كل عام والمصريون بخير، والعالم كله مستقر ومطمئن، يسوده السلام والحرية.. ها نحن على أتعاب عام جديد بعد أن جرى عام صعب على البشرية كلها.. سالت فيه الدماء البريئة ظلمًا على مرأى ومسمع من العالم أجمع وتم ترحيل شعوب قسريًا ليصبحوا لاجئين.. وستظل «وصمة غزة» ومحارقها وشهدائها وجرحاها نقطة سوداء بل شديدة السواد فى جبين العالم كله، ولكن إن ربك لبالمرصاد من طغى وبغى وقتل وشرد الأبرياء.
يأتي العالم الجديد على القدس الجريح ومدينة الصلاة وأرض الأنبياء مسقط رأس عيسى بن مريم حزينة، ابن الصدِّيقة تكلم فى المهد وقال «عيشوا السلام ليكن معكم فى كنيسة المهد واحتفالاتها».
وكل عام تدق أجراس الكنيسة مهد المسيح عليه السلام.. ولكن هذا العام الذى لم ينته بعد ساد الصمت الكنائس والمساجد وإن علا أذان فهو حزين ورن جرس فهو يبكى وضاعت أجراس الفرح وأذان البدء وسط أزيز الطائرات وأصوات المدافع، طغت الانفجارات وصعدت الأرواح التى لا ذنب سوى ميلادها فى أرض الميلاد وحياتها بجوار أرض الأنبياء.. إن مشاهد التدمير وأصوات الأطفال ورائحة الموت وتدمير المستشفيات وأجساد الشهداء الطاهرة ستظل وصمة عار حتى قيام الساعة وحتى بعد موت من تسبب فيها، وسيموت بايدن ونتنياهو يطاردهما العار والخزى والهزيمة الإنسانية قبل العسكرية.. وإن غدًا لناظره قريب.
اللهم أنت ناصر الحق وهادى البشر الطف بأهل غزة وفلسطين وانصر المحاربين واحم أرض الأنبياء واحفظ مصر حامية العرب وحاضنة ضحايا الغدر من سوريا والسودان ومرض فلسطين وكل من يحتاج لها.. تستضيفهم بالرغم ن معاناتها الاقتصادية لأنها أم العرب وأصلهم ورمز الحضارة وفجر التاريخ وقدمت للدول العربية كلها من البناء والعلم والخبرة ما يشهدونه بأنفسهم.. إنه قدرها فهى الكبرى وأم الدنيا بلا منازع.. حماها الله وجعلها دوما تبنى وتعطى وتحتضن وتضمد الجراح من الخليج للمحيط ولدول أفريقيا قارتنا العظيمة ويارب يكون عامًا جديدًا أكثر هدوءًا وخيرًا لشعوبنا جميعًا. وكل عام ومصر شعبًا وقيادة، جيشًا وشرطة، معلمين وعاملين بخير.
الحياة حلوة:
دستور للأخلاق.. عنوان مقال أستاذنا الجليل فاروق جويدة بالأهرام.. والمقال أكبر وأجل من أى تعليق ويتحدث عن أخلاق الدول والمنظمات العالمية ولكن أدعو الله أن يكون مطلبًا لكل مصرى للحفاظ عليها.. ولكل دولة تعتدى على جيرانها أن تحتل أرضًا ليست لها وتقتل وتنهب ليت كل موقع بالمدارس والجامعات يضع له دستورًا للأخلاق.. ليتنا نبدأ بأبنائنا فى كل مجالات الحياة.
أطال الله عمر أستاذنا جويدة ورحم أستاذنا د. جلال أمين الذى مات يهتف «ماذا حدث للمصريين» وهو عنوان آخر كتبه بعد تدهور الأخلاق وتدنى الأذواق.
تحية للرئيس السيسى الذى يهتم بتنمية البحيرات والثروة السمكية وعشت 40 سنة أعد البحيرات وأحسبها ثروة ومساحة ومحافظات وأشكو ردمها والبناء عليها والتعديات حولها بلا فائدة حتى كتبت يومًا «تحلية البحيرات المرة.. حلال ولا حرام».. والآن أراها بشرى خير لإنقاذ وتنمية ما تبقى من بحيراتنا الغنية بكل الخيرات.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الشعب يريد وصمة غزة القدس المسيح عليه السلام
إقرأ أيضاً:
في يوم العيد
العيد هو مناسبة سنوية تعيد نفسها كل عام لتعيد فينا روح الأمل والاستبشار بأنه مهما جار الزمن والظروف على وضعنا العام والخاص، إلا أن العيد مناسبة يمكن من خلالها أن ننفض غبار الأعياء والتعب الناتج لجور الزمن والظروف، ولذا سمي عيد، فمهما فاتتنا من أشياء جميلة ومواقف جذابة كنا نريد أن نعيشها لحظات مع أنفسنا أو مع الناس من حولنا خلال أيام السنة، لكن العيد جدير بإذن الله أن يعطينا فرصاً ذهبية جمة – لمن يدرك معنى عيد – يمكن أن نستفيد منها لتعويض الفاقد وتحويل الخسائر النفسية والعقلية والبدنية والاجتماعية إلى ربح، حتى ولو بشكل بسيط، إلا أن ذلك يعزز فينا الثقة والأمل والطاقة الإيجابية التي بموجبها نكتسب التعايش مع أي ظروف برباطة جئش وثقة ليس لها نظير.
الإنسان هو بشر ضعيف إلا بحول الله وقوته وتوفيقه، ولذا فهو معرض للتفاعل الإيجابي والسلبي – غصباً عنه – مع كل ظرف أو محنة أو منحة أو فرصة أو أو أو والتي قد تكون سبباً مباشراً في رخائه وراحته أو شقائه وعنائه، والذي – نسأل الله السلامة للجميع – قد تخلق بعض الصعاب والظروف المتردية عقد نفسية وعقلية غير مرغوبة نظراً لانعكاساتها السيئة على وضع الإنسان بشكل شبه عام أو عام والتي لو قلنا أن نصف سكان الأرض من البشر قد تعرضوا لها وهي سبب مباشر في شقائهم وتعاستهم في غالب سنين حياتهم إن لم نقل أنها أثرت على وضعهم الحياتي العام طيلة عمر الفرد، وذلك لمجرد أن تعرضوا لها فصارت عقداً نفسية وعقلية تكدر صفو الحياة عموماً، وتخلق تشاؤماً وتذمراً غير طبيعي، كالذين يثقون في بداية الأمر – في أي عمل أو تجربة ما – بأناس بشكل مفرط ثم يتفاجأون باستغلال للثقة العمياء ويحصل نصب أو ابتزاز أو أو أو أي أشياء أخرى، وبسبب بسيط يتمثل في عدم الاتزان ودراسة دقيقة بخفة دم وخفاء لمن تتعامل معه وتترك مجال للأخذ والعطاء معه لفترة معينة لمعرفة عمق النفس البشرية ومدى إخلاصها من عدمه ثم التعامل معه وفقها، وذلك حرصاً منك عليك من تلقي صفعات متوقعة من أناس لا تعرفهم حق المعرفة، فتخسر الروح الرياضية العفوية وحسن الظن التي تخلق معك من أول يوم توجد في هذه الحياة، فيستغلها بعض الناس بما يغثيك، وهذا ظلم للذات أولا، وظلم الآخرين لك ثانياً، والكثير الكثير حدث معهم هذا حتى تعقدت نفسياتهم وتشاءمت وتشعبت في ذلك حتى أصبحوا أناساً حذرين جداً ولا يثقون حتى في أقرب المقربين لهم أخاً كان أو صديقاً، وغيرها من مواقف الحياة غير السليمة والمؤثرة على الإنسان بشكل سلبي نسبيٌ أو بالغ الخطورة، ومع ذلك فالله من رحمته بعباده قد جعل للمسلمين الذين امتثلوا لأمره ونهيه سبحانه أسساً ممكن أن تزرع الود والاحترام والرئفة والانسجام في أوساط المجتمع؛ بحيث حتى ولو حصل من ذلك، فإنه لا يؤثر إلا بشكل طفيف، كون مناسبة كعيد الفطر المبارك أو الأضحى المبارك كفيلة بمشيئة الله أن ترمم ما اتلفه الزمن والظروف بفعل حبال الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، لذا كان العيد موجباً لكل مسلم أن يزور أرحامه ويتنقل من مكان إلى مكان أينما كانت رحمه ووجد أهله وربعه، وهذا بحد ذاته يحد من الجفاء والبين الذي يعمق الجراح، بل ويبعث بمجرد هذه التنقلات العيدية البسيطة بين أوساط الأهل والأقرباء والأصدقاء نوعاً من الود الضروري لحماية النفوس من أي غل وحقد وضغينة تورث عواقب غير محمودة إطلاقاً؛ قد تؤدي في بعض الأحيان لدخول محاكم وحصول شجار وعراك وإشكاليات، الفرد في غنى عنها مهما كانت الأسباب والمسببات.
إن العيد فرصة عظيمة لتكبير الله وتعظيمه على جزيل نعمه، وأول نعمة هي نعمة الإسلام، قال تعالى :” يمنون عليك أن آمنوا قل لا تمنوا عليَّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإسلام” صدق الله العظيم، فصوم رمضان نعمة وأنعم منه الفراغ من طاعة إلى فضل الله وجزائه عبر تلك الفرحة بإتمام فرض وركن من أركان الإسلام والإيمان، وما شرع العيد إلا إكباراً وتكبيراً لله على ما هدانا وأولانا وأحل لنا من بهيمة الأنعام، ولذا فالعيد فرحة ما بعدها فرحة، كون المؤمنين يجتمعون مع بعضهم في فرح وسرور يعم الكل بفضل الله بلا استثناء، مما يجعل الواحد منا فرحاً مسروراً بفرح الآخرين؛ حتى ولو كان يحمل من الهموم كالجبال، إلا أن من عاش فرحة وسرور أولاده وبناته وزوجته وأخوانه وأخواته وامه وأبيه وووووووو فهذا ينعكس عليه حتماً بالإيجاب ويعزز المناعة في الجسم واستعادة الثقة في نفسه، كنفس وعقل تواقين للعيش بنشاط وأكثر حيوية وانفتاحا وتعايشاً وتأقلماً وتعقلاً مع مختلف الظروف والحالات التي يمر بها ويواجهها، والعمل امتثالا لقول النبي “صلوات الله عليه وعلى آله وسلم”: ألا أدلكم على شيءً إذا عملتوه تحاببتم ؟، قالوا بلا يا رسول الله، قال : “افشوا السلام بينكم” صدق رسول الله، هذا بمجرد أفشاء السلام، ما بالنا لو جلسنا مع بعض وتصافحنا وأكلنا كعك وجعالة العيد وتبادلنا التهاني، والضحكة والابتسامة تعم محيانا جميعاً، والعسب والعزومات وحفاوة الاستقبال، وعيد قد اسمه عيد، فصحيح أن أعيادنا كيمنيين خلال هذه الفترة مصحوبة بجهاد وصمود إلا أن ذلك يجعل منا أكثر إخاء وتزاور وتناصحاً فيما بيننا على الثبات ومساندة القيادة والمجاهدين بالنفس والمال والعدة والعتاد والاستعداد للتضحية والفداء في سبيل الله ومعيته سبحانه، وبذا فيصبح عيدنا عيدين، عيد إتمام فريضة، وعيد صمود وجهاد من أجل الله ودينه ونصرة عبادة المؤمنين المظلومين في غزة واليمن ولبنان وسوريا.. ختاماً أهنئكم بعيد الفطر المبارك وكل عام وأنتم بخير، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليُمن والبركات، وتقبل الله منا جميعاً صالح الأعمال وثبتنا مع أوليائه الصالحين المجاهدين على ما يرضيه عنا ويرضى إنه سميع قريب مجيب الدعاء.. وحبذا زيارة المجاهدين والجرحى وبث الابتسامة والتفائل في أوساطهم وأوساط المجتمع عامة لما لذلك من أثر نفسي إيجابي يعزز الثبات والصمود في تالي الأيام بإذن الله.
،،ولله عاقبة الأمور،،