3 اجندة في اجتماع البرهان وحميدتي
تاريخ النشر: 27th, December 2023 GMT
رصد – نبض السودان
أدى صراع الجنرالات بالسودان إلى إطلاق التحذيرات والعمل على وقف الحرب التي فتكت بالشعب السوداني، ظهرت انفراجة تتمثل بلقاء سياسي مرتقب طال انتظاره، حيث تسابق منظمة التنمية بشرق إفريقيا «إيغاد»، الزمن، لصياغة حل سياسي في السودان، عبر جمع طرفي الصراع في لقاء طال انتظاره بجيبوتي.
وبهذا يكون اللقاء حال عقده هو الأول بين البرهان وحميدتي منذ اندلاع الاشتباكات في أبريل الماضي.
ومنذ منتصف أبريل 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش وقوات «الدعم السريع» خلَّفت أكثر من 9 آلاف قتيل، فضلا عما يزيد على 6 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها، وفق الأمم المتحدة.
ووفقا لتقارير إعلامية، فإن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، تسلم خطابا من رئيس منظمة «إيغاد»، يدعوه للقاء قائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الخميس المقبل، في جيبوتي.
وقالت مصادر دبلوماسية لإحدى الوسائل الإخبارية، إن «اللقاء المرتقب بين البرهان وحميدتي، سيناقش وقف إطلاق النار، وفتح المسارات الإنسانية».
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الاجتماع سيناقش أيضاً، سُبل وقف الحرب عبر الحل السياسي التفاوضي.
وأن اللقاء المرتقب يأتي تحت ضغوط إقليمية ودولية، خصوصاً من الولايات المتحدة ودول أخرى، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد، لإنهاء الصراع وتداعياته الإنسانية بالغة التعقيد.
وفي خطوة لتشجيع عقد اللقاء المرتقب، دعا رئيس تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية في السودان، رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، البرهان وحميدتي، لاجتماع عاجل يناقش وقف الحرب المستمرة في السودان.
وقال حمدوك في منشور على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، إنه «نيابة عن تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) وجهت رسالتين خطيتين إلى الفريق أول عبدالفتاح البرهان قائد القوات المسلحة والفريق محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع أطلب منهما اللقاء عاجلا بغرض التشاور حول السبل الكفيلة بوقف الحرب التي قتلت وشردت السودانيين ودمرت البنى التحتية ويهدد استمرارها بقاء الوطن».
وذكر بيان أصدرته تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية أن الاجتماع المرتقب سيبحث «السبل الكفيلة بوقف الحرب عبر الحل السياسي التفاوضي وفقا لخارطة الطريق التي أعدتها تنسيقية تقدم والرامية لإنهاء الحرب التي قال إنها قتلت وشردت أبناء الوطن ودمرت البنى التحتية ومزقت اللحمة الوطنية وتسببت في كارثة إنسانية غير مسبوقة ويهدد استمرارها بقاء السودان».
وفي 29 نوفمبرالماضي، تبنت تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية خارطة طريق تهدف لإنهاء الحرب وتأسيس حكم مدني ديمقراطي عبر حل سياسي متفاوض عليه ويتم التوقيع عليه من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع والقوى المدنية كافة عدا حزب المؤتمر الوطني الحلول والحركة الإسلامية وواجهاتها، ليكون أساسا ملزما للعملية السياسية.
ورأى البيان أن هذه الخطابات تأتي في إطار الجهود التي تبذلها القوى الديمقراطية المدنية من أجل وقف القتال وحماية المدنيين وإنهاء المعاناة الإنسانية التي يكابدها الشعب السوداني جراء الحرب التي تتطور يوما بعد يوم لتشكل مهددا وجوديا لتماسك البلاد ووحدتها وسيادتها.
وأوضح أن القوى المدنية الديمقراطية ستواصل جهودها خلال الفترة المقبلة في حراك داخلي وخارجي واسع للعمل على إحلال السلام المستدام في السودان.
وإثر تداعيات الحرب، أعلن وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم، خروج معظم مراكز غسيل الكلى العاملة بولاية الجزيرة عن الخدمة بما يهدد حياة نحو ألفي مريض.
وقال الوزير خلال اجتماعه مع المدير العام للمركز القومي لأمراض وجراحة الكلى نزار حسن زلفو، إن «كل مراكز غسيل الكلى بولاية الجزيرة توقفت عن العمل بعد دخول الدعم السريع للولاية وإن هناك ألفي مريض حياتهم مهددة».
