"الشؤون الدينية" تستمتع لمقترحات زائري المسجد النوبي لإثراء تجربتهم
تاريخ النشر: 27th, December 2023 GMT
فعَّلت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي؛ نهج المفهوم الديني للتحاور والتشاور، من خلال عقد جلسة حوارية مفتوحة -تعد الأولى من نوعها-، مع زائري المسجد النبوي؛ بهدف إثراء تجربة زائري المسجد النبوي؛ بالاستماع المباشر لمقترحاتهم وأفكارهم وآرائهم، والتفاعل معها، وتبني ما يخدم الصالح العام، ويلبي احتياجات الزائرين.
وتعكس الجلسة الحوارية المفتوحة مع الزائرين؛ حرص رئاسة الشؤون الدينية على مد جسر التواصل؛ للارتقاء بعمل المنظومة، وتلمس الاحتياجات الدينية؛ لتعظيم مكامن القوة في مفهوم إثراء تجربة الزائرين، وتحويل التحديات لفرص إيجابية ملموسة.
أخبار متعلقة أمام خادم الحرمين.. الأمراء يؤدون القسم عقب تعيينهم في مناصبهم الجديدةالمملكة حصل على شهادة "الصحة العالمية" بخلو المنتجات الغذائية من الدهون المتحولةالخطاب الملكي.. خارطة طريق لمجلس الشورى في المرحلة المقبلةخلال الجلسة الحوارية مع الزائرين - اليوم
رضا الزائرين عن الخِدمات الدينيةوأكد معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، خلال الجلسة المفتوحة؛ التي عُقدت بمكتبه بالمسجد النبوي، مع شرائح متنوعة من زائري المسجد النبوي: "أن رئاسة الشؤون الدينية؛ تُصيغ أولوياتها على قياس رضا الزائرين عن الخِدمات الدينية المقدمة لهم؛ وأن تلك الصياغة لا تتأتى إلا بفتح الأبواب والاستماع للآراء والمقترحات النيِّرة؛ من أجل تحقيق أفضل النتائج والمخرجات المعيارية؛ للارتقاء بالخِدمات الدينية في الحرمين الشريفين، وإثراء قاصديهما، ولتتكامل الجهود وتتظافر بين مقدم الخدمة الدينية والمستفيد منها".
وبيَّن: "أن مبدأ التحاور والتشاور، والجلسات الحوارية المفتوحة مع الزائرين والقاصدين للحرمين؛ يعد من مرتكزات رئاسة الشؤون الدينية؛ لإثراء تجربة الزائرين والقاصدين إيمانيًا، وأن الرئاسة ترنو للاستماع إلى الأفكار والمبادرات الدينية الإبداعية؛ وسبل توظيفها وتفعيلها".
خلال الجلسة الحوارية مع الزائرين - اليوم
وأضاف: "الحوار والاستماع المباشر للزائرين والقاصدين؛ مرآة نجاح مخرجات الرئاسة؛ وابتناء خِدماتها الدينية على رضاهم مؤشر إيجابي؛ كون الزائر والقاصد هو المستهدف من الخدمة، فرئاسة الشؤون الدينية منه وإليه؛ وتعمل من أجله في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ولإثراء رحلته دينيًا، ولبث رسالة الحرمين الشريفين الوسطية المعتدلة إلى العالم؛ باستغلال شرف المكان، كقوة تأثيرية في النشر من مهد الإسلام ومأرز الإيمان".
توافد ملايين الجنسيات لتبادل المعرفةوقال رئيس الشؤون الدينية: إن الحرمين الشريفين؛ يشهدان توافد أعداد مليونية من شتى الجنسيات والثقافات، ومن الأهمية؛ التشاور وتبادل الآراء ذات النفع العام، ومعرفة مدى الرضا عن الخِدمات التي تقدمها الرئاسة الدينية لهم، كما أن من الأهمية القصوى؛ استغلال وجودهم في البقعتين الشريفتين، وإثراء تجربتهم بتثقيفهم: دينيًا ومعرفيًا وسلوكيًا؛ وإبراز الصورة الوضيئة عن المملكة العربية السعودية.
وأردف بالقول: "إن أبواب رئاسة الشؤون الدينية مشرعة مفتوحة للأراء والمقترحات والمبادرات، وسبل تطوير الرئاسة والارتقاء بها، سواء كان بالاستماع المباشر أو عبر القنوات الرقمية المخصصة من أنحاء العالم".
من جهتهم عبر الزائرون عن شكرهم وتقديرهم لرئاسة الشؤون الدينية، على تفعيل هذا النهج القويم، المستمد من الكتاب والسنة، واقتفاء المسؤول سياسة حكام هذه البلاد المباركة، سائلين الله -تعالى- أن يجزيهم خير الجزاء؛ كِفاء ما يقدمون للحرمين الشريفين، والإسلام والمسلمين.
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: عبدالعزيز العمري مكة المكرمة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي المسجد الحرام المسجد النبوي رئاسة الشؤون الدینیة المسجد النبوی مع الزائرین
إقرأ أيضاً:
ما بين الهجاء العقيم والنضال الحقيقي: أين يقف النوبي في معركة بناء السودان الجديد؟
د. أحمد التيجاني سيد أحمد
لم أتوقع يوماً، وأنا الذي كرّست حياتي الفكرية والمهنية للدفاع عن الحقوق النوبية المسلوبة:
- أن أُتّهم من بعض الأحباب – للأسف – بالوقوف في "مواقف مخزية"، فقط لأنني اخترت أن أضع يدي في يد مشروع وطني يسعى لتأسيس دولة مدنية عادلة.
