المشاركون بندوة مناصرة القضية الفلسطينية بسفارة اليمن: عملية طوفان الأقصى حركت المياه الراكدة في العالم
تاريخ النشر: 27th, December 2023 GMT
دعا المشاركون في الندوة العربية لمناصرة القضية الفلسطينية التي عقدت بالسفارة اليمنية بالقاهرة إلى حشد الجهود العربية الشاملة بما فيها جهود الحكومات والمجتمع المدني والجماهير لفضح الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وملاحقتها قانونيا وأخرها جرائمه في غزة، ودفع المجتمع الدولي لممارسة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والقبول بقرارات الشرعية الدولية بشأن حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على أراضي 1967 وعاصمتها القدس.
جاء ذلك في الندوة العربية لمناصرة القضية الفلسطينية التي عقدت بمبادرة من المجلس العربي لحقوق الإنسان واستضافتها سفارة اليمن بالقاهرة تحت شعار "مناهضة الإبادة الجماعية والتهجير القسري للشعب الفلسطيني بغزة.. واجب وأمن قومي" وذلك برعاية سفير اليمن الجديد السفير خالد محفوظ بحاح، وبحضور نخبة من الشخصيات المصرية والعربية في مقدمتها سفير سلطنة عمان بالقاهرة السفير عبد الله الرحبي والكاتب الصحفي علي حسن رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط.
وأكد جمال جباري الوزير المفوض بالسفارة اليمنية أن ما حدث في 7 أكتوبر لم يأت من فراغ ولكن بسبب ممارسات الحكومة الاسرائيلية المتطرفة، وما قامت به من انتهاكات بحق المسجد الأٌقصى والشعب الفلسطيني، وغياب الأفق في حل الدولتين، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من الضحايا الإسرائيليين كانوا نتيجة لهجمات الطيارين الإسرائيليين.
وأضاف: "لقد شنت إسرائيل حرب إبادة على فلسطين، وقدرت القوة التقديرية لما قصفت به غزة بما يعادل قنابل نووية صغيرة"، مشيرا إلى أن حصيلة الشهداء ارتفعت لأكثر من 20 ألف إضافة لسبعة آلاف مفقود تحت الأنقاض.
وقال إن اليمن حكومة وشعبا يولي قضية فلسطين كل الدعم، باعتبار القضية الفلسطينية قضية قومية وعربية وإسلامية وإنسانية، مشيراً الى أن اليمن وقف في جميع المحافل العربية والدولية مساندا لحقوق الشعب الفلسطيني وفقاً للقرارات الأممية والعربية ذات الصلة.
وقال إن ميليشيات الحوثي انقلبت على الشرعية اليمنية وارتكبت جرائم تشبه جرائم إسرائيل حيث قتلت 4 آلاف يمني وهجرت 5 ملايين يمني في الداخل والخارج، غير أنها من أجل التستر على جرائمها تظاهرت بأنها تقف مع الشعب الفلسطيني عبر الهجمات التي لم تجرح إسرائيلياً واحداً ثم شنت هجمات في مضيق باب المندب، على نحو أضر بالدول العربية وأعطى الولايات المتحدة الأمريكية ذريعة لاستكمال سيطرتها على البحار العربية.
وأشاد بالموقف المصري الداعم للشعب الفلسطيني والرافض لتهجير الشعب الفلسطيني.
من جهته، قال سامح عاشور نقيب المحامين الأسبق وعضو مجلس الشيوخ "إننا الآن نعيش مرحلة مماثلة لفترة ما قبل المرحلة الحرب العالمية الثانية، عندما برزت الفاشية لتسيطر على العالم، حيث خلعت أوروبا الرداء المحب للديمقراطية والسلام وارتدت رداء الحرب الصريح، وأرسل الغرب بوارج وطائرات وغواصات وسفن لدعم إسرائيل.
