السفير الروسي لدى صربيا: بلغراد لن تنضم إلى العقوبات الغربية ضد روسيا
تاريخ النشر: 28th, December 2023 GMT
صرح السفير الروسي لدى صربيا ألكسندر بوتسان-خارتشينكو يوم الأربعاء، أن بلغراد لن تؤيد العقوبات الغربية ضد روسيا ولن تنضم إليها.
وأكد خارتشينكو في مقابلة مع صحيفة "إزفيستيا" أن بلغراد لن تنضم إلى العقوبات الغربية ضد روسيا، مشيرا إلى أن "الإجراءات المضادة (العقوبات)غير مقبولة بالنسبة لصربيا".
وأضاف السفير: "لا أرى أي مؤشرات تدل على أن موقف صربيا قد يتغير".
كما أشار خارتشينكو أيضا إلى أن الاحتجاجات في صربيا قد تشتد خلال العُطل القادمة.
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن قوى "ثالثة" تقف وراء الاحتجاجات في صربيا، مشددا على أن القيادة الصربية ستضمن سيادة القانون في البلاد.
وشدد بيسكوف على أن صربيا لديها تشريعات وهيئات انتخابية، لافتا إلى أن المراقبين لم يسجلوا أي انتهاكات يمكن أن تشكك بشرعية الانتخابات.
وأضاف: "كل ما يحدث هو شأن داخلي يخص صربيا المتمتعة بقيادة شرعية قادرة على اتخاذ جميع التدابير اللازمة. لم نتدخل أبدا ولن نتدخل في الشؤون الداخلية لأي طرف، وخاصة في الشؤون الداخلية لصربيا حليفتنا وشريكتنا".
إقرأ المزيدوأثار أنصار كتلة "صربيا ضد العنف" المعارضة الذين طعنوا بنتائج انتخابات 17 ديسمبر البرلمانية أعمال شغب أمام مبنى البرلمان في بلغراد، وأغلقوا الطريق المجاور وحطموا زجاج المباني الحكومية وألقوا حجارة الأرصفة على أبواب ونوافذ البرلمان وحاولوا اقتحامه، وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
وقال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في كلمة وجهها إلى المواطنين على خلفية الأحداث، إن هذه الاحتجاجات محاولة لحرمان صربيا من استقلالها وسيادتها، وأن السلطات ستحمي النظام الدستوري.
كما توجه بالشكر إلى أجهزة الاستخبارات الصديقة (الروسية) التي حذرت السلطات الصربية من قرب وقوع هذه الاضطرابات.
المصدر:RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: ألكسندر فوتشيتش احتجاجات انتخابات
إقرأ أيضاً:
هل تتحوّل الاحتجاجات ضد حماس إلى مسار حقيقي؟
قال جيسون دي غرينبلات، مبعوث البيت الأبيض السابق للشرق الأوسط في إدارة دونالد ترامب الأولى، إن غزة تشهد حدثاً استثنائياً حيث يخرج الفلسطينيون إلى الشوارع ليس للاحتجاج ضد إسرائيل، بل لمواجهة حماس، التي تسيطر على القطاع بقبضة من حديد منذ ما يقرب من عقدين.
رفض الفلسطينيين لحماس وإرهابها هو المسار الوحيد نحو مستقبل أفضل لغزة
وأضاف الكاتب في مقاله بموقع مجلة "نيوزويك" الأمريكية: رغم أن حماس اعتمدت طويلاً على سرقة المساعدات، وأبقت السكان في فقر مدقع، وقامت بتعذيب وقتل المعارضين، وتركيز اهتمامها على تدمير جارتها القوية إسرائيل، فإن هذه هي المرة الأولى التي تتصاعد فيها الاحتجاجات بشكل عفوي إلى تظاهرات أكبر. وتشير التقارير إلى أن عدد المحتجين يتراوح بين مئات وربما آلاف.
اختبار حقيقي لدعاة التحرير في الغرب
وتابع الكاتب: "يمثل هذا الحدث لحظة حقيقة للأصوات المؤيدة للفلسطينيين في الغرب. لسنوات، دأب النشطاء والإعلاميون والأكاديميون والسياسيون على إعلان التزامهم بتحريرالفلسطينيين وتقرير مصيرهم. غالباً ما كان ذلك يتخذ شكل إلقاء اللوم على إسرائيل في جميع مشكلات الفلسطينيين، دون الاعتراف بأن استراتيجية حماس تقوم على استثمار الموت، سواء كان إسرائيلياً أم فلسطينياً".
هذا أوان الحقيقة. يقول بعض سكان غزة "كفى" في وجه حماس لأنها فشلت في تلبية احتياجات شعبها، واستثمرت كل الموارد المتاحة لبناء آلة حرب، مع الإصرار على تدمير الدولة اليهودية بغض النظر عن العواقب. إن عدم رؤية داعمي فلسطين في أوروبا والولايات المتحدة لهذه الاحتجاجات تكشف لنا الكثير.
