استضاف صالون معهد التخطيط القومي في حلقته الثانية أ.د محمود محيي الدين أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة؛ ورئيس مجلس إدارة الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية؛ ورئيس جمعية الشرق الأوسط الاقتصادية، المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل خطة التنمية المستدامة لعام 2030؛ ورائد الأمم المتحدة السابع رفيع المستوى المعني بتغير المناخ، تحت عنوان "الحروب والديون والعملة الصعبة"، وقد أدار اللقاء الأستاذ الدكتور أشرف العربي رئيس معهد التخطيط القومي.

 
 
وفي هذا الإطار أوضح أ.د أشرف العربي أن الحلقة يتم تنظيمها في إطار سلسلة المقالات المتميزة حول "الحروب والديون والعملة الصعبة" التي قدمها الدكتور محمود محيي الدين للصحافة المحلية والدولية، باعتبارها إحدى القضايا المحورية التي تمس الرأي العام العالمي، مشيراً إلى أن الحلقة تستهدف تسليط الضوء على الدور المستقبلي للدولار الأمريكي باعتباره العملة الصعبة المهيمنة في ظل تباعد مسارات التعافي الاقتصادي وتصاعد قوى جديدة مدفوعة بأوزان اقتصادية، فضلاً عن الآثار المتوقعة للحروب والديون وأداء الاقتصاد العالمي في بيئة عالمية يسودها التفاوت الملحوظ في ديناميكيات الدين والتضخم المتزايد، وكذلك استعراض تأثير تكنولوجيا المعلومات في تطوير العملات الرقمية.
 
وفي سياق متصل أوضح الدكتور محمود محيي الدين أن محددات نمو الاقتصاد العالمي ترتكز على محاور عدة من بينها الابتكار والتنافسية، والمستوى التعليمي، والاستقرار الأمني، ونمو رأس المال البشري، واستقرار العملة، لافتاً إلى أن أسس إدارة السياسة العامة ترتكز على أهمية التفرقة بين الثوابت والمتغيرات، والتمييز بين الآمال والطموحات القابلة للتنفيذ.
 
وبشأن هيمنة الدولار أوضح الدكتور محيي الدين أنها لا تزال مستمرة ورغم انخفاض نسبته في إجمالي الاحتياطي الدولي فإنها الأعلى بما يعادل ثلاثة أمثال نصيب اليورو الذي يمثل 20 في المائة من إجمالي الاحتياطي الدولي، لافتاً إلى زيادة حصة الدولار في تسوية المدفوعات وكعملة لعقود السلع الأساسية والديون الدولية في فترة أقدمت فيها الولايات المتحدة على إجراءات تُضعف تلقائياً ثقة المتعاملين في عملتها خاصة بعد ارتفاع معدلات التضخم فيها.
 
وبشأن تأثير تحالف البريكس على هيمنة الدولار أوضح الدكتور محمود محيي الدين أن البريكس يستهدف منافسة الولايات المتحدة والغرب، وكسر هيمنة الدولار الأمريكي  لاسيما فيما يخص التمويل والديون، من خلال طرح بدائل وحلول مختلفة لشغل مساحة أكبر على الساحة الاقتصادية الدولية، وخاصة في ظل الخطر الآتي من المشاكل المالية الأمريكية المتصلة بسوء الحوكمة وتبنّي سياسة خارجية متشددة تقوم على استخدام العقوبات الاقتصادية سلاحاً دبلوماسياً.
 
وفيما يتعلق بفضل استهداف التضخم على استهداف سعر الصرف أشار الدكتور محمود محيي الدين إلى أنه يأتي في ضوء تمتع الدولة بقاعدة إيرادات واسعة، وعدم اعتماد الحكومة على ريع الإصدار النقدي في إيراداتها، إلى جانب عمق أسواق المال وكبر دورها في تعبئة الموارد المحلية، ووضع الدين العام تحت السيطرة، وكذلك تحجيم الاقتراض الحكومي من البنك المركزي.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الدکتور محمود محیی الدین

إقرأ أيضاً:

الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟

كتب د. نبيل العبيدي – الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية

عند الحديث عن الأمن الداخلي، فإننا نتناول جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة من أجل حماية أمنها الداخلي والحفاظ على استقراره، سواء من زاوية ضبط النظام وتطبيق القانون، أو من حيث حماية المواطنين وممتلكاتهم الشخصية.

فالأمن الداخلي مسؤولية جماعية، لا تنحصر في أفراد أو جهات بعينها، بل تتحقق بتكامل مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية كافة. ولا يمكن لأي طرف بمفرده أن يقرّر مسار هذا الأمن أو يتحكم به، لأنه في جوهره يقع ضمن مسؤوليات الدولة ورئاستها، ممثلةً بكل أجهزتها السيادية والعسكرية.

ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين الأمنين الداخلي والخارجي، لا بد من وجود توازن دقيق بينهما، لأن أي اضطراب في محيط العراق الإقليمي، لا سيما في ظل الصراعات المتكررة في المنطقة، سينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره الداخلي. فالحروب والنزاعات في دول الجوار تُسهم في زعزعة الأمن، وتفتح أبوابًا لتفاقم التهديدات والتحديات الأمنية الداخلية.

وبالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس الذي يتمتع به العراق، وسط منطقة ملتهبة تشتعل فيها الصراعات الإقليمية والدولية، فإن الاستقرار الأمني في الداخل يبدو أكثر هشاشة. وقد أثبت التاريخ، أن كلما خمدت نار الحرب في الجوار، سرعان ما تجد من يشعلها من جديد، في سياقٍ تتقاطع فيه المصالح والنفوذ الخارجي.

لقد مرّ العراق منذ تأسيس الجمهورية، بسلسلة من الحروب والانقلابات والتقلبات السياسية، وقُدنا مرارًا إلى مواجهات لا نعرف من بدأها ولا من يملك الحق فيها. وعشنا صراعات داخلية وخارجية، دفعنا ثمنها باهظًا من دماء أبنائنا ومن حاضرنا ومستقبلنا، في حين ظلّت الدول التي تقود تلك المعارك تأخذ خير العراق، وتترك له الدمار والخراب.

ورغم ذلك، فإن العراق لا يموت. قد يصل إلى حافة الانهيار، لكنه لا يفارق الحياة. كأنما قد كُتب له في لوح القدر أن يبقى حيًّا رغم الجراح، وأن يُبعث من تحت الركام مهما اشتدّت عليه الأزمات.

وعليه، حين يتحدث البعض عن الحرب أو السلام، لا يجوز أن يُبنى الموقف على مصالح شخصية أو ولاءات ضيقة. العراق بحاجة إلى صوت العقل، وإلى من يمنع عنه الحروب لا من يدفعه نحوها. فما عدنا نحتمل حربًا جديدة تشبه تلك التي خضناها مع إيران لثماني سنوات، دون أن نعرف يقينًا من المعتدي، ومن صاحب الحق، ولا لماذا بدأت ولا كيف انتهت.

إن واجبنا في هذه المرحلة، أن نكون دعاة استقرار في المنطقة، وأن نقدم النصح والمشورة لدول الجوار، ونساهم في منع انهيارها لا تسريع سقوطها. فالأمن الإقليمي هو جزء من أمننا، والحروب إن اندلعت، لن تميز بين دولة وأخرى، بل ستحرق الجميع.

ولذلك، يجب أن نضع العراق أولًا، في أمنه ونظامه واستقراره، دون مزايدات ولا شعارات. فمن أحب العراق، وأكل من خيراته، واستظل بسمائه، فليكن ولاؤه له، ولأمنه، ولسيادته. فبدون العراق، لا كرامة لنا، ولا معنى لانتمائنا.

الله، الله في العراق وأمنه.
 هو قبلتنا التي لا نساوم عليها، ولا نجامل أحدًا على حسابها.
 اللهم احفظ العراق من شرور الطامعين، ومن نيران الحروب، ومن سماسرة المصالح الشخصية.
 واحمه من كل من يريد به سوءًا.


مقالات مشابهة

  • معهد أمريكي: إدارة ترامب تسعى لتقليص دور موسكو عبر حفتر
  • وزير: تسقيف الأسعار ليس حلاً للغلاء بل قد يكون له سلبيات
  • وزيرة التخطيط تلتقي سفير مصر الجديد لدى الصين
  • طه دسوقى: محمود حميدة تجرد من نجوميته في مسلسل ولاد الشمس
  • بحضور زيزو وإبراهيم حسن وفتحي مبروك.. عزاء أرملة الكابتن محمود الجوهري
  • الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
  • وزير الأوقاف يحيي ذكرى رحيل الدكتور محمود حمدي زقزوق
  • وزير الأوقاف: ذكرى رحيل الدكتور محمود حمدي زقزوق ستظل خالدة في تاريخ الفكر الإسلامي
  • ما قصة مقتل 4 جنود أميركيين أثناء مهمة عسكرية بليتوانيا؟
  • القومي للمرأة يناقش خطط عمل خاصة بالقرى