الحرة:
2025-04-16@01:23:38 GMT

إسرائيل وإيران في سوريا.. حرب صاروخية في الظل

تاريخ النشر: 29th, December 2023 GMT

إسرائيل وإيران في سوريا.. حرب صاروخية في الظل

رغم أن القصف الإسرائيلي على مواقع عسكرية في سوريا ليس جديدا، تحمل الضربات ذات المسار التصاعدي منذ الحرب في غزة طابعا مختلفا من زاوية الهدف ومسارات تحقيقه على الأرض، حسبما أشارت مصادر لـ"رويترز" ومعلومات أوردتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.

وفجر الجمعة تعرضت قاعدة جوية للنظام السوري في جنوب سوريا لقصف نسب لإسرائيل، وتزامن مع آخر استهدف مواقع عسكرية في محيط العاصمة دمشق.

وهما حادثان أعقبا مقتل القيادي الإيراني الكبير في "الحرس الثوري"، رضي موسوي بثلاثة أيام فقط.

وقتل موسوي بـ3 صواريخ قالت طهران إنها "إسرائيلية" واستهدفت منزله الكائن في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، وهو يعتبر مسؤول عملية تنسيق إدخال الأسلحة الإيرانية إلى سوريا بداية، ومن ثم إلى "حزب الله" في لبنان، وفق مصادر إسرائيلية وإيرانية متقاطعة.

كما تصفه وسائل إعلام عبرية، بينها "يديعوت أحرونوت"، بـ"همزة الوصل بين الإيرانيين وحزب الله، ومسؤول إمداد الطائرات بدون طيار التي تحاول الميليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا إرسالها إلى إسرائيل".

ما الجديد إسرائيليا؟

المصادر العسكرية الإقليمية التي نقلت عنها "رويترز" ذكرت أن تكثيف الغارات الإسرائيلية على سوريا يرتبط بـ"مساعي تعمل عليها طهران بصورة متسارعة"، وأن "الأخيرة تكثف جهودها لتزويد سوريا بأنظمة دفاع جوي يمكن أن تقلل فعالية القصف".

ويرتبط الهدف الإيراني "بحسابات حرب غزة في حال اتساع نطاق الصراع هناك"، وفق المصادر التي لم تسمها الوكالة.

وتابعت: "الحملة الإسرائيلية المكثفة تستهدف تعطيل أنظمة الدفاع الجوي السورية، التي شاركت إيران في توسيعها".

صحيفة "يديعوت أحرونوت" من جانبها أشارت في مقال تحليلي إلى أن "إيران تعمل على تسريع نقل الأسلحة الدقيقة إلى حزب الله، استعدادا لصراع واسع النطاق في الشمال".

و"كصورة معكوسة للأميركيين الذين يدعمون إسرائيل، تسرّع إيران عملية تسليم الصواريخ والقذائف عبر سوريا لوكيلها حزب الله"، حسب تعبير المحلل العسكري الإسرائيلي وكاتب المقال، رون بن يشاي.

وتحاول أيضا، وفق المحلل نقل أنظمة دفاع ضد المروحيات والطائرات بدون طيار الإسرائيلية التي يستخدمها "حزب الله" بالفعل، والمعروفة بصواريخ "المنتج 358".

وهذه الصواريخ (358) استخدمها "حزب الله" خلال الفترة الأخيرة ضد مسيّرة إسرائيلية، كما جاء في المقال التحليلي، واستخدمها الحوثيون في اليمن أيضا في إسقاط الطائرة الأميركية بدون طيار فوق البحر الأحمر. 

وهي من صناعة إيرانية، ويمكن تشبيهها بــ"المسيرة التي تستخدم في أغراض الدفاع الجوية"، كما يوضح مراقبون تحدثوا لموقع "الحرة".

"حرب صاروخية في الظل"

ومنذ الحرب في غزة ركّزت إسرائيل في ضرباتها في سوريا على مطاري دمشق وحلب الدوليين، وتحرص حتى الآن على إبقائهما خارج الخدمة، ودائما ما تشير وسائل إعلام عبرية إلى أن المرفقين المذكورين تستخدمهما إيران لنقل شحنات الأسلحة.

وفي غضون ذلك لا يعتبر اهتمام إيران في نقل الصواريخ إلى "حزب الله" ومنظومات الدفاع الجوي حديثا، بل سبق وأن تسلطت الأضواء على هذه المساعي كثيرا، والتي دائما ما كانت تقابلها إسرائيل بالقصف، وبموجب الحرب التي تقودها "في الظل".

ويوضح الباحث المهتم بمتابعة النشاطات الإيرانية في سوريا، ضياء قدور أن "الصواريخ الإيرانية من نوع 358 بطيئة ولا تشبه أي صاروخ من منظومات الدفاع الجوي".

ويمكن أن تستهدف "مسيّرات استطلاعية لكنها غير مجدية من الناحية العملية للتصدي للطائرات الإسرائيلية"، حسب ما يقول قدور لموقع "الحرة".

ويتحدث قدور عن عمل إيراني بدأ منذ سنوات لدعم "حزب الله" بمنظومات دفاع جوي وكذلك نظام الأسد في سوريا.

ويشير إلى أن "هدف طهران يرتبط بالأساس بإنشاء شبكة دفاع جوي تكون مستقلة وخارج شبكات الدفاع السورية التي تدار من جانب الروس".

ويقول رون بن يشاي في "يديعوت أحرونوت" إن إسرائيل تعطّل محاولات إيران نشر الصواريخ في سوريا، وخاصة في المطار العسكري بالعاصمة دمشق، حيث تصل بعض الشحنات إليه، وإلى مواقع أخرى.

"الصواريخ الاعتراضية التي يسميها الإيرانيون (358) ويطلق عليها في الغرب وإسرائيل اسم SA-67 موجهة ضد الطائرات التي تحلق على ارتفاع منخفض والمروحيات والمسيّرات، وضد الصواريخ قصيرة المدى"، حسب بن يشاي.

ويشير إلى أن "إيران قامت بالفعل بتجهيز حزب الله بكمية كبيرة منها، وهم الآن يطلقونها على الطائرات الإسرائيلية بدون طيار العاملة في لبنان".

ما هو صاروخ "358"؟

وتقتصر قدرات "حزب الله" على الاشتباك مع الأهداف الجوية حاليا على المدافع المضادة للطائرات قصيرة المدى، ومنظومات الدفاع الجوي المحمولة مثل منظومتَي "ستريلا-3" و"إيغلا-1" الروسيتي الصنع، حسب تحليل لـ"معهد واشنطن".

كما يستخدم منظومة "ميثاق" الإيرانية (نسخة من الصاروخ الصيني "كيو دبليو -1")، وما يعرف بصواريخ كروز من طراز "البند 358" للدفاع الجوي، وهو الذي يتردد الحديث عنه كثيرا. 

تحليل المعهد الأميركي يشير إلى أن النظام الإيراني سعى من خلال محاولة تنفيذ عمليات نقل الأسلحة إلى العراق وسوريا أو التخطيط لها، إلى تعقيد العمليات الجوية لإسرائيل في منطقة واسعة تمتد من حدوده الغربية وصولا إلى لبنان. 

ويضيف أنه تبين منذ عام 2018 أن إيران تعمد إلى نقل صواريخ كروز من طراز "البند 358" للدفاع الجوي، ليس فقط إلى "حزب الله"، ولكن أيضا إلى الميليشيات العراقية وحتى إلى الحوثيين اليمنيين. 

ومن المرجح أن هذا السلاح الذي يعمل بالطاقة النفاثة قد تم استخدامه خلال حادثة وقعت في 8 نوفمبر، حيث أسقط الحوثيون طائرة استطلاع أميركية بدون طيار من طراز "إم. كيو-9" فوق المياه اليمنية.

ويوضح محلل الدفاع في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في بريطانيا، فابيان هينز أن "الصاروخ 358 مثير للاهتمام لأنه يعتبر تصميما غير عادي لصاروخ أرض-جو".

ويضيف لموقع "الحرة" أنه "يستخدم محركا نفاثا وليس محركا صاروخيا، كما هو الحال في معظم صواريخ أرض-جو، مما يمنحه نوعا من وقت التأرجح. بمعنى أنه يمكن أن يبقى في منطقة ما لفترة ويطير هناك وينتظر الأهداف".

