حدود النفوذ الأمريكي مع إسرائيل.. بيرني ساندرز ينتقد سياسة الشيك على بياض
تاريخ النشر: 28th, December 2023 GMT
في أعقاب ارتفاع عدد القتلى بين المدنيين الفلسطينيين خلال الصراع الأخير بين إسرائيل وحماس، هناك جدل متزايد حول ما إذا كان ينبغي على الولايات المتحدة أن تضع شروطاً على مساعداتها لإسرائيل. شدد السيناتور بيرني ساندرز، في خطاب ألقاه في أواخر نوفمبر، على ضرورة الابتعاد عن نهج "الشيك على بياض" التاريخي في تقديم المساعدات لإسرائيل.
يناقش دينيس روس، زميل ويليام ديفيدسون المتميز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، السياق التاريخي وتحديات النفوذ الأمريكي على إسرائيل في تحليله الأخير. ويسلط روس الضوء على أنه في حين أن الولايات المتحدة استخدمت في كثير من الأحيان المساعدة العسكرية لتشكيل السياسة الإسرائيلية بما يتماشى مع المصالح الأمريكية، فإن فعالية هذه الجهود تتوقف على وجود توازن دقيق.
يؤكد روس على تأثير الرأي العام في إسرائيل، وهي دولة ديمقراطية تتشابك فيها خيارات السياسة بشكل عميق مع مشاعر مواطنيها. ويشير إلى أن الأمثلة التاريخية تكشف أنه إذا رأى الناخبون الإسرائيليون أن المطالب الأمريكية غير معقولة، فمن المرجح أن يرفضوها، بغض النظر عن التكاليف المحتملة.
تطورت العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مر السنين، وتميزت بالتعاون الاستراتيجي والمصالح الجيوسياسية والتقدم التكنولوجي المشترك في قطاع الدفاع. فمن اعتراف ترومان بإسرائيل في عام 1948 إلى الالتزام بالمساعدة السنوية في عام 1979 والاتفاقيات اللاحقة، سعى كل رئيس أمريكي إلى تعزيز تحالف قوي مع إسرائيل.
ويحلل روس مقاربات الرؤساء الأميركيين السابقين، مستشهداً بالحالات التي تُرجم فيها فهم مأزق إسرائيل وتهديداتها إلى مكاسب سياسية مع الجمهور الإسرائيلي. ويقارن استجابة الرئيس بايدن الأخيرة لصدمة 7 أكتوبر مع نهج أوباما في عام 2016، مؤكدا على أهمية بناء المصداقية مع القادة الإسرائيليين.
وبينما يعترف روس بأن إسرائيل يجب أن تفعل المزيد للحد من الخسائر البشرية وتلبية الاحتياجات الإنسانية، فإنه يحذر من التهديد بحجب المساعدات الأمريكية، مؤكدًا أن ذلك لن يؤدي إلا إلى دفع إسرائيل إلى المضي قدمًا بمفردها في مواجهة الشدائد.
يدعو روس إلى النفوذ الاستراتيجي، ويحث الولايات المتحدة على استخدام نفوذها بحكمة. ويشير إلى أنه، نظراً للوحدة الحالية في زمن الحرب في إسرائيل، فإن محاولات فرض قرارات فورية بشأن قضايا مثل الدولة الفلسطينية قد تأتي بنتائج عكسية. ومع ذلك، فهو يؤكد على حاجة إدارة بايدن إلى انتقاد الإجراءات التي تقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مع الحفاظ على توازن دقيق في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
يختتم التحليل بالتأكيد على أن جعل المساعدة لإسرائيل مشروطة بسياسات معينة لن يعزز النفوذ الأمريكي أو يعزز المصالح الأمريكية. وبدلاً من ذلك، يؤكد روس أن مكانة الرئيس بايدن لدى الجمهور الإسرائيلي تظل أقوى رصيد للولايات المتحدة في تشكيل الأحداث في المنطقة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
بيروت- صعَّدت إسرائيل عملياتها العسكرية على لبنان، ووسعت رقعة الاستهداف لتطال مجددا قيادات في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي قلب مدينة صيدا (عاصمة الجنوب اللبناني)، وذلك بعد أيام من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي عملية اغتيال جديدة، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية، فجر اليوم الجمعة، القائد بكتائب عز الدين القسام -الجناح المسلح لحركة حماس- حسن فرحات "أبو ياسر"، ونجليه حمزة وحنين، داخل شقة سكنية بحي الزهور، الأكثر "اكتظاظا" في صيدا، وأدت الغارة التي استخدم بها صاروخان -حسب مصادرة أمنية للجزيرة نت- لاندلاع حريق كبير في الشقة المستهدفة امتد لمنازل مجاورة وأحدث رعبا بين السكان.
