أزمة جوع عميقة تعصف بالسوريين.. ارتفاع المواد الغذائية بنسب كبيرة في 2023
تاريخ النشر: 28th, December 2023 GMT
شهدت سوريا في العام 2023، ارتفاعات قياسية في أسعار المواد الغذائية، لتواجه شريحة واسعة من السوريين مخاطر انعدام الأمن الغذائي، وسط ضعف الأجور واستمرار تدهور قيمة الليرة السورية، فضلا عن تراجع الإنتاج الزراعي.
وخلال العام الماضي الذي يطوي أيامه الأخيرة، فقد تراوحت نسبة أسعار المواد الغذائية بين 150- 200 في المئة.
وبعد أن كان كيلو السكر يباع في بدايات العام 2023 بسعر 4600 ليرة، تجاوز سعره الآن 14 ألف ليرة، والأرز كان عند 4500 ليرة ووصل حاليا إلى 15 ألف ليرة، أما كيلو البن ارتفع من 40 ألف ليرة إلى 125 ألف ليرة.
الغلاء "الجامح" يضرب الأسواق
وفي حين تُقدر مراكز بحثية متوسط تكاليف معيشة العائلة السورية بما يزيد عن 6.5 ملايين ليرة سورية، لتأمين الاحتياجات الأساسية، فإن متوسط الدخل لا يتجاوز ربع مليون ليرة سورية.
ويؤكد الباحث والخبير الاقتصادي خيرو العبود لـ"عربي21"، أن غالبية السوريين باتت عاجزة تماما عن تأمين أدنى متطلبات المعيشة، معتبرا أنه "بالإمكان تسمية العام 2023، بعام الفقر والجوع في سوريا".
ويقول إن السوريين "على وشك الهاوية"، معتبرا أن رفع الأجور لن يُسهم في كبح التضخم الجامح الذي يسود الأسواق، لأن "رفع الرواتب يعني زيادة الكتلة النقدية وبالتالي المزيد من رفع الأسعار بسبب شح المنتجات والسلع".
ويوضح العبود أن "الأسعار زادت بعد علاوة الرواتب التي أقرها النظام بنسبة 100 في المئة في آب/أغسطس الماضي بنسبة أكبر من الزيادة على الرواتب".
ويلفت الخبير الاقتصادي إلى استقرار سعر صرف الليرة "نسبيا" بعد الزيادة (نحو 14 ألف ليرة للدولار الأمريكي)، ويقول إن "ارتفاع أسعار المواد الغذائية يستمر رغم استقرار الليرة، وهذا يعني أن الليرة تفقد قيمتها الشرائية، وأن التسعيرة الحالية ليست حقيقية، بل هي نتيجة سياسات النظام الأمنية، والقوانين الصارمة".
ما أسباب ارتفاع أسعار الغذاء؟
وإلى جانب تدهور قيمة الليرة، يشير العبود إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي المحلي، وهجرة الأموال والشباب من سوريا، نتيجة فقدان الأمل وحالة عدم الاستقرار.
أما الخبير الاقتصادي سمير طويل فيقول لـ"عربي21"، إن "الاقتصاد السوري لم يتعاف منذ العام 2011، وحتى الآن"، ويضيف أن "النظام لم ينجح في جذب استثمارات خارجية، بل فشل أيضا في الحفاظ على الاستثمارات المحلية، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال هجرة الصناعيين والمزارعين".
ويحمل الخبير النظام مسؤولية هجرة أصحاب رؤوس الأموال، مؤكدا أن "دعم النظام لأمراء الحرب وطبقة أثرياء الحرب، أدى إلى تحكم هذه الطبقة بالحالة الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية للسوريين".
من جانب آخر لفت طويل إلى التضخم الذي يسود العالم بأثره، وقال: "لكن ما نشاهده في سوريا أن نسبة التضخم فيها مرتفعة جداً، بسبب عدم قدرة النظام على دعم أسعار المواد الأساسية، وأيضاً بسبب تحكم طبقة "أثرياء الحرب" بالاقتصاد، دون رقابة".
وبالفعل، أشارت محامية من مدينة حلب لـ"عربي21" إلى عدم وجود أي ضوابط للأسعار، متحدثة عن فروقات كبيرة في الأسعار في المنطقة ذاتها وعن غلاء دائم، وقالت: "يستحيل أن تشتري أي سلعة بالسعر السابق، حتى لو كان فارق عملية الشراء أقل من أسبوع".
