عهد الإرهاب لمليشيا الدعم السريع
تاريخ النشر: 27th, December 2023 GMT
رصد – نبض السودان
في تصعيد مثير للقلق لأعمال العنف، يترنح السودان تحت وطأة الهجوم المستمر الذي تشنه قوات الدعم السريع المتمردة، حيث وصل القتال إلى ولاية الجزيرة (وسط) السودان المكتظة بالنازحين، وذات الثقل الاقتصادي والزراعي والموقع الاستراتيجي الرابط بين الشرق والشمال والجنوب.
وترسم تقارير الأمم المتحدة صورة قاتمة لأكثر من سبعة ملايين نازح بسبب الحرب، حيث تتحمل مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، وطأة المعارك، وتستضيف ما لا يقل عن 85 ألف لاجئ.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة الخميس، إن “المعارك الأخيرة وسط البلاد أرغمت 300 ألف شخص على الفرار، وهذه العمليات الجديدة ترفع عدد النازحين إلى 7٫1 مليون”، بينهم 1٫5 مليون لجأوا إلى البلدان المجاورة، واصفًا هذه الحرب بـ”أكبر أزمة نزوح في العالم”.
بالتزامن، قال رئيس بعثة اللجنة الدولية في السودان، بيير دورب، في بيان صحفي: “نخشى أن تتحول مدينة ود مدني، التي كانت تعتبر ملاذًا آمنًا للأشخاص الفارين من العنف الشديد في الخرطوم، إلى فخ آخر للموت”.
وأضاف: “رأينا الناس اليائسين يفرون مذعورين على أصوات الانفجارات وسط الاختناقات المرورية والفوضى. وفي كل مرة يحدث فرار، ينفصل الأقارب ويُترَك الضعفاء وحدهم، مثل كبار السن وذوي الإعاقة”.
وألقت قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بظلال قاتمة طويلة من العنف والخوف على السودان، حيث أصبحت الآن هذه القوة، التي كانت في الأصل جزءًا من ميليشيات الجنجويد التي تم إنشاؤها لمواجهة قوات المتمردين في منطقة دارفور، نذيرًا للعنف الجنسي، والنهب، والاعتقال التعسفي، والتعذيب.
وحسب وسائل إعلام، يشهد المدنيون على اقتحامات منزلية ممنهجة من قبل أفراد قوات الدعم السريع، الذين يسرقون الأشياء الثمينة والمركبات، ويرتكبون أعمال عنف جنسي لا توصف.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، تؤكد وسائل الإعلام السودانية أن قلب الجزيرة الزراعي تأثر بشكل خاص، حيث قامت قوات الدعم السريع بالاستيلاء على الأراضي الزراعية وترويع المزارعين، بعدما دخلت مدينة الحصاحيصا، ثاني أكبر مدن الجزيرة.
وأشارت إلى أنه لم يتوقف عهد هذه القوة الإرهابي عند الأراضي الزراعية؛ حيث أقاموا نقاط تفتيش لمنع المدنيين من الهروب من العنف، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
وقالت لجان مقاومة الحصاحيصا (ناشطون)، في بيان صباح الأربعاء، إن قوات الدعم السريع دخلت مدينة الحصاحيصا، واستولت على رئاسة الشرطة المحلية، موضحة أن الأمر تم دون اشتباكات لعدم وجود قوات للجيش والشرطة.
وردًا على ذلك، بدأ الجيش السوداني تحقيقًا في انسحاب القوات من الولاية مع تحذير شديد اللهجة بأنه ستتم معالجة أي إهمال.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: الإرهاب الدعم السريع عهد لمليشيا قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
الإمارات دربت الدعم السريع بذريعة القتال في اليمن.. هذه تفاصيل زيارة حميدتي
كشف مصدران يمنيان مطلعان أن قائد قوات "الدعم السريع" السودانية، محمد حمدان دقلو، زار اليمن بالتنسيق مع دولة الإمارات أثناء مشاركة قوات الجيش السوداني ضمن عمليات التحالف العربي الذي قادتها السعودية ضد الحوثيين منذ 2015.
وقال المصدران أحدهما عسكري لـ"عربي21" إن "حميدتي" وصل إلى منطقة الساحل الغربي اليمني القريب من مضيق باب المندب حيث ممر الملاحة الدولية عام 2017، في ذروة العمليات القتالية التي كانت تدور رحاها بين القوات اليمنية المدعومة من الإمارات والسعودية ومسلحي جماعة الحوثيين إلى الغرب من محافظة تعز، وفي المناطق الجنوبية من محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر.