غياب الاحتجاجات بعد أحداث 7 أكتوبر
أين كانت هذه الاحتجاجات بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)؟ في أعقاب ذلك اليوم المروع، شهدنا احتفالات في غزة، وليس إدانات. رأينا ابتهاجاً، وليس غضباً من الجرائم البشعة ضد المدنيين التي ارتكبتها حماس وفصائل غزاوية أخرى. التباين صارخ ومثير للقلق، ولا يوحي بأن سكان غزة سئموا من حماس للأسباب الصحيحة.
وأضاف الكاتب: ليس من غير العدل الإشارة إلى الخوف الشديد الذي طالما أسكت سكان غزة. فقد كان التعبير عن الرأي المعارض لحماس يعني المخاطرة بالحياة، وهو احتمال مرعب جعل معظم الفلسطينيين صامتين وممتثلين. ربما أضعفت إسرائيل حماس بما يكفي ليصبح الاحتجاج مخاطرة تستحق العناء.
هناك تقارير عن إطلاق حماس النار على بعض المحتجين وتعذيبهم. على سبيل المثال، أفادت تقارير أن حماس قامت بتعذيب الناشط الشاب عدي السعدي (22 عاماً) لساعات، قبل إلقاء جثته أمام منزل عائلته.
ومع ذلك، استشهد الكاتب بأن التاريخ قدم أمثلةً كثيرةً على الشجاعة الإنسانية، حتى في ظلّ أقسى الظروف. وثمة نقطةٌ يُقرّر فيها الناس أن ثمن الصمت أعظم من خطر الجهر بالرأي.
يبقى السؤال الجوهري، بحسب الكاتب،: هل تشير هذه الاحتجاجات إلى إدراك الفلسطينيين بأن أيديولوجية حماس التدميرية لم تجلب سوى الكوارث؟ أم أنها مجرد تعبير عن إرهاق تام من الوضع الراهن؟، هل يعارضون حماس لأنهم يتطلعون لمستقبل أفضل قد يشمل إنهاء الحرب مع إسرائيل، أم لأن حماس فشلت بشكل مريع؟.
رغم عقود من الرفض الفلسطيني، قد تكون هذه إحدى الإشارات الأولى لتحول محتمل. إذا كان سكان غزة قد ضاقوا ذرعاً بدوامة العنف المستمرة مع إسرائيل، فقد يتغير الوضع ولو قليلاً. ومع ذلك، ما يحرك هذه الاحتجاجات في الغالب هو الإرهاق من البؤس الذي جلبته حماس. ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن يستمر هذا التحرك؟ وحده الزمن سيحدد مدى أهمية هذه الاحتجاجات.
طريق طويل نحو مستقبل أفضل
وأكد الكاتب أن رفض الفلسطينيين لحماس وإرهابها هو المسار الوحيد نحو مستقبل أفضل لغزة، وربما نحو حوار هادف وتعايش مع إسرائيل. لن يكون لغزة أي مستقبل دون قيادة جديدة بعد تفكيك وإقصاء حماس وأيديولوجيتها المدمرة.
علينا أن نأمل، رغم كل التحديات، أن تتحول هذه الاحتجاجات من حالة غضب عابرة إلى حركة تمثل طريقاً جديداً وحقيقياً، وسيظهر هذا الطريق جليًّا عندما تتوقف حماس عن محاولة تدمير دولة أخرى ويتعلم التعايش. الأمل ضعيف ولكنه قد يكون تحولياً.
تحديات أمام التحول
بالطبع، يبقى هذا الأمل مقيداً بحكمة مكتسبة بصعوبة. لن تتخلى حماس عن السلطة بسهولة، ولن تتسامح مع المعارضة. فقد أظهرت مراراً أن وجودها مرتبط بالسعي لتدمير إسرائيل، لذا فإن احتمالات التغيير تظل ضئيلة.
وأوضح الكاتب أنه إذا كانت هذه الاحتجاجات صادقة، وليست مجرد نتيجة لليأس، فيجب التفكير استراتيجياً في كيفية تحويل هذه الطاقة إلى بناء غزة جديدة، من أجل مستقبل أفضل لشعبها، ومنفصلة عن حربها الأبدية مع إسرائيل.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: "المسار ضيق والعقبات هائلة، لكن لأول مرة منذ سنوات، يظهر بصيص أمل من غزة؛ إنه الأمل في أن يكون هناك ما يكفي من الشجاعة للتخلص من قيادة حماس التي تسببت في معاناة لا توصف على مدى سنوات طويلة. سيكون ذلك معجزة للمنطقة، وللفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء".