غزة مظلومية شعب تتحدى النفاق العربي
تاريخ النشر: 28th, December 2023 GMT
في عالم تنهشه أنياب الظلم والاستبداد والاستعمار، تشع قضية فلسطين بنور المقاومة والثورة والتضحية، فالشعب الفلسطيني، الذي يحتضن ترابه الاحتلال الإسرائيلي منذ 75 عاماً، لم ينكسر أمام الخذلان، بل واصل النضال والكفاح من أجل استرداد أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ومن بين أبناء هذا الشعب، يزهو أهل غزة بصفات الشجاعة والصبر والإيمان، فهم يتصدون للعدوان الصهيوني المتكرر والمتصاعد، الذي يسعى إلى كسر إرادتهم وترويعهم وتشتيتهم.
لا شيء يعبر عن وحشية العدوان الإسرائيلي على غزة بأقل من أنه جرائم ضد الإنسانية، فهو يخترق كل الحدود والمبادئ والأعراف والقوانين الدولية التي تضمن حقوق الشعوب والأفراد، فالاحتلال الإسرائيلي لا يزال يفرض سياسة الحصار الخانق على القطاع منذ عام 2007م، جاعلا من مليوني نسمة يعيشون أسرى في سجن كبير، يخيم عليه ظلام دامس ومرض مستعص وفقر مدقع، ومنع دخول المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والطبية والوقود إليه، مما يضاعف من معاناة سكان القطاع ويهدد بإبادتهم.
وكأن ذلك لا يكفي، فالاحتلال الصهيوني يواصل حربه الهمجية على غزة، مستخدما كل ما في جعبته من أدوات القتل والدمار، من طائرات ودبابات وسفن وصواريخ، ليزرع الموت والخراب في كل زاوية من زوايا القطاع المحاصر، وقد ارتفع عدد ضحايا هذا العنف الوحشي، الذي لم يتوقف بعد، إلى 20 ألفا و424 شهيدا، و54 ألفا و36 جريحاً، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى تحويل آلاف البيوت والمساجد والمدارس والمستشفيات والمزارع والمصانع والمرافق الحيوية إلى ركام وأنقاض.
ورغم الظلام الدامس والجبروت القاسي، لم تنطفئ شمعة الأمل في قلوب أهل غزة، ولم يهن عليهم دمهم وأرضهم ودينهم، بل أشعلوا نار الثورة والجهاد في وجه الطغيان والاحتلال، فالمقاومة الفلسطينية، التي تجمع ألوان الطيف السياسي والفكري، تصدت للعدو الإسرائيلي ببسالة وبأسلحة متواضعة، ملقية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة والعمليات الاستشهادية حجارة النار على رؤوس الظالمين، وأظهرت قدرتها على تغيير موازين القوى، وكبدت العدو الإسرائيلي الخسائر المنكلة والجروح النازفة.
لا شك أن المقاومة الفلسطينية قد أحيت في الضمير العربي والإسلامي معاني الشموخ والنخوة والإرادة والحق، وأبانت أن القضية الفلسطينية هي قضية كل من ينادي بالحرية والكرامة والعدل في الأرض، قضية كل من ظلم واستعبد واستهان بحاله في الكون، فهي لم تكن تدافع عن غزة فقط، بل عن كل شبر من أرض فلسطين، وعن كل جزء من هوية الأمة العربية والإسلامية، التي تعاني من الاستبداد والتخلف والتبعية.
ولكن في ظل هذا الثبات والمواجهة والفداء من جانب أبناء فلسطين في غزة وفصائلها المقاومة، وجدنا الخيبة والخذلان والخيانة من قبل الأنظمة العربية، التي تدعي أنها تقف إلى جانب شعب فلسطين، وتدعم حقوقه الإنسانية، ولكنها في الحقيقة تتحالف مع الكيان المحتل، وتسانده وتحميه، فهذه الأنظمة هي كالحية التي تخفي سمها في أنيابها، أو كالثعلب الذي يتظاهر بالصداقة مع الدجاجة، أو كالنار التي تتنكر بالرماد، فهي تنشر الخطابات والبيانات والمبادرات والمؤتمرات، التي تبدو وكأنها تهتم بفلسطين، ولكنها في الواقع تسعى لتمرير مخططات وأجندة الاحتلال الإسرائيلي وتضر الشعب الفلسطيني، فهي تلعب دور الحكم والمحكم والمدافع، ولكنها في الحقيقة تكون القاتل والمجرم والمتهم، إذ تمارس النفاق والمراء، وتنسى العروبة والحق الوفاء، وتسير على خطين متوازيين، أحدهما يتظاهر بالوقوف مع أهلنا في فلسطين، والآخر يقف ويدعم الكيان الغاصب.
