الشركات الناشئة.. وجهة قطر لاقتصاد مزدهر ومتنوع
تاريخ النشر: 27th, December 2023 GMT
الدوحة- تقود مبادرات الشركات الناشئة دورا مهما وأساسيا في إستراتيجيات التنمية الاقتصادية في معظم دول العالم والدول النامية بشكل خاص ومنها قطر، حيث أصبحت تلك المبادرات محطة انطلاق أساسية لزيادة الطاقة الإنتاجية والمساهمة في معالجة مشاكل الفقر والبطالة.
وتشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو 90% من إجمالي الشركات العالمية وتوفر 50% من الوظائف في العالم وفقا للمرصد العالمي لريادة الأعمال، بينما يتوقع أن يصل عدد رواد الأعمال في العالم إلى 582 مليون شخص بنهاية 2023.
وتبلغ القيمة الإجمالية للشركات الناشئة حاليا أكثر من 3.8 تريليونات دولار وفقا لـ"إنفست قطر" مما يشكل إضافة مهمة للناتج المحلي الإجمالي لمعظم الاقتصادات السبعة الكبرى، إذ بلغ الاستثمار المجازف عالميا نحو 300 مليار دولار عام 2020، إلا أنه لم يتجاوز المليار في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يشير إلى الفرص الممكنة في السوق.
تعزيز الشراكةوتولي قطر أهمية خاصة لدعم رواد الأعمال والشركات الناشئة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال بوصفها إحدى ركائز النموذج الاقتصادي المستقبلي لقطر وخططها الإستراتيجية التي تتماشى مع مبادئ الدولة والرؤية الوطنية 2030، وبحسب "إنفست قطر" فإن نحو ألف شركة ناشئة يتوقع لها أن تسهم بزيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2-4% بحلول 2033 وإيجاد نحو 40 ألف فرصة عمل وتعزيز التنوع الاقتصادي، فضلا عن استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.
ووفقا لرؤية قطر الوطنية 2030 -التي تستشرف الآفاق التنموية للدولة السنوات القادمة، تؤكد الركيزة الثالثة-التنمية الإقتصادية على إيجاد اقتصاد وطني متنوع وتنافسي قادر على تلبية احتياجات المواطنين في الوقت الحاضر والمستقبل وتأمين مستوى معيشي مرتفع.
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد قال إن المرحلة الماضية للتنمية كان اعتمادها الرئيسي على استغلال النفط والغاز، وإن المرحلة المقبلة للتنمية تهدف إلي تحقيق التنويع الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص والتوسع في البحث والتطوير والتقدم في تحقيق الاقتصاد المعرفي.
وتشير "إنفست قطر" -في تقرير- إلى أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يشكل نحو 97% على مستوى الاقتصاد الكلي من مجمل الشركات المسجلة في الدولة، ويوظف ما بين 31-34% من مجمل القوى العاملة، ويعزز ذلك توفير تمويل سخي للشركات الناشئة بلغ رقما قياسيا بنحو 69 مليون ريال (19 مليون دولار) عام 2021 بزيادة قدرها 92% عن 2020 فضلا عن إمكانية الوصول إلى أسواق 25 اقتصادا تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 6 تريليون دولار ضمن دائرة لا يزيد قطرها على 3 آلاف كيلومتر.
الحاضنات والبورصة
وتنشط في قطر عدة جهات داعمة وحاضنات ومراكز تسريع الأعمال، تعمل على النهوض بالشركات الجديدة والمبادرات الواعدة، وتقديم مختلف الخدمات لتسهيل عملها، متمثلة بوزارة التجارة والصناعة وحاضنة للأعمال التابعة لبنك قطر للتنمية وحاضنة الأعمال الرقمية التابعة لوزارة الاتصالات وغيرها من الحاضنات.