وأشار المصدر العسكري إلى أن قائد قوات "الدعم السريع" السودانية الذي يقود تمردا على مجلس السيادة الانتقالي المعترف به دوليا في السودان، التقى باللواء، هيثم قاسم طاهر، وزير الدفاع اليمني الأسبق، أحد القيادات العسكرية الانفصالية المدعومة من أبوظبي والذي كان يقود لواءين في الساحل الغربي. في حين كانت "الدعم السريع" تشارك في العمليات القتالية ضد الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح وقتئذ، ضمن القوات التي تشرف عليها أبوظبي شريك الرياض في التحالف العسكري الذي بدء عملياته في مارس/ آذار 2015.
وتابع المصدر ذاته والذي كان حاضرا خلال زيارة "حميدتي" أن قائد قوات "الدعم السريع" مكث في الساحل الغربي اليمني أيام، قبل أن يغادر على متن طائرة خاصة إلى دولة الإمارات".
وحسب المصدرين فإن أبوظبي أنشأت معسكرات حشد وتجنيد السودانيين ضمن قوات "الدعم السريع" في الأراضي الإماراتية وفي جزيرة عصب الإرتيرية، حيث كانت تقوم بذلك تحت لافتة القوات السودانية المشاركة ضمن الائتلاف العسكري الذي تقوده الرياض لدعم السلطة الشرعية اليمنية وإنهاء انقلاب جماعة الحوثيين.
وأكدا أن "حميدتي" ضمن قيادات عسكرية سودانية أجروا زيارات إلى اليمن، بعد أن استقدمتهم دولة الإمارات تحت غطاء " إيفاد القوات إلى اليمن وفي إطار نظام الرئيس السابق، عمر البشير"، فيما كانت عمليات التحشيد والتجنيد للسودانيين ضمن قوات الدعم السريع لغايات أخرى، اتضحت مؤخرا في السودان.
وأوضح المصدران أن الضباط الإماراتيين ومخابرات الدولة الخليجية كانت تنشط بكثافة بين السودانيين الذين يتم استقدامهم إلى الساحل الغربي وكانت تقوم بتشكيلهم في وحدات عسكرية وتقوم بتعيين قيادات لتلك الوحدات ضمنت ولاءها.
كما أن الإماراتيين حولوا اليمن إلى منطقة تأطير لقوات "الدعم السريع" بقيادة حميدتي لتنفيذ أجنداتها في السودان، ونظمت خطوط التواصل وضباط الارتباط بينهما، والأدوار والمهام المنوطة بكل قيادي عسكري قبل أن يعودوا إلى معسكرات التجنيد الداخلية التي أنشأتها في البلد العربي الأفريقي، مستغلة علاقتها الجيدة مع عمر البشير قبل أعوام من الإطاحة به عام 2019.
وأفاد أحد المصدرين المطلعين أن حكومة أبوظبي كانت تقوم بحشد وطلب القوات المسماة بـ"الدعم السريع" وتقوم بتدريبها وتحمل تكاليف إعدادها وتسلحيها، ومن بوابة "اليمن" كانت تعد لمعركة السودان الحالية، مؤكدا أن الدولة الخليجية دخلت إلى الواقع السوداني عبر اليمن إذا قامت باستقدام قوات "الدعم السريع" كوحدات تابعة للجيش السوداني وبالتنسيق مع النظام الرسمي في الخرطوم قبل أن تعود هذه القوات كجيش موازي يقود حربا على الدولة السودانية".
فيما قال مصدر عسكري ثالث لـ"عربي21" إن مشاركة القوات السودانية في حرب اليمن كانت فاعلة بالنظر إلى الغزارة العددية التي ضمت "الألاف من السودانيين" والخبرة القتالية والحوافز الأخرى المادية والعقدية ووفرة أسلحة المشاة وتنوعها. فيما ذكر أحد المصدرين أن حجم التنسيق والعمل كان أكبر من المشاركة في حرب اليمن بل الإعداد لمعركة السودان الجارية منذ عامين تقريبا.
وتابع المصدر العسكري الثالث أن مشاركة السودان في عمليات التحالف القتالية بقيادة السعودية تمثلت في صنفين من القوات الأول بقوات ما تسمى "الدعم السريع" التي يقودها حميدتي ولعبت دور قتالي في الساحل الغربي.
أما الصنف الآخر، فكان عبارة عن "بعثات تدريبية من الجيش السوداني لتعزيز التدريب في صفوف القوات الموالية للحكومة الشرعية، حيث لعبت دورا كبيرا في تدريب قوات "العمالقة" (ألوية سلفية مدعومة من الإمارات والسعودية) وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنادي بانفصال جنوب البلاد عن شماله قبل تشكيله أوساط 2017.
ولفت المصدر إلى أن هذه البعثات تابعة لوزارة الدفاع السودانية ولازال جزءا من هذه البعثات موجودة وبالتنسيق بين الحكومة اليمنية والسودانية، مؤكدا أن هناك قوات سودانية من الجيش النظامي موجودة أيضا، في الحدود الجنوبية من المملكة مع اليمن وتشرف عليها الرياض، ومن أبرزها وحدات مدفعية.