023 GMT
يرى محللون وكتّاب أن الحرب -التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة- زادت من تأجيج الخلافات الداخلية في إسرائيل، وأشاروا إلى صمود المقاومة الفلسطينية وقدرتها على إلحاق الضرر بهذا الاحتلال.
وأكد الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي أن تصاعد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة يزيد من التشرذم داخل إسرائيل، وقال إنه لولا المقاومة لما كان هناك الخلاف الحاصل حاليا بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصومه، ولكان نتنياهو توج بطلا وتحالفه قد انتصر.
وتحدث مكي عن هزيمة واضحة المعالم وحرب طال أمدها، وهو ما لم تتخيله إسرائيل، وأشار إلى أن هذه الحرب أحدثت استنزافا في إسرائيل وفي قدرتها على إدامة الدعم الدولي لها.
وقال مكي -في حديثه ضمن الوقفة التحليلية اليومية "غزة.. ماذا بعد؟"- إنه لولا صمود المقاومة وقدرتها على إلحاق ضرر كبير بالجيش الإسرائيلي، لما ظهرت الخلافات الداخلية في إسرائيل، وإن وجدت فلن تكون بهذه القوة والوضوح.
ومن جهته، قال الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين إن إسرائيل كانت على صفيح ساخن قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهذا الوضع ألقى بظلاله على ما بعد هذا التاريخ، منوّها بأن الائتلاف الحكومي غير متجانس.
وأشار إلى أن نتنياهو أحاط حكومته اليمينية بمن وصفهم بالرعاع، في إشارة منه إلى الوزراء المتطرفين، وعمل على أن يخلي السياسة من أي مضمون على مدار عقد دائم، ودمّر مؤسسة الجيش بالكامل، ولذلك كانت هناك مساع للتخلي عنه.
وقال جبارين إن دخول بيني غانتس إلى حكومة نتنياهو كان من أجل إضفاء بعض الشرعية وإظهار أن هناك نوعا من الوحدة بين السياسيين الإسرائيليين.
أما الخبير بالشؤون الأميركية والعلاقات الدولية خالد الترعاني فرأى أن نتنياهو فشل وفشلت حكومته التي تحالفت مع وزير الأمن إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وسببت الحرج للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن السابع من أكتوبر/تشرين الأول جاء تتويجا لهذا الحرج.
وقال الترعاني إن هزيمة الاحتلال في قطاع غزة هزيمة للأميركيين أيضا، وهزيمة عسكرية وعلى المستويين الإستراتيجي والتكتيكي لكليهما.
كما أن واشنطن وتل أبيب أصبحتا -يضيف الترعاني- معزولتين على الصعيد الدولي، من خلال التصويت بالأمم المتحدة وتخلي بريطانيا وفرنسا عن مسألة حفظ الملاحة في البحر الأحمر.
وأشار خبير العلاقات الدولية لوجود خلافات بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ونتنياهو شخصيا، ولو كان الأخير يكسب الحرب لكان أسهل عليه أن يستخدم الحزب الجمهوري للضغط على بايدن.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی إسرائیل
إقرأ أيضاً:
الدويري: غزة تمر بأصعب أوقاتها منذ بدء الحرب وهذه هي الأسباب
قال الخبير العسكري والإستراتيجي، اللواء المتقاعد فايز الدويري، إن قطاع غزة يواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخه، مشيرا إلى أن التصعيد الإسرائيلي المستمر والحصار المشدد يدفعان الأوضاع الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور.
وأوضح الدويري في تحليل للمشهد العسكري في قطاع غزة، أن استمرار إطلاق المقاومة الفلسطينية الصواريخ، رغم محدوديته، يحمل دلالة واضحة على بقاء قدراتها الهجومية.
وأضاف، أن العمليات الصاروخية الأخيرة التي نفذتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، على سديروت ومستوطنات غلاف غزة تأتي في إطار توجيه رسائل، أن المقاومة لا تزال تمتلك قدرات هجومية، رغم الظروف الصعبة.
وأكد، أن هذه الهجمات لا تشكل تحولا إستراتيجيا في المعركة، لكنها تعكس بقاء القدرة على الرد، وفقًا للمعطيات الميدانية، مشيرا إلى أن القطاع يعاني حصارا مطبقا منذ قرابة شهر، ما أدى إلى ظهور مظاهر المجاعة بوضوح.
واعتبر، أن هذا الوضع يزداد تعقيدا مع تصعيد الخطاب السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يتحدث عن استسلام غير مسبوق للمقاومة، بتسليم سلاحها وخروج قادتها، إلى جانب السيطرة الأمنية الإسرائيلية المطلقة وتنفيذ مخططات تهدف إلى التهجير.
إعلانكما لفت الدويري إلى أن الغارات الإسرائيلية المكثفة تستهدف جميع أنحاء القطاع، مع توسيع المناطق العازلة على مختلف الجبهات، سواء في الشمال أو الشرق، وحتى الجنوب المحاذي للحدود المصرية.
معضلة صعبةوعن تأثير هذه الظروف على المقاومة، أوضح الدويري، أن قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تواجه معضلة صعبة بين ضرورة معالجة الوضع الإنساني المتفاقم من جهة، ومحاولة الحفاظ على القدرة العسكرية من جهة أخرى.
وذكر، أن هذا الأمر يدفع حماس إلى تقديم تنازلات معينة في سبيل التوصل إلى تهدئة جديدة، مشيرا إلى أن المفاوضات الحالية لا تدور حول الاتفاقيات السابقة، بل حول مبادرات جديدة تطرح كل فترة.
وبيّن الدويري، أن طول أمد العدوان الإسرائيلي، الذي تجاوز 40 إلى 50 يومًا، ألقى بظلاله على الخطاب السياسي والعسكري لحماس، حيث لم يعد هناك نفس التصريحات المتحدية التي كانت تصدر في المراحل الأولى من المواجهة.
وأرجع ذلك إلى تردي الوضع الإنساني، فضلا عن الموقف المتخاذل من الدول الإقليمية والدولية، التي تركت غزة تواجه العدوان دون تدخل حاسم.
ولفت إلى أن غياب المعارك الأرضية المباشرة بين المقاومة وجيش الاحتلال، أدى إلى تراجع حجم الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي مقارنة بالمواجهات السابقة.
وأضاف، أن القوات الإسرائيلية تعتمد على التمركز في المناطق العازلة، مما يحرم المقاومة من استدراجها إلى الكمائن والاشتباكات القريبة التي كانت توقع خسائر كبيرة في صفوفها.