يحتوي "358" على جهاز استقبال بالأشعة تحت الحمراء، "مما يجعله جيدا لأنه يصعب التشويش عليه أو تنفيذ تدابير مضادة ضده".

وكان الإيرانيون قدموه للحوثيين بنسخ مختلفة، واستخدموه في حادثة الطائرة الأميركية الأخيرة وقبلها الطائرة صينية الصنع التابعة للتحالف بقيادة السعودية، حسب هينز.

ومع ذلك يوضح الباحث أنه "حتى لو كان نظاما فعالا جدا قد لا يكون كذلك ضد إسرائيل، وهي واحدة من أكثر القوات العسكرية تطورا في العالم".

وبينما يمكنه أن يسقط طائرات الهيلوكوبتر والطائرات بدون طيار المخصص من أجلها، ليس بمقدره فعل ذلك ضد الطائرات الحربية النفاثة، كما يؤكد هينز.

"سوريا حجر الزاوية"

ولا يعرف حتى الآن مآلات القصف الجوي المتكرر على سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة لحادثة مقتل موسوي، وهو أبرز قيادات "الحرس الثوري" الإيراني. 

ووفق خبراء عسكريين إسرائيليين نقلت عنهم "رويترز" فإن الضربات هي جزء من تصعيد لصراع منخفض الحدة بهدف إبطاء ترسيخ إيران المتزايد في سوريا.

ويقول عامر السبايلة وهو أستاذ جامعي ومحلل جيوسياسي إنه "من المنطقي جدا في المرحلة الحالية وبعد ما جرى ويجري في غزة أن تسعى إيران لتدارك الموضوع عبر توجيه ضربات أكبر لإسرائيل".

ويرتبط ذلك بفكرة أن "تدمير القطاع بالوضع الحالي يجعل أفق المعركة محدود، وهو ما يزيد من خطر توجه إسرائيل لفتح جبهات جديدة، وتوجيه استهدافات مباشرة لإيران وحلفائها"، وفق السبايلة.

ويضيف لموقع "الحرة" أن "إيران تسعى لإرباك إسرائيل، وتحاول رفع قوة حلفائها بحيث توجه ضربات قوية قبيل انتقال الأخيرة إلى فكرة الجبهات السبع، التي تحدث عنها وزير الدفاع يوآف غالانت".

ويعتبر السبايلة أن "سوريا مخترقة تماما من إسرائيل، وهو ما تشير إليه حادثة مقتل موسوي"، ومن الواضح حسب قوله أن "إسرائيل تعتبر سوريا حجز الزاوية في فكرة تغيير المعادلة العسكرية بالنسبة لإيران عبر سوريا".

وستكون الجهود الإيرانية في مسار الدفاع الجوي في سوريا "مكلفة وطويلة الأمد"، ولا يمكن الحكم على فعاليتها في ظل الظروف الراهنة، حسب الباحث السوري قدور.

ويشير إلى أنه من الواضح "سعي إيران لإيجاد حماية ولو بالدرجات الدنيا لوجودها في سوريا، أو حتى بأقل المستويات، من خلال تأمين طبقات تحذيرية من الغارات الإسرائيلية".

"تحديات ضخمة"

وتشكل سوريا محطة وسطى لنقل الأسلحة والذخائر لـ"حزب الله" في لبنان، ولطالما تحدث الإسرائيليون عن طرق برية وجوية وبحرية لتحقيق هذا الهدف.

ورغم أن "حزب الله" وكيل إيران في لبنان لم ينخرط كثيرا ضد إسرائيل بعد حرب غزة، وبقيت مواجهاته على الحدود ضمن إطار "المناوشات" قتل 125 عنصرا من قواته، منذ يوم السابع من أكتوبر.

ويبدو أنه "يواجه تحديات ضخمة في الوقت الحالي مع الطائرات الإسرائيلية بدون طيار في الجو"، حسبما يرى الباحث هينز.

هينز يشير إلى التقارير التي أفادت بأن "حزب الله" طلب من سكان البلدات الحدودية جنوب لبنان تعطيل كاميرات المراقبة بمنازلهم ومتاجرهم سعيا "لإعماء العدو الإسرائيلي" بعدما عمد إلى "اختراقها".

ويعتقد أن ذلك يصب في إطار التحديات التي تفرضها الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، مضيفا أنه "ربما يكون إسرائيل إيران لإرسال معدات جديدة هي رد على التهديد الحاصل في جنوب لبنان".

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: یدیعوت أحرونوت الدفاع الجوی بدون طیار فی سوریا حزب الله فی لبنان إیران فی إلى أن

إقرأ أيضاً:

بماذا تحلم إسرائيل في سوريا ما بعد الأسد؟

أنقرة (زمان التركية) – تشن إسرائيل حملة كبيرة لزعزعة الاستقرار والدمار في سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، مما يضع السلطة الجديدة في سوريا بمأزق كبير.

وانتهكت إسرائيل القانون الدولي بشكل صارخ وتجاهلت سيادة سوريا بقصفها البلاد بشكل متهور واستيلائها بشكل غير قانوني على المزيد من الأراضي السورية.

فور الإطاحة بنظام الأسد، شنت القوات الجوية والبحرية الإسرائيلية مئات الهجمات مما أدى إلى القضاء على بقية جيش النظام السابق. ولم تكتفي تل أبيب بالسيطرة على مرتفعات الجولان المحتلة فحسب، بل سرعان ما سيطرت القوات البرية الإسرائيلية على المزيد من الأراضي في جنوب غرب سوريا وإنشاء “منطقة عازلة” بها.

وتزعم إسرائيل أن كل هذه الخطوات ضرورية من أجل أمنها القومي، حيث طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بنزع سلاح جنوب سوريا محذرا من أن القوات المرتبطة بالحكومة السورية الجديدة يجب أن تبقى خارج هذه المنطقة من سوريا، في حين تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بإبقاء قوات الاحتلال لبلاده في سوريا لفترة غير محددة من الزمن.

وفي نهاية فبراير/ شباط الماضي، أعلن كاتس أن إسرائيل “لن تسمح لجنوب سوريا بأن يصبح جنوب لبنان”.

يرى العديد من المراقبين أن موقف إسرائيل بعد تغيير النظام في سوريا هو محاولة لمنع الاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية في البلد الذي مزقته الحرب وليس مخاوف أمنية مشروعة.

وذكر يوسف جان، المحلل في برنامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون، خلال العريضة التي تقدم بها لموقع The New Arab أن الأمر بمثابة نزعة توسعية أكبر من كونه دفاعي ومن الصعب زعم غير ذلك.

ما تريده إسرائيل في نهاية المطاف ألا تصبح سوريا دولة قوية نهائيا بصرف النظر عمن يتولى إدراتها.

وفي ضوء التطورات الإقليمية مثل الضعف الشديد لحزب الله في لبنان العام الماضي وسقوط الأسد في سوريا، تحاول إسرائيل خلق حقائق جديدة على الأرض في منطقة الشام. وفي هذا النظام الذي تفرضه إسرائيل، لن تكون أي دولة أو جهة فاعلة غير حكومية في وضع يمكنها من تحدي الهيمنة العسكرية لإسرائيل أو إجبار تل أبيب على دفع ثمن موقفها من الإبادة الجماعية في غزة أو توسعها في مبادرتها الاستعمارية في الضفة الغربية أو عدوانها الذي لا يمكن تصوره في لبنان.

وذكرت كارولين روز، مديرة معهد نيو لاينز، أن إسرائيل تفضل جارا ضعيفا وغير مستقر لن يهدد بهجوم مضاد أو هجوم مضاد عبر الحدود.

وأفاد كرم شعار، مدير الاستشارية المحدودة وكبير الباحثين غير المقيمين في معهد نيو لاينز، أن ما تحاول إسرائيل تحقيقه هو في الأساس إرسال إشارات واضحة إلى حكومة دمشق مفادها “نحن أعداء ونريد أن تستمر هذه العلاقة على هذا النحو” قائلا: “أعتقد أن هذا في الواقع يخدم مصالح إسرائيل، فما الذي يمكن أن يكون أفضل من وجود دولة ضعيفة ومجزأة لدرجة أنها يمكن أن تقول الكثير من الأشياء السلبية لك، لكنها لا يمكن أن تؤذيك بشكل فعلي؟ ليس لديهم القدرة على إيذائك. هذا عدو مثالي، وجميع السياسيين بحاجة إلى عدو. بالتأكيد عدو ضعيف، وهذا يساعد الإسرائيليين في الحصول على الدعم من الولايات المتحدة. هذا يساعدهم في الحصول على الدعم من الاتحاد الأوروبي من خلال تصوير أنفسهم كضحايا “.

