ماذا وراء إعلان المقاومة الشعبية المسلحة في السودان؟
تاريخ النشر: 26th, December 2023 GMT
الخرطوم- دفع انتشار قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة في وسط السودان بعد السيطرة على ود مدني عاصمة الولاية قبل أسبوع، واتهامها بارتكابها "انتهاكات واسعة من نهب وسلب وقتل وتنكيل"، إلى انتظام قطاعات واسعة في "المقاومة الشعبية المسلحة" للدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم، رغم تحذيرات من أن ذلك قد يؤدي إلى فوضى وانزلاق البلاد إلى حرب أهلية.
وانتظمت حملات استنفار وتدريب وتسليح للمواطنين في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض وسنار والقضارف ونهر النيل والشمالية وكسلا والبحر الأحمر تحت مسمى "المقاومة الشعبية المسلحة".
وخاطب بعض حكام الولايات والقيادات العسكرية في مناطق سيطرة الجيش العسكرية لقاءات جماهيرية نظمتها قيادات شعبية وقبلية، لحض المواطنين على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم.
كما أصدرت قبائل رفاعة والشكرية والكواهلة والجعليين والبجا والرشايدة بيانات منفصلة طالبت خلالها قوات الدعم السريع "بالكف" عن "قتل المواطنين ونهب ممتلكاتهم"، ودعت أبناءها إلى حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وأرضهم ومواجهة "المعتدين".
نهب وتنكيل
وقال حاكم ولاية نهر النيل محمد البدوي، أمام آلاف من مواطني مدينة شندي الأحد الماضي، إنهم سيدربون الشباب على حمل السلاح، وتعهد قائد سلاح المدفعية اللواء محمد الأمين بأنه سيفتح مخازن الأسلحة لتوزيعها على المتطوعين.
وفي لقاء بمدينة سواكن الساحلية، أعلن حاكم ولاية البحر الأحمر مصطفى محمد نور تدشين "المقاومة الشعبية المسلحة"، الاثنين، وأكد جاهزية مواطني ولايته للدفاع عن منطقتهم.
من جانبه، قال زعيم قبائل البجا في شرق السودان محمد الأمين ترك أمام آلاف من رجال القبيلة إن زمن المفاوضات مع الدعم السريع انتهى، وإنهم جاهزون لحمل السلاح لدحر "التمرد، وسيكون الشرق مقبرتهم إذا حاولوا مهاجمته