بوابة الوفد:
2025-04-04@12:11:00 GMT

تراتيل السلام!

تاريخ النشر: 29th, December 2023 GMT

جميع شعوب الأرض تطمح اليوم إلى السلام الذى يستجيب لآمالها وأمنياتها، ويؤمِّن لها حياة آمنة ومستقرة دون أى شكل من أشكال الخوف والرعب، فقد خلق الإنسان ليعيش فى سلام وأمان واطمئنان، ولم يخلق ليُقتل ويباد.

إن ما يمكن تحقيقه فى أوقات السلام لصالح البشرية هو أضعاف ما يمكن تحقيقه فى النزاعات الدموية والحروب والكوارث البشرية، فالسلام لا يعنى زوال الصراع والخصام فقط، إنما يمكن أن يكون تأسيس حزمة من القيم والأفكار والمواقف والعادات التى ترتكز على الاحترام الكامل لمبادئ السيادة والحريات الأساسية وحقوق الإنسان، والحوار والتعاون بين الشعوب والثقافات المتعددة، ونبذ ثقافة القوة واستخدامها، وإكراه الشعوب على خوض خيارات ضد إرادتها.

لقد أجهدت الحروب والصراعات على مر الزمان شعوب الأرض كلها، وأصاب انعدام السلام الإنسان بعدد من الاضطرابات والأمراض النفسية، والتى قد تجر إلى أمراض جسمانية أيضاً، وهذا ما ظهر جلياً وحدث للشعوب المشاركة فى الحربين العالميتين الأولى والثانية، فصارت أعداد المصابين بالاكتئاب والهستيريا والفوبيا والفصام والقلق وأمراض القلب فى تزايد.

عموماً السلام يمكِّن الإنسان من بث أفكاره التى من الممكن أن تندثر خلال الحروب بالعنف والتدمير، أو على الأقل تم تشويهها، وهو يمكِّن الشعوب من التعلم، واكتساب ونشر الثقافة وبناء الحضارات والنهوض بالدول اقتصادياً واجتماعياً، فالبناء لا يكون إلا فى أوقات السلم والأمن، وهو يجعل الناس على وعى كافٍ لخطر الدخول فى الحروب والانشغال بها وبمتطلباتها وتأثيرها عليهم، والتى ستكلفهم حياتهم مقابل هذه الغطرسة البشرية.

كما يغلق السلام الطريق أمام تجار الحروب الذين يربطون مصلحتهم بافتعال الحروب وإشعالها، والذين يرغبون بدوامها وقتاً طويلاً من أجل زيادة أرباحهم من بيع الأسلحة والذخائر.

من مساوئ الحروب أنها تقدم أسوأ ما فى الإنسان وتقويه لصالح الشر ودمار البشرية، والسلام يقدم أفضل ما بداخله، عندما يتحول إلى بيئة مشجعة للإبداع وزيادة الإنتاج، على عكس الحروب التى تنتج الدمار والخراب والفساد.

الجنوح إلى السلم يجعل الناس واعين ومدركين لمغبة الدخول فى الحروب التى ستكلفهم حياتهم مقابل هذه الغطرسة البشرية. كما يوفر السلم الاستقرار الاجتماعى والسياسى فى المجتمعات، ويسهم فى بناء بيئة تعايش سلمى بين الأفراد والمجتمعات المختلفة، ويعزز التعاون والتضامن ويحقق التنمية المستدامة.

لقد قام مؤرخ بريطانى يدعى «أرنولد توينبى»، بتلخيص معنى السلام، فقال: «عش ودع غيرك يعيش»، وقصد بهذه المقولة أن تعيش الشعوب بعضها بجانب بعض، وأن يعيش الأفراد بعضهم بجانب بعض، فلا تعتدى دولة على أخرى، ولا فرد على فرد، ويعد السلام نعمة لكل البشرية، بغيضة الحرب وهى لعنة تقضى على الأخضر واليابس.

إن عكس كلمة السلام هى الحرب، وقد قامت حروب كثيرة بين الشعوب على مر العصور فى كل أنحاء الأرض. تلك الحروب التى أنهكت شعوبها، واليوم تتمنى شعوب العالم أن يسود السلام حتى يستكملوا حياتهم دون خوف من قذائف أو رصاص أو قنابل أو أسلحة نووية تؤذى الجنين فى بطن أمه، وتقضى على طفولة الأبرياء، وتهدم أى صرح من المبانى والحضارات وتدمر الميراث التاريخى لأى وطن.