ويعد هذا الاغتيال الثاني الذي تنفذه إسرائيل داخل صيدا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، إذ اغتالت يوم 17 فبراير/شباط 2025 القيادي بالقسام محمد شاهين بواسطة طائرة مسيرة عند المدخل الشمالي للمدينة.
وتكشف المعلومات أن الشهيد حسن فرحات عم الشهيد محمد بشاشة، صهر القيادي البارز في حماس الشهيد صالح العاروري، اللذان اغتالتهما إسرائيل في الضاحية الجنوبية مطلع يناير/كانون الثاني 2024، كما أن الشهيد فرحات هو شقيق الشهيدة هيام فرحات زيدان وخال ابنها الشهيد الطفل عمر زيدان اللذين استهدفتهما غارة جوية في بلدة الوردانية بجبل لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وجاءت الغارة الإسرائيلية على صيدا في سياق تصعيد سياسي وأمني متسارع تشهده الساحة اللبنانية. فعلى المستوى السياسي، تتزامن العملية مع زيارة نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى بيروت مساء اليوم الجمعة، حاملة في جعبتها مقترحات، يقول خبراء إنها ترتبط بنزع سلاح حزب الله، في وقت يتمسك فيه لبنان الرسمي بالقرار 1701 ويؤكد التزامه الكامل به، مقابل خروقات إسرائيلية متواصلة.
أما على المستوى الأمني، فقد نفذت إسرائيل خلال الأيام الماضية غارتين على الضاحية الجنوبية لبيروت، الأولى بزعم استهداف مستودع للطائرات المُسيَّرة عقب إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني، والثانية فجر الثلاثاء الماضي، حين استهدفت قياديا في حزب الله يدعى حسن علي بدير، وأدى ذلك لاستشهاد 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح متفاوتة.
إعلانوهكذا، يتضح أن إسرائيل تمضي في سياسة الاغتيالات والتصعيد المنهجي متجاوزة الخطوط الحمراء ومجازفة بدفع لبنان لمواجهة مفتوحة، في وقت يسود فيه الترقب الحذر داخليا، وتتكثف المساعي الدبلوماسية لوقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة.
الأمر الواقعيقول المحلل السياسي إبراهيم حيدر إن ما يجري يعكس مرحلة جديدة تنذر باحتمالات خطيرة ستترك تداعياتها على اتفاق وقف إطلاق النار، سواء في لبنان أو غزة، حيث استأنف الاحتلال حربه كاشفا عن خطته لتهجير سكان القطاع وتدمير ما تبقى من مظاهر الحياة فيه.
ويضيف حيدر للجزيرة نت أن الاعتداءات الإسرائيلية يوم 28 مارس/آذار التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق شمال خط الليطاني، ثم اغتيال القيادي في حزب الله حسن بدير بالأول من أبريل/نيسان بقلب الضاحية، تلتها عملية صيدا، مما يؤكد أن إسرائيل تجاوزت خطوط وقف إطلاق النار، خاصة أنها قصفت الضاحية للمرة الأولى منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما شكّل تحولا نوعيا في مسار التصعيد.