وأضاف: "أننا نتحدث عن حل الدولتين والإسرائيليون يقولون بدولة واحدة، ولا أحد يستطيع أن يراهن على طرف متعقل في إسرائيل. هم يريدون السيطرة على الأمة العربية كلها".. مشيرا إلى أن الضفة الغربية هي مدخل لمنطقة الشام وغزة مفتاح مصر، وخلخلة الوضع فيها، ولكن هذا لم يحدث بفضل الثبات المصري الرسمي في هذه المسألة.
من جانبه، قال الوزير المفوض حيدر الجبوري مدير إدارة فلسطين بالجامعة العربية إن إسرائيل ليست معنية بالسلام فكل المؤشرات تفيد بنيتها تصفية القضية الفلسطينية، حيث قال نتنياهو أنه لن يعطي للفلسطينيين دولة، وزعم أنه إذا كانت هناك نية لإقامة دولة فلسطينية فلتقم في الأردن وليس في فلسطين كما يزعم.
وأضاف "على الفلسطينيين اليوم أن يركزوا على وحدة الصف الفلسطيني، لإسقاط رهان إسرائيل على التملص من استحقاقات السلام".
وشدد على أهمية استمرار الصمود والمقاومة بكافة أشكالها، منوها بالصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني رغم الدمار والقتل، حيث طلب ألفان من سكان قطاع غزة الذين كانوا في مصر العودة للقطاع رغم الظروف، وقال "هذا دليل على أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه وهذا أحد عوامل الانتصار".
وأشار إلى أنه قد عقدت قمة عربية إسلامية في نوفمبر 2023، واتخذت قرارات بالتوجه للمحاكم الدولية من بينها المحكمة الجنائية الدولية، وأن تؤسّس الجامعة العربية مرصدا إعلاميا يتضمن إنشاء منصة إلكترونية توثق وتنشر جرائم الاحتلال وكذلك وحدة قانونية، للتوثيق القانوني للجرائم الإسرائيلية تمهيداً لتقديمها للمحكمة الجنائية الدولية.
ولفت إلى أنه في عام 2020، تحركت الجامعة العربية في المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت قراراً بامتداد ولاية سلطتها القضائية للأراضي الفلسطينية، موضحا أن الجامعة العربية قدمت مرافعة دولية في المحكمة وكلفت محامياً بريطانيا بارعاً من أشد المناصرين للقضية الفلسطينية بالقيام بذلك وسيكون هناك مرافعة شفهية في فبراير القادم.
وقال: "المطلوب عربياً أن يكون هناك تحركا أمام القضاء الدولي، لممارسة الضغط على إسرائيل باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، ويجب على منظمات المجتمع المدني العربية أن تتواصل مع نظرائها في كل أنحاء العالم".
وأضاف: "أنه من المهم أن تمارس دولنا جميعاً ضغطا على دول العالم لتطبيق قرارات الشرعية الدولية لحل الصراع وليس إدارته".
ولفت إلى أن هناك انقساما واضحا في الاتحاد الأوروبي، فالرئاسة الحالية لإسبانيا، وستكون الرئاسة القادمة لبلجيكا، والبلدان تتصدران الموقف الأوروبي الداعي لعقد مؤتمر فعال للسلام، ويجب تفعيل كل هذا الحراك الحكومي وكذلك المجتمع المدني والجماهيري للوصول لممارسة أقصى ضغط على الاحتلال.
وأكد النائب مصطفى بكري أن اليمن دوماً في المعسكر القومي ودوما في خندق الدفاع عن ثوابت هذه الأمة، واليمن رغم معاناته من أزمات متعددة لم تمنعه من الوقوف مع الشعب الفلسطيني بغض النظر عمن يقدمون أنفسهم مناضلين ومدافعين عن القضية الفلسطينية وأولى أن ينتبهوا إلى الوضع في اليمن، وأن يدركوا أن أي من يعتدي على اليمن هو يعتدي على ثوابت الأمة.
وأشار الى أن عملية طوفان الأقصى حركت المياه الراكدة في العالم وليست القضية الفلسطينية فقط، وأعطت القضية الصدارة وكشفت الازدواجية في المعايير لدى الغرب وعدائه للإنسانية.
