إغراق أنفاق غزة بداية للتهجير الطوعى
تاريخ النشر: 26th, December 2023 GMT
جيش الاحتلال الإسرائيلى أوشك على إنهاء الحرب فوق أرض غزة، بعد تدمير البنية التحتية وتحويل المدينة إلى أنقاض فوق أشلاء جثث الشهداء، بالإضافة إلى استهداف المدنيين وتحويل القطاع إلى مقبرة مفتوحة، وارتكاب جرائم حرب تعد الأكثر بشاعة على مر التاريخ، إلى مرحلة جديدة أكثر ضراوة.
وبدأ المحتل الغاصب بعد انتهاء المرحلتين الأولى والثانية للحرب الاستعداد للبدء فى المرحلة الثالثة خلال الأسابيع المقبلة والتى تتمثل فى إنهاء المناورات والهجمات البرية وتخفيض عدد القوات وإعادة القوات الاحتياطية بعد تسريحها إلى سوق العمل، فى ظل انهيار الاقتصاد الإسرائيلي، وتعتمد تلك المرحلة على الاقتحامات المركزة.
وبدأت إسرائيل التفكير جيدا فى نقل المعركة من فوق الأرض إلى تحتها داخل الأنفاق التى فشلت فى اقتحامها بالطريقة التقليدية، سواء عن طريق المداهمات أو تفجيرها لسببين:
الأول: نسبة المخاطرة العالية ووقوع العديد من جنود الاحتلال فى شباك المقاومة بسبب قلة خبرتهم فى الحرب داخل الأنفاق.
الثاني: الخوف على رهائنهم لدى المقاومة من الموت.
ومع ذلك بدأ الاحتلال فى التفكير فى إغراق بعض الأنفاق بمياه البحر لتدميرها، على الرغم من تصريحات مسئولين إسرائيليين عن تخوفهم من فشل الخطة، إلا أنهم أبلغوا الولايات المتحدة أنهم حريصون على تنفيذها فى الأنفاق التى يعتقدون أنه لا يوجد بداخلها رهائن لبيان مدى جدوى عمليات الإغراق.
وأعلن الجيش الإسرائيلى فى وقت سابق أنه دمر 500 فتحة نفق فى غزة وحدد أكثر من 800 أخرى حول القطاع.
كل ما تسعى إليه إسرائيل هو جعل غزة أرضًا غير قابلة للعيش فيها، بعد محاولاتهم المستمرة لطمس معالم المدينة وتدمير البنية التحتية، وإحداث الإعدامات الميدانية لتصبح أرضًا جرداء لا حياة فيها ولا زرع ولا ماء، بعد تحويلها إلى أطلال فوق جثث آلاف الشهداء.
وتقوم إسرائيل بإغراق الأنفاق عبر مضخات ضخمة على شاطئ البحر رغم تحذيرات خبراء البيئة أن هذه العملية ستجعل القطاع منطقة غير قابلة للعيش فيها مائة عام، ووصفوا العملية بأنها صعبة لكنها ليست مستحيلة.
باختصار.. إغراق أنفاق غزة ليس بالأمر اليسير وسوف تواجهه العديد من التحديات، فهل هذه الأنفاق متصلة؟ بمعنى أنها شبكة واحدة ممتدة سوف تتدفق خلالها المياه بدون حواجز حتى تقضى عليها. الأمر الآخر يتعلق بطبيعة أرضية الأنفاق هل هى رملية أم أسمنتية.
الأمر الثالث، هل هذه الأنفاق عند تأسيسها روعى فيها عمل فتحات للصرف للتخلص من مياه الأمطار مثلا، أو محاولات الإغراق الشبيه تحت أى ظرف من الظروف.
كشف خبير البيئة الفلسطينى عبد الرحمن التميمى مدير مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين، عن أن إسرائيل بحاجة إلى 40 يومًا لإغراق الأنفاق التى يصل طولها إلى 450 كيلو مترًا حسب ما هو متعارف عليه.
تبقى كلمة.. إذا نجحت إسرائيل فى مخططها التدميرى فسوف تحدث العديد من الكوارث البيئية للقطاع تتمثل فى تلوث المياه الجوفية، وسوف يؤدى تراكم الملح إلى قتل التربة، ويؤدى ذوبان الملح إلى انهيارات التربة والتى تؤدى بدورها إلى هدم آلاف المنازل فى القطاع ذات الكثافة السكانية العالية.
المخطط فى نهايته يؤدى إلى أن تصبح غزة كلها منطقة طاردة للسكان، فيحدث التهجير الطوعى ليحقق اليهود وحلفاؤهم النصر، وتبدأ إسرائيل أولى خطواتها فى تحقيق الحلم المنشود.
