حضرموت(عدن الغد)خاص.

افتتح معالي وزير الصحة العامة والسكان الاستاذ الدكتور / قاسم محمد بحيبح ووكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء الاستاذ / عامر سعيد العامري يوم امس الخميس 28 ديسمبر 2023م ، مركز محمد يوسف النفيسي الصحي بمنطقة بور بمديرية سيئون والمموّل من جمعية الهلال الاحمر الكويتي وتنفيذ مؤسسة استجابة للأعمال الإنسانية والإغاثية .

وعقب رفع الستارة  وقص شريط الافتتاح ، طاف الوزير والوكيل ومعهم مدير عام مكتب وزارة الصحة العامة والسكان بحضرموت الوادي والصحراء الدكتور/  هاني خالد العمودي ومدير عام مديرية سيئون الاستاذ / محمد عوض العامري، ومدير عام مكتب التخطيط والتعاون الدولي  الاستاذ / عبدالله بن نصر، ونائب رئيس مجلس الإدارة ومدير عام الهلال الأحمر الكويتي السيدان / أنور الحساوي، وعبدالرحمن العون؛ في أقسام المركز الذي يضم قسم طوارئ الرجال وطوارئ النساء وغرفة عمليات صغرى ومختبر وقسم الأمومة والطفولة، وعيادة طبيب وصيدلية مع توابعها , مع كافة التجهيزات المتعلقة بكل قسم .

وثمن الاخوين معالي وزير الصحة ووكيل المحافظة عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين اليمني والكويتي منذ القدم في القرن الماضي وما تقدمه دولة الكويت من مساعدات ملموسة على الواقع في مختلف الجوانب الصحية والتعليمية ، مؤكدين ان القطاع الصحي اشد القطاعات تؤثرا بالحرب وان المساعدات التي تأتي من الاشقاء الكويتيين من اهم المساعدات ساعدت القطاع الصحي بالتعافي سيما التي اتت من الهلال الاحمر الكويتي ومن بقية المانحين من دولة الكويت الشقيقة وهي محل تقدير وتثمين من الشعب اليمني واثرها واضح وملموس من قبل كل المواطنين  ويعد مركز  محمد النفيسي الصحي الذي تم فتحه اليوم من ضمن المشاريع التي ينفذها الهلال الاحمر الكويتي من ضمن عدد من المشاريع الاخرى الخيرية والتعليمية .

فيما اكد نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الاحمر الكويتي السيد / انور الحساوي ان تواجدهم بحضرموت لافتتاح العديد من المشاريع الصحية والتعليمية وتأهيل الايتام التي ينفذها الهلال الاحمر الكويتي للشعب المني ، معبرا سعادته بالاهتمام وتنفيذ تلك المشاريع وتواجد معالي الوزير هو اكبر دليل لذلك الاهتمام للمشاريع التي قدمتها الكويت والمتبرعين الكرام ، واكد بان تواجدهم من قيادة جمعية الهلال الاحمر الكويتي بمعرفة ابرز الاحتياجات للشعب اليمني وهذا ليس بغريب بحكم العلاقات بين الشعبين الكويتي واليمني منذ القدم وتربطهم علاقات تاريخية وحبية مؤملا في تحقيق ما يبوا اليه الشعب اليمني .

حضر الافتتاح عدد من قيادات مؤسسة استجابة للأعمال الإنسانية والإغاثية مكتب حضرموت والعديد من القيادات الصحية بالوادي والصحراء وعاقل منطقة بور الغربية وشخصيات ووجاهات اجتماعية ومواطني المنطقة .

