شهدت مواقع فرع ثقافة الفيوم عددا من الأنشطة الثقافية والفنية، ضمن برنامج الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة عمرو البسيوني، المنفذ برعاية وزارة الثقافة.

وأقامت مكتبة حي جنوب محاضرة بعنوان "التسامح لغة الشعوب" بمدرسة الساحة الإعدادية للبنات، تحدث خلالها محمد محمود - محاضر تنمية بشرية، عن مفهوم التسامح، موضحا أنه يعني العفو عند المقدرة.

وأضاف أن التسامح سلوك اجتماعي وإنساني، وله أثر بالغ فى حياة الفرد والمجتمعات، فهو يساعد الفرد على التخلص من المشاعر السلبية تجاه الآخرين، الأمر الذي يدعم فكرة التعايش السلمي، ويعمل على تقوية الروابط والعلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

وفي سياق متصل أعدت مكتبة قلمشاة الفرعية لقاء بعنوان "لا للتعصب.. نعم للحوار"، بالتعاون مع مديرية أوقاف الفيوم، تحدث خلاله الشيخ هاني فرج، عن مفهوم الوسطية في الإسلام، مشيرا إلى أن الدين الإسلامي يدعو إلى البعد عن التشدد في المعاملات مع الآخرين، والاعتدال سواء في القول أو الفعل.

واختتم حديثه مؤكدا على ضرورة تقبل الرأي الاخر والأخذ بمبدأ الشوري من خلال تعزيز لغة الحوار بين أفراد الأسرة أولا.

وضمن الأنشطة المقامة بمناسبة الاحتفال بيوم ذوي الإعاقة، بإشراف إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد برئاسة لاميس الشرنوبي، من خلال فرع ثقافة الفيوم برئاسة سماح كامل، نظم قسم التمكين الثقافي ورشة لتعليم أساسيات الرسم والتلوين بمدرسة التربية الفكرية، تدريب الفنان أحمد مهنا، كما اختتمت فعاليات ورشة الأشغال اليدوية بمدرسة الأمل للصم والبكم، والتي قامت خلالها المدربة ندا أحمد بتدريب الطالبات على كيفية تنفيذ حقائب بالخيوط الملونة.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الأنشطة الثقافية والفنية الهيئة العامة لقصور الثقافة وزارة الثقافة التسامح لغة الشعوب

إقرأ أيضاً:

عُمان التسامح

يرتبط مفهوم التسامح بحرية التعبير عن الرأي، وقدرة الإنسان على تفهُّم الآخر وفكره ومعتقداته، وتقبُّله كما هو باعتباره شخصية مستقِّلة لها ثقافتها وهُويتها وانتماءاتها، ولذلك فإن التسامح يدُّل على الاحترام والتقدير للآخر بناء على احترام الذات وتقديرها؛ فمن يؤْمن بحقه في التعبير عن رأيه وبحقوقه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها، فإنه يؤمن - بالضرورة - بأحقيّته لغيره.

ولهذا فإن التسامح لا يقوم على المرتكز الديني وحسب، بل هو أسلوب حياة، يعتمد على قبول ثقافة الآخر؛ أي قبول الاختلاف بين الثقافات سواء كان دينيا أو فكريا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو غير ذلك، ولأن كان هذا الاختلاف قد أدى إلى إيجاد سُبل للوفاق والسلام والتفاهم تحت مظلة التسامح، إلاَّ أنه قد اتسع في العصر الحديث، خاصة في ظل الانفتاح الكبير القائم على التقنيات وتطوُّر وسائل التواصل من ناحية، وتغيُّرات السياسية والحروب ووسائل العُنف المختلفة من ناحية أخرى.

فقد أدت تلك المتغيرات إلى إحداث مجموعة من الإشكالات على المستويات الوطنية والإقليمية، الأمر الذي دفع المجتمعات اليوم إلى التركيز على مفاهيم التسامح، التي أصبحت تعاني أمام ما يتم وما يظهر في المجتمعات خاصة تلك الواقعة تحت الضغوط السياسية والاقتصادية، وما يظهر في وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط التقنية الأخرى من انتهاك للقيم والتطرُّف والعُنف والإخلال بالحقوق، ولهذا فإن الاهتمام بالتسامح والتفاهم يُعَّد أساسا تنمويا لبناء الأوطان وترسيخ مبادئ المواطنة الإيجابية والتعايش السلمي بين أبناء المجتمع الواحد بتعدُّده وتنوُّعه.

