لجريدة عمان:
2025-04-03@07:33:20 GMT

كيف سيكون شكل الأدب والفن بعد طوفان غزة؟

تاريخ النشر: 28th, December 2023 GMT

كيف سيكون شكل الأدب والفن بعد طوفان غزة؟

لم يكن قصف طائرات إسرائيل للمعالم الثقافية في غزة عشوائيا أو صدفيا، كان الهدف تدمير ثقافة البلد أيضا إلى جانب تدمير اقتصادها وبنيتها التحتية، يعرف الاحتلال تماما أن الثقافة المضادة لروايته وهواجسه الاحتلالية هي التي تتحكم بصمود وإرادة الفلسطينيين، وهو يظن واهما بأن تدمير مكتبات غزة ومؤسساتها الثقافية وبناياتها الحضارية واغتيال شعرائها ومفكريها وأكاديمييها وإعلامييها سوف يقضي على الوجود الحضاري للشعب الفلسطيني وهو لا يعرف أن القضاء على ثقافة شعب مهمة مستحيلة علميا، فالثقافة ليست فقط مكتبة ومعلما ثقافيا وبناية عتيقة وشعراء، إنها فكرة ضخمة ذات جذور عميقة راسخة في حياة الفلسطينيين وأسلوب حياتهم وتفكيرهم وأحلامهم، وأن المكتبة والمراكز الثقافية يمكن أن تبنى من جديد والشعراء سوف يتناسلون من نفس الفكرة.

الأسئلة المطروحة بقوة الآن هي: ما تأثير طوفان غزة على الوعي الثقافي العالمي؟ كيف سيكون سقف الخيال الأدبي؟ ومضامين الأدب والفن في فلسطين والعالم العربي؟ هل ستتغير أشكال ومضامين كتابة الرواية مثلا؟ هل ستعود إلى التراث بحثا عن جذور ما؟ هل ستذهب إلى واقعية شديدة بالتزام واضح؟ أم إلى سريالية أكثر وتشظ أشد وغموض؟ هل ستتعمق نبرة السخرية من كل شيء؟، هل سيكون هناك مقاربة لحس عبثي ما؟ ماذا عن النص الشعري؟ عن لغته عن تقنياته وإيقاعه وموضوعاته؟ والمسرح، ماذا سيكتب مسرحيو فلسطين والعالم العربي؟ وكيف سيبدو شكل المسرحية وفضاؤها؟ ثم ماذا عن اللوحة؟ ماذا سيرسم التشكيليون؟ بأية ألوان وخامات؟.

يقول الشاعر والناقد المغربي صلاح بوسريف: (الأدب الفلسطيني، لم يبق كما كان من قبل، يعيش في ظل القضية، وموضوعه هو الاستقلال أو الحرية، في علاقة بالاحتلال، وما ترتب عنه من مشكلات ترتبط بالحق في الوجود، أو في الإقامة في وطن حر طليق، بل إن الأدب الفلسطيني، نقل القضية من المعنى المباشر، إلى معنى مجازي أكثر عمقا وتأثيرا، ودخل التخييلي في الواقعي، ليضفي على الحق في الوجود معنى أوسع، ما وسع اللغة نفسها، ووسع الخيال والرؤية، ووسع الواقع نفسه، لتصبح القضية قضية لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل هي قضية كونية تهم الإنسان. هذا ما نجده في الفكر، وفي الشعر، وفي القصة والرواية، وفي الفن أيضا.

لم يعد هذا الأدب أسير حدث، لأن الأحداث تتوالى ثم تختفي لتدخل التاريخ، والأدب ليس تاريخا أو ماضيا ينتهي بانتهاء الحدث، بل هو مستقبل، ما يكون أفقا، وما يقبل علينا ونسير نحوه. هذا، في ظني، هو أكبر تحول عرفه الأدب الفلسطيني، قياسات بما كان عليه من قبل، وما يجري في غزة، سيكون، في أدبيته، جزءا من هذا المعنى الكوني للأدب الفلسطيني، وليس، أدبا محكوما بسياجات القضية أو الحدث.