وقال: "إذا كان نتنياهو قد تحدث في اليوم الثاني لعملية طوفان الأقصى عن شرق أوسط جديد، ولكن العملية لم تؤد لذلك، بل كشفت المخطط القائم لتفتيت المنطقة على أسس عرقية ودينية".
وأضاف أن القضية الفلسطينية عادت لتكشف لنا أن هذه الأمة موجودة بقيمها وثوابتها حتى وإن ظن البعض أنها اندثرت ولكنها عادت لتتصدر الواجهة، وظن البعض أن القضية الفلسطينية هي قضية فلسطين وحسب، وهذا ما ثبت عدم صحته.
وقال "سيروا في شوارع القاهرة وكل العواصم العربية سوف تجدون أنه يتم رفع العلم الفلسطيني".
وتابع قائلا: "إننا في حاجة لإعادة صياغة العمل العربي المشترك، نحن أمة عربية واحدة أملنا واحدة ومستقبلنا واحد، ويجب أن نعيد النظر في علاقتنا بالقوى الدولية وفقاً لموقفها من قضايانا".
وأضاف "كل ما يتردد عن قوة إسرائيل وعن جيشها الذي لا يقهر مجرد أوهام، حيث أثبت المقاومون الفلسطينيون انهم قادرون على هزيمة العدو الإسرائيلي بأسلحة بسيطة".
وأضاف "هؤلاء الشباب أجبروا لواء جولاني لواء النخبة الإسرائيلية على التراجع حيث اعترفت إسرائيل بأنه فقد 25% من ضباطه وجنوده"، مشيرا إلى أنه عندما تسحب إسرائيل رجال النخبة "لواء جولاني" وتقول إنها استراحة محارب فأعلم أنها الهزيمة.
وأضاف "لذلك إطالة أمد الحرب ليس من مصلحة إسرائيل، اقتصادياً، حيث أدت الحرب لتهجير 200 ألف في الداخل ناهيك عما هجروا للخارج.
وأشار إلى أن نتنياهو أعلن منذ البداية عدداً من الشروط الأساسية أبرزها القضاء على حماس وعودة الأسرى، وتجريد غزة من أن تكون يداً للمقاومة، وهدف رابع هو تهجير الفلسطينيين قسرياً، غير أنه لم يتحقق أي هدف بعد مضي أكثر من 80 يوماً على الحرب.
وأضاف أننا في مرحلة مهمة في التاريخ المعاصر، لا حماس ستكون حماس بعد الحرب ولا إسرائيل ستكون كما في السابق وكذلك العرب.
ولفت إلى أن توسيع الحرب لن يكون في صالح إسرائيل ولا الولايات المتحدة، فأمريكا عندما جاءت ببوراجها، جاءت لمنع توسع الحرب لأنها ستقود لمشاكل وأزمات لإسرائيل وللمخطط الأمريكي للمنطقة العربية.
وأضاف "لقد ثبت أن إسرائيل لا تحترم الاتفاقات" مشيرا الى ان مخطط التهجير هو ضد اتفاقية وادي عربة مع الأردن وضد كامب ديفيد وضد اتفاقية أوسلو، لافتا إلى أن نتنياهو يقول إننا لن نسمح بدولة فلسطينية حتى لو مارسوا الضغوط علينا.
من جهته، أكد الكاتب الصحفي علي حسن رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الشعب المصري يدعم بقوة الموقف التاريخيّ الذي اتخذه الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما أعلن رفضه تهجير الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية، حيث خرجت جماهير الشعب المصري في مظاهرات بالملايين لتقول إنها تقف مع الدولة المصرية في رفض تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم.