وتابعت المحامية التي فضلت عدم نشر اسمها، بالإشارة إلى "عجز وحرمان" غالبية السوريين عن تأمين الغذاء، وقالت: "حتى سندويشة الفلافل ارتفعت من 3 إلى 7 آلاف ليرة سورية، وهذا يعني أن العائلة الكبيرة تحتاج إلى أكثر من نصف راتب الشهر لتناول وجبة فلافل واحدة في اليوم".
ووصفت أسعار الخضار بـ"النار"، موضحة أن سعر كيلو البندورة ارتفع في غضون الأيام الأخيرة إلى أكثر من 7 آلاف ليرة بعد أن كان سعرها في بداية العام لا يتجاوز 1500 ليرة، وقالت: "إن الطبخة الواحدة صارت تُكلف أكثر من 125 ألف ليرة سورية، أكثر من نص راتب، ولذلك الغالبية يشترون الخضار بالحبة الواحدة".
وفي تشرين الثاني /نوفمبر الماضي، أكد تقرير أممي صادر عن برنامج الأغذية العالمي ارتفاع سلة الغذاء المرجعية في سوريا بنسبة تزيد على 100 في المئة منذ مطلع العام الحالي 2023، وثلاثة أضعاف مقارنة بالعام الماضي.
يذكر أن برنامج الغذاء العالمي كان قد حذر في وقت سابق من العام الجاري، من أن 70 في المئة من السوريين ربما لا يتمكنون في المدى المنظور من توفير الطعام لعائلاتهم، مؤكدا أن "بعد 12 عاما من الصراع، هناك 12 مليون سوري لا يعرفون من أين ستأتيهم الوجبة التالية من الغذاء، و2.9 مليون آخرين معرضون لخطر الانزلاق إلى الجوع".
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سوريا الليرة السورية سوريا الأسد الليرة السورية ازمة جوع المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المواد الغذائیة أسعار المواد لیرة سوریة ألف لیرة فی المئة أکثر من
إقرأ أيضاً:
ارتفاع عدد المؤسسات الخاصة النشطة في سلطنة عُمان بنسبة 11.2 بالمائة
مسقط - العُمانية
ارتفع عدد المؤسسات الخاصة النشطة في سلطنة عُمان خلال الربع الرابع من عام 2024 بنسبة 11.2 بالمائة، ليصل عددها إلى 267 ألفًا و734 مؤسسة مقارنة بـ 240 ألفًا و765 مؤسسة في الفترة نفسها من عام 2023.
وذكرت البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن المؤسسات المتناهية الصغر شهدت نموًا كبيرًا بنسبة 14 بالمائة، حيث بلغ عددها 234 ألفًا و979 مؤسسة مقارنة بـ206 آلاف و59 مؤسسة في الربع الرابع من عام 2023، بينما انخفضت المؤسسات الصغيرة بنسبة 6 بالمائة لتصل إلى 30 ألفًا و163 مؤسسة مقارنة بـ32 ألفًا و85 مؤسسة خلال الفترة نفسها من عام 2023.
وسجلت المؤسسات المتوسطة انخفاضًا طفيفًا بنسبة 2 بالمائة، حيث بلغ عددها 1867 مؤسسة مقارنة بـ1905 مؤسسات في العام السابق، في حين ارتفع نمو المؤسسات الكبيرة بنسبة 1.3 بالمائة لتصل إلى 725 مؤسسة مقارنة بـ 716 في عام 2023.
وعلى صعيد التوظيف، فقد انخفض إجمالي عدد العاملين في المؤسسات الخاصة خلال الربع الرابع من عام 2024 بنسبة 0.9 بالمائة ليصل إلى مليون و806 آلاف و518 عاملًا مقارنة بـمليون و823 ألفًا و660 عاملًا خلال الربع الرابع من عام 2023م، حيث انخفض عدد العاملين في المؤسسات الكبيرة بنسبة 0.7 بالمائة ليصل إلى 432 ألفًا و452 عاملًا مقارنة بـ 435 ألفًا و338 عاملًا في الربع الرابع من عام 2023، وانخفض أيضًا عدد العاملين في المؤسسات المتوسطة بنسبة 2.5 بالمائة ليصل إلى 151 ألفًا و846 عاملًا مقارنة بـ155 ألفًا و723 عاملًا خلال الفترة نفسها من عام 2023.
أما عدد العاملين في المؤسسات الصغيرة فتراجع بنسبة 6.5 بالمائة ليصل إلى 537 ألفًا و313 عاملًا مقارنة بـ 574 ألفًا و669 عاملًا في العام السابق، وسجلت المؤسسات المتناهية الصغر نموًا في عدد العاملين بنسبة 4.1 بالمائة ليصل إلى 684 ألفًا و907 عمال مقارنة بـ 657 ألفًا و930 عاملًا في عام 2023.