التصدي لتركيا في سوريا

احتمال وجود تحالف عسكري بين تركيا وسوريا ما بعد الأسد يهدد رؤية إسرائيل لسوريا وبالتالي بقية بلاد الشام، فاللاعبون/المخططون الإسرائيليون يشعرون بالقلق من أن تلعب أنقرة دورا في حماية سوريا من عدوان تل أبيب وربما ردع إسرائيل عن الهجمات المستقبلية.

في هذا الإطار، فإن أحد الأهداف الرئيسية وراء قصف إسرائيل والاستيلاء الأراضي في سوريا هو منع تركيا من خلق بصمة عسكرية في البلد الذي مزقته الحرب.

وفي الوقت الذي يتهم فيه المسؤولون الإسرائيليون أنقرة بالرغبة في “حماية” سوريا، فإنهم يعربون عن قلقهم الشديد بشأن عواقب نفوذ تركيا المتزايد في سوريا. ويمكن اعتبار تنفيذ إسرائيل هجمات دمرت البنية التحتية العسكرية في سوريا في الأسابيع الأخيرة على أنها طريقة تل أبيب لمنع تركيا من إقامة موقع عسكري في سوريا.

قاعدة التيفور الجوية، التي تتمتع بموقع استراتيجي في غرب تدمر في وسط سوريا ويستخدمها النظام المخلوع منذ سنوات عديدة، تربط دمشق وحمص ببعضهما البعض. لذا فإن إسرائيل مصممة على تدمير جزء كبير من هذه القاعدة عبر الضربات الجوية الأخيرة. واستهدفت تل أبيب في عمليات عسكرية أخرى البنية التحتية الدفاعية في أماكن أخرى من سوريا، بما في ذلك في دمشق وحماة.

تدمير إسرائيل لهذه البنية التحتية العسكرية يعمل على تقويض قدرة أنقرة على إرسال مسيرات ومعدات لوجستية ثقيلة وأنظمة دفاع جوي إلى هذه المناطق من سوريا.

وردا على هذه الضربات الجوية، انتقد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل لتأجيجها عدم الاستقرار في المنطقة “عن طريق التسبب في الفوضى وتغذية الإرهاب”. وذهب فيدان إلى حد وصف إسرائيل بأنها أكبر تهديد للأمن في الشرق الأوسط.

وفي تعليق منها على الأمر، أوضحت روز أن إسرائيل حاولت جعل تركيا تُعيد التفكير في إنشاء منشآت عسكرية دائمة أو شبه دائمة في سوريا وتعميق العلاقات الدفاعية مع الحكومة المؤقتة قائلة:”نفذت إسرائيل هجمات على قاعدة تيفور بعد أنباء عن تركيب تركيا لأنظمة دفاع جوي بالقاعدة. وزعم نتنياهو أن الوقت محدود لشن الهجوم لتجنب استهداف الوجود التركي”.

وعلى الرغم من هذا، أكد فيدان أن تركيا لا تريد مواجهة الإسرائيليين وأن الحكومة المؤقتة بقيادة أحمد شرع في سوريا يمكنها وضع سياساتها الخاصة ضد إسرائيل.

وفي خطوة مثيرة، استضافت أذربيجان، التي تجمعها علاقات وطيدة مع كل من تركيا وإسرائيل، مباحثات تهدف لخفض التصعيد بين أنقرة وتل أبيب في سوريا. وذكر مكتب نتنياهو في بيانه أن الطرفين طرحا مصالحهما في المنطقة واتفقا على مواصلة مسار الحوار للحفاظ على الاستقرار الأمني. وأعلن الوفد الإسرائيلي في أذربيجان أن خط تل أبيب الأحمر سيكون قاعدة تركية في منطقة تدمر. وصرح مسؤول إسرائيلي أن “مسؤولية حكومة دمشق منع مثل هذه الأنشطة التركية وأن أي نشاط يعرض إسرائيل للخطر سيهدد إدارة الشرع”.