لم تك غزة ترجو من الأنظمة العربية نصرا، فهي تدرك أن هذه الأنظمة متحالفة مع العدو الصهيوني، وأنها لا تهتز لهمة وقف المجازر التي يرتكبها الكيان الغاشم بحق الشعب الفلسطيني، لكن غزة كانت تعتمد على الله، وقوة إرادة مقاومتها، فعلى الرغم من كونها تعيش في قفص الحصار والعدوان والفقر والجوع، لم تنكسر لليأس، بل أيقظت طاقاتها وروحها، وأعلت شعار الجهاد والمقاومة، وبنعمة من الله، استطاعت أن تحقق انتصارات باهرة على العدو الصهيوني، الذي كان يظن أنه يستطيع إن يفرض إرادته عليها.
لقد أظهرت غزة العالم بأن الصهيونية مشروع متصدع ومتهالك، وأن صواريخها المصنعة تحت الحصار قادرة على تمزيق القبة الحديدية، وأن المقاومة قادرة على التصدي والتحدي، وتحويل الجيش الإسرائيلي إلى غبار، ففي الوقت الذي كانت تقف فيه غزة بصمود وبكرامة في مواجهة العدو الصهيوني، وتتلقى فيه النيران والقصف والحصار، وقفت صنعاء من بين كافة الأنظمة العربية منفردة الى جانبها بالعمليات النوعية المتمثلة بالرد الحاسم على الكيان الصهيوني سواء بالصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيَّرة أو بالسيطرة على حركة الملاحة البحرية للسفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى إسرائيل، مظهرةً بذلك روح التآخي والتعاون بين الشعبين الفلسطيني واليمني، فصنعاء التي تتعرض للعدوان السعودي الإماراتي الأمريكي البريطاني، وتقاوم بإصرار وبشجاعة، لم تنسَ قضية إخوانها في فلسطين، بل وقفت معهم في ساعة الشدة، وأظهرت لهم أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة العدو الغاصب.
ولكن أيا كانت قوة الانتصار، فإنه لا يكفي لإنهاء الألم والجور والاستعمار، فالقضية الفلسطينية ليست قضية غزة وحدها، بل هي قضية كل فلسطين، من النهر العذب إلى البحر الأزرق، وكل الشعب الفلسطيني، في الأرض والمهجر، فالاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمارس سياساته العنصرية والاستيطانية والتهويدية في القدس والضفة الغربية والجولان والنقب والجليل، مهددا المسجد الأقصى والهوية الفلسطينية، ولا يزال الشعب الفلسطيني في الشتات يتحمل وطأة النزوح والتهجير والإقصاء والحرمان من حقه في العودة إلى أرضه ووطنه.
لذا، فإن الانتصار في غزة هو بداية الطريق وليس نهايته، فهو يتطلب المزيد من الجهد والتماسك، من خلال تحقيق الوحدة الفلسطينية، وتنشيط العمل السياسي والدبلوماسي والقانوني والشعبي، ومن خلال تقوية التضامن والدعم العربي والإسلامي مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ومقاومة صفقات التطبيع والخيانة والانبطاح والتخلي، وبالاصرار على النضال والمقاومة والثورة حتى تحرير كل ذرة من تراب فلسطين، وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
في الختام، نستطيع القول إن غزة أظهرت للعالم كله أنها لا ترضى بالمهانة والخنوع، بل تواجه الاحتلال الإسرائيلي والخيانة العربية بكل فخر وشرف، وتحفظ في صدرها إرادة لا تنحني ولا تنهزم، متخطيةً مصاعب الحصار والعزلة، وفي المقابل، أكدت صنعاء أنها شعلة من نور وأمل، تنير للشعب الفلسطيني طريق النصر والحرية والكرامة، فهي لن تتوقف عن تضامنها وإخلاصها مع قضيته، وستتصدى للغطرسة والجبن والتطبيع الذي يهدف إلى تقويض حقوق الأمة، ففي الوقت الذي تبعث غزة فيه رسالة قوية إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني لا يقبل بالهزيمة أو الاستسلام أو التنازل عن حقوقه، مهما كانت الأعباء والمحن والشدائد، فإن لصنعاء رسالة تؤكد من خلالها أنها ستظل قلعة المقاومة والثبات والتضامن والوفاء في مواجهة الظلم والاستكبار ومشاريع التخلي والانبطاح.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
سلام أدان الإستهداف الإسرائيليّ الذي طال الضاحية: تصعيد خطير
أدان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الاستهداف الإسرائيلي الذي طال الضاحية الجنوبية لبيروت، واصفاً إياه بالتصعيد الخطير. وشجب سلام الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين والمناطق السكنية الآمنة التي تنتشر فيها المدارس والجامعات، مشدداً على وجوب وقف الخروقات الإسرائيلية الدائمة للترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية، وعلى ضرورة الانسحاب الكامل من النقاط التي لا زالت تحتلها إسرائيل بأسرع وقت ممكن. مواضيع ذات صلة حماس: استمرار استهداف أجهزة أمن السلطة لأبناء شعبنا ومقاومينا تصعيد خطير وإمعان في سفك الدم الفلسطيني Lebanon 24 حماس: استمرار استهداف أجهزة أمن السلطة لأبناء شعبنا ومقاومينا تصعيد خطير وإمعان في سفك الدم الفلسطيني 28/03/2025 14:37:35 28/03/2025 14:37:35 Lebanon 24 Lebanon 24 وزير الخارجية الأردني: القصف الإسرائيلي على سوريا تصعيد خطير لن يسهم إلا في تأجيج التوتر والصراع Lebanon 24 وزير الخارجية الأردني: القصف الإسرائيلي على سوريا تصعيد خطير لن يسهم إلا في تأجيج التوتر والصراع
28/03/2025 14:37:35 28/03/2025 14:37:35 Lebanon 24 Lebanon 24 حماس: الغارات على لبنان وسوريا تصعيد خطير يستدعي تحركًا موحدًا Lebanon 24 حماس: الغارات على لبنان وسوريا تصعيد خطير يستدعي تحركًا موحدًا
28/03/2025 14:37:35 28/03/2025 14:37:35 Lebanon 24 Lebanon 24 فايننشال تايمز عن فيدان: إسرائيل ترى كل دولة عربية وإسلامية تهديدا وذلك أمر خطير للغاية Lebanon 24 فايننشال تايمز عن فيدان: إسرائيل ترى كل دولة عربية وإسلامية تهديدا وذلك أمر خطير للغاية
28/03/2025 14:37:35 28/03/2025 14:37:35 Lebanon 24 Lebanon 24 قد يعجبك أيضاً
عون ناشد أصدقاء لبنان للمساعدة في تطبيق القرارات الدولية.. ماكرون: الضربات على بيروت غير مقبولة
Lebanon 24 عون ناشد أصدقاء لبنان للمساعدة في تطبيق القرارات الدولية.. ماكرون: الضربات على بيروت غير مقبولة
08:15 | 2025-03-28 28/03/2025 08:15:46 Lebanon 24 Lebanon 24 آخر مستجدات وضع الجنوب.. هذه المناطق تتعرّض لقصف إسرائيليّ
Lebanon 24 آخر مستجدات وضع الجنوب.. هذه المناطق تتعرّض لقصف إسرائيليّ
05:33 | 2025-03-28 28/03/2025 05:33:08 Lebanon 24 Lebanon 24 أيوب التقت وزير الداخلية الفرنسي وبحث في ضرورة تطبيق القرارات الدولية
Lebanon 24 أيوب التقت وزير الداخلية الفرنسي وبحث في ضرورة تطبيق القرارات الدولية
08:12 | 2025-03-28 28/03/2025 08:12:39 Lebanon 24 Lebanon 24 مكي عقد اجتماعا تشاوريا حول أجندة عمل وزارة التنمية وقضايا الاصلاح الإداري
Lebanon 24 مكي عقد اجتماعا تشاوريا حول أجندة عمل وزارة التنمية وقضايا الاصلاح الإداري
08:08 | 2025-03-28 28/03/2025 08:08:31 Lebanon 24 Lebanon 24 جعجع: من هو الطرف الذي أقدم على إطلاق الصواريخ؟
Lebanon 24 جعجع: من هو الطرف الذي أقدم على إطلاق الصواريخ؟
08:05 | 2025-03-28 28/03/2025 08:05:17 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة
"نسبة الخطأ صفر".. إليكم أول أيام عيد الفطر
Lebanon 24 "نسبة الخطأ صفر".. إليكم أول أيام عيد الفطر
00:03 | 2025-03-28 28/03/2025 12:03:24 Lebanon 24 Lebanon 24 السيرة الذاتية... من هو حاكم مصرف لبنان الجديد؟
Lebanon 24 السيرة الذاتية... من هو حاكم مصرف لبنان الجديد؟
09:43 | 2025-03-27 27/03/2025 09:43:54 Lebanon 24 Lebanon 24 بشأن تحري رؤية هلال شوال... هذا ما أعلنته السعودية
Lebanon 24 بشأن تحري رؤية هلال شوال... هذا ما أعلنته السعودية
09:21 | 2025-03-27 27/03/2025 09:21:02 Lebanon 24 Lebanon 24 في جلسة مجلس الوزراء... هؤلاء صوّتوا ضدّ تعيين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان
Lebanon 24 في جلسة مجلس الوزراء... هؤلاء صوّتوا ضدّ تعيين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان
09:58 | 2025-03-27 27/03/2025 09:58:34 Lebanon 24 Lebanon 24 بعد تهديد "ضاحية بيروت".. ماذا يجري في إسرائيل؟
Lebanon 24 بعد تهديد "ضاحية بيروت".. ماذا يجري في إسرائيل؟
07:09 | 2025-03-28 28/03/2025 07:09:36 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان
08:15 | 2025-03-28 عون ناشد أصدقاء لبنان للمساعدة في تطبيق القرارات الدولية.. ماكرون: الضربات على بيروت غير مقبولة 05:33 | 2025-03-28 آخر مستجدات وضع الجنوب.. هذه المناطق تتعرّض لقصف إسرائيليّ 08:12 | 2025-03-28 أيوب التقت وزير الداخلية الفرنسي وبحث في ضرورة تطبيق القرارات الدولية 08:08 | 2025-03-28 مكي عقد اجتماعا تشاوريا حول أجندة عمل وزارة التنمية وقضايا الاصلاح الإداري 08:05 | 2025-03-28 جعجع: من هو الطرف الذي أقدم على إطلاق الصواريخ؟ 08:04 | 2025-03-28 بالفيديو... شاهدوا لحظة إستهداف المبنى في الضاحية الجنوبية فيديو "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو)
Lebanon 24 "فرّ" من الجيش.. فنان لبناني شهير يكشف تفاصيل عن حياته وهذا ما قاله عن فضل شاكر (فيديو)
04:59 | 2025-03-25 28/03/2025 14:37:35 Lebanon 24 Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو)
Lebanon 24 برج إيفل مُغطى بحجاب.. إعلان في فرنسا يؤدي لانقسامات ثقافية ودينية (فيديو)
02:50 | 2025-03-25 28/03/2025 14:37:35 Lebanon 24 Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو)
Lebanon 24 "خايفة عالبقاع".. ماغي فرح تؤكد ان الحرب لم تنتهِ بعد وهذا ما قالته عن الوضع في لبنان (فيديو)
00:43 | 2025-03-25 28/03/2025 14:37:35 Lebanon 24 Lebanon 24
Download our application
مباشر الأبرز لبنان خاص إقتصاد رمضانيات عربي-دولي فنون ومشاهير متفرقات
Download our application
Follow Us
Download our application
بريد إلكتروني غير صالح Softimpact
Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24