وقال علي حسن إن دعم شعب مصر للقضية الفلسطينية وتأييده لمواقف الرئيس السيسي منها، انعكس في صناديق الانتخابات الرئاسية، حيث خرج شعب مصر بشكل غير مسبوق ليقول نعم للسيسي لما حققه من إنجازات لصالح شعب مصر ودعم مسيرة الاستقرار، نعم هذه حملت في طياتها تضامناً مع الشعب الفلسطيني ورفض تهجيره وتصفية قضيته.
وأكد على حسن أنه منذ السابع من أكتوبر، سقطت عمليات التزييف الإعلامي الإسرائيلي ومن يناصرونها من وسائل إعلاميو في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث يتناسون عن عمد أن وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية هو احتلال للأرض.
وأضاف: "أرادت إسرائيل في روايتها الأولى أن تقول إن ما جرى هو اعتداء إرهابي على إسرائيل، ولقد سقطت هذه الرواية في ضوء ما ثبت أن من يزاول الإرهاب هو إسرائيل، وأن السبب الرئيسي لأحداث 7 أكتوبر، هو وجود احتلال في الأراضي الفلسطينية، وانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته ورفض أي حلول للقضية الفلسطينية".
وأشار إلى أن الصحف الغربية لم تستطع إلا أن تغير مواقفها، لأن أكاذيب إسرائيل ما كان لها أن يستمر تأثيرها طويلاً، والآن حدث تغيرا كبيرا في الإعلام العالمي جراء ما قام به الإعلام العربي وخاصة الفلسطيني من رصد لممارسات إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وعرضها أمام العالم.
وأضاف: "العالم العربي يساند مساندة كاملة الشعب الفلسطيني الأعزل، وهذا الشعور الوطني القومي العظيم كان له أثر في الموقف العربي الرسمي الداعم للقضية الفلسطينية".
وتابع قائلا: "يجب على وسائل الإعلام العربية الاعتماد على رواية الإعلام الفلسطيني وأن تبعث بمراسليها لمنطقة الحرب، وأن تدقق فيما يرد إليها من وسائل الإعلام الغربية بشأن هذا النزاع، وأن ترد على الأكاذيب وأن تتعاون وسائل الإعلام العربية في نقل الحقائق لكي تقوم بدور إيجابي وفعال في نشر كل ما من شأنه دعم القضية الفلسطينية".
وأضاف: "يتعين علينا أن نبث للعالم رسائلنا الإعلامية بلغاته المختلفة والمتعدد".. مقترحا على الجامعة العربية أن تتبنى إنشاء شركة كبيرة أو أكثر من شركة لنشر أخبارنا وفقا لرؤيتنا حتى يسمعها العالم ولا يصبح أسيرا للروايات الإسرائيلية.
وأردف قائلاً: "أتفاءل خيراً في ضوء الصمود الفلسطيني وجهود الدبلوماسية العربية".. مشيرا إلى أن العالم اقتنع بالفعل بموقف الرئيس السيسي لرفض تهجير الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته.
واختتم كلمته بالقول ان "النصر قادم للقضية الفلسطينية وسوف يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة ما دام هناك أمة عربية وشعب عربي لديه هذا الوعي.
من جانبه، وجه الإعلامي والشاعر جمال الشاعر، تحية للشعب اليمني الذي يتجاوز آلامه ويحاول مساندة الشعب الفلسطيني، كما وجه تحية للشعب الفلسطيني الصامد الذي يعلم العالم الآن معنى الإنسانية.
وقال إن ما يحدث أيقظ الضمير الإنساني للعالم مرة أخرى منوها بفكرة المقاطعة التي هي رمزية ولكن تعد موقفا قوميا ونبيلا.
من ناحيته، قال عبد الجواد احمد رئيس المجلس العربي لحقوق الانسان، إن الندوة تعقد بمبادرة من المجلس ضمن الجهود المبذولة لفضح جرائم قوات الاحتلال الاسرائيلي في غزة وفلسطين، منوها بجهود الدول العربية لوقف العدوان على غزة وفي مقدمتها جهود مصر والاردن والسعودية والإمارات، مشيرا إلى أن تلك الجهود ذات مسارات متعددة، منها العاجل مثل جهود الوقف الفوري العاجل للانتهاكات، فضلا عن تقديم الامدادات الإنسانية عبر معبر رفح.