بينما يرى القاص والروائي الأردني مفلج العدوان أن

(طوفان الأقصى شكل حالة مفصلية في الوعي والثقافة العربية والفلسطينية على السواء، وأظن أن هذا الطوفان شكل سفينة إنقاذ للأدب العربي، بعد حالة الخذلان والانكفاء على الذات والمحتوى الذي ظهر كثيرا فيما كُتب سابقا من رواية وقصة وشعر وأدب بشكل عام، ومهما كانت نتيجة هذه المعركة التي عنوانها الشهادة والبطولة والمذابح والدماء وتآمر الإنسانية والعالم وقبح وجه العدو الصهيوني، فكل ما انبثق عنه الطوفان سيشكل ذخيرة حية لكتابة وأدب جديد غير محايد، ويمتلك موقفا، ويعبر عن وعي وثقافة عكستها معركة طوفان الأقصى ليس على شارع غزة وفلسطين، بل عند الأطفال والشباب والرجال والنساء في عالمنا العربي، وجعلت للأديب عينا ثالثة فيها مجس فائق الحساسية لكتابة الحالة، والصورة، وحبر الدم، واللغة الجديدة التي رأيناها تتشكل أبجدية مغايرة سيكتب من خلالها أدبا مختلفا، يعبر عن الحالة الجديدة، والعالم الجديد مع وبعد طوفان الأقصى). ويميل الشاعر السوري مروان علي إلى فكرة أن الأحداث العظيمة تحتاج وقتا لرصد تأثيرها: (بكل تأكيد لن يمر هذا الزلزال الذي ترك أثرا كبيرا ليس على غزة بوصفها مركز الزلزال بل على فلسطين والمنطقة كلها. لذلك ستكون مهمة الأدب والفن كبيرة في مرحلة ما بعد الزلزال سواء على صعيد كتابة نص أدبي أو فني مختلف.

القسم الأكبر من هذه المهمة تحديدا ملقى على عاتق الكتاب والشعراء والفنانين الفلسطينيين دون إعفاء الكتاب العرب منها.

ولكن أحيانا تستغرق الكتابة عن الأحداث الكبرى وقتا لأن الكاتب يراجع نفسه بعدها وينشغل كثيرا بسؤال (جدوى الكتابة) أمام هول ما حدث.

ومع ذلك سنجد فنا جديدا (يضيف ويوثق أيضا) وكتابة جديدة خصوصا في فلسطين التي تمضي أمامنا ونمضي خلفها نحو الحرية في الحياة وفِي الكتابة والفن أيضا). ويركز الروائي الفلسطيني مازن علي سعادة على تأثير طوفان غزة على وعي العالم تجاه منطقتنا وثقافتنا وحقوقنا، (التغيير الذي أحدثته غزة الأسطورة أنها حررت الوعي العالمي من الصدأ الذي تراكم في تلافيف ذلك الوعي خلال عشرات السنوات. غزة حررت الحقيقة في العالم ونشلت قضية شعبنا من حضيض الهاوية التي آلت إليها لأسباب عديدة. وأسقطت الأقنعة الزائفة وكشفت مدى التزوير التاريخي الذي مارسه العالم المدعو حرا زورا وبهتانا، فقد وضعت المفاهيم والقيم الأوروبية، الشرعية الدولية، العدالة، حقوق الإنسان والحرية في ميزان الدم الفلسطيني، ميزان الدم الفلسطيني الذي أحدث زلزالا وأعاد الاعتبار للفكر الإنساني). وبصفتها ابنة غزة تبدي الشاعرة هند جودة ثقتها بقدرة الغزيين على النهوض ثقافيا من خراب المشهد:

(لن يكون مفاجئا إذا قلت إن جيش الاحتلال قام بتدمير أشهر المكتبات العامة وأهم المراكز الثقافية والمسارح في غزة إن لم يكن جميعها ومع أن حجم الخراب غير معروف بالكامل بسبب قطع طرق الوصول إلى مدينة غزة وقطع الاتصالات وعدم قدرة الناس على التجول بشكل حر لاستكشاف الحصيلة النهائية للخراب عدا أن العدوان لم ينته بعد على غزة، إذن كيف سيكون شكل الحالة الثقافية؟ ربما سيكون من المبكر الحديث عن تجمعات ثقافية واضحة في الأيام التالية بعد انقشاع الحرب، وسيبحث الناجون من الكتاب كباقي الناس عن بيوتهم أو ما تبقى منها ولا أستطيع تخيل فعاليات ثقافية أو فنية إلا إذا كانت لأغراض الرثاء والتأبين في البداية خاصة مع رحيل عدد من الكتاب والشعراء وأصحاب المراكز الثقافية، إنه سؤال صعب حقا ومع إيماني بأن أهل غزة يتميزون بسرعة نفض الحزن ويبدون جديين جدا وسريعين في مداواة جراحهم وهذا مما خبرناه بعد كل حرب، إلا أن هذه الحرب كانت الأقسى والأكثر تدميرا للملامح المدنية والأكثر وحشية. ولكن مما يدعو للأمل هو استمرار الكتاب والشعراء في الكتابة والنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي). أما القاص الفلسطيني الشهير محمود شقير فيتوقع أن يكون خيال الأدباء في أزمة بعد الفظاعات التي حدثت، وانتعاش نوع السيرة الذاتية والشهادات الإبداعية:

(أظن أن شكل السيرة الذاتية وكذلك السيرة الغيرية والشهادات ويوميات الحرب والصمود هي التي ستأخذ مقام الصدارة في الأدب الفلسطيني بعد هذه الحرب، وسيأتي بعدها الشعر في شكليه الكلاسيكي والحديث بالنظر إلى قدرته السريعة على الاستجابة للأحداث.

قد تظهر قصص وروايات توثيقية.

وأظن أن المعاناة الفظيعة أثناء الحرب ستضع تحديا أمام خيال المبدعين بالنظر إلى أن تلك المعاناة أكبر مما قد يتخيله المبدعون.

لكن الأدب الرصين قادر مع الزمن على ابتداع التقنيات المطلوبة للتعبير عما وقع)..

.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الأدب الفلسطینی

إقرأ أيضاً:

القمة الثقافية - أبوظبي تلقي الضوء على العلاقة الحيوية بين الثقافة والإنسانية

تُنظم دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي الدورة السابعة من القمة الثقافية أبوظبي في الفترة من 27 إلى 29 إبريل 2025، في منارة السعديات في المنطقة الثقافية في أبوظبي. وتجمع القمة مجموعة من القادة والفنانين والمفكرين والمبدعين والمبتكرين لتبادل وجهات نظر جديدة حول إعادة تصوّر المستقبل، عبر سلسلة من الندوات والحوارات الإبداعية ودراسات الحالة والنقاشات الفنية وورش العمل.

وتحت شعار «الثقافة لأجل الإنسانية وما بعد»، تلقي هذه النسخة الضوء على العلاقة الحيوية بين الثقافة والإنسانيّة، بظلّ فترة من التحوّلات المتسارعة التي شهدها الرّبع الأول من القرن الحالي والتي أدّت إلى إيجاد شعورٍ بعدم الثقة في المستقبل. ستدفع هذه القمّة إلى إعادة التفكير بصورةٍ جماعية في مفهوم تحرير الإنسان والإنسانية، والسّعي لإيجاد أرضيّة مشتركة جديدة لبناء مستقبلٍ مستدام.

ويتضمن برنامج القمة عدداً من الكلمات الرئيسية والجلسات الحوارية والمحاضرات والحوارات مع الفنانين وورش العمل والحوارات الإبداعية، وجلسات مخصَّصة للنقاش عن السياسات، والعروض الثقافية.

وتتطرق القمة إلى ثلاثة مواضيع فرعية، ففي اليوم الأول تركِّز على «إعادة تشكيل المشهد الثقافي»، فمع استمرار التحوّلات الكبرى في توزيع القوى في عالمٍ يتميّز بالثورة الرقميّة والتّفاوت الاقتصادي والتقلّبات الجيوسياسية، يعاد تعريف الهويّات الثقافية وقِيم المجتمع. وتتناول الجلسات تأثير هذه التّحولات على إنتاج الثقافة واستقبالها واستهلاكها، وتناقش دور القطاع الإبداعي في توجيه البشرية من حالة غموض وصولاً إلى مستقبلٍ واعد.

أخبار ذات صلة مواقع عروض الألعاب النارية في إمارة أبوظبي خلال عيد الفطر نمو اقتصاد إمارة أبوظبي بنسبة 3.8% خلال 2024

وفي اليوم الثاني تناقش القمَّة «الحدود الجديدة لبيئة ما بعد الإنسان»، فمع التقدّم السريع في التكنولوجيا، ويشمل ذلك الذّكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والدراسات البيئية، يُعاد تعريف مبدأ الإنسانية. وتبحث جلسات هذا اليوم في كيفية تمكين الثقافة من ضمان تعزيز هذه التغيّرات وانعكاسها على التجربة الإنسانية، ويلقي البرنامج الضوء على كيفية عمل القطاعات الثقافية والإبداعية من خلال تكييف نماذج أعمالها وبنيتها التحتية وسياساتها، للاستفادة من الفرص التي توفّرها هذه الحدود الجديدة.

وفي اليوم الثالث تناقش القمة موضوع «أطر جديدة لإعادة تعريف الثقافة لأجل الإنسانية وما بعد»، وكيف تعمل الجهود الإبداعية والتعاونية وتصاعد النهج العالمي على تعزيز المرونة والشمولية والاستدامة. وتتناول الجلسات كيف يساعد كل من الابتكار الثقافي والتكنولوجيا في إعادة تشكيل السّرديات وإيجاد أرضية مشتركة جديدة للتغلب على الصراعات العالمية. ومن خلال القيام بذلك، يصبح ممكناً اعتماد نماذج إنسانية تمّ اختبارها مسبقاً للانطلاق نحو الازدهار في عالمٍ سريع التغيّر.

وتُنظَّم القمة بالتعاون مع عدد من الجهات العالمية، من أبرزها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وإيكونوميست إمباكت، ومتحف التصميم، وجوجل، ومتحف ومؤسسة سولومون آر جوجنهايم، وأكاديمية التسجيل. ومن الشركاء الإضافيين، إيمج نيشن أبوظبي، والاتحاد الدولي لمجالس الفنون والوكالات الثقافية، والمجمع الثقافي، وذا ناشيونال، ونادي مدريد، وبيت العائلة الإبراهيمية، ومتحف اللوفر أبوظبي، وبيركلي أبوظبي، وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية والمعهد الفرنسي.

المصدر: الاتحاد - أبوظبي

مقالات مشابهة

  • مشاهير التوحد.. نماذج نجحوا في العلوم والفن والسياسية
  • نتنياهو يعلن السيطرة على محور موراغ: سيكون بمثابة فيلادلفيا الثاني
  • العالم سيكون أسعد لو امتلك الناس القدرة على الصمت!
  • القمة الثقافية - أبوظبي تلقي الضوء على العلاقة الحيوية بين الثقافة والإنسانية
  • اختتام المسابقات الثقافية الرمضانية بالحمراء
  • أمطارٌ غزيرة وعواصف رعديّة... الأب إيلي خنيصر: هكذا سيكون الطقس
  • المملكة تدشّن مشاركتها في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025
  • خلال الفترة من 31 مارس لـ3 أبريل.. المملكة تشارك بمعرض بولونيا الدولي للكتاب 2025
  • ايران تحذر أميركا: سيكون ردنا صارما
  • إيران تبعث رسالة حرب جديدة لأمريكا: ردنا سيكون صارماً