وفي سياق متصل قام وزير الصحة ووكيل المحافظة  ومدير عام مكتب وزارة الصحة بزيارة لكلية الطب بجامعة سيئون بالمبنى الاكاديمي بهيئة مستشفى سيئون العام ، كان في استقبالهم رئيس جامعة سيئون الاستاذ الدكتور / محمد عاشور الكثيري ورئيس هيئة مستشفى سيئون الدكتور / محمد علوي العيدروس وعميد كلية الطب الاستاذ الدكتور حسين باكثير وعدد من اعضاء هيئة التدريس بالكلية، وخلال تلك الزيارة تم بحث سير العملية التعليمية وسبل تطويرها و تذليل الصعوبات والتحديات التي تعيق ذلك كما طافا، على الاقسام التدريبية وتجهيزاتها ومختبرات التطبيق فيها وفي مقدمتها مختبر المهارات السريرية الذي افتتح مؤخراً ، مشيدين بالتقدم الملحوظ على مستوى البنية التحتية وتوفير الوسائل التعليمية المناسبة، منوهين بمستوى التنظيم والتناغم في العمل بين جامعة سيئون وهيئة مستشفى سيئون ومكتب الصحة العامة والسكان والذي أنعكس بشكل إيجابي على نجاح العملية التعليمية. 

كما قام معالي الوزير / بحيبح والوكيل العامري ومدير عام مكتب وزارة الصحة / العمودي ، بزيارة لفرع معهد أمين ناشر للعلوم الصحية - سيئون، منطقة تريس حيث كان في استقبالهم  مدير المعهد الدكتور /  محمد عوض لرضي ونائبه الكتور / علي خميس بن وثاب والطاقم التعليمي بالمعهد ، وتعرف الوفد من مدير المعهد على التخصصات التي تدرس في أقسام المعهد والمتمثلة في أقسام فني علاج طبيعي، صيدلة، تقني تمريض، أشعة، مختبرات، قسم القابلات، ومساعد طبيب أسنان، اضافة الى التجهيزات المرافقة والمختبرات العلمية، واوضح مدير المعهد الدكتور / لرضي ، ان مخرجات المعهد من الكادر الوسطي الصحي استفادت منها مختلف المرافق الصحية ودمجت في سوق العمل الحكومي والخاص ، مشيرا ان اختيار البرامج التعليمية تأتي بعد دراسة احتياجات سوق العمل في التخصصات المطلوبة ويستطيع الخريج من المعهد الالتحاق بسوق العمل مباشرة ، كما يسهم المعهد ان يقوم برامج تعليمية متعلقة بالفتاة خارج نطاق المعهد عبر مساقات مدعومة من منظمات مانحة او منظمات المجتمع المدني سيما في المديريات البعيدة عن مدينة سيئون ومراعاة للظروف الاجتماعية وتشجيع الفتاة بالالتحاق في تلك المساقات سيما ببرنامج قابلة مجتمع لتخدم اهلها ومجتمعها .

وعبر معالي الوزير عن سعادته بما شاهده واستمع اليه بما يقدمه هذا المعهد من مخرجات وتوفر الامكانيات من التجهيزات الموجودة والبنية التحتية المتوفرة بالمعهد اضافة الى الادارة الناجحة في سير العملية التعليمية وامتلاكه كوادر مؤهلة تقود التعليم بالمعد  عبر معالي وزير الصحة عن شكره لقيادة السلطة المحلية ومكتب وزارة الصحة على التعاون الكبير والاهتمام بالمعهد وتذليل كافة المعوقات والصعوبات ، مؤكدا بان وزارة الصحة لن تالو جهدا بتقديم المساعدة وفقا والامكانيات المتاحة لديها كون العهد يعوّل عليه القطاع الصحي بحضرموت الوادي والمحافظات المجاورة لرفده بالكادر الوسطي الفني المؤهل والمتمكن.

من*جمعان دويل

 

المصدر: عدن الغد

كلمات دلالية: الهلال الاحمر الکویتی مکتب وزارة الصحة مدیر عام مکتب وزیر الصحة ومدیر عام

إقرأ أيضاً:

سيف العامري .. رائد فن الجرافيك ورمز التجديد في الفن التشكيلي العُماني

في صباح هادئ من أيام عُمان، زرتُ مشغل الفنان سيف العامري للمرة الثانية .. سيف هو جاري في السكن في منطقة معبيلة الثامنة، حيث يُشكل محترفه جزءاً من بيته الذي يتسم بالهدوء والطيبة، فتفوح منه رائحة البخور العماني الأصيلة ، كان يوماً مميزاً، إذ استقبلني الفنان كعادته بحفاوة دافئة تعكس عمق الاهتمام وترحيباً حقيقياً.