حقيقة أن الولايات المتحدة مثل أذربيجان هي حليف وثيق لكل من تركيا وإسرائيل يدل على أن واشنطن لديها مصلحة في تهدئة التوترات بين أنقرة وتل أبيب في سوريا.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد تطرق قبل يومين من اجتماع الوفدين التركي والإسرائيلي في أذربيجان إلى دور تركيا في سوريا ما بعد الأسد خلال لقائه مع نتنياهو في المكتب البيضاوي. وأشاد ترامب بعلاقته الرائعة مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي وصفه بأنه “زعيم قوي و ذكي حقق شيئا لم يستطع أي شخص آخر تحقيقه.

وكانت تلك إشارة، على الأقل في نظر ترامب، إلى تركيا التي نسقت عملية الإطاحة بنظام الأسد في أواخر العام الماضي.

وطالب ترامب نتنياهو بحل أي مشكلات عالقة مع تركيا قائلا: “كما تعلمون، لدي علاقة جيدة جدا مع تركيا وقادتها وأعتقد أنه يمكننا حلها. آمل ألا تكون هذه مشكلة. ولا أعتقد أنها ستكون مشكلة”.

على الرغم من أن البيت الأبيض في تحالف وثيق للغاية مع إسرائيل في الحرب على قطاع غزة، فإن قضية دور تركيا في سوريا ما بعد الأسد يمكن أن تكون مصدر توتر بين ترامب ونتنياهو. فعلى عكس وجهة نظر إسرائيل لأنقرة في سوريا باعتبارها تهديدا خطيرا لمصالح إسرائيل، يبدو أن ترامب يتخذ موقفا إيجابيا بشأن دور تركيا في سوريا.

على الأقل في الوقت الحالي، لا يبدو أن مثل هذه التوترات حول سوريا في العلاقات التركية الإسرائيلية على وشك الحل على الرغم من جهود واشنطن وباكو للحد من الاحتكاك بين أنقرة وتل أبيب، فعد فترة وجيزة من اجتماع الوفدين في أذربيجان، صرح أردوغان في خطابه في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بأن “تركيا لن تسمح بانجرار سوريا إلى دوامة جديدة من عدم الاستقرار” واتهم إسرائيل بمحاولة تقويض “الثورة” التي أطاحت بالأسد.

ومستقبلا، من المرجح أن تكلف الديناميكيات النابعة من صراع تركيا وإسرائيل على النفوذ في سوريا ستُكلّف الكثير من أجل تشكيل عملية الانتقال الهشة في البلد الذي مزقته الحرب وموقعه في النظام الجيوسياسي في المنطقة.

يؤكد مهران كفراما، الأستاذ الحكومي في جامعة جورج تاون في قطر، أن تحول سوريا لدولة ضعيفة ومنهارة بعد عام 2011 جعلها ساحة حرب لدول كإيران وروسيا وقطر والمملكة العربية السعودية وأن سوريا تحولت لمنطقة تنافس بين تركيا وإسرائيل في ظل الظروف الجديدة بالوقت الراهن قائلا: “لا يريد أي من الطرفين صراعا مفتوحا في هذه العملية ولا يريدان مواجهة الولايات المتحدة. وتهدف الهجمات الإسرائيلية في سوريا إلى زيادة التكلفة اللوجستية لنشر القوات التركية في البلاد وضمان أن تصبح المرافق غير صالحة للاستخدام لأي أغراض عسكرية في المستقبل “.

إضعاف إيران في سوريا وإشراك الدروز

لا تزال سياسة إسرائيل الخارجية تجاه سوريا تركز إلى حد كبير على إيران على الرغم من أن سقوط الأسد لم يقضِ كليا على نفوذ إيران في سوريا، فضمان ألا تكون سوريا مرة أخرى قناة سلاح لحزب الله أو دولة توفر أي عمق استراتيجي للجماعة اللبنانية المدعومة من طهران هو أولوية قصوى لصانعي السياسة الإسرائيليين.

ويرى جان أنه على الرغم من أن الحكومة السنية الجديدة في دمشق ليست من المعجبين بطهران فإن إسرائيل لا تترك الأمر للصدفة. لذا تستهدف إسرائيل الكيانات التي تشتبه بارتباطها بإيران وبقايا حزب الله.