وقد اضطلعت وزارة التجارة والصناعة -بحكم اختصاصها في تطوير الأعمال واستحداث أساليب وإجراءات تقديم الخدمات العامة لقطاع الأعمال والاستثمار- بدور كبير في دعم وتعزيز مكانة الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة من خلال إطلاق بوابة خارطة الإعمال للدولة.
ويقول مدير إدارة نظم المعلومات أحمد علي الكواري -للجزيرة نت- إن بوابة خارطة الأعمال التي تم إطلاقها تؤكد الحرص على بناء اقتصاد متنوع وتنافسي مبني على المعرفة من خلال الاهتمام بالقطاع الخاص، وتمكين رواد الأعمال، وتيسير إجراءات تأسيس الشركات، والارتقاء بمنظومة خدمات الأعمال في الدولة، وذلك من خلال بوابة شاملة تساعد رواد الأعمال والشركات الناشئة على رسم خارطة نجاح لأعمالهم.
ويضيف الكواري: توفر "البوابة" موارد وأدوات تساعدهم على فهم أفضل للعمليات الأساسية لبدء تشغيل الأعمال وتحقيق النجاح، إلى جانب مساعدتهم في تحديد الخطوات اللازمة لتحقيق أهدافهم، وتزويدهم بأدوات ومعارف تساعدهم في تطوير إستراتيجياتهم وتشجعهم على الابتكار، مشيرا إلى أن البوابة توفر خدمة البحث عن المنشآت التجارية الموجودة في منطقة محددة والأنشطة المتوفرة والأكثر استخداما.
من جهتها، أولت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اهتماما بهذا القطاع، وأطلقت العديد من المبادرات الداعمة لمنظومة الابتكار الرقمي وريادة الأعمال عبر حاضنة الأعمال الرقمية لتقديم خدمات متكاملة للشركات الناشئة. وأعلنت الوزارة -في تقرير خصت به الجزيرة نت- عن خطتها حتى نهاية رؤية 2030، حيث تنطوي على دعم نحو 200 شركة ناشئة محليا ودوليا من مختلف القطاعات التي تعمل فيها.
ويتوقع أن ينمو السوق الرقمي بمعدل 7.2% حتى نهاية العام الجاري، في ظل دعم قوي ومستمر من عدد من البرامج الحاضنة.
وقد أطلقت بورصة قطر سوق الشركات الناشئة في أبريل/نيسان 2021 لتعزيز الشركات الناشئة وتمكينها من النمو والتوسع، وتهدف هذه الخطوة إلى زيادة الرأسمال وتوفير فرص الوصول إلى التمويل للشركات الناشئة في سوق الأسهم.
بينما يدعم بنك قطر للتنمية رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة عبر حاضنة قطر للأعمال، التي تقدم برامج تطوير المهارات والدعم المالي للشركات الناشئة، وقد نجحت في دعم حوالي 189 شركة منذ 2014، وهو ما أسفر عن منتجات بقيمة 88.3 مليون ريال وتخريج 529 شخصا في مجال الأعمال الناجحة، مع استثمارات تصل إلى 5.86 ملايين ريال في هذه الشركات.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الشرکات الناشئة للشرکات الناشئة رواد الأعمال
إقرأ أيضاً:
مناقشات حول ريادة الأعمال والشركات الناشئة بثاني أيام مؤتمر المسئولية المجتمعية للشباب
انطلقت فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر المسؤولية المجتمعية للشباب في نسخته الرابعة، وذلك ضمن فعاليات المعرض والمؤتمر الرياضي الدولي "سبورتس إكسبو 2025" في نسخته الثالثة، الذي يُنعقد من 24 إلى 26 فبراير الجاري بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة.
واستهل المؤتمر فعاليات يومه الثاني، بعقد مؤتمر صحفي خاص للإعلان عن تفاصيل استضافة مصر لبطولة كأس العالم للخماسي الحديث، وذلك بحضور الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، والمهندس شريف العريان، رئيس الاتحاد المصري للخماسي الحديث، والسيد روبيرت ستول، رئيس الاتحاد الدولي للخماسي الحديث، والبطل الأوليمبي في الخماسي الحديث، أحمد الجندي، إلى جانب عدد من القيادات الرياضية.
