قصف الإحتلال متواصل على غزة .. ووفد من حماس يجري محادثات بالقاهرة حول وقف إطلاق النار
تاريخ النشر: 29th, December 2023 GMT
قطاع غزة "الاراضي الفلسطينية" دبي "أ ف ب" "رويتر": يواصل الجيش الإسرائيلي الجمعة قصفه المركّز على جنوب قطاع غزة حيث الوضع الإنساني كارثي بحسب الأمم المتحدة، فيما يصل وفد من حركة حماس إلى القاهرة للبحث في وقف لإطلاق النار طرحته مصر.
وكانت أعمدة دخان لا تزال تتصاعد عند الفجر فوق مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع الصغير المحاصر التي لجأ إليها العديد من سكان قطاع غزة هربا من المعارك والقصف، والتي تعرّضت مجددا للقصف الليلة الماضية.
وارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين جراء القصف الإسرائيلي في قطاع غزة منذ بداية الحرب إلى21507، معظمهم مدنيون، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس نشرت الجمعة. وتشمل الحصيلة، وفق المصدر ذاته، 187 شخصا قتلوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
بين كومة أنقاض في رفح الحدودية مع مصر، كان عدد من الأشخاص يبحثون عن ناجين بعد قصف إسرائيلي. وقال تيسير أبو العيش لوكالة فرانس برس "كنا جالسين بهدوء (في المنزل). فجأة سمعنا انفجارا قويا وبدأ حطام يتساقط علينا"، مضيفا "دُمّرت الشقة، دُمّرت بالكامل. كانت بناتي يصرخن. هناك كثير من الضحايا .. نحاول إخراج الجيران من تحت الأنقاض".
ويظهر مقطع فيديو لوكالة فرانس برس سكانا يهرعون خلال الليل إلى مستشفى في رفح حاملين جرحى بينهم رجال ونساء وأطفال بعضهم برفقة أقرباء يبكون، فيما نقل مصابون على حمّالات قبل تمديدهم على الأرض أمام المستشفى حيث انهمك ممرضون حولهم.
واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس في السابع من أكتوبر مع شن الحركة هجوما غير مسبوق داخل أراضي الدولة العبرية أوقع نحو 1140 قتيلا غالبيتهم مدنيون، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس استنادا الى الأرقام الإسرائيلية الرسمية. كما اقتيد خلال الهجوم نحو 250 رهينة الى قطاع غزة، لا يزال 129 منهم محتجزين، وفق إسرائيل.
وتشن إسرائيل مذاك قصفا مكثفا على القطاع المحاصر، وباشرت عمليات برية في 27 أكتوبر.
وقتل 168 جنديا إسرائيليا في قطاع غزة منذ بدء الهجوم البري، بحسب الجيش.
بصيص أمل في القاهرة
وفيما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في اليوم الـ84 من الحرب، يصل وفد من حركة حماس إلى القاهرة لبحث خطة مصرية بثلاث مراحل تنص على هدن قابلة للتمديد والإفراج التدريجي عن عشرات الرهائن والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى وقف الأعمال القتالية.
وسينقل وفد حماس إلى المصريين "ردّ الفصائل الفلسطينية الذي يتضمن ملاحظات عدة على خطتهم"، وفق ما قال مسؤول في الحركة لفرانس برس طالبا عدم كشف هويته.
وأوضح أن هذه الملاحظات تتعلق خصوصا بـ"طرائق عمليات التبادل المرتقبة وبعدد الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم وبالحصول على ضمانات من أجل انسحاب عسكري إسرائيلي كامل من قطاع غزة".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال اجتماع الخميس في تل أبيب مع عائلات رهائن "نحن على اتصال (مع الوسطاء) في هذه اللحظة. لا أستطيع تقديم مزيد من التفاصيل. نحن نعمل على إعادتهم جميعا. هذا هدفنا".
"خطر جسيم"
وأكد تجمع نير عوز السكاني في جنوب إسرائيل الخميس وفاة الرهينة الإسرائيلية الأميركية جوديث حاغاي (70 عاما)، أكبر سيدة كانت لا تزال محتجزة في غزة.
وأعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن في بيان عن "حزنه الشديد" لوفاة أم لأربعة وجدة لسبعة كانت معلمة للغة الإنكليزية متخصصة بالعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ومن يعانون مشاكل في التركيز، وكانت تملك أيضا الجنسية الكندية.
وقال بايدن "أجدّد الوعد الذي قطعته لعائلات الرهائن: سنعمل بلا كلل لإعادتهم إلى ديارهم".