وتسعى إسرائيل -وفق حيدر- لفرض أمر واقع جديد عبر تعديل اتفاق وقف إطلاق النار من خلال وضع شروط جديدة تستند إلى تفسيراتها الخاصة، مستفيدة من ضمانات أميركية غير معلنة، تتيح لها حرية التحرك لضرب أهداف تزعم أنها تهدد أمنها.
كما أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة وما رافقها من خروقات تعكس وجود خطة تحظى بتغطية من الإدارة الأميركية، هدفها زيادة الضغط على لبنان ونزع سلاح حزب الله عبر تثبيت احتلال النقاط الخمس في الجنوب، وإبقاء المنطقة الحدودية غير قابلة للحياة، ومنع أي إعادة إعمار قبل فرض شروطها التي تتضمن التوصل لاتفاق شامل يتيح لإسرائيل مواصلة تحكمها وإطلاق يدها بلبنان والمنطقة.
إعلانويتابع حيدر أن هذه "الاندفاعة" الإسرائيلية لا تستهدف حزب الله وحماس فحسب، بل مرشحة لمزيد من التصعيد، ولها امتدادات إقليمية واضحة، خصوصا في سوريا، إذ تعمل إسرائيل على احتلال مواقع إستراتيجية بالجنوب السوري قرب أبواب دمشق، وربطها بجبل الشيخ وصولا للحدود اللبنانية.
ويرى أن تصريحات نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط التي اعتبرت فيها أن الحكومة اللبنانية "مسؤولة عن نزع سلاح حزب الله" تعكس المسار الذي تسعى إليه أميركا اليوم، ويتمثل في الدفع نحو مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، تسبقها عملية نزع شامل لسلاح الحزب الذي تعتبره واشنطن تهديدا لاستقرار لبنان والمنطقة.
رسائل الاغتيال
من جانبه، يعتقد الباحث والسياسي الفلسطيني محمد أبو ليلى أن "هذه الاغتيالات تعكس مأزقا إستراتيجيا يعيشه الكيان الصهيوني، الذي بات يخشى حتى ظلال المقاومين خارج حدود فلسطين، وتمثل تجاوزا خطيرا لكل الخطوط الحمراء، وتعكس استعداد الاحتلال -بدعم غربي واضح- لخرق سيادة الدول من أجل تنفيذ أجنداته الأمنية".
ويؤكد أبو ليلى للجزيرة نت أنه "بدلا من أن تُضعف هذه السياسات المقاومة، فإنها تزيدها شرعية وقوة وحضورا وثباتا وتماسكا".
ويبعث الاحتلال -وفق أبو ليلى- رسائل بأكثر من اتجاه عبر هذه الاغتيالات، أولها، للمقاومة: بأنه قادر على الوصول إلى أي شخص، بأي وقت ومكان، ويحاول فرض معادلة أمنية جديدة بتعامله مع حركات المقاومة بالمنطقة.
ورسالة أخرى للجبهة الشمالية في لبنان: بأنه مستعد لتوسيع دائرة المواجهة والذهاب إلى أقصى درجات التصعيد، خاصة بعد استهدافه أحد قادة حزب الله بقلب الضاحية الجنوبية قبل أيام، واستمراره بسياسة الاغتيال بحق كل من يرتبط بخيار المقاومة.
ويشدد أبو ليلى على أن المقاومة الفلسطينية لا تضعف باستشهاد قادتها، بل تزداد صلابة وتماسكا، ويرى أن "العدو يظن أن اغتيال الأفراد قد يوقف المشروع المقاوم، لكن التجربة تثبت العكس؛ فكل شهيد يخلّف طاقة جديدة، ودماء القادة لا تذهب سدى، بل تروي طريق التحرير وتعمّق الإصرار على العودة إلى فلسطين".
إعلان