ما جذب انتباهي هذه المرة فور دخولي كان كثرة مكابس الطباعة المرتبة بانسجام على سطح المعمل، إلى جانب الأدوات والأصباغ التي نُظمت بعناية فائقة ، كما أضفت الأعمال الفنية المنتشرة على الجدران لمسة من الأناقة والاهتمام بالتفاصيل؛ فكل ترتيب بدا محسوباً بدقة، بدءاً من مكباس الكرافيك مروراً بالكليشيهات، والأعمال المطبوعة واللوحات، وأدوات الرسم، مما يشهد على رحلة إبداعية طويلة ومتميزة. ومن خلال تأملي في الأعمال المعلقة، تأكد لي غزارة الإنتاج الفني الذي يحمل بين طياته تاريخ إنجازاته، مما أوحى بتطور تجربة الفنان سيف العامري وإثراء مسيرته الفنية. وفي حديث شيق وثري، اطلعني على بداياته ومرحلة النشأة والتكوين، إلى جانب التجارب الدراسية التي أرست أسس فنه.

إن المجموعة الكبيرة من الأعمال المطبوعة التي انطلقت منها تجربة الفنان في عالم الكرافيك تعكس تميزه، مما جعله الأول والوحيد في هذا المجال بسلطنة عُمان، على الرغم من ظهور طاقات شابة واعدة على يديه.

سيف العامري، المولود عام 1965، نشأ في كنف أسرة كريمة بسيطة الحال في أحد أحياء مدينة السيب العريقة. ومنذ طفولته كان شغفه بالرسم واضحاً ؛ إذ اعتبر الفن الوسيلة الأساسية للتعبير عن ذاته، مما ترك أثراً كبيراً في تربيته داخل عائلته. لم تخلُ بداياته الفنية من التحديات؛ فقد عاش طفولته في ظروف مشابهة لأقرانه، حيث كان البحث عن أدوات بسيطة مثل الكرتونة والأقلام الملونة يمثل عقبة أمام التعبير الإبداعي نتيجة شح هذه المواد.

التحق سيف بمدرسة حفص بن راشد في المرحلة الابتدائية، ثم انتقل إلى الثانوية في حي العوامر بالسيب، الذي يتميز بقربه من البحر وتواجد الأقارب والأهل ، وقد تأثرت رؤيته الفنية ببيئته المتنوعة؛ إذ أحاطته أراض صخرية وسهول وأودية وجبال قريبة من منطقة حلبان، مما أكسبه حباً للطبيعة وجمال مناظرها حين تتلاقى الأمطار مع وديان الأرض.

بدأت مسيرته الفنية حين أتيحت له فرصة الحصول على علبة ألوان خلال المرحلة الإعدادية، مما أوضح معالم موهبته بشكل أكبر. ففي عام 1979، لاحظ معلم الفنون المصري حسن غنام قدراته المميزة، فدعاه مع بعض الطلاب للمشاركة في مسابقة أقيمت بالتعاون بين إحدى الشركات العالمية والشركة الوطنية للألبان بمناسبة يوم الطفولة ، ولحسن حظه، حصد الجائزة الأولى، مما ألهمه لاستكشاف مزيد من أساليب الرسم والتعرف على تجارب الفنانين الآخرين.

في أروقة المعارض والورش الفنية، يبرز الفنان سيف العامري كأحد رواد جيل الثمانينات في فن الحفر الطباعي و يُعد من القلة المتميزة في هذا المجال بفضل خبرته وممارسته الدقيقة، واستثمار إمكانياته الفنية التشكيلية الكاملة، معتمداً على أدوات وتقنيات تتطلب دقة عالية وإبداعاً مميزاً ، لم يقتصر إبداعه على السطوح التقليدية فحسب، بل تجاوز ذلك بتطبيق تقنيات الحفر على خامات متنوعة مثل اللاينو والخشب، مما أسفر عن إنتاج أعمال فنية فريدة في تقنياتها وموادها ومواضيعها المختلفة ، وقد أبهرت هذه الأعمال الجمهور، ودعت الكثيرين لمحاولة فك رموزها واستكشاف معانيها العميقة.