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: باختصار جيش الإحتلال الإسرائيلي الجيش الإسرائيلي
إقرأ أيضاً:
ماذا يريد الاحتلال من تصعيد عدوانه على غزة؟.. 1001 شهيد وأكثر من 2359 جريح في القطاع منذ خرقه لاتفاق الهدنة.. محللون: إسرائيل تضغط لتحقيق أهداف سياسية.. ودور مصر المحوري يسعى لحل القضية الفلسطينية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يبدوا أن قوات الاحتلال ماضية في التصعيد المستمر في غزة لأجل غير مسمى لتحقيق أطماعها في السيطرة على القطاع وتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، فمنذ أن تسببت إسرائيل في انهيار هدنة غزة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في 18 مارس الماضي، استشهد 1001 فلسطيني على الأقل فيما أصيب أكثر من 2359 آخرين في حصيلة قابلة للارتفاع نتيجة لاستمرار القصف الإسرائيلي على غزة على مدار الساعة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة في بيان لها مساء الثلاثاء 31 مارس، أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 80 قتيلا و305 مصابين خلال 48 ساعة الماضية منهم 53 قتيلا و189 مصابين خلال يوم الأحد اليوم الأول لعيد الفطر، فيما تجاوزت حصيلة القصف الإسرائيلي بالمجمل الـ 50 ألف قتيل منذ 7 أكتوبر 2023.
الحصيلة سالفة الذكر مرشحة للزيادة في أي لحظة نتيجة لوجود عدد كبير من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الاسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم، حسبما ذكرت الوزارة في بيانها الذي وثق ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 50399 شهيدا و114583 جريحا.
وبشكل مباغت ودون مقدمات، شنت قوات الاحتلال في 18 مارس 2025، موجة مفاجئة من الغارات الجوية على قطاع غزة الأمر الذي أسفر عن استشهاد مئات الفلسطينيين بمختلف أنحاء القطاع، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في الـ19 من يناير 2025، وسط خرق متكرر من قبل الاحتلال لبنود الاتفاق حيث استمر في قصفه لأماكن متفرقة من القطاع ما أوقع شهداء وجرحى.
ماذا تريد إسرائيل بعد انهيار هدنة غزة؟وفي هذا الشأن، يرى الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن إسرائيل ماضية في تنفيذ مخططاتها التي لم تتحقق من الحرب، مشيرا إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار كان بالنسبة لحكومة الاحتلال مجرد فترة مؤقتة قبل العودة للحرب مرة أخرى من اجل تحقيق أهداف سياسية تدخل في إطار المخططات الاستيطانية الصهيونية في غزة".
وأضاف "عاشور" أن وقف إطلاق النار كان عقبة بالنسبة لحكومة نتنياهو الراغبة في استمرار الحرب من أجل تحقيق مكاسب سياسية والحفاظ على مقاليد السلطة في دولة الاحتلال، والسعي لتبديد أي اتفاق يقضي بوقف دائم لإطلاق النار من أجل تحقيق الأحلام الصهيونية التي تتبناها دولة الاحتلال.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية أن ما أثار غضب حكومة الاحتلال هو أن الفلسطينيين مستعدون للبقاء والعيش على أراضيهم رغم أنها مدمرة، بالإضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر من أجل إيجاد حلول تؤدي إلى إيجاد فرص لإعادة الإعمار وطرحها للمجتمع الدولي.
وأكد "عاشور" أن الاحلام اليهودية اصطدمت بواقع مغاير وصادم من إصرار الفلسطينيين على التمسك بأرضهم، والدعم المصري الكبير لوقف الحرب وإعادة الإعمار، مشددا على ضرورة توحيد كل الفصائل الفلسطينية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه القضية الفلسطينية، وتفويت الفرصة على استغلال إسرائيل للتناقضات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، من أجل تعزيز الانقسام بهدف إضعاف الموقف الفلسطيني.
من جهته، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الدور المصري المحوري في القضية الفلسطينية يقف على العديد من الثوابت ومن أهمها الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني للعيش على أرضه، والتوصل إلى تسوية عادلة تضمن مستقبل أفضل للدولة الفلسطينية.
وأضاف "فهمي" أن مصر تسير بخطوات ثابتة نحو دعم القضية الفلسطينية بشتى الطرق، بداية من الوساطة لعودة اتفاق الهدنة والوقف العاجل لإطلاق النار، وصولا إلى إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والاستراتيجية في غزة، من خلال تحركات دبلوماسية واسعة مدعومة من الجهود العربية والدولية، تهدف في النهاية إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، عبر حلول جذرية لإنهاء النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، والتوصل إلى حلول مرضية للقضية الفلسطينية.