هجمات الحوثيين تتسبب بغلق مواقع تسوق إلكتروني إسرائيلية
تاريخ النشر: 27th, December 2023 GMT
أعلنت شركات أزريلي، وشوفيرسال وميلزرون الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، إغلاق 4 متاجر إلكترونية عبر الإنترنت تابعة لها، ما يلقي الضوء على تأثير هجمات جماعة الحوثيين اليمنية في البحر الأحمر على سلاسل التوريد في إسرائيل.
وحسب موقع صحيفة "غلوبز" الاقتصادية الإسرائيلية، فإنه مع المخاطر التي يشكلها الحوثيون في البحر الأحمر، والمتوقع أن تؤدي إلى مشكلات "خطيرة" في سلاسل التوريد والاستيراد، إضافة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تسببت بها الحرب على قطاع غزة، اختارت هذه الشركات التخلص من "استثماراتها المخفقة"، والتركيز على عملها الأساس.
ورغم دعوة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لتشكيل تحالف دولي تحت اسم "حارس الازدهار" وانضمام دول بقطع بحرية لتأمين الملاحة في باب المندي؛ فلا تزال الشكوك تساور شركات الشحن حول نجاعة العملية.
وتجري المنافسة في قطاع المتاجر الإلكترونية في إسرائيل بين المواقع المحلية؛ مثل: والا شوبس، وكيه إس بي، وسوبر فارم، والمواقع الدولية التي تشحن إلى إسرائيل؛ مثل: أمازون، وعلي بابا وإي باي وشي إن، وكل من هذه المواقع تربط بين البائعين والمشترين، دون امتلاك من يديرها المنتجات.
تظهر بيانات "شوب أناليتكس"، التي تراقب مشتريات الإسرائيليين عبر الإنترنت، أن مواقع أزريلي، ووالا وغرو تحقق عائدات متقاربة بين 90 مليون شيكل (36.32 مليون دولار)، و100 مليون شيكل (40.36 مليون دولار) سنويًا.
في سياق ذي صلة، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مركز بحثي إسرائيلي رائد توقعه بانكماش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 2% في الربع الأخير من 2023، جراء نقل مئات الآلاف من العمال؛ بسبب الحرب على غزة أو استدعائهم جنود احتياط.
ونقلت الصحيفة عن مركز توب لدراسات السياسة الاجتماعية، وهو مركز أبحاث مستقل في إسرائيل، أن نحو 20% من قوة العمل الإسرائيلية كانت غائبة عن السوق منذ عملية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ارتفاعا من 3% قبل بدئها.
وقال المركز، إن الزيادة الحادة في البطالة تعكس حقيقة أن حوالي 900 ألف شخص استدعوا للقتال، أو بقوا في المنزل لرعاية الأطفال بسبب إغلاق المدارس، أو أُجلوا من المدن القريبة من الحدود مع لبنان وغزة، أو لم يستطيعوا العمل بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بصناعاتهم.
وانحدرت توقعات نمو الاقتصاد الإسرائيلي في العام المقبل بشكل كبير، ففي حين يتوقع بنك إسرائيل أن ينمو الاقتصاد بنسبة 2% انخفاضا من 6.5%، قال محللون آخرون، إن الاقتصاد قد لا ينمو بأكثر من نسبة 0.5% فقط.
وحتى الأحد الماضي، قدّم 191 ألفا و666 شخصا في إسرائيل طلبات للحصول على إعانات البطالة منذ بدء عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. بينما استدعت المؤسسة العسكرية نحو 360 ألفا من جنود الاحتياط، وهو أكبر استدعاء منذ حرب 1973.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: فی إسرائیل
إقرأ أيضاً:
إيكونوميست: مغازلة إسرائيل الأقليات تهور بناء على تجارب الماضي
شدد تقرير نشرته مجلة "إيكونوميست" على أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعمل على "مغازلة" الأقليات في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن "الجائزة تبدو مغرية لإسرائيل".
وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن "العمال الفلسطينيين من الأراضي المحتلة منعوا من العمل في إسرائيل بعد السابع من تشرين الأول /أكتوبر عام 2023"، مشيرة إلى أن "أشجار الزيتون غير المقطوفة تعفنت، وتوقفت الرافعات عن العمل فوق مواقع البناء التي كان يعمل بها فلسطينيون".
أما الآن، وعلى الحدود السورية، فتتطلع دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى حشد من العمالة الرخيصة المتعطشة للعمل.
وقال وزير الزراعة في حكومة الاحتلال آفي ديختر، إنه سيكشف قريبا عن "مشروع تجريبي" لجلب عمال زراعيين دروز من سوريا للعمل في الأراضي التي تديرها إسرائيل.
ونقلت المجلة عن محمود شنان، وهو محام درزي وضابط سابق في الجيش الإسرائيلي يعمل على بناء مركز تراث درزي في إسرائيل بالقرب من الحدود اللبنانية: "سيكونون بدائل راغبة".
ووفقا لتقرير، فإن إسرائيل لا تسعى فقط إلى تحقيق مكاسب اقتصادية بعد سقوط بشار الأسد في سوريا وكبح طموحات إيران الإقليمية، بل أصبحت الآن قوة منتصرة تسعى إلى بناء تحالفات قديمة وجديدة.
حتى قبل تغيير النظام في سوريا، كان وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، قد أشار إلى الدروز السوريين والجماعات الكردية المختلفة كحصن منيع ضد الأغلبية العربية السنية في المنطقة التي هللت عندما اخترق إسلاميو حماس الحدود الإسرائيلية مع غزة.
وتتباهى وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي بأن المساعدات الإسرائيلية للأقليات في المنطقة تتدفق بالفعل عبر حدود إسرائيل. ويشير المحلل الإسرائيلي، أوري غرينوت، إلى أن هذا يشمل الأسلحة.
وتحدث ساعر عن ترسيخ "تحالفات طبيعية" مع خليط الأقليات العرقية في المنطقة. ويرى التوسعيون الإسرائيليون الأكثر طموحا وجود إسفين يضم أكثر من 100 مليون شخص من الأقليات، بما في ذلك الأذريون والبربر والشركس والأكراد واليزيديون، ينتظرون اتباع قيادة إسرائيل.
ويعتقد دان ديكر من مركز القدس للشؤون السياسية، وهو مركز أبحاث إسرائيلي، أن هذه المجموعات يمكن أن تكون بمثابة نقاط انطلاق لبسط نفوذ إسرائيل من شمال غرب إفريقيا إلى إيران.
وبعد سلسلة من العمليات الميدانية، ينعم بعض الإسرائيليين بالقوة الجديدة لبلادهم. ويعكسون أنه في القرن التاسع عشر، تبنت العديد من الدول الأوروبية أقليات الشرق الأوسط، بما في ذلك اليهود، لتكوين نفوذ استعماري، تماما كما بسط حكام إيران نفوذهم مؤخرا من خلال تحويل الأقلية الشيعية المسلمة في المنطقة إلى وكلاء، مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، وفقا للتقرير.
وقالت المجلة إن طموح إسرائيل في السعي إلى تحالفات إقليمية ليس بالأمر الجديد. فقد أقام الصهاينة الأوائل علاقات وثيقة مع المزارعين المسيحيين الموارنة في لبنان، الذين - كما يقال - كان من الممكن سماعهم وهم يرعون ماشيتهم باللغة اليديشية. وبعد عام 1948، اقترح ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء الاحتلال، "بريت" - وهي كلمة عبرية توراتية تعني "عهدا" - مع أقليات المنطقة لمواجهة القومية العربية التي عززها السنة إلى حد كبير.
ودافع إيغال ألون، وهو جنرال إسرائيلي، عن تحالف مع الدروز لتوسيع نطاق نفوذ إسرائيل إلى جنوب سوريا. كان هناك جنرال إسرائيلي آخر قاد المتمردين الأكراد في العراق. وسعت رئيسة وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابقة، غولدا مائير، إلى استمالة المسيحيين في السودان لمواجهة النفوذ المصري.
وأشارت المجلة إلى أن بعض الأقليات قد ترى فوائد في التحالف مع إسرائيل اليوم. فسوريا يحكمها الآن زعيم سابق لتنظيم القاعدة. ويدرك العديد من العمال السوريين، الذين أصبحوا معدمين بعد الحرب الأهلية، أنهم يستطيعون كسب أضعاف ما يكسبونه في إسرائيل.
وللدروز أيضا جاذبية روحية على حد قول المجلة، فالعديد من أقدس المزارات الدرزية موجودة في إسرائيل. ولأول مرة منذ عقود، عبر شيوخ الدروز ذوو القبعات الحمراء والبيضاء مؤخرا من سوريا للعبادة في قبر النبي شعيب، نبيهم، المعروف أيضا باسم يثرون التوراتي، حمو موسى، على تلة تطل على بحر الجليل.
ويميل الدروز في إسرائيل إلى مناصرة قضية الأقليات الإقليمية. يقول موفق طريف، الزعيم الروحي للدروز في إسرائيل، الذي بدأ في تلقي طلبات عمل من الدروز السوريين: "جميع الأقليات قلقة من الإرهابيين الجهاديين المتطرفين وتريد الحماية". وأضاف ناشط درزي إسرائيلي آخر: "إذا كانوا سيحموننا، فليكن لهم إسرائيل موسعة".
ومع ذلك، يتذكر العديد من الإسرائيليين أن ما يبدأ غرورا في المنطقة غالبا ما ينتهي بالإذلال. عندما زحفت إسرائيل إلى لبنان عام 1982 ، نصبت مسيحيا مارونيا رئيسا، وتوقعت إبرام معاهدة سلام. لكنه اغتيل، وتزايدت المقاومة لإسرائيل، واضطرت إسرائيل إلى الانسحاب.
وسرعان ما بدأت الأقلية الشيعية التي رحبت بإسرائيل في إلقاء القنابل اليدوية. يقول ديختر، الذي كان آنذاك ضابط مخابرات متمركزا في مدينة صيدا الساحلية اللبنانية: "لم يلعبوا الدور المتوقع منهم".
وبالمثل، سلّحت إسرائيل الشيعة الزيديين في اليمن في الستينيات؛ والآن يهتف أحفادهم الحوثيون "الموت لإسرائيل" ويطلقون عليها الصواريخ الباليستية.
ويمكن أن تتدهور التحالفات في لمح البصر. تخلت إسرائيل عن أصدقائها الأكراد في السبعينيات بعد أن عرض شاه إيران وجنرالات تركيا شروطا أفضل. (في عام 1999، ساعد عملاء إسرائيليون الأتراك في القبض على الزعيم الكردي عبد الله أوجلان).
وفي عام 2000، تخلت إسرائيل عن جيش لبنان الجنوبي، وهو ميليشيا من الأقليات كانت تدعمها عبر حدودها الشمالية، على الرغم من أنها عرضت الجنسية على بعض أعضائها وعائلاتهم.
ووفقا للمجلة فإن بعض الدروز حذرين. وعلى الرغم من أن إسرائيل استولت على مرتفعات الجولان من سوريا قبل نصف قرن، إلا أن معظم الدروز هناك ما زالوا يترددون في قبول الجنسية الإسرائيلية. حتى أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، وعد بحماية الدروز والمسيحيين في ضواحي جنوب دمشق، حيث يتركز الكثير منهم. ويقترح وزير ماليته، بتسلئيل سموتريتش، الاستيلاء على المدينة بأكملها. وإذا كان الماضي دليلا، فقد يتبين أن هذا تهورا.