منذ مطلع الثمانينات، شهد أداء الفنان سيف العامري تطوراً ملحوظاً على عدة مستويات؛ فقد تطورت أدواته ومفاهيمه ورؤاه الفنية، وتداخلت تجربته المتفردة مع تجارب فنانين آخرين خلال مراحل مختلفة دون أن تتعارض مع تجاربهم.

بدأت مسيرته باستخدام لونين فقط ، الأسود والأبيض، قبل أن يتجه في التسعينات إلى إدخال لمسات لونية جديدة أضفت بعداً آخر على تجربته الفنية. ويتبين لمن يتابع أعماله أنها تتميز بخصوصية وتميز فريد عن باقي التجارب التشكيلية.

يمتلك العامري عيناً خبيرة في فن الجرافيك والحفر، ويعتمد على تجريب تقنيات جريئة أفرزت نتائج غير متوقعة، متجاوزاً بذلك الأساليب التقليدية ، فعند وقوع البصر على جدار مشغله الذي يضم لوحاته المعروضة، يجد الناظر نفسه منغمساً في التأمل والتجوال بين التفاصيل الشكلية واللاشكلية الموزعة على أسطح لوحاته وإنتاجه الإبداعي.

كما أن خبرته السابقة في مجال الإعلام والتصميم الجرافيكي ساهمت في ترسيخ أسلوبه الفني، مما جعل لوحاته تحمل تأثيرات أدبية بفضل ميلها للرمزية والرؤية السريالية، معبرة بذلك عن قدرته الفريدة وعلاقته العميقة بالوسط التشكيلي ، وتجلى هذا التطور أيضاً في أعماله التجريبية التي بدأت باستكشاف الخامات والمواد والأحبار؛ مركزاً في البداية على التفاعل الخلاق على أسطح الزنك والخشب واللاينو، ثم انتقل إلى تميز الأسطح وتضاريسها، وصولاً إلى خلق سطح حي ملغز قادر على الحوار، تجسيداً لخبرته في التصميم والتلوين وفهمه العميق لكيمياء المواد.

عندما سألت الفنان سيف العامري: "كيف اكتشفت الجرافيك وتعلمته؟" أجابني بأن تجربته بدأت في منتصف الثمانينات، حينما كان منظماً في مرسم الشباب في الوادي الكبير مع مجموعة من الزملاء الذين أصبحوا فيما بعد من الفنانين المعروفين، حيث كانوا يستخدمون مواد الرسم المتعارف عليها..حتى جاء عام 1994، حيث حانت الفرصة الحاسمة عندما استضافت السلطنة لأول مرة ورشة عمل في فن الحفر (الجرافيك ) بقيادة الفنانة التونسية الدكتورة فوزية الهشري .. وقد كنتُ من بين المشاركين في تلك الورشة، وتفاعلت مع تمارينها بكل جدية، مما أكسبني التأكيد على أنني قد وجدت "ظالتي" في هذا المجال... وفي عام 1995، شاركت بعملين جرافيكيين في معرض العيد الوطني، نفذتهما على خامة اللاينو، حيث واجهت معارضة شديدة؛ إذ وصفني البعض بأنني "كطير يغرد خارج السرب" بسبب جرأة مشاركتي. فسألته: "هل تعتقد أن ذلك يعود إلى غرابة الموضوع وعدم اطلاعهم على أساليب الحفر وتاريخ الجرافيك عالمياً ؟" فرد قائلاً: "خصوصاً عندما تظهر النتائج !!" ومنذ حصولي على الجائزة الأولى في عام 1995، أصبح تخصصي الرسمي هو الحفر اليدوي وفن الجرافيك.

في بداية أعماله الجرافيكية، تناول الفنان موضوعات الطبيعة الصامتة، حيث جسد إناء الماء والزهور مثل عباد الشمس، والفواكه كالكمثري، والحيوانات مثل المها العربي، وطائر الضاضو، وطائر مالك الحزين، وسمك القرش ، كما تناول مواضيع مثل معالم جامع المدينة القديمة والبيوت القديمة، والشناشيل، والأبواب، والنوافذ، والقباب، والزخارف الفلكلورية ، وقد تجسدت كل هذه الموضوعات في مجموعة جرافيك حفر جاف على سطح الليثوجراف، باستخدام تقنيات الطباعة اليدوية والطباعة التسلسلية، وذلك حتى عام 2021م.