وأشاد الوزير، خلال كلمته، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ودعمه ومتابعته المتواصلة لملف منظومة الشباب والرياضة، مما وضع مصر في مكانة عالمية غير مسبوقة سواء من حيث استضافة البطولات والمحافل الرياضية العالمية أو من خلال النتائج المبهرة التي يحققها أبطالنا في مختلف المنافسات. كما عبّر عن فخره بتنظيم مصر لأول بطولة لكأس العالم للخماسي الحديث، التي ستقام على ملاعب الجامعة الأمريكية بالقاهرة الجديدة في الفترة من 25 فبراير وحتى 1 مارس المقبل، بمشاركة 450 لاعبًا ولاعبة.
وفي الجلسة الأولى من مؤتمر المسؤولية المجتمعية للشباب، ألقى الأستاذ عصام يوسف، الكاتب والروائي ومؤسس برنامج العباقرة منذ عام 2016، محاضرة متميزة شهدت سرد تجربة نجاح امتدت لأكثر من 10 سنوات و37 موسمًا. حيث استعرض تجربته مع البرنامج بدءًا من المدارس مرورًا بالجامعات ووصولاً إلى ذوي الاحتياجات الخاصة والعائلات، مسلطًا الضوء على شغفه بكتابة الروايات ومعلنًا عن طرح روايته الجديدة هذا العام. وأوضح أن حياة العديد من الطلاب في مصر تحسنت بفضل المنح الدراسية التي حصلوا عليها، مؤكدًا أن النجاح يكمن في مساعدة الآخرين على تحقيق التميز والتفكير خارج الصندوق، كما أشار إلى أن كأس العباقرة قد وصل إلى 18 محافظة مصرية، مما يعكس التأثير الإيجابي الواسع للبرنامج. واختتم حديثه بالإعلان عن موسم جديد قادم تحت مسمى "عباقرة العرب" قبل نهاية عام 2025.
وفي الجلسة الثانية من المؤتمر، والتي أدارتها الدكتورة داليا أبو المجد، عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة DDA، تحت عنوان "المرأة كقوة دافعة: دورها في تمكين الشباب وبناء مجتمع مستدام"، التقى نخبة من الخبراء والمفكرين من مجالات متنوعة، حيث شارك في الجلسة السيد جلال ذكي، الخبير في الاتصالات التسويقية المتكاملة، والدكتورة ميرفت أبوعوف، أستاذ ورئيس قسم الصحافة والإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة سابقًا، والأستاذة ميراي نسيم، الرئيس التنفيذي لجمعية تكاتف للتنمية، والأستاذ محمد علي، الخبير التسويقي ومقدم بودكاست "Business with Mo"، إلى جانب المهندس مؤمن سعد، الرئيس التنفيذي لشركة Solid Trade، حيث تناول المشاركون تجاربهم وقصصهم الملهمة، مؤكدين أن المرأة ليست مجرد عمود أساسي في الأسرة، بل هي قوة محركة تسهم في تمكين الشباب وبناء مجتمع واعٍ ومستدام، كما تم التأكيد على ضرورة الحوار الأسري لتعزيز الوعي المشترك.
وفي كلمته، أشار المهندس مؤمن سعد إلى أن البداية ليست العامل الأساسي؛ بل المهم هو الاستمرارية في تطوير الذات من خلال إبراز الإيجابيات ومواجهة السلبيات لتوجيه الشباب نحو تحقيق طموحاتهم، مشيرًا إلى أن الشباب، وبخاصة الفتيات اللواتي يمثلن كنزًا حقيقيًا في مصر، يتميزن بالطموح والتفوق، مما يستدعي دعمهم ومنحهم الفرص اللازمة لتنمية قدراتهم.