وترى تل أبيب أنه لا يمكن السماح لسوريا بأن تصبح ممرا للأسلحة أو نقطة ارتكاز استراتيجية لإيران. وتصر تل أبيب على بناء منطقة عازلة في سوريا يمكنها حماية إسرائيل من أي جماعة تعتبرها معادية سواء كانت جماعات مرتبطة بإيران أو قوات مدعومة من تركيا مرتبطة بالحكومة السورية الجديدة.

وأوضح جان أن تواصل إسرائيل مع الدروز في سوريا هو جزء من مساعيها لإقامة منطقة عازلة قائلا: “إسرائيل تريد أكثر من مجرد النجاح التكتيكي على المدى الطويل، فهى تسعى إلى تحويل سوريا ما بعد الحرب إلى دولة تعترف بالخطوط الحمراء الأمنية لها وحتى هيمنتها في الجولان. حاليا ، تراهن من خلال الاستيلاء على الأراضي على إمكانية التفاوض لاحقا بالتخلي عن بعض الأجزاء من المنطقة العازلة بل والاعتراف بها مقابل الضمانات”.

يبدو أن إسرائيل تحرز بعض التقدم في سوريا في الوقت الحالي، غير أن هناك بعض المخاطر التي تتعرض لها تل أبيب، حيث يحذر بعض الخبراء من أن مثل هذا النهج من المرجح أن يأتي بنتائج عكسية مشيرين إلى أن إسرائيل تحاول تعزيز العلاقات مع الأقلية الدرزية السورية من خلال الاستيلاء على المزيد من الأراضي في سوريا وقصف أجزاء من البلاد.

ويرى جان أن سعى اسرائيل لتشكل سوريا ما بعد الأسد يبدو ناجحا بالوقت الراهن حيث تسيطر إسرائيل على جنوب سوريا وتم طرد إيران وتتصرف تركيا بحذر ولا يمكن لدمشق أن تتراجع، غير أن هناك مشكلة وهى أن الاحتفاظ بهذه المنطقة على المدى الطويل محفوف بالمخاطر.

وأشار جان إلى انزعاج بعض الجماعات الدرزية من سيطرة إسرائيل على المنطقة واندلاع بعض المواجهات بالفعل قائلا: “الاستراتيجية التي تؤمن الحدود اليوم يمكن أن تأتي بنتائج عكسية إذا كانت تنفر الحلفاء المحليين أو توحد السوريين. وقد يزداد الضغط الدولي أيضا. لا يزال لروسيا قوات في سوريا وقد لا تتسامح مع وجود إسرائيلي دائم”.

بغض النظر عن كيفية تطور هذه الديناميكيات، من الواضح أن إسرائيل تعتقد أنها تعزز مصالحها الإقليمية من خلال تعميق الانقسامات العرقية والدينية في سوريا للحد من احتمال قيام دولة سورية قوية وموحدة تنبثق من سقوط الأسد. وإذا امتلكت الجماعات الدرزية في السويداء منطقة حكم ذاتي، فقد يشكل هذا التطور سابقة من شأنها أن تدفع مجتمعات الأقليات الأخرى إلى زيادة مطالبها بالحكم الذاتي.

هذا النهج تجاه سوريا، الذي ترغب تل أبيب من خلاله تفكيك الدولة العربية، له جذور عميقة في تاريخ إسرائيل، حيث يعود تاريخ عقيدة “تحالف الأقليات” بالسياسة الخارجية الإسرائيلية، التي تتعامل بهاا تل أبيب مع مجتمعات الأقليات في الدول العربية مثل لبنان والعراق والسودان، إلى عقود.

التطبيع السوري مع إسرائيل

لدى واشنطن رغبة في رؤية التطبيع بين إسرائيل وسوريا. وقد أعرب مبعوث ترامب الخاص لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن هذا الأمر.

وإذا انضمت الحكومة السورية الجديدة إلى اتفاقات أبراهام، فسيتعين فهم ذلك في سياق نقاط ضعف البلاد ورغبة دمشق في اكتساب الشرعية في نظر الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، إذ يبدو أن رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية هو الأولوية القصوى للشرع والمقربين منها. وهذا يتطلب تحسين صورة الحكومة السورية، التي تهيمن عليها هيئة تحرير الشام، في واشنطن والعواصم الأوروبية.