ومن الجدير بالذكر أن الموضوعات الفلكلورية مثل الأقفال والأبواب والسقوف والنوافذ لم تكن تشكل الأساس لتلك السمات، بل كانت وسيلة للتواصل مع الجمهور الذي لم يعتد بعد على رؤية العمل الفني الحديث ، فقد أتاح له هذا الطابع الفلكلوري الفرصة لإظهار مقدرته الفنية والتقنية، كما شكل نوعاً من التفاعل مع المحيط والبيئة والثقافة. وعندما اطمأن جمهوره، بدأ يتجه نحو الحرية في خطوطه ومواضيعه وتكويناته، تاركاً لحركة الخطوط المتشابكة وأدوات الحفر الجريئة والصريحة دورًا في إثراء الموضوع، ليس لإلغائه، بل لتأكيد تأثيره الانفعالي وجماليته.

خلال مسيرته الفنية، لم يقتصر سيف العامري على تقنيات الحفر التقليدية، بل انطلق في رحلة بحثية لتطوير أساليب الطباعة والجرافيك باستخدام خامات وتجارب متعددة ، شملت هذه التجارب استخدام خامات جديدة مثل الزنك والألمنيوم، ولاحقاً النحاس، دون اللجوء إلى الحوامض أو المواد الكيميائية التقليدية؛ بل اعتمد على إمكانياته الخاصة في معالجة المواد، مما أضفى على أعماله طابعاً انتقالياً فريداً .

واجه العامري تحديات كبيرة في الحصول على الخامات المطلوبة، لكنه حول تلك الصعوبات إلى اكتشافات مبتكرة؛ إذ بدأ يفكر في إدخال اللون والحبر الملون في الأعمال الطبيعية، فتطورت عملياته خطوة بخطوة حتى وصل إلى تقنية الطباعة بالأربعة ألوان ، كما تبنى أسلوب الطباعة الأحادية على طريقة "المون برنت" باستخدام أربعة أسطح طباعية، بالإضافة إلى تجارب الطباعة المضغوطة والغائرة والبارزة على الليثوجرام المعدني ، وفي مرحلة لاحقة، استبدل المواد التقليدية بمواد مبتكرة مثل علب الحليب وعلب القصدير، التي نقش على سطوحها قصصا ومواضيع عديدة، من بينها موضوع الكرسي وعلاقته بالإنسان، الذي يتحرك ويبدو أحياناً كأنه متهدم.

ولم تقتصر مواضيع أعماله على التجارب اللونية فحسب، بل تناولت أيضاً موضوعات إنسانية مثيرة تسلط الضوء على الجرائم الناجمة عن الجهل والتخلف، مثل المساجد المهدمة، بالإضافة إلى استحضار الأحاسيس اللونية وتوثيق ويلات الحروب التي يدفع ثمنها الأبرياء .. والرحيل والشهيد.

وإذا كانت مرجعية المشهد البصري لدى سيف العامري تبدو واقعية، فإن ذلك لا يتوافق مع مجمل النتائج الإبداعية في لوحاته. ففي أعماله الجرافيكية، نلاحظ بوضوح تأثيرات قصدية في توزيع درجات الفاتح والغامق، وتباين العناصر النافرة والبارزة، وبين المحدد والمنفلش، وبين الواضح والمبهم ، كما يظهر التقسيم المساحي والقطاعي في تكوين المشهد، مما يحقق التناسب والتناسق المطلوب.

ويبرز أيضاً أثر التصميم في توزيع المساحات الهندسية والألوان بشكل رياضي وسليم، مما يمنح المشهد التصويري قدرة على الحضور وإثارة انتباه المشاهد، داعياً إياه لاستكشاف أماكن خفية تثير الجدل وتدفع الحوار وتوجه هذه التقسيمات والألوان الناظر إلى مشاهد مألوفة وصور متناقضة تُظهر شيئاً من هذه القصدية في عملية دائمة الانفتاح.