إن التسامح قيمة أخلاقية وإنسانية غايتها الخير وتقوم على البناء والإعمار، لذا فإنها قاعدة عامة تستوجب الاحترام والعمل على دعمها بوصفها مبدأ يقوم على تبادل المصالح والمنافع المشتركة وبناء الشراكة المجتمعية التي تعزِّز التقدير والاستقرار، وتُسهم في إرساء العيش المشترك واحترام الآخر باعتباره تنوعا يثري الثقافة والفكر وتبادل العلوم والمعارف، ويُعزِّز القيم الإنسانية القائمة على الاختلاف.

فالاختلاف والتباين هما السمة الإنسانية التي ينبغي البناء عليها وفق مقتضيات التبادل والتفاهم والتسامح والشراكة الفاعلة، وهذا ما تأسسَّت عليه عُمان وما عُرفت به نهجا وسيرة حضارية، في تعاملها مع الآخر دولا وشعوبا وأفرادا، الأمر الذي جعلها منارة لمفاهيم التسامح، ومثالا يُحتذى به في علاقاتها وتعاملاتها وقدرتها على إيجاد الحلول القائمة على الحوار والتفاهم والجنوح إلى السلم وحسن الجوار، ما جعلها وسيطا ورسولا لدعم السِلم والصلح ورأب الصدع والشقاق.

إنها عُمان التي تتميَّز بتنوُّع ثقافتها وتعدُّدها، وتسامحها الذي يشهد له التاريخ الإنساني عبر الحقب التاريخية؛ ولعل ما تقوم به اليوم من جهود في الوساطة الخارجية على المستوى الإقليمي والدولي، وما تقدمه من وسائل ومبادرات سلمية قائمة على التفاهم، إضافة إلى مواقفها الواضحة حيال الاعتداءات على الشعوب وسيادة الدول، ليس خافيا على العالم؛ فعُمان صديقة العالم باختلافه وتنوُّعه وتعدُّده، فهي لا ترتكز في ذلك سوى على فكر التسامح والتفاهم والحِوار.

ولأن التسامح هو الأساس الذي تقوم عليه عُمان في تعاملها مع الآخر، فإنه ينطلق من جوهر المجتمع، الذي اعتمد على مبادئ التسامح والتفاهم في علاقاته مع بعضه البعض، والتعايش مع تعدُّده الثقافي وتنوُّعه باعتبارها أصولا؛ فليس غريبا على المجتمع العماني تنمية فكر التسامح وفق معاملاته الإنسانية ، ورعايته لأفراده، وقيامه بالخدمة المجتمعية، والعمل المشترك، ودعم السلام الاجتماعي وتعزيز القيم الأخلاقية وتعظيمها، والدعوة إلى السلام والحوار والنقد البنَّاء باعتبارها ركائز المواطنة الصالحة.

ولقد عزَّز انفتاح الدولة واتساع آفاق الاستثمار والسياحة والتعليم وغيره، روح التسامح لدى المجتمع العماني؛ فالمقيم على هذه الأرض الطيبة له حق الاحترام والتسامح كما هي حقوقه الأخرى غير المنقوصة، وهو أمر لا تقرُّه الدولة في مواثيقها وتشريعاتها وحسب، بل يقرُّه المجتمع على نفسه باعتباره واجبا وأصلا من أصول التعامل مع الآخر، ولذلك فإن ما نجده من مظاهر التعاون والتشارك بين المواطنين والمقيمين في الحياة اليومية والأعمال عموما، وفي المناسبات الدينية والوطنية بشكل خاص، يكشف تلك الروح الأخلاقية التي يتمتع بها المجتمع.

ولعل المشاركة في مظاهر الاحتفالات والعادات والتقاليد التي يحتفي بها المجتمع العماني خلال شهر رمضان المبارك، وأيام الأعياد، التي يشارك فيها المقيمون والسُيَّاح بكل محبة وإخاء، تُظهر قيم المجتمع وبيئته المتسامحة التي تربى عليها العماني، فالمجتمعات لا تُبنى بالفكر الأحادي بل بالاختلاف القائم على البناء والتنمية والتطوير كل بفكره وقدراته ومهاراته وتوجهاته، ولهذا فإن تلك المشاهد لا تعكس سوى الوعي بثقافة التسامح واحترام الآخر ضمن مبادئ التعايش الإنساني.

في استطلاعه للرأي بشأن (التسامح لعام 2025) في دورته الثانية، قدَّم المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تقريرا لافتا خاصا برأي المقيمين في عُمان عن (مدى تسامح المجتمع العماني معهم)، وقد ظهرت النتائج وفقا للجنس والفئة العمرية والمحافظات؛ إذ بلغت نسبة الوافدين الذين يرون أن المجتمع العماني يتسم بالتسامح تجاههم 90.9%، مقارنة بـ 90.7% عام 2024، وأن 95.6% من الوافدين لم يتعرضوا لأي شكل من أشكال التمييز أو إساءة التعامل من العمانيين، مقارنة بـ 93.6% في عام 2024.

وأن 90.4% من الوافدين يشعرون بتقبُّل المجتمع العماني لهم على الرغم من اختلاف ثقافتهم، مقارنة بـ 92% عام 2024، كما أن 86.7% من الوافدين يشعرون بحرية التعبير عن آرائهم في مواضيع الحياة اليومية مقارنة بـ 86.6% عام 2024. إن أهمية هذه النتائج لا تكمن في نسبتها العالية بقدر ما تكشف قيمة التسامح باعتباره جوهر المجتمع العماني وأساسا للتنمية الوطنية؛ فهي نتائج تعكس وعي المجتمع بأهمية الاختلاف في بناء الأوطان، وقيمته في بناء مجتمع متماسك على تنوِّعه (عرقيا، وثقافيا، ودينيا، ولغويا، واقتصاديا ...).

ولعل ارتفاع نسب نتائج التقرير في مؤشراته المختلفة، يلفت الانتباه إلى الدور الإيجابي الذي تقوم به الوسائط التقنية المختلفة؛ فعلى الرغم من تلك التحديات التي يمكن أن تواجه قيم التسامح والتعايش في ظل التطورات التقنية والانفتاح المتسارع، إلاَّ أن جوهر المجتمع العماني يقود تلك التقنيات نحو الاستفادة القصوى منها في تعزيز القيم الأصيلة، ودعم توجهاته الوطنية الداعية إلى التفاهم والحوار، الأمر الذي يكشف من جهة أخرى الوعي المتزايد للمجتمع العماني وللشباب بشكل خاص في أهمية التسامح وقدرته على تعزيز حق التعبير عن الرأي والفكر والحفاظ على الحقوق الإنسانية.

إن مثل هذه الاستطلاعات لا تكشف تسامح المجتمع العماني وحسب، بل أيضا مستوى الشفافية، ومدى تحقيق أهداف «رؤية عمان 2040»؛ فلكي نكون (مجتمعا رائدا عالميا في التفاهم والتعايش والسلام)، علينا أن نصل إلى أعلى مستويات التسامح، علينا أن نكون يدا واحدة وقلبا واحدا، علينا أن نؤمن بالاختلاف باعتباره أصلا من أصول التنمية الوطنية، فبه نتكامل ونتعاون ونتشارك، وبه نكون جميعا (مواطنين ومقيمين) على اختلافنا بُناة لهذا الوطن.

فالتسامح في عُمان ليس قيمة جديدة، بل قيمة متوارثة جيلا بعد آخر، آمن بها أجدادنا عندما عبروا البحار والقارات، وجعلوه سمتهم الذي يُعرفون به، وبه تعاملت الدولة منذ القِدم في بناء علاقاتها السياسية والتجارية والاقتصادية، وها نحن نسير على النهج، ومهما انفتحت عُمان وتطوَّرت فإن لها ركائز لن تحيد عنها، وهي ركائز أخلاقية يقودها الدين المتسامح والفكر المتعايش والعقل المستنير والمجتمع المتماسك الذي يجعل من التسامح أساسا للتنمية الوطنية المستدامة.

عائشة الدرمكية باحثة متخصصة فـي مجال السيميائيات وعضوة مجلس الدولة

مقالات مشابهة

  • عُمان التسامح
  • أنشطة متنوعة في "مهرجان العيود" بالعوابي
  • محافظ الفيوم يتابع الجهود المبذولة من فرع ثقافة الفيوم خلال شهر مارس
  • «الثقافة» تطلق الأسبوع الـ37 لأطفال المحافظات الحدودية بالوادي الجديد
  • قصور الثقافة تقدم أنشطة متنوعة في برنامج العيد فرحة بالإسكان البديل
  • فرقة "التحدي" لذوي الهمم تتألق في احتفالية عيد الفطر بثقافة وادي النطرون
  • قصور الثقافة تقدم أنشطة متنوعة في برنامج "العيد فرحة" بالإسكان البديل
  • جامعة الكويت: توفير وسيلة نقل كهربائية لذوي الإعاقة
  • العيد في الولايات ..أنشطة متنوعة تجمع بين التراث والترفيه
  • ورش عمل متنوعة في متحف المستقبل إبريل الجاري