لذلك ليس من المستبعد أن يجبر الضغط الغربي والإسرائيلي دمشق على قبول شكل من أشكال التطبيع مع تل أبيب.

ويوضح كفراما أن الإدارة السورية الجديدة أظهرت ترددا واضحا أو افتقار للقدرة فيما يتعلق بالاعتداءات الاسرائيلية أو سرقة المعدات العسكرية السورية وما يعكس اهتمام دمشق في الوقت الراهن على الأقل بتعزيز قوتها السياسية أكثر من الدفاع عن المصالح الوطنية للبلاد قائلا: “إذا كان هذا هو الحال بالفعل، فيمكننا أن نرى أن تطبيع في العلاقات بين سوريا وإسرائيل بحوافز اقتصادية ودبلوماسية كافية من واشنطن “.

إذا وافقت دمشق على التطبيع مع إسرائيل، فستكون هناك تكاليف عالية تدفعها حكومة الشرع. ويؤكد شعار أنه حتى وإن أبدت اسرائيل استعدادا لإبرام اتفاق سلام مع دمشق، فإن الشرع سيكون “مترددا جدا” في قبوله نظرا لمعرفته برد الفعل على مثل هذا الاتفاق للسلام.

وأضاف شعار أنه لا يعتقد أن تقترح إسرائيل هذا إن لم تسترد سوريا جميع الأراضي المحتلة نظرا لأن هذا الأمر سيضع الشرع في مأزق.

هذا وأفاد جان أن استمرار احتلال إسرائيل للأراضي السورية “أزال محادثات السلام السورية الإسرائيلية من على الطاولة” حتى وإن أعلن الشرع انفتاحه بشكل عامعلى التطبيع مع تل أبيب مشيرا إلى أن عدوان إسرائيل بعد الأسد على سوريا “قضى على أي فرصة للتطبيع مع دمشق على الأقل في المدى القصير”.

وشدد جان أن هضبة الجولان لا تزال تشكل عقبة أساسية قائلا: “وكما ذكر الشرع في فبراير، فإن هذه القضية حساسة من الناحية السياسية لدرجة لا يمكن حتى طرحها في ظل مواصلة إسرائيل لاحتلال أراضي سورية. ولم تحتفظ إسرائيل بالجولان فحسب، بل توسّعت إلى ما أبعد من ذلك “.

وأكد جان أن كل صاروخ يسقط على الأراضي السورية يزيد من غضب الشعب ويجعل التطبيع انتحارا سياسيا لدمشق وأنه لا يمكن لأي زعيم سوري، وخاصة زعيم يحاول تعزيز شرعيته بعد الحرب، أن يتحدث عن السلام في ظل الطائرات الإسرائيلية لبلاده وهو ما يجعل التطبيع غير ممكن على المدى القريب.

Tags: أحمد الشرعاتفاقيات أبراهامالتطبيع بين سوريا واسرائيلالتطورات في سورياالدروزالغارات الاسرائيلية على سوريا

مقالات مشابهة

  • بماذا تحلم إسرائيل في سوريا ما بعد الأسد؟
  • الأمين العام للأمم المتحدة: “إسرائيل” تحرم المدنيين في غزة من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة
  • كارني: نسعى لبناء جيش قادر على التصدي للتهديدات التي تواجهها كندا
  • الخارجية الإيرانية: واشنطن هي التي حرمت مواطنيها من الاستثمار في #إيران عبر وضع قوانين معقدة
  • بيت هيغسيث وزير الدفاع الأمريكي مستعدون لضرب عمق إيران بقوة لضمان عدم حصولها على قنبلة نووية
  • القوات المسلحة تستهدف قاعدة صاروخية ومطار بن غوريون وهدفا حيويا للعدو الإسرائيلي
  • وزير الدفاع الأمريكي: ترامب جاد في عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا
  • سوريا.. "اللواء الثامن" بقيادة العودة يحل نفسه ويسلم سلاحه
  • سوريا تتحرك لقطع آخر شبكات تهريب إيران
  • الـ The National Interest: حزب الله جوهرة التاج.. هل إيران قادرة على ردع إسرائيل؟