- أن أواجه بلغة هجائية جارحة، وباتهامات لا تليق بتاريخ النوبة ولا حاضرهم، فقط لأنني دعمت التحالف التأسيسي السوداني "تأسيس"؛ وكأنما اختُزل النضال النوبي كله في رفض الآخر على أساس إثني أو عرقي، لا في المطالبة بالعدالة والكرامة، والحق في الأرض، والهوية، والتنمية.
- أن أُواجه بكل نعت لأنني وقفت - ولا أزال - ضد الكيزان وضد الحركة الإسلامية الداعشية!
لكنني أطمئن الجميع بأنني سأظل أعمل بكل ما أوتيت من طاقة وفكر، لأرى نهاية الحركة الإسلامية الكيزانية، كما تنبأ لها الشهيد محمود محمد طه.
توضيح لا دفاع:
- كنتُ من أوائل من كتبوا، منذ عقود، عن مأساة التهجير النوبي إبان بناء السد العالي وتعليته، وما ترتب عليه من محوٍ متعمد لذاكرة حضارية ضاربة في عمق الزمان.
- وخلال سنوات عملي في المنظمات الدولية والإقليمية، زرت قرابة ٨٠ دولة، وظللت دائماً صوتاً مدافعاً عن حق الشعب النوبي في العودة، والزراعة، والبناء، وفي إدارة أرضه وموارده بلا وصاية ولا إقصاء.
هالني خلال تلك الرحلات أن أرى السودان – بلدي – يتصدّر قائمة الدول الأكثر تخلفاً، وفقراً، وتبعيةً، أمام حضارات وقوى خارجية تنظر إلى جذور السودانيين بدونية وعنصرية مدمّرة.
لكن... هل يكفي أن نلعن الظلام؟
- ماذا قدّم بعض "المتفرغين للهجاء" للمجتمع النوبي، ولجميع شعوب السودان الأصلية والمستقرة، غير السلبية والمشاهدات الغاضبة من خلف الشاشات؟
- هل تأسست جبهة نوبية موحدة؟ أنا حاولت، لكن ظلت المحاولة كالأرض الجرداء، يتقاطر عليها النوبيون ببطء متقطع، أبطأ من سقوط المطر في المناخات الصحراوية.
- هل رفع من انتقدوني سقف المطالب ليتجاوز التذمّر؟
- هل التحمنا – نحن النوبيون – بمشروع سياسي وطني يضمن لنا الحقوق لا عبر الاستعطاف، بل عبر المواطنة والدستور؟
دعوني أُذكّر:
ميثاق ودستور التحالف التأسيسي السوداني "تأسيس"، الذي أشارك فيه، هو أول مشروع وطني سوداني حديث:
- يعترف بوضوح بحق النوبيين، وكل المهمّشين والمواطنين الأصليين والمستقرين من كل أطراف الأرض، في العودة، والتنمية، واسترداد ما سُلب منهم منذ قرون.
- لا يتضمن سطراً واحداً يكرّس لهيمنة عرقية أو جهوية.
- لا يبرر اغتصاب النساء، ولا يفتى بقتل الأبرياء، ولا يسكت عن تهميش أي مكون.
- بل يُقصي كل مشروع شمولي، سواء أكان كيزانياً أو داعشيّاً أو عنصرياً مغلفاً بشعارات العروبة أو الدين.
بل إن هذا الميثاق يستلهم في جوهره وصايا الملك النوبي الكوشي تهارقا (٦٩٠–٦٦٤ ق.م.)، تلك المبادئ التي حكم بها أرض كوش:
- حماية الضعفاء.
- نصرة العدالة والمظلومين.
- الاهتمام ببناء المعابد ونشر التقوى.
- العدل بين الناس دون تمييز.
ومثل تلك العهود التي نُقشت في مدينة نبتة وجبل البركل:
- ألا يُظلم أحد.
- ألا يُؤخذ ما ليس له، حتى من الأعداء.
- أن يتذكر الحاكم أن الأرض ليست ملكه، بل ملكٌ للآلهة، وهو عليها وكيل لا طاغية.
موقفي لا يُخجلني:
أنا أنحاز اليوم لتحالف يسعى إلى سودان مدني، لا مركزي، علماني، يُدار بدستور يمنع الحكم العسكري والجهوي، ويعيد الحقوق لأصحابها، ويحاسب فيه الفاسد والمجرم، ويفتح الباب لبناء دولة عادلة حديثة.
فهل هذا موقفٌ مخزٍ؟
أسئلة في وجه من اتهموني:
- هل ترضون بعودة الكيزان والدواعش؟
- ما هو موقفكم من سقوط المشروع الوطني والعودة إلى نقطة الصفر؟
- وأين يقف النوبيون وسط كل ذلك؟ بلا قوة، ولا سلاح، ولا جبهة، ولا مشروع؟
يا سادة...
النوبي لا يُنصف بالشتائم، ولا بالعزلة،
بل بالمشاركة الفاعلة في صناعة مستقبل السودان، ضمن تحالف عابر للقبائل والجهات،
يحمل همّ الجميع، ويرفع صوت المهمّشين.
كفانا ارتباكاً عاطفياً يعطّلنا عن رؤية الواقع كما هو، لا كما نحب أن يكون.
وأخيراً...
أما أنا، فلم أركع يوماً لحكم كيزاني، أو لأي حكم شمولي أو عسكري، ولن أستكن كالشاة للذبح!
د. احمد التيجاني سيد احمد
٣١مارس ٢٠٢٥ - نيروبي، كينيا
ahmedsidahmed.contacts@gmail.com