وأضاف أن الداعي ايضا لتنظيم هذه الندوة هو بحث ودراسة تعزيز كافة الجهود في مسارات التقاضي الدولي المتمثل في الملاحقة القانونية الجنائية لمحاكمة مسؤولي قوات الاحتلال عن كافة جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والتهجير القسري.
وقال إنه من ضمن أهداف الندوة تشكيل فريق خبراء قانونيين دوليين لطرق أبواب المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية في إطار الضغط القانوني من أجل تفعيل التحقيقات خاصة في ظل صدور قرار بفتح التحقيقات ضد جرائم الاحتلال الاسرائيلي.
وأوضح أنه من هنا عقدت هذه الندوة بمبادرة من المجلس العربي لحقوق الإنسان بمشاركة منظمة رسل السلام اليمنية باستضافة من جانب السفارة اليمنية وبمشاركة الجامعة العربية وبحضور نخب سياسية وقانونية وحقوقية وإعلامية عربية.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: السفارة اليمنية المجلس العربي جمال الشاعر حقوق الانسان مصطفى بكري القضیة الفلسطینیة للقضیة الفلسطینیة الجنائیة الدولیة للشعب الفلسطینی الجامعة العربیة الشعب الفلسطینی مشیرا إلى أن وقال إن
إقرأ أيضاً:
مبدأه ديني وإنساني وأخلاقي: موقف اليمن تجاه الشعب الفلسطيني ثابت…والعمليات العسكرية مستمرة
ينفرد الشعب اليمني من بين شعوب الأمة العربية والإسلامية، بموقفه المساند والمناصر لفلسطين وقضيته العادلة بصورة رسمية وشعبية لا مثيل لها، باعتباره ينطلق، في هذا الموقف، من التزام ديني واستجابة لواجب النصرة في ظل تخاذل عربي معيب ومخز، ورغم أن اليمن يتعرض لعدوان أمريكي إسرائيلي مباشر هدفه الأساسي زيادة معاناة أبناء الشعب اليمني وثني الجمهورية اليمنية..
الثورة / أحمد السعيدي
.إلا أن الرد جاء من القيادة الثورية بأن موقفنا في مساندة ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم مبدئي وإيماني وديني، ولن يتوقف أو يتراجع، وثانيا من عمليات القوات المسلحة وأننا مستمرون بمعونة الله وتوفيقه، وستحصل ضربات إن شاء الله مؤثرة على العدو أكثر وان العدوان الإسرائيلي لن يزيد الشعب اليمني إلا إصراراً على مواصلة موقفه ومساندته لنصرة الشعب الفلسطيني ودفاعاً عن النفس، وبذل المزيد من الجهود في ذلك..
المواقف التاريخية
رغم البعد الجغرافي بين اليمن وفلسطين، إلا أن اليمنيين أثبتوا منذ فجر الإسلام أنهم أهل النخوة والشهامة والمروءة في إغاثة الملهوف ونصرة المظلوم والوقوف مع الحق والدفاع عن قضايا الأمة المصيرية ومقدساتها في مشارق الأرض ومغاربها، ولذلك كان موقف اليمن ولا يزال إزاء قضية فلسطين هو الأقوى عربياً وإسلامياً، وقد ازداد قوة وصلابة حينما حمل ثقافة القرآن الكريم الجهادية التي بدأت منذ أول يوم أعلن فيه الشهيد القائد مشروعه المقاوم في 2001م، الذي جعل اليهود الصهاينة يدركون خطورة المشروع القرآني وجندوا لمواجهته أدوات أخرى حولت مسار المعركة واستنزفت طاقات الأمة ردحاً من الزمن.، ولذلك فالشعب اليمني ارتبط بقضايا أمته ومنها القضية المركزية قضية فلسطين، وتمسك بها من خلال أربع مراحل مرت بها تجسيداً للهوية الإيمانية والمبادئ والقيم والأخلاقيات العربية.