وفي انتظار نتيجة المفاوضات، يعاني سكان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة والذين أرغم 1,9 مليون منهم يمثلون 85% من التعداد الإجمالي على النزوح، من وضع إنساني كارثي يهدّد بمجاعة.
وقال البائع في سوق رفح منتصر الشاعر (30 عاما) صباح الجمعة إنه تلقى للمرة الأولى "بيضا وبعض الفاكهة القادمة من مصر"، لكنه أشار إلى "نقص في كل انواع الفاكهة، وإن توافرت بعض أصناف الخضار، فتكون باهظة الثمن".
وأحكمت إسرائيل تماما منذ التاسع من أكتوبر الحصار البري والبحري والجوي الذي تفرضه على قطاع غزة منذ 2007 بعد سيطرة حماس عليه، ولا تصل المساعدات الإنسانية سوى بكميات محدودة جدا من معبر رفح مع مصر بعد تفتيشها، وذلك رغم قرار لمجلس الأمن دعا في 22 ديسمبر "جميع الأطراف إلى إتاحة وتسهيل الإيصال الفوري والآمن ومن دون عوائق لمساعدة إنسانية واسعة النطاق".
توتر في المنطقة
ومع النقص الصارخ في المواد الأساسية، حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس من "خطر جسيم" يواجهه سكان غزة.
ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ "خطوات عاجلة للتخفيف من الخطر الجسيم الذي يواجه سكان غزة ويقوض قدرة العاملين في المجال الإنساني على مساعدة الأشخاص الذين يعانون إصابات فظيعة وجوعا حادا والمعرضين لخطر شديد للإصابة بأمراض".
وكتبت مقررة الأمم المتحدة المعنية بوضع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي على منصة "إكس"، "ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين، خصوصا في غزة، هو - وحشية قرننا "، مضيفة أن "تهاون الغرب يتحوّل إلى تواطؤ".
كما انتقد منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتّحدة مارتن غريفيث شروط إدخال المساعدات، وقال عبر منصة "إكس"، "يجب أن يتوقف القتال حالا"، محذّرا من "وضع مستحيل لشعب غزة ولأولئك الذين يأتون لمساعدتهم".
وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) الجمعة أن الجيش الإسرائيلي أطلق النار على إحدى قوافل المساعدات التابعة لها في قطاع غزة دون وقوع إصابات.
وردا على استفسار لوكالة فرانس برس، قال الجيش الإسرائيلي إنه "يتحقّق" من المعلومات.
ومع تكثيف العمليات في خان يونس (جنوب) ووسط غزة، نزح في الأيام الأخيرة "ما لا يقل عن 100 ألف شخص" باتجاه رفح، وفق مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة.
وتثير الحرب بين إسرائيل وحركة حماس توترا في المنطقة وسط مخاوف من اتساع نطاقها، خصوصا مع تبادل القصف اليومي على الحدود الإسرائيلية اللبنانية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، والهجمات التي يشنها الحوثيون في اليمن على سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وبحر العرب.
وفي هذا السياق، قصف الجيش الإسرائيلي مجددا صباح الجمعة مواقع لحزب الله في جنوب لبنان بعدما أفاد الخميس عن عمليات قصف على شمال إسرائيل.
وهدّدت إيران في الأيام الماضية إسرائيل بـ"أعمال مباشرة" تقوم بها "جبهة المقاومة" ردا على مقتل القيادي في الحرس الثوري رضى موسوي الاثنين بضربة إسرائيلية في سوريا.
من جهة أخرى، أعلنت البحرية الأميركية الخميس أنها أسقطت في جنوب البحر الأحمر مسيّرة وصاروخا بالستيا مضادا للسفن أطلقهما المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في "المحاولة الـ22" لشن هجوم من هذا النوع منذ منتصف أكتوبر.
كما يتواصل التوتر في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية المحتلتين حيث تسجل يوميا مواجهات بين إسرائيليين وفلسطينيين ومداهمات إسرائيلية وسقوط قتلى وجرحى.
وحالت قيود تفرضها قوات الأمن الإسرائيلية منذ بدء الحرب على دخول المسجد الأقصى لا سيما على من هم في سن أدنى من الخمسين، دون وصول عشرات الفلسطينيين الذين تجمعوا على الطريق في منطقة قريبة وأدوا صلاة الجمعة.
من جهتها قالت وزارة الصحة في غزة اليوم إن 21507 فلسطينيين قتلوا وأصيب 55915 في الهجمات الإسرائيلية على القطاع الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر.
