البروفيسور فاسيليف يوضح سبب مطالبة واشنطن بمنطقة القطب الشمالي
تاريخ النشر: 27th, December 2023 GMT
تبحث واشنطن عن منطقة جديدة تجر فيها روسيا إلى مواجهة عسكرية واقتصادية، فهل تحقق مبتغاها؟ حول ذلك، كتبت بولينا كونوبوليانكو وأندريه ياشلافسكي، في "موسكوفسكي كومسوموليتس":
في الأسبوع الماضي، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية إحداثيات جغرافية ترسم الحدود الخارجية للجرف القاري الأمريكي في مناطق تتجاوز 200 ميل بحري من الساحل، معروفة باسم الجرف القاري الموسع (ECS).
يغطي ما يسمى بالجرف القاري الموسع حوالي مليون كيلومتر مربع (386100 ميل مربع)، معظمها في القطب الشمالي وبحر بيرينغ، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية متعاظمة، تطالب بها أيضًا كندا وروسيا. وقد أعلنت الولايات المتحدة أيضًا حدودها في المحيطين، الأطلسي والهادئ، وفي خليج المكسيك.
على ذلك، علّق كبير الباحثين في معهد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فلاديمير فاسيليف، بالقول:
اليوم، أصبحت هذه المنطقة ساحة جديدة للمواجهة الروسية الأمريكية. إنها لعبة استراتيجية، ترتبط بعدة جوانب:
أولاً، في رأيي، يرجع ذلك إلى توسع الناتو. فقد انضمت فنلندا، وربما تنضم السويد. وهكذا فإن جميع دول القطب الشمالي اليوم أعضاء في حلف شمال الأطلسي. إن جوهر الأمر كله ليس المواجهة في أوروبا الوسطى، بل التورط بمواجهة في منطقة القطب الشمالي.
القطب الشمالي، منطقة تتصادم فيها مصالح الولايات المتحدة وروسيا بشكل مباشر. لا وسطاء هناك. ولعل الأميركيين اليوم يأخذون هذا بعين الاعتبار.
الاعتبارات الاقتصادية واضحة ومفهومة. هناك آفاق كبيرة في القطب الشمالي، وهناك صراع على الموارد، والأميركيون يفكرون في المستقبل.
هناك نقطة أخرى مهمة وهي طريق بحر الشمال. فبسبب ارتفاع درجة حرارة المناخ، تزدد أهمية هذا المسار.
من المهم للولايات المتحدة أن تعلن حقوقها وأن تلوح بها. ولعلهم (في أميركا) يعتقدون بأن وجودهم العسكري والاقتصادي سيخلق لهم مزايا أو فرصًا لاستخدام طريق بحر الشمال.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: البنتاغون الجيش الروسي القطب الشمالي موسكو واشنطن وزارة الدفاع الروسية القطب الشمالی
إقرأ أيضاً:
العلاقات الأمريكية الصينية قد تتحسن في عهد ترامب
سياسة الولايات المتحدة تجاه الصين مضطربة، وغالبا ما ستظل كذلك لسنوات قادمة، لدى الساسة الأمريكيين نظرة كسولة (سطحية) وجاهلة إلى حد بعيد للعالم، إذ يعتقد هؤلاء الساسة أن الولايات المتحدة في مركز نظام العالم وعلى البلدان الأخرى احترامها، ولأن أمريكا ليست كذلك هنالك اختلاف واضح بين نظرة واشنطن للعالم وبين الواقع. هذا الاختلاف يقود إلى توترات بل حتى إلى حروب.
من المستبعد حل مشكلة هذا الاختلاف خلال فترة إدارة دونالد ترامب. لذلك ستتَّسم السنوات القادمة بالتعقيد، في الوقت ذاته من المرجح أن يكون ترامب أكثر واقعية وبالتالي أكثر نزوعا نحو الدبلوماسية من بايدن.
القضية الأساسية هي أننا في عصر تقارب اقتصادي تقلِّص فيه البلدان النامية الفجوة الاقتصادية مع البلدان الأكثر ثراء. ذلك لأن البلدان النامية لديها أدوات السياسات اللازمة لتحقيق نمو سريع، وتقود الصين هذا التقارب الاقتصادي للعالم، فهي وفقًا لمختلف مقاييس العلوم والتقنية سدّت إلى حد بعيد الفجوة مع الولايات المتحدة وأوروبا في الإنتاج العلمي الكلي والتقنية المتقدمة في مجالات عديدة.
أيضا تحقق بلدان نامية أخرى مثل دول الآسيان والهند تقدما سريعا في اقتصادها وتقنيتها رغم أنه ليس بالسرعة التي شهدتها الصين خلال الفترة 1980-2020. ومن المرجح أن تحقق إفريقيا إنجازات سريعة خلال الأربعين عامًا القادمة ولو أنها ستكون انطلاقا من قاعدة متدنية في المتوسط حاليا.
منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى اليوم تشكل لدى الولايات المتحدة إحساس بالتفوق الثقافي والاقتصادي والتقني على بقية البلدان. عكست هذه الثقة العظيمة بعض الإنجازات اللافتة. لقد كان لدى الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم في حوالي عام 1890. وحققت اختراقات لافتة في الإنتاج الصناعي وفي مجالات عديدة في العلوم والتقنية مثل اختراع الترانزيستور في عام 1947 والهبوط على سطح القمر في عام 1969 والمعالج الدقيق في عام 1971 والتطوير المبكر للإنترنت في الستينيات والسبعينيات والإنجازات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي.
مع ذلك الولايات المتحدة أبعد من أن تكون لوحدها في تحقيق هذه الإنجازات. فقد جاءت اختراقات عديدة من أجزاء العالم الأخرى. وخضعت ابتكارات أمريكية عديدة لتحسينات كبيرة بإنجازات في بلدان أخرى، مع ذلك صارت الغطرسة جزءًا ثابتًا من السياسة الخارجية للولايات المتحدة وسببًا للعديد من إخفاقات السياسة الخارجية الأمريكية وأخطائها الفادحة.
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بدا للقادة السياسيين الأمريكيين أن لديهم منافسًا واحدًا محتملًا على القوة العالمية وهو الاتحاد السوفييتي. قد اعتقدوا أن بلدهم سيتفوق في النهاية عليه عبر هيمنتها على العلم والتقنية والاقتصاد والمال. فزعت الولايات المتحدة لفترة وجيزة من إطلاق الاتحاد السوفييتي القمر الصناعي «سبوتنك» في عام 1957، كما أقرت بقوة الترسانة النووية السوفييتية أيضًا. لكن القادة الأمريكيين اعتقدوا أن الولايات المتحدة ستتفوق على الاتحاد السوفييتي في نهاية المطاف. وعندما تفكك إلى 15 دولة في عام 1991 طغى في واشنطن الاعتقاد بالهيمنة الأمريكية الدائمة على العالم.
.
ما لم يضع ساسة الولايات المتحدة له حسابا كان التقارب الاقتصادي. ففي ستينيات القرن الماضي حققت اليابان وبلدان جارة عديدة في شرق آسيا نموًا سريعًا ولافتًا. وبداية من أواخر السبعينيات بدأت الصين النمو الأوسع نطاقًا والأعظم في التاريخ، وبحلول التسعينيات شرعت الهند وبلدان جنوب شرق آسيا في تحقيق نمو اقتصادي سريع. وهبطت حصة الولايات المتحدة من الناتج العالمي قياسًا بالأسعار العالمية (تعادُل القوة الشرائية) من 22% في عام 1980 إلى 15% في عام 2024، وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي، وخلال الفترة نفسها زادت حصة الصين من الناتج العالمي من 2% إلى 19%.
بداية من حوالي 2010 شرع القادة السياسيون للولايات المتحدة في النظر إلى الصعود الاقتصادي للصين كتهديد للهيمنة العالمية الأمريكية. ومن حوالي 2014 بدأت واشنطن في توظيف قواعد «سياسة الاحتواء» القديمة التي استخدمتها ضد الاتحاد السوفييتي لمحاولة عرقلة التقدم المتواصل للصين. واتخذت الولايات المتحدة عدة خطوات بما في ذلك نصب المزيد من الحواجز التجارية ضد تدفق التقنية إلى الصين والحدّ منها وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي حول الحدود البحرية الصينية في الطرق التجارية ببحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي والمحيط الهندي.
جو بايدن سياسي عاش إلى حد بعيد في الماضي إبان فترة رئاسته مرددًا الكليشيهات القديمة التي تعود إلى سنوات التسعينيات عن دور الولايات المتحدة الذي لا يمكن الاستغناء عنه في العالم. وكانت الحرب الروسية-الأوكرانية نتيجة لاعتقاده في التفوق الأمريكي الدائم. تمثلت فكرة الولايات المتحدة في توسع حلف الناتو شرقًا لمحاصرة روسيا في منطقة البحر الأسود وذلك تماما على نحو تعزيزها لوجودها العسكري في شرق آسيا.
رسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطًا أحمر وواضحًا ضد تمدد الناتو في أوكرانيا وجورجيا. ورفض بايدن مراعاة خطوط بوتين الحمراء مما قاد ألي الحرب. جوهر تصرفات بايدن اعتقاده الخاطئ بأنه سرعان ما سيتغلب على روسيا بالجمع بين العقوبات الاقتصادية والقوة المالية وأسلحة الناتو. بالطبع اتضح خطأ هذا التفكير الساذج.
مارست الولايات المتحدة أيضًا لعبة شبيهة تجاه تايوان بالاستمرار في زيادة مبيعات الأسلحة للجزيرة على الرغم من اعتراضات بكين القوية. مرة أخرى تتبدى غطرسة واشنطن المتمثلة في الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لا يلزمها مراعاة الخطوط الحمراء للآخرين بما في ذلك بكين. لكن لحسن الحظ كانت واشنطن أكثر حذرًا في التعامل مع بكين مقارنة بتعاملها مع موسكو على الرغم من أن السياسات الأمريكية تجاه تايوان كانت مستفزة وخطرة.