فعملت الشعوب على المناداة بالسلام لعل أحداً يستمع إليها، خاصة أن السلام قد جاء ذكره فى مختلف الديانات السماوية، فتجد أن المسيحية كان أساسها هو المحبة والرحمة. كما أن الدين الإسلامى الحنيف أمر بالسلام، وكذلك اليهودية، ومن عظمة معنى كلمة السلام أن الله سبحانه وتعالى اختاره ليكون أحد أسمائه الحسنى، كما أنه هو التحية التى نادى بها كل الأنبياء وهو ختام الصلاة.

ومن هذا كله جاء ميثاق تأسيس هيئة اليونسكو، ليؤكد المعنى الحقيقى للسلام فقال: «لما كانت الحروب تتولد فى عقول البشر، ففى عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام». 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: حكاية وطن شعوب الأرض حقوق الإنسان

إقرأ أيضاً:

مفاهيم الصراع.. العروبة والحضن العربي

 

الصهاينة يحتلون بلداً عربياً بالكامل ويعاني أبناؤه أسوأ أنواع القهر والظلم والاضطهاد منذ قرابة قرن كامل وأهله ما بين قتيل وشريد وسجين أو خاضع لأسوأ أنواع الاضطهاد والقهر والتنكيل على مدار الساعة.

وحالياً يتهيأ الصهاينة لاستكمال احتلال بلدين آخرين وعمليات التقتيل والتنكيل والتدمير والإذلال متواصلة على مدار الساعة في (فلسطين- ولبنان- وسوريا) معا.

* وكل البلدان العربية تتلقى التهديدات المتواصلة من كيان العدو ورعاته بإشعال الجحيم فيها، وأن يد الكيان طويلة قاسية، وتستكثر على النظام الأردني مجرد تصريح للتنفيس عن الاحتقان الشعبي، وتستكثر على النظام المصري أن يكون له ثكنة بها عشرات الجنود وقليل من المعدات في سيناء التي مساحتها توازي مساحة فلسطين ولبنان معا.

* أما ما يسمى بالجامعة العربية فأصبحت مثار سخرية لدى الأنظمة والشعوب والعدو والصديق وأبو الغيط مستمتع بالغيط.

* أما العروبة فهي ترليونات هائلة من العملات الثمينة تتدفق على بنوك الأمريكان لتمويل عدوانهم على المنطقة واضطهادهم لشعوبها، وما تبقى من ثروات الشعوب ينفق على مئات القنوات وعشرات آلاف المواقع والصفحات التي تعمل ليل نهار لتمييع الأمة وتمزيقها وتفكيكها وبث الأحقاد والضغائن بين مكوناتها وتحريك كل التناقضات الفئوية والعرقية والطائفية والمذهبية والقُطرية والقبلية ..و…و..

* أما الحضن العربي فهو اليوم المسلخ الذي ينتظر كل من لا يخضع ويخنع للمشروع الصهيو أمريكي.

* أما البعبع الذي يجب الاستنفار الدائم لمحاربته ويتم تخويف التائهين من خطره وشروره المهولة فهو المشروع (الشيعي-الصفوي -الفارسي) الذي هو الداعم الوحيد لحرية وكرامة شعوب المنطقة.

* لقد فقدت الأنظمة العربية رشدها وكرامتها ومبرر بقائها وأفقدت الشعوب الكرامة الإنسانية وحق الانتماء لأمة عظيمة ودين قويم.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

* نائب رئيس حكومة التغيير والبناء

مقالات مشابهة

  • لماذا استمر القتال بين المسلمين ؟
  • الاتحاد لحقوق الإنسان: الإمارات جعلت السلام جزءاً أصيلاً من المجتمع
  • مفاهيم الصراع.. العروبة والحضن العربي
  • الناتو يكشف خسائر روسيا البشرية في أوكرانيا
  • الأمم المتحدة قلقة إزاء الخسائر البشرية في غزة
  • الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
  • يديعوت أحرونوت: جيش الاحتلال يعاني من نقص في القوى البشرية والجنود منهكون 
  • العصابة إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية
  • بين عمّان وبغداد… رمحُ الله لا ينكسر
  • علي ناصر محمد: المستفيد من استمرار الحرب في اليمن "تجار الحروب"