الأحداث في سوريا
موقف الشعب اليمني تجاه القضية الفلسطينية لم يتأثر بالأحداث في سوريا وهذا ما عبر عنه السيد القائد عبد الملك الحوثي في خطابه الأخير عندما أعلن أن “شعبنا مستمر في جهاده وتحركه مناصرة للشعب الفلسطيني، تضامنًا مع أي شعب عربي يتعرض للعدوان الإسرائيلي” وأكد أن موقفنا مما شهدته سوريا “لا يتأثر بمن يسيطر على الوضع أيًا يكن”، وقال: “طالما أن العدوان يستهدف بلدًا عربيًا وشعبًا مسلمًا فنحن إلى جانب هذا البلد”. وأضاف: “نؤكد وقوفنا مع سوريا ومع الشعب السوري ضد العدوان الإسرائيلي”. وقال: “على الأمة مسؤولية أن تقف إلى جانب الشعب السوري ضد العدوان الإسرائيلي”، وأضاف: “الجماعات التي سيطرت على سوريا أمام اختبار حقيقي تجاه العدوان الإسرائيلي وتجاه القضية الفلسطينية”، مستطردًا: “لم يصدر حتى الآن أي موقف ولا أي ردة فعل من الجماعات التي سيطرت على سوريا تجاه المخاطر المستمرة من العدو الإسرائيلي”
استشهاد قادة حزب الله
حتى بعد استشهاد قادة حزب الله السيد حسن نصر الله ثم السيد هاشم صفي الدين كان الموقف اليمني تجاه القضية الفلسطينية راسخ وثابت وأعلن السير على خطى هؤلاء القادة العظماء الذين تركوا من الإرث الجهادي والأثر الاستشهادي ما يجعل جذوة الجهاد والمقاومة مشتعلة، وتحرير القدس وفلسطين حقيقة وزوال الكيان الصهيوني حتمياً وأقرب من أي وقت مضى، وقد أوصل اليمن رسالة للعدو الصهيوني أنه مهما ظن باغتيال القادة العظماء أنه سيوقف مسيرة الجهاد والمقاومة فهو واهم، فكم قد استشهد من القادة، لكن دماءهم روت شجرة الحرية والكرامة، واستمر المنحى التصاعدي لحركات المقاومة بقوة أكثر وبعزمة أصلب لا تلين”، وكان الموقف اليماني معبراً عن المزيد من الالتفاف حول قادة المقاومة، والسير معهم في طريق الجهاد الذي هو باب من أبواب الجنة والحذر من مغبة التقاعس والتثبيط والتشكيك في هذا السبيل وقادته، والتأكيد على واحدية المعركة ووحدة المصير.
العمليات مستمرة
ثبات الموقف اليمني المساند للشعب الفلسطيني أكدته استمرار العمليات العسكرية المختلفة سواء في البحر الأحمر أو الاستهداف المباشر للعمق الصهيوني بالصواريخ فرط صوتية، حيث تم استهداف السفن الأمريكية هذا الأسبوع بالرغم من أنها مارست أقصى درجات الحذر والتمويه والتخفي، وهذا ما أكده قائد الثورة عندما افصح عن استمرار العمليات قائلاً “من عمليات هذا الأسبوع ما هو في البحار باستهداف 5 سفن أمريكية في خليج عدن، منها بارجتان حربيتان”، مضيفًا أن “عمليات جبهة الإسناد في يمن الإيمان استهدفت هذا الأسبوع يافا المحتلة، وأسدود وعسقلان”، وأن هذه العمليات نُفذت بـ19 صاروخًا باليستيًا ومجنحًا ومسيرة، منوهًا بعمليات مشتركة تم تنفيذها هذا الأسبوع مع الفصائل في العراق.
اعتراف العدو
الضربات اليمنية الموجهة ضد الكيان الصهيوني ونوعية هذه الضربات سيما التي توجه الى تل ابيب وبالصواريخ الفرط صوتية، لا زالت تشكل عامل قلق للعدو سيما مع وعود صنعاء بمضاعفة الضربات، وفي هذا السياق تقول صحيفة يديعوت أحرونوت أن يوم الأحد الماضي كان يفترض أن يكون يومًا هادئًا، إلا أن الهجوم الباليستي القادم من اليمن أظهر واقعًا مقلقًا، يتمثل في افتقار إسرائيل إلى خطة استراتيجية متماسكة للتعامل مع هذه التهديدات المستمرة، ووسط غياب استراتيجية واضحة للتصدي منذ 14 شهراً تقريباً كما كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت في تقرير لها عن إخفاق الكيان الصهيوني في التعامل مع التهديدات العسكرية المتصاعدة القادمة وبالتالي فإن الوضع الأمني يتفاقم، وبالتالي فبحسب الصحيفة، الكيان لا يزال يواجه تحديات معقدة على جبهات متعددة، قائلة: إن كيان العدو يشعر بخيبة أمل بسبب فشل الولايات المتحدة وحلفائها في وقف الهجمات اليمنية أو الحد منها، مشيرة في الوقت عينه إلى أن الأمل المتبقي الآن هو أن يؤدي انتهاء القتال في غزة إلى إغلاق الجبهة اليمنية ولكن ليس هناك يقين بأن هذا سيكون هو الحال، وبالنظر إلى ضربة اليمن التي طالت المدمرة الأمريكية تؤكد أكبر خدمة إخبارية للشحن في العالم وهي مجلة tradewindsnews)) النرويجية أن الهجوم المتجدد من اليمن على السفن الأمريكية يوفر دليلًا إضافيًا على عدم تراجع القدرات العسكرية في اليمن، وبحسب المجلة فإن الهجوم يدل على أن قدرات اليمنيين على تنفيذ هجمات بحرية لا تزال غير منقوصة، على الرغم من مزاعم الولايات المتحدة المتكررة بتقويض هذه القدرة من خلال الضربات الجوية.
شهادة العالم
كما أكد باحث صيني شهير في مجال العلوم البحتة أن اليمنيين أظهروا جرأة أكبر من الصين بعد أن شنوا مراراً عمليات عسكرية ضد حاملات الطائرات الأمريكية، وقال الباحث الصيني «وانغ تاو» في تقرير نشره بعنوان «النظرية القائلة بأن حاملة الطائرات الأمريكية عديمة الفائدة أصبحت حقيقة»، ليس الأمر أن حاملات الطائرات عديمة الجدوى بشكل عام، ولكن بالنسبة للصين، أصبحت جميع حاملات الطائرات الأمريكية وغيرها من الدول بلا فائدة، أما حاملات الطائرات الصينية، فلا تزال لها قيمة في الوقت الحالي، لكنها بحاجة إلى إعادة التفكير في استراتيجية تطويرها، وأشار إلى أنه في يونيو 2024م، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها شنت هجوماً على حاملة الطائرات «يو إس إس» أيزنهاور وأصابتها، ولم يتلق هذا الأمر تأكيدا نهائيا، وقد نفت الولايات المتحدة تعرضها للضرب منذ البداية وحتى النهاية، لكن وسط النفي المستمر، غادرت السفينة «أيزنهاور» البحر الأحمر بسرعة، ودخلت البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس، ثم عادت إلى وطنها، وخلص الباحث الصيني، إلى أن القوات المسلحة اليمنية نفذت بالفعل عمليات عسكرية ضد حاملة الطائرات الأمريكية، رغم نفي واشنطن لإصابتها، حيث وهي لم تغرق ولكنها أُجبرت على الانسحاب، وبين أن اليمنيين أظهروا عدم خوفهم من حاملة الطائرات الأمريكية، بينما أبدت الحاملة حذرًا واضحًا من التعرض لهجمات أخرى، مما دفعها إلى الانسحاب السريع.