وأوضح أن مراكز غسيل الكلى في حاجة إلى المتابعة المستمرة وتوفير احتياجاتها، وكشف عن توفر الإمداد للمراكز الخاصة بالغسيل في كل السودان لمدة ستة أشهر إضافية. بدوره، قال مدير المركز القومي لأمراض وجراحة الكلى نزار حسن زلقو، إن نحو ألفي مريض كلى كانوا يتلقون الخدمة بولاية الجزيرة من خلال 19 مركزا تعمل منها تسع الآن.
ووجه إدارات المراكز باستقبال المرضى القادمين من الولايات المتأثرة بالحرب وتقديم الخدمة مجانا، وتعهد بتوفير كامل احتياجات المراكز.
إجلاء
ومع تمدد نيران الحرب، أعلنت الحكومة السودانية، بدء إجلاء المئات من الأطفال والفتيات مجهولي السند ومسنين وذوي احتياجات بخاصة من مدني عاصمة ولاية الجزيرة، إلى ولايتي البحر الأحمر وكسلا شرقي السودان. وفي يونيو الماضي أجلى الصليب الأحمر 300 من الأطفال مجهولي الأبوين و70 آخرين من مقدمي الرعاية، من العاصمة الخرطوم إلى ولاية الجزيرة بعد احتدام القتال في العاصمة وضعف الخدمات، مما أدى إلى وفاة عدد كبير منهم جوعا. وانتقال الصراع العنيف إلى ولاية الجزيرة، تسبب في بقاء أعداد كبيرة من الأطفال فاقدي السند ومسنين عالقين في مرمى النيران، ليطلق ناشطون أصوات استغاثة تطالب بسرعة الإجلاء من مواقع الاشتباكات.
يناقش اللقاء المرتقب بين البرهان وحميدتي:
وقف إطلاق النار
فتح المسارات الإنسانية
سُبل وقف الحرب عبر الحل السياسي التفاوضي.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: 3 اجندة اجتماع البرهان في وحميدتي تنسیقیة القوى الدیمقراطیة المدنیة البرهان وحمیدتی اللقاء المرتقب الحرب التی فی السودان وقف الحرب
إقرأ أيضاً:
سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
سد النهضة ومستقبل السودان: مخاطر تتزايد في ظل الحرب
لابد من كشف المخطط قبل وقوع الكارثة …
بقلم: حاتم أبوسن
في غياب فهم منطقي للأسباب الحقيقية و دوافع القوي الخفية التي تدير هذه الحرب التي تستهدف السودان أرضا و شعبا تتفجر استفهامات حول ما إذا كان واحد من أغراض هذه الحرب تفريغ المدن السودانية علي الشريط النيلي، مما يثير تساؤلات خطيرة حول الأهداف الاستراتيجية وراء كل ما يحدث الآن من تآمر! هل يريدونها أرض بلا سكان؟ يثير ذلك مخاوف حقيقية حول إستهداف سد النهضة و إستخدام الحرب كغطاء مما سيؤدي حتما إلي كارثة مائية غير مسبوقة حيث أن السودان هو المتضرر الأول من أي انهيار محتمل. إن هذه التطورات تفرض علي الحكومة السودانية التعامل بحذر و جدية تامة مع التهديدات المحتملة، وأن تتحرك بسرعة لضمان ألا يتحول سد النهضة إلى سلاح مدمر يستخدم ضد السودان وشعبه و هنا يجب أن نذكر أن أي استهداف لهذا السد ليس مما ستقوم به مليشيا الدعم السريع و لكن سيكون إكتمال لأركان جريمة عالمية تم التخطيط لها مسبقا و ينبغي أن تتحمل إثيوبيا و قوي الشر العالمي التي خططت لهذا الدمار مسئولية و تبعات ذلك.
رغم كل التحديات الأخري فإن سد النهضة الإثيوبي يمثل خطرًا يفوق الحرب الحالية في حجمه وتأثيره. الحرب مهما بلغت شدتها، تبقى محصورة في مناطق معينة، ولكن انهيار سد النهضة أو استخدامه كسلاح سياسي قد يؤدي إلى محو أجزاء واسعة من السودان بالكامل، في كارثة تفوق كل ما شهده تاريخنا من دمار. هذا ليس تهويلًا ولا مبالغة، بل حقيقة علمية واستراتيجية يجب أن تتعامل معها الحكومة بجدية تامة. إن التقليل من شأن هذا التهديد، أو الاستمرار في التعامل معه بحسن نية، هو رهان خاسر ستكون عواقبه كارثية. السودان في موقف لا يسمح له بالتهاون، ولا مجال فيه للمجاملة أو التجاهل. على القيادة السودانية، رغم الظروف الصعبة، أن تضع ملف سد النهضة على رأس أولوياتها، وأن تتحرك بجدية وحزم لضمان أمن البلاد قبل فوات الأوان
هذه فرصة أخري للتذكير بفداحة هذا الأمر و التنبيه إلي أن سد النهضة الإثيوبي خطرًا استراتيجيًا لم يُعطَ حقه من التقدير. الآن أصبح السد أداة يمكن استخدامها كسلاح سياسي وأمني في أي لحظة. ومع تصاعد النزاعات في السودان، يصبح أمن السد و التحكم فيه قضية أمن قومي للسودان.
لسنوات، تعامل السودان مع سد النهضة بتهاون كامل مفترضًا أن إثيوبيا ستراعي مصالحه المائية والأمنية. لكن الواقع يكشف أن إثيوبيا، رغم وعودها، مضت قدمًا في بناء وتشغيل السد بشكل أحادي، متجاهلة المخاوف المشروعة للسودان ومصر. ومع غياب حكومة سودانية مستقرة، أصبحت الخرطوم في موقف ضعيف تفاوضيًا، مما يفتح الباب أمام كل الإحتمالات.
إن الوضع الحالي في السودان يجعل السيناريو الأسوأ أكثر احتمالًا: انهيار السد بسبب خطأ فني، أو استهدافه عسكريًا في ، أو حتى استخدامه كورقة ضغط. في كل هذه الحالات، السودان هو المتضرر الأكبر، نظرًا لقربه الجغرافي واعتماده المباشر على مياه النيل الأزرق. ومع غياب خطط طوارئ واضحة، فإن أي خلل في السد يمكن أن يؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، لا يمكن استبعاد أي احتمال. إذا قررت إثيوبيا، لسبب أو لآخر، تقليل تدفق المياه أو حجزها لفترات طويلة، فسيعاني السودان من موجات جفاف خطيرة تؤثر على الزراعة وإمدادات المياه والكهرباء. و لكن يبقي الخطر الأعظم إذا تم إطلاق كميات هائلة من المياه بشكل مفاجئ، فقد تحدث فيضانات مدمرة تجرف قرى ومدنًا بأكملها.
أما على الصعيد العسكري، فإن احتمال استهداف السد في أي مواجهة إحتمال لا يمكن تجاهله. وإذا حدث ذلك سيكون السودان بالضرورة في قلب الكارثة، حيث ستجتاحه موجات مائية هائلة تدمر و تغرق آلاف الكيلومترات من أراضيه مما سيقود لكارثة إنسانية ستكون الأعظم في هذا العصر.
في ظل هذه المخاطر، لا بد من إعادة النظر في استراتيجية السودان تجاه سد النهضة و التعامل بصرامة مع إثيوبيا، المطلوب الآن ليس مجرد تصريحات أو بيانات، بل خطوات فعلية تشمل إعادة تقييم الموقف الرسمي بحيث يتبنى السودان موقفًا حازمًا يراعي تأمين البلاد و السكان أولا دون أي تنازلات . كما يجب المطالبة بآليات واضحة لإدارة السد، والضغط من خلال القنوات الدبلوماسية والقانونية لضمان شفافية تشغيله، وتحديد قواعد ملزمة تمنع أي استغلال سياسي له. السودان أيضًا بحاجة إلى تنسيق فعال مع الأطراف الدولية، واستغلال التغيرات السياسية الحالية لمطالبة الوسطاء الدوليين، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي، بضمانات واضحة حول سلامة السد وحماية السودان من أي تبعات محتملة. لابد من إطلاق صافرة الإنذار مبكرا لفضح أي مخطط يدور في الخفاء.
إلى جانب ذلك، يجب تطوير خطط طوارئ وطنية للتعامل مع أي طارئ متعلق بالسد و التركيز علي حماية السكان أولا إضافة إلي حماية مرافق الدولة الإستراتيجية من أي أحتمال سواء كان فيضانًا مفاجئًا، أو انقطاعًا طويلًا في تدفق المياه، أو انهيارًا كارثيًا. إن استمرار تجاهل هذا الملف، أو التعامل معه بسياسة الانتظار، قد يكلف السودان ثمنًا باهظًا في المستقبل القريب. الحل ليس في التصعيد غير المدروس، بل في تبني نهج ذكي ومتوازن يحمي مصالح السودان ويمنع أي إستخدام للمياه كسلاح..و تحميل إثيوبيا و من يقف خلفها المسئولية مقدما و التحذير الصارم من عواقب الإغراق المتعمد للسودان.
habusin@yahoo.com