عودة ترامب إلى البيت الأبيض ستغيّر هذه الدينامية، لكنها لن تنهي التوترات بين الولايات المتحدة والصين. ترامب واقعي إلى حد بعيد مقارنة بجو بايدن وسيحترم قوة الصين بأكثر مما فعل بايدن. نحن نشاهد سلفًا واقعية ترامب في تعامله مع روسيا. فهو سيحاول المساعدة في إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية بإنهاء المسعى الأمريكي الذي طال به الأمد لاستيعاب أوكرانيا وجورجيا في الناتو. إنه يحترم قوة روسيا وهو مصيب في ذلك. وهو يدرك أن بايدن بالغ كثيرا في تقدير قوة الولايات المتحدة ولا يرى أي فائدة في الاستمرار في المقامرة بأوراق ضعيفة، بالطريقة ذاتها ربما سيحاول تجنب تصعيد التوترات مع بكين حول تايوان.
مع ذلك يبدو أن ترامب يبالغ هو وفريقه في نظرتهما لقوة وقدرة الولايات المتحدة على تشكيل الأحداث بما يخدم أهدافها الضيقة. فمثلًا تعتقد واشنطن كما يبدو أن بإمكانها استدامة تفوقها في التقدم التقني على الصين بالحد من تدفق التقنيات الأمريكية إلى ذلك البلد، لكن وكما أوضح نموذج «ديب سيك» من المستبعد أن يكون ذلك كذلك. فقطاع العلم والتقنية في الصين يزدهر ولا يمكن حقًا وقفه بواسطة الولايات المتحدة. وبالطبع ليس هنالك سبب وجيه للولايات المتحدة كي تفعل ذلك.
ترامب على نحو مماثل بالغ في تقدير أهمية سوق الولايات المتحدة للمصدرين الصينيين وبالتالي يخمِّن أن تهديد الرسوم الجمركية الأمريكية والحواجز التجارية الأخرى منافسي بلده.
السوق الأمريكية مهمة جدًا للجارتين كندا والمكسيك وبلدان قليلة أخرى، لكنها أقل أهمية إلى حد بعيد لمعظم العالم بما في ذلك الصين. فالسوق الأمريكية تستقبل 71% من الصادرات السلعية الكندية للعالم وما يقرب من 76% من صادرات المكسيك لكن 13% من إجمالي صادرات الصين و1% فقط من صادرات روسيا.
ظل المصدرون الصينيون يواجهون رياحًا عكسية في السوق الأمريكية لسنوات عديدة ولم تعد هذه السوق مصدرًا لنمو الصادرات بالنسبة للصين. لقد تراجعت قيمة الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بحوالي 20% من ذروتها في عام 2018. ولا شك أن الحواجز التجارية الأمريكية أبطأت النمو الاقتصادي الإجمالي للصين لكن ليس بقدر مهم جدا، استراتيجية الصين الواضحة هي تطوير أسواق تصدير قوية في الاقتصادات النامية. وهذا ما يحدث سلفًا.
الولايات المتحدة أيضًا لا تملك رافعة نفوذ تذكر عبر السياسة المالية والعقوبات. فدور الدولار في التجارة والتمويل العالمي ينحسر. وإذا استمرت الولايات المتحدة في استخدام الدولار كسلاح سيتسارع تهاوي هذا الدور.
طرحَ ترامب مؤخرًا فكرة مفاوضات ضبط التسلح الثلاثية مع الصين وروسيا، هذه فكرة مدهشة ومن الممكن أن تقلل بقدر مهم من التوترات الدولية وتخفِّض مخاطر الحرب النووية وتقلّص التكاليف العسكرية للبلدان الثلاثة كلها. وقد تكون إشارة مفتاحية بأن ترامب أكثر واقعية بشأن الحاجة إلى التعاون مع الصين من الآخرين في واشنطن. مثل هذه الواقعية ستكون مفيدة حقًا وقد تسهم بقدر كبير في استقرار العلاقات الدولية.
خلاصة القول واشنطن لا تزال تعتبر بكين مهددة وتبالغ في تقدير قوة ونفوذ الولايات المتحدة اقتصاديًا وتقنيًا، لكن العلاقات بين القوى الكبرى يمكن أن تتحسن في السنوات القادمة على الرغم من تحول الولايات المتحدة إلى المزيد من الحمائية في التجارة والتمويل والتقنية، ففي الأجل الطويل ستؤذي مثل هذه الحمائية الاقتصادية الولايات المتحدة أكثر بكثير من الصين وروسيا والبلدان الأخرى، لكنها على الأقل ربما لن تتحول إلى صراع عسكري مفتوح.
جيفري ساكس مدير مركز التنمية المستدامة بجامعة كولومبيا
الترجمة عن «الصين ديلي»