وأضافت الوزارة أن 187 فلسطينيا لقوا حتفهم في القصف الإسرائيلي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الجیش الإسرائیلی لوکالة فرانس برس
إقرأ أيضاً:
نتنياهو يجري مشاورات بشأن إبادة غزة ومفاوضات تبادل الأسرى
إسرائيل – يجري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، مشاورات أمنية بشأن تكثيف حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة للضغط من أجل تحريك المفاوضات الرامية إلى تبادل الأسرى مع حركة الفصائل الفلسطينية.
وبنهاية 1 مارس/ آذار 2025 انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة الفصائل إسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/ كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أمريكي.
وبينما التزمت الحركة ببنود المرحلة الأولى، تنصل نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، من بدء مرحلته الثانية، استجابة للمتطرفين في ائتلافه الحاكم، وفق إعلام عبري.
وقالت هيئة البث العبرية الرسمية: “يجري نتنياهو الآن (الساعة 18:30 ت.غ) مشاورات أمنية حول الحرب في غزة ومفاوضات صفقة إعادة المختطفين”.
وتقدر تل أبيب وجود 59 أسيرا إسرائيليا بقطاع غزة، منهم 24 على قيد الحياة، بينما يقبع في سجونها أكثر من 9500 فلسطيني، يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.
وأضافت الهيئة أن “المشاورات تدول حول مستقبل القتال في غزة المستمر منذ نحو أسبوع، بعد انتهاء وقف إطلاق النار”.
ومنذ استئنافها الإبادة الجماعية بغزة، في 18 مارس/ آذار الجاري، قتلت إسرائيل حتى الأربعاء 830 فلسطينيا وأصابت 1787 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، وفق وزارة الصحة بالقطاع.
ونقلت الهيئة عن مصادر إسرائيلية لم تسمها إن “الحكومة تخطط لعمليات أكثر عدوانية بغزة، تشمل توسعا كبيرا في العمليات البرية”.
وتابعت أنه تم إخطار الوزراء في المجلس الوزاري الأمني والسياسي المصغر (الكابينت) باجتماع في الساعة الثامنة والنصف مساء السبت المقبل، لاتخاذ قرارات بشأن الخطوات الإسرائيلية المتوقعة في غزة.
الهيئة قالت إن المفاوضات حول استئناف وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى “لا تزال عالقة”، فيما تدفع مصر دون جدوى نحو مقترح لإطلاق سراح 5 أسرى إسرائيليين مقابل وقف إطلاق النار لنحو شهرين.
من جانبها، قالت القناة “12” العبرية (خاصة): “على خلفية استمرار القتال في غزة وعدم إحراز تقدم في المفاوضات، تعقد (حاليا) مشاورات أمنية مصغرة في مكتب رئيس الوزراء، لاتخاذ قرار بشأن الخطوة التالية في الحرب”.
ويشارك في المشاورات إلى جانب نتنياهو كل من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، وكبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية، وفق القناة.
ومتفقة مع هيئة البث، قالت القناة إنه “جرت في الأيام الأخيرة محاولات عديدة لدفع المفاوضات إلى الأمام، وخاصة من الجانب المصري، لكنها باءت بالفشل”.
وحذر مسؤولون إسرائيليون مطلعون في حديث للقناة من أنه “لم يعد لدى المختطفين (الأسرى الإسرائيليين) وقت، وحماس ليست قريبة من تقديم تنازلات إضافية”.
ويريد نتنياهو أن تطلق الحركة مزيدا من الأسرى الإسرائيليين، دون أن ينفذ التزامات المرحلة الثانية، ولاسيما إنهاء حرب الإبادة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة بشكل كامل، وهو ما ترفضه الحركة.
وذكرت القناة أن مشاورات نتنياهو الأمنية الراهنة تناقش نقطتين رئيسيتين هما: “القتال في القطاع وإعادة تحريك المفاوضات”.
وتابعت: “طوّر الجيش خططا لزيادة الضغط على حماس وتحريك المفاوضات، مع الاستمرار في استهداف كبار قادة الحركة”.
و”بناء على ذلك توصي المؤسسة الأمنية بتوسيع السيطرة على المناطق في غزة، عبر الاستيلاء على مناطق في شمال وجنوب القطاع، للضغط نحو تحريك المفاوضات”، وفق القناة.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل، منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، جرائم إبادة جماعية في غزة، خلّفت إجمالا أكثر من 164 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
وتحاصر إسرائيل غزة للعام الـ18، وبات نحو 1.5 مليون من مواطنيها، البالغ عددهم حوالي 2.4 مليون فلسطيني، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم، ودخل القطاع أولى مراحل المجاعة؛ جراء إغلاق تل أبيب المعابر بوجه المساعدات الإنسانية.
الأناضول