العنصر الأهم في تجاوز المرجعية الواقعية يكمن في الميل الجارف للتجريب باستخدام الخامات والرؤية الحداثية للمشهد البصري، ومحاولة الوصول إلى ما لا تستطيع الوسائل التقليدية في الطباعة التعبير عنه، فيتحول العمل إلى رسم وتصوير ومعالجة فنية مكثفة.

في معرضه اواخرعام 2023 الذي أقامه في بيت الزبير، قدم سيف العامري أكثر من 30 عملاً جديداً، مؤكداً بذلك على ثوابته السابقة ومضيفاً إليها غنائية اللون وجمالية اللمسة. حملت المعرض عنوان "أحاسيس لونية"، اشتملت على أعمال أحادية اللون مع تأكيد مميز على اللونين الأوكر والأصفر، مما أتاح للمساحات التعبيرية اكتساب مناخات جديدة وبث روح متجددة في الجو العام للمشهد.

هذه الأعمال، وإن بدت قريبة من النفس، إلا أنها عاصية على التأويل؛ إذ تتسلل بشفافية دون أن تفقد شرعيتها من حيث القدرة والبلاغة ، ويظهر ذلك من خلال توزيع الألوان واللمسات التي تعكس حرفية عالية وروحاً حداثية وفهماً نخبوياً لرسالة الفن، مؤكدًا على التجديد الدائم في مسيرته الفنية.

في الختام، يتجلى سيف العامري كفنان مبدع استطاع عبر مسيرته الفنية أن يُحدث تحولاً جذرياً في التعبير البصري؛ فمن خلال أعماله الجرافيكية الأولى التي حملت طابعاً تعبيرياً واضحاً، انتقل لاحقاً إلى تجريدات ملونة متقنة تعكس تراكم خبراته وحسه الفني الراقي ، وتظل خامة العمل الفني على رأس أولوياته، إذ يوظفها بإبداع في كل عمل جديد، مما يمنح لوحاته ملمساً ومظهراً فريداً يضفي عليها روح الشباب والحيوية .. هذا الابتكار والتجديد جعلا من سيف العامري رمزاً للتجديد والتميز في الفن التشكيلي بسلطنة عُمان، حيث أضاف بعداً نوعياً مميزاً إلى المشهد الفني المحلي.

الفنان سيف العامري فنان متميز ومكافح، لم تنل تجربته في فن الجرافيك من البحث و الدراسة الذي تستحقه، وأمل أن تتوفر لي الفرصة مستقبلاً للقيام بذلك.

وقبل أن أودعه، سألته بفضول عن سر الأناقة والترتيب الباهر في محترفه ؛ أوضح الفنان أنه يعتز بقدرته على الحفاظ على نظافة وترتيب مكان العمل، وقد عبر عن ذلك قائلاً: " أحب الأماكن الأنيقة المرتبة؛ وعندما أنتهي من عملي، أجعل المكان نظيفاً كأنني لم أعمل."

فنان و أكاديمي مقيم في مسقط

مقالات مشابهة

  • "الصحة" تُحذّر من تداعيات الوضع الصحي الكارثي في غزة
  • الصحة: إجراء 27 جراحة وجه وفكين بمستشفى المنصورة للتأمين الصحي خلال 3 أشهر
  • سيف العامري .. رائد فن الجرافيك ورمز التجديد في الفن التشكيلي العُماني
  • المعهد الفني للتمريض بجامعة قناة السويس يستعد لإطلاق مؤتمره الطلابي السابع
  • معهد بحوث الصحة الحيوانية يواصل جهوده لتأمين غذاء آمن خلال عيد الفطر
  • مناخ بورسعيد يستجيب لشكوى المواطنين بشأن الصرف الصحي بمنطقة الحرية الكبيرة
  • وزارة الصحة تدين استهداف العدو الأمريكي للمركز الصحي في مديرية وشحة بحجة
  • الصحة تدين تدمير العدو الأمريكي مركز صحي بمديرية وشحة في حجة
  • الصحة: موظفو 28 مؤسسة حكومية مشمولون بخطة الضمان الصحي لعام 2025
  • التأمين الصحي الشامل: التنسيق مع وزارة الصحة بشأن حالات الأمراض الوراثية والنادرة