أما في الجلسة الثالثة التي أدارها الدكتور هشام الشويحي، تحت عنوان: "دور المؤثرين لنمو الشركات الناشئة"، فقد شارك الأستاذ محمود مصطفى "المدير"، قائد التواصل الرقمي وصناعة المحتوى في كبرى الشركات العالمية، والأستاذ علي عبده، الرئيس التنفيذي لشركة Middle East and Africa Sustainability Studi، حيث تم تسليط الضوء على دور المؤثرين كصانعي مستوى في قطاعات مختلفة، باعتبارهم وسيلة ترويجية فعالة تُحدث فرقًا في استراتيجيات التسويق وتزيد من نسبة المبيعات.
وأوضح الأستاذ علي عبده أن الشركات اليوم أصبحت تُسوّق لنفسها وفقًا للأهداف والجمهور المستهدف، مما يُبرز القوة المتزايدة لاستراتيجيات التسويق في دفع عجلة النمو والابتكار في بيئة الأعمال. كما قدم نصيحة قيّمة للشباب، مؤكدًا أن الحياة ليست مقتصرة على السوشيال ميديا فقط، إذ إن ما نراه غالبًا ما يكون مجرد فلاتر، مضيفًا: "لو عاوز تعمل شركة ناشئة، لازم تنزل على أرض الواقع وتبني محتوى يرتكز على قضية حقيقية وهوية براندك، مع استغلال منصات السوشيال ميديا المجانية لتعزيز تواجدك وتواصل علامتك مع جمهورك."
وفي الجلسة الرابعة بعنوان "فرص ومشاريع استثمارية"، شارك في المناقشات الأستاذ أحمد زايد، مؤسس شركة Industrial Pioneer Advisors، والمهندس الشوربجي علي، رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية المتحدة للتنمية الزراعية، والدكتور علاء العيسوي، رئيس اتحاد رجال الأعمال والمستثمرين بالخارج، تحت إدارة الدكتور أيمن الدهشان، استشاري تطوير الأعمال ونظم الإدارة الدولية.
وتناول المشاركون أهمية المسؤولية المجتمعية في مختلف القطاعات ودورها في تحقيق رؤية مصر 2030، مؤكدين أن الشباب المصري يمتلك طاقة وفكرًا يحتاجان إلى توجيه واكتساب الخبرات التي يمكن أن تؤهله ليصبح من رواد الأعمال في مختلف المجالات. كما شددوا على أهمية تنمية المهارات في ظل عالم دائم التغير وظهور قطاعات جديدة، مشيرين إلى أن التوجه نحو الاستثمار في المجالات الناشئة يتطلب تعاملًا مبتكرًا واستشرافًا للمستقبل، حيث أصبحت المسؤولية المجتمعية أحد الأسس الرئيسية لتطوير الاقتصاد الوطني بشكل مستدام.
بالإضافة إلى ذلك، اشتمل المؤتمر على مجموعة من المحاضرات المتميزة، منها "الكلام على ايه.. هنا ودلوقتي" الذي قدمه الأستاذ أشرف هلال، مستشار وموجه قيادي؛ ومحاضرة "The Power of Words" التي ألقاها مذيع الراديو محمد سويلم؛ ومحاضرة "من الفكرة إلى الأثر: ريادة أعمال بروح الايكوسيستم" التي قدمتها الدكتورة نهاد فاروق، مؤسس ورئيس مجلس إدارة One Step للتدريب والاستشارات والتطوير؛ ومحاضرة "المسؤولية المجتمعية للشباب في القطاع المالي والمصرفي: نحو مستقبل اقتصادي مستدام" التي ألقاها الأستاذ هيثم تركي، الرئيس التنفيذي وشريك في شركة Nexia International؛ بالإضافة إلى محاضرة "The Power of Will: Your Path to Achieving the Dream" التي قدمها كابتن/ ولاء حافظ، ضابط سابق بالقوات البحرية ومرشد في هيئة قناة السويس حاليًا.