جريدة الوطن:
2025-04-06@08:20:08 GMT

خطوة متواضعة.. ولكن

تاريخ النشر: 27th, December 2023 GMT

خطوة متواضعة.. ولكن

جاء اعتماد القرار الرقم ٢٧٢٢ تاريخ ٢٢ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٣ الصادر عن أعمال مجلس الأمن الدولي، خطوة متواضعة… ولكنَّها بالاتِّجاه الصحيح لوقف العدوان الفاشي الهمجي «الإسرائيلي الصهيوني» على قِطاع غزَّة. فضلًا عن كونه يأتي في سياق التأكيد على تَحمُّل مجلس الأمن الدولي لمسؤوليَّاته في حماية المَدنيِّين الفلسطينيِّين، ورفض التهجير القسري لأبناء شَعبنا في القِطاع، والتأكيد بأنَّ القِطاع بأرضه وسكَّانه جزءٌ لا يتجزَّأ من الأرض الفلسطينيَّة.

القرار الأُممي 2722 ما زال متواضعًا، ولَمْ يرقَ إلى مستوى التطلعات والتحدِّيات والمسؤوليَّات الَّتي ينبغي الوصول إليها مع المستويات غير المسبوقة من العدوان الَّذي وصل إلى كونه عمليَّة إبادة بكُلِّ ما للكلمة من معنى. عمليَّة إبادة للبَشَر بالصوت والصورة المنقولة لحظةً بلحظةٍ أمام العالَم بأسْره. القرار يدعو إلى «توسيع دخول المساعدات الإنسانيَّة إلى قِطاع غزَّة ومراقبتها»، ويلبِّي بحدود معيَّنة وليس بالشكل المطلوب متطلبات الحالة الكارثيَّة الَّتي صنعتها آلة الحرب والدَّمار العسكريَّة «الإسرائيليَّة» في قِطاع غزَّة، خصوصًا أنَّه لَمْ يتضمَّن نصًّا واضحًا بوقف حرب الإبادة الجماعيَّة الَّتي يشنُّها كيان الاحتلال على شَعبنا الفلسطيني في قِطاع غزَّة، نتيجة الفيتو الَّذي سبق استصدار القرار الأخير 2722 والتصويت عَلَيْه، حين اتَّخذت واشنطن حقَّ النقض مطالبةً بشطب الفقرة الَّتي تدعو للوقف الفوري للحرب كما كان يطالب المندوب الروسي. وظهر من خلال المداولات الَّتي سبقت التصويت على القرار 2722، وجود مناخ دولي أفضل نسبيًّا من الاجتماعات الَّتي سَبَقَت الأعمال الأخيرة لمجلس الأمن، رغم استخدام الولايات المُتَّحدة حقَّ النقض (الفيتو) قَبل ساعة من اعتماد القرار الأخير، لرفضها نصًّا يتضمن في جانبٍ مِنْه الدَّعوة لـ»الوقف المستدام للحرب» على قِطاع غزَّة. وعَلَيْه امتنعت واشنطن عن التصويت على القرار الأخير الَّذي تمَّ اعتماده، كما امتنعت روسيا عن التصويت. ونال القرار موافقة 13 دَولة وامتناع دولتَيْنِ عن التصويت. مندوب الصين في مجلس الأمن، وبعد التصويت على القرار وصدوره، دعا «إسرائيل» على وقف هجماتها والعقاب الجماعي لأهالي غزَّة واحترام القانون الدولي والتوجُّه للحلِّ السياسي. بَيْنَما أعلن مندوب روسيا فاسيلي نبيينزيا: «الولايات المُتَّحدة لجأت إلى أدوات تخريب شتَّى لمنع صدور قرار أفضل وحاسم لجهة وقف الحرب على قِطاع غزَّة». مُضيفًا أنَّ واشنطن «أفرغت نصَّ مشروع القرار في نسخته الأولى بشأن المساعدات لغزَّة من جوهره وتحديدًا ما يتعلق بآليَّة إدخالها، والوقف المستدام للحرب». إنَّ الموقف الدولي باتَ يضيق ذرعًا من استمرار العدوان وسياسة الصَّلف والعنجهيَّة من قِبل دَولة الاحتلال، وإصرارها على الاستمرار بحرب الإبادة ضدَّ الشَّعب والأرض في قِطاع غزَّة، وقَدْ دفعت رئاسة مجلس الأمن في جلسته قُبَيل صدور القرار الأخير، لطرد المندوب «الإسرائيلي» وإخراجه من قاعة الاجتماعات نتيجة تطاوله على أعلى الهيئات الدوليَّة ونعني جلسة مجلس الأمن الأخيرة. من هنا تأتي أهمِّية الإسراع في تنفيذ هذا القرار رغم كُلِّ الملاحظات عَلَيْه بـ»اعتباره لَمْ يرتقِ لمستوى الحدث»، والتنفيذ بإشراف الأمين العامِّ لهيئة الأُمم المُتَّحدة أنطونيو جوتيريش، وفق الآليَّة الَّتي اعتمدها. فالقرار يطالب من جملة أمور، الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحماية المَدنيِّين والأحياء المَدَنيَّة وفتح المعابر لوصول المساعدات الإنسانيَّة، وحماية العاملين في المجال الإنساني وحُريَّة حركتهم.

علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
ali.badwan60@gmail.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: القرار الأخیر مجلس الأمن

إقرأ أيضاً:

( مجلس شيوخ الجنوب العربي)نقطة نظام..الموضوع قابل للنقاش

 

وضاح اليمن الحريري

 

تتوالى اصداء قرار نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، بخصوص تشكيل لجنة تحضيرية، تعد لتشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي، منقسمة هذه الأصداء بين موقفين رئيسيين، الأول متسآل وناقد باهتمام للقرار، اما الثاني فمهاجم ومستفز من المجموعة الأولى، ليس دفاعا عن القرار او تبريرا وتوضيحا له، لكن بهدف اشعال معركة سياسية، مبنية على الضيق والرفض للرأي الآخر، تعصبا او لعدم انتباه، أن موضوع القرار، لا يتعلق بالحاضر او المستقبل، بقدر ما يتعلق بالماضي، باعتباره يوفر أدوات سياسية واجتماعية، يمكن الركون اليها لمعالجة بعض المشكلات السياسية القائمة، هذه الفرضية قد تبدو بأثر التجميل والتزيين، صحيحة، لكنها كأداة قد لا تحقق المرجو منها، لعدة أسباب أيضا.

كانت إحدى المقولات الهامة في النشاط النضالي السلمي، للحراك الجنوبي، هي مدنية هذا النضال، القائمة على مبدأ التصالح والتسامح وهو نفس المبدأ المتمثل في قاعدة بناء الميثاق الوطني الجنوبي، الذي ساهمت فيه القوى المشاركة في اللقاء التشاوري الجنوبي، مع أن هناك قوى جنوبية لم تلتحق باللقاء التشاوري، مما جعل الانتقالي يلتزم باستمرار الحوار معها.

هناك مسألة إضافية، لابد من الالتفات اليها، للتعامل معها بايجابية، يمكن النظر اليها من زاوية واسعة في رؤيتها وليست حادة، هي عدم تجيير النضالات الشعبية المتراكمة، لصالح تيار سياسي أو فئة بذاتها، بإثارة احتكاكات سياسية، مصدرها قرارات تؤخذ بناء على فرضيات التجيير الذي أشرنا له، بالأحرى فإن من يحمل الاستحقاق في هذه الحالة سيكون هو من ناضل، ليس كل من أكل على كافة موائد السياسة والمصلحة، خلال اللحظات التي كان يحمى فيها الوطيس.

المسألة اذن ليست شخصية بالمرة، كذلك لا تعني قوة سياسية او فئة اجتماعية او جهة مناطقية بذاتها بحيث تستهدف اقصائها. لأن الحديث هنا عن اثر القرار ومدى ما يخلقه من فرص تشبيك الروابط المدنية وقيمها وليس تمزيقها، اما الذين يتحسسون البطحات على رؤؤسهم فهذا شأن اخر يعنيهم لوحدهم او من يعتقدون ان وقت القطاف قد حان لهم فقط، كل ما يتم تناوله، بين الفريقين، في الأساس يجب الا يتجاوز اصول النقاش والحوار، بغض النظر اين يقف صاحب الرأي من موقفه، كما إنها مسألة يجب ان تكون خارج اطار التطبيل والمزايدة او الابتزاز السياسي، من هذا او ذاك.

إن التأسيس على بعد فئوي إجتماعي معين، تتأثر بأدواره اللاحقة فئات إجتماعية أخرى، إذا سرى تفويضه او بنائه كأداة سياسية للتحالف معها، سيشكل في طريقه عقبة أمام استحقاقات المواطنة على الأصعدة المختلفة بحسب الميثاق الوطني الجنوبي، ليس لأن الفئة المدللة بهذا القرار، دون غيرها، ستتسلط على رقاب العباد اجتماعيا وسياسيا، هذا غير صحيح، قد لايستطيعون ذلك أبدا، إنما لأن معايير التفضيل بين الفئات والشرائح الاجتماعية، التي قام على أساسها هذا التشكيل، يمكن أن نقول التمثيل، غير مفهومة وأخلت بشروط من الواجب أخذها في الحسبان، عند الارتكاز على فكرة الإرث الماضي، وشخوصه وادوارهم، أما عند الارتكاز على المستحدثين من هذه الفئة، ستبدو المشكلة أعظم، مع كثر المتربصين، بفرصة التواجد في السلطة والقبض على عناصر القوة، ايا كان موقعها وشكلها وادوارها التي ستلعبها.

عند هذه اللحظة المهمة، ليصمت من أراد وليبدي رأيه ويناقش الموضوع من اراد، بنية التدارك ودراسة الأمر بقدر كاف، من المسافة الزمنية، مابين التحضير والاعلان، لمعرفة الاثر والتبعات اللاحقة، إذا كنا نبحث، عن حل مناسب، يلبي شروط الشراكة والتوافق والبناء.

اذن حول ( مجلس شيوخ الجنوب العربي) وقرار تشكيل اللجنة التحضيرية لتأسيسه، الموضوع يصبح قابلا للنقاش والاخذ والرد وليس حتميا بالضرورة، استنادا الى أثره الذي سينجم والذي سينعكس مباشرة على الآخرين، بمقدار ما سيفوض به، نكررها بكل ثقة، لأنها باحتمال كبير للتحقق، ستقود الى مزيد من التمزيق والتصدع الجيوسياسي والاجتماعي، لهذا الجنوب، بحسب الارتباطات والمصالح.

تشتيت الجهود والقوى، بهذا التمييز المستعجل دونا عن بقية الفئات الاجتماعية، لن يأتي بأي محصلة، لها ثمار تقطف، إنما قد يوفر بنادق أكثر، لتهديد وتصفية الخصوم والمخالفين، لتدور عجلة التدمير الذاتي، من تلقاء نفسها، مستغلة ثغرة التهافت السياسي، بالبحث عن اي حل، ليتحمل المشكلة من يتحملها، مع فتح ابواب التشدق والمراهنات، على السقوط، أكثر منها على النجاح، لذا وجب التأكيد على هذه المسألة، ليدلي كل بدلوه، كي يظهر الغث من السمين، لأننا ما زلنا في بداية الطريق، الذي قد يراد له أن يكون أطول من اللازم.

مقالات مشابهة

  • حسين خوجلي يطالب باستقالة الاعيسر
  • خبير: امتناع المجر عن تسليم نتنياهو انتهاك للقانون الدولي يستدعي تدخل مجلس الأمن
  • المجلس الانتقالي ومجلس شيوخ الجنوب العربي
  • حزب الأمة يتخذ خطوة تجاه رئاسة برمة ويضع حدا لعلاقته مع الدعم السريع
  • ونيّس: استثناء ليبيا من قائمة “البلدان الآمنة” خطر على الأمن القومي
  • ( مجلس شيوخ الجنوب العربي)نقطة نظام..الموضوع قابل للنقاش
  • ترامب يقيل مدير وكالة الأمن القومي
  • في قرار مفاجئ..ترامب يقيل مدير وكالة الأمن القومي
  • جنيف... المغرب يقدم قرارا أمام مجلس حقوق الإنسان حول دور النساء في الدبلوماسية
  • نائب: تعطيل التصويت الإلكتروني داخل البرلمان لتمرير القوانين والقرارات الفاسدة