موقع 24:
2025-04-05@22:41:36 GMT
هذه هي الطريقة للتخلص من «حماس»
تاريخ النشر: 28th, December 2023 GMT
كتبَ بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، مقالاً في «الوول ستريت جورنال» يقول: إنه لا بدَّ من القضاء على «حماس» واستئصال التطرف في المجتمع الفلسطيني.
معنا كلُّ الحق في التشكيك في كلام نتنياهو؛ لأنَّه سياسيٌّ فاقدُ المصداقية، داخل إسرائيلَ وخارجها. إنّه لا يشبه من سبقه، الذين، على الأقل، كانوا يتمتَّعون بشيء من المصداقية، رابين وباراك، وكذلك أولمرت.نتنياهو دمَّر كلَّ ما فعله الثلاثة، وخلالَ حكمِه ازدهر التطرفُ اليهودي والفلسطيني، وليس الفلسطيني وحده. ونجحَ نتنياهو في إضعاف دورِ الدول العربية المعتدلة التي مدَّت يدَها للسلام، في الشأن الفلسطيني وعزَّز بسياساتِه موقفَ الدول المتطرفة مثل إيران. نتنياهو مسؤول عن نموّ «حماس» و«الجهاد».
كان هو من يسلّمهم حقائبَ الأموال، بعد اقتطاع حصته منها؛ بحجّة رغبته في السيطرة على التمويل الذي يذهب لهم! وهو الذي اعترف أمامَ الكنيست بأن تقويةَ «حماس» من صالح إسرائيلَ لمنعِ قيام الدولة الفلسطينية الموعودة بإضعاف السلطة الفلسطينية. عن سابقِ تصميم، تعمَّد نتنياهو اختيارَ «حماس» لتكون شريكته، الخصم المناسب أمام العالم، فهي تشبه «القاعدة»، رجال ذوو لحى طويلة ونساء محجَّبات وجماعات تهدّد العالم على وسائط التواصل الاجتماعي.
نسخة لا تشبه الصورة النمطية عن القضية الفلسطينية، التي شاعت دولياً، من أيام ياسر عرفات وليلى خالد وحنان عشراوي. الصورة التي سوَّقها نتنياهو مستخدماً «حماس»، الفلسطينيون جماعة إرهابية من امتدادات «القاعدة» و«حماس» وبن لادن والبغدادي وخامنئي ونصر الله.
لقد كانت ملائمة جداً له هذه اللوحة الفنية ونجحَ في ذلك. لم يحدث في تاريخ القضية الفلسطينية أن خفتت من أخبار العالم عشرين عاماً إلا في عهده، منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 وإلى هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام. في الوقت نفسه، عمل نتنياهو على إضعاف السلطة، بحرمانها من حقوقها وصلاحياتِها التي مُنحت لها في اتفاق أوسلو، وقام بتمكين المزيد من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، والسماح بتمادي المتطرفين اليهود.
هذا هو حلفُ المتطرفين، اليهود والفلسطينيين. الكراهية رابطٌ مقدس، ينقلون عن بعضِهم بعضاً للتحريض والبغضاء، أقوالاً وفيديوهاتٍ ومرويات دينية.
لقد وجدَ نتنياهو في «حماس» العدوَّ الحليف، وهي بدورها وجدته يمثل كل ما تتمنَّاه، ضد السلطةِ وضد الدولة وضد مشاريع السلام العربية. وصارَ يتبادل معها المعارك والبطولات الصغيرة، عمليات خطف، وطعن بالسكاكين، ودهس بالسيارات، ويردُّ بغاراتٍ محدودة، تساعده على تخويف المجتمع الإسرائيلي من السلام وكرهِ الفلسطينيين. لقد كانا، نتنياهو و«حماس»، أفضلَ زوجين في الساحة حتى وقعت هجمات السابع من أكتوبر. «حماس» لم تكن «حماس»، ونتنياهو لم يعد نتنياهو، واشتعلت واحدة من أبشع حرائق المنطقة منذ عام 1948.
مقاتلو «حماس» كانوا يصوّرون كل عمليات القتل بكاميرات مربوطة على صدورهم، فيها قتل لأطفالٍ ونساء وشيوخ ومدنيين وعسكريين وخطف مئات منهم. كانت مشاهد مثل الأفلام الهوليودية. ربما «حماس» كانت تريد توثيق الهجوم التاريخي، كما كان يفعل تنظيم «القاعدة» الذي اعتمد بشكل رئيسي على الدعاية المصورة لجلب التأييد والمال والتجنيد، وربما فعلت «حماس» ذلك جزءاً من الحرب النفسية لترويع العدو.
في كل الأحوال كانت العملية برمتها أكبرَ ممَّا يحتمله نتنياهو، وانهارت تلك العلاقة الخاصة النفعية التبادلية بينه وبين «حماس». ولم تكن ردة فعل نتنياهو مفاجأة، فقد أراد الثأر لكرامته والانتقام من خصمه، وإظهار زعامته في لحظة الهزيمة المذلة، والأهم استباق محاسبته وخشية أن يُزج به في السجن، بتهمة الفساد، يضاف إليها، الآن، فشله وتعريضه أمن إسرائيل للخطر.
أعود لما كتبه في البداية بأنَّه سيقضي على «حماس»، لا بد أنَّه قضَى على نحو ثلث قوةِ «حماس» العسكرية وقد يجهِز على ثلث آخر خلال الأسابيع المقبلة. ولو فعل نتنياهو ذلك لن يكون صعباً على «حماس» أن تعود من جديد؛ لأنَّها ليست شركة في سوق البورصة تفلس، بل بنت قضية ولاجئين عمرها أكثر من نصف قرن، وما دام أن هذه الآلاف من «الناس» يولدون ويعيشون في مخيمات، ستكون هناك «حماس» وغيرها، ممن يمثل المهمشين المحبطين.
يقول نتنياهو في مقاله: «مطلوب استئصال التطرف بين الفلسطينيين»، وهو لم يخطئ إن كان يعني به التطرف الديني؛ لأن التطرف الوطني مقبول، خاصة بالنسبة لشعب محروم من أرضه وهويته، وملايين الفلسطينيين معلَّقون بين السماء والأرض لا أحد يعترف بهم منذ الولادة إلى الوفاة. «حماس» نتيجة وليست حركة دخيلة؛ كونها تحمل صفات الجماعات المتطرفة فهذه تفاصيل الزمن الحالي، مثلما كانت الجبهة الشعبية تعكس انتشار الفكر الشيوعي في السبعينات.
في رأيي، لو لم يأتِ نتنياهو للسلطة الإسرائيلية أو لم تطل به الإقامة فيها لما كان لـ«حماس» كل هذا التأثير. بإمكانه تدمير كل غزة، لكن غزة ستلد حركةً مقاتلةً أخرى مثل «حماس» ومثل الجماعات المسلحة الألف في المنطقة. على إسرائيل أن تتوقَّف عمَّا فعله نتنياهو. كان يقوم بتقزيم دور السلطة الفلسطينية وتكبير «حماس» بكل السبل لإدارة القطاع، بما فيها منحها الأموال والتغاضي عن نمو قدراتها العسكرية؛ اعتقاداً منه أنَّه يربي أسداً صغيراً يخيف به الإسرائيليين والغرب ويستطيع الإبقاء عليه في قفص اسمه غزة. لقد كبر الأسدُ وخرج من السيركس. كلهم تبرأوا من «حماس»، نصر الله وخامنئي وحتى نتنياهو. تقول الموساد: كنَّا نعلم عن التدريبات ولم نكن نظنُّ أنَّهم فعلاً ينوون ذلك!
على العالم أن يميّزَ بين الحقوق الفلسطينية ومحاربة الجماعات المتطرفة. لقد أقرَّ المجتمع الدولي اتفاقَ أوسلو وعليه أن يفي بوعوده، وإقامة دولة للفلسطينيين. دولة فلسطينية حتى لا توجد مثل «حماس»، وحتى لا يكون هناك خطر وجودي على الإسرائيليين، وحتى ننزع من الإيرانيين و«القاعدة» و«داعش» أعذارهم؛ ولأنَّها حقوق مكتسبة للشعب الفلسطيني، الأمم المتحدة أقرَّتها منذ التقسيم. وهي حق على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967، وبعد إقامتها يحق للمجتمع الدولي حينها أن يملي على الفلسطيني بمنع «حماس» و«الإخوان» والمتطرفين. الآن لا نستطيع أن نقولَ للفلسطينيين ماذا يؤيدون، هم مثل الغرقى سيتمسكون بكل قشة وقصة وجماعة تدعي تأييدهم.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: حصاد 2023 التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تطارد المرتبطين بالملف الفلسطيني في لبنان منذ 25 عاماً
كتبت" الشرق الاوسط": يندرج الاغتيال الإسرائيلي للقيادي في «حزب الله» حسن بدير في ضاحية بيروت الجنوبية، فجر الثلاثاء، ضمن سلسلة ملاحقات تنفذها إسرائيل منذ 25 عاماً على الأقل لقيادات فلسطينية، وقيادات في الحزب معنية بالتنسيق والتواصل مع الفصائل الفلسطينية، إلى جانب عشرات عمليات الاغتيال بحق قادة ميدانيين. الوقوف عند عمليات الاغتيال تضعه مصادر أمنية لبنانية في إطار تركيز إسرائيل على استهداف الشخصيات التي تلعب دوراً في العمليات العسكرية أو التنسيق اللوجيستي مع الداخل الفلسطيني. وتكشف المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أنه غالباً ما تتزامن هذه الاغتيالات مع تصعيد عسكري أو أزمات سياسية، لإرسال رسائل تحذيرية للفصائل الفلسطينية وحلفائها، لافتة إلى أنّ إسرائيل تهدف من خلال هذه العمليات إلى إضعاف الفصائل الفلسطينية العاملة في لبنان، ومنعها من استخدام الأراضي اللبنانية قاعدةً خلفية للأعمال العسكرية.من بيروت إلى صيدا ومخيمات اللاجئين، لم تقتصر الاغتيالات على القادة الميدانيين، بل شملت رموزاً سياسية بارزة..
حسن خضر سلامة
على ضفة «حزب الله»، كثفت إسرائيل ملاحقاتها لقياديين في الحزب منذ التسعينات، وتحديداً بعدما تقرر في عام 1996 إنشاء وحدة ضمن «حزب الله»، مهمتها العمل في الداخل الفلسطيني، وأُوكلت إلى حسن خضر سلامة (علي ديب)، مهمة العمل في هذا الملف، خصوصاً التواصل مع الفصائل الفلسطينية. سلامة، الذي كان له الدور الأساس في تنسيق إمداد مجموعات الفصائل الفلسطينية بالسلاح، قبل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ومن ضمنها مع رئيس حركة «فتح» ياسر عرفات في الثمانينات، كما نشر إعلام «حزب الله»، «شارك في جهود تنفيذ عمليات المقاومة في الداخل» الإسرائيلي في أواخر الثمانينات وبدايات التسعينات، ونجا من ست محاولات اغتيال قبل اغتياله.جرى اغتياله في 16 آب 1999، بعبوة ناسفة زرعت له في منطقة الهلالية شرق مدينة صيدا جنوب لبنان.
علي صالح
بعد اغتيال سلامة، أُوكلت إلى علي حسين صالح مهمّة التنسيق مع الفصائل الفلسطينية ومتابعة الدعم والإسناد، وهو «شخصية أمنية»، حسب إعلام «حزب الله»، وبدأت رحلة ملاحقته من قبل «الموساد». وتمّت في الثاني من آب 2003، عملية اغتيال القيادي صالح حين كان يستقلّ سيارته آتياً من منطقة «المريجة»، بعبوة زُرعت تحت مقعد السائق، وقدرت معلومات أمنية لبنانية رسمية زنة العبوة بـ2.4 كيلو غرام من المواد شديدة الانفجار، ورُجح أن تكون قد فجرت عن بُعد.
غالب عوالي
اغتالت إسرائيل القيادي غالب عوالي الذي برز دوره في دعم وإمداد الفصائل الفلسطينية بالسلاح، ووصفه أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله، بأنه «من الفريق الذي نذر عمرهُ وحياتهُ في السنوات الأخيرة لمساندة إخوانهِ في فلسطين المحتلة». اغتيل بتاريخ 19 تموز عام 2004، بعبوة ناسفة في محلّة معوض في الضاحية.
جهاد جبريل
في 20 أيار 2002، اغتيل جهاد جبريل، نجل القيادي في الجبهة الشعبية - القيادة العامة، أحمد جبريل، في تفجير سيارة مفخخة في بيروت. وكان جبريل مسؤولاً عن العمليات العسكرية للجبهة، خاصة في الداخل الفلسطيني، واعتُبر اغتياله ضربة قاسية للفصيل الفلسطيني المسلح.
محمود المجذوب
في 26 ايار 2006، استُهدف القيادي في «حركة الجهاد الإسلامي» محمود المجذوب وشقيقه نضال عبر تفجير سيارة مفخخة في صيدا. وكان المجذوب مسؤولاً عن التنسيق العسكري للحركة في لبنان.
كمال مدحت
في 23 آذار 2009، قُتل كمال مدحت، المستشار الأمني للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بانفجار استهدف موكبه في مدينة صيدا.
صالح العاروري
في 2 كانون الثاني 2024، نفّذت إسرائيل واحدة من أكثر عمليات الاغتيال جرأة باستهداف صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حركة حماس»، في الضاحية.
خليل المقدح
في 21 آب 2024، استُهدف خليل المقدح، القيادي في «كتائب شهداء الأقصى»، في عملية اغتيال دقيقة نفّذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية في صيدا، واتهمته إسرائيل بتمويل وتسليح مجموعات مقاومة في الضفة الغربية.
محمد شاهين
في 17 شباط 2025، اغتيل محمد شاهين، القيادي العسكري في «حركة حماس» في لبنان، عبر قصف جوي إسرائيلي على سيارته في صيدا. اعتُبر شاهين مسؤولاً عن نقل السلاح والتخطيط لعمليات عسكرية في الداخل الفلسطيني.
مواضيع ذات صلة إندونيسيا تُسجّل أول انخفاض في التضخم منذ 25 عاماً Lebanon 24 إندونيسيا تُسجّل أول انخفاض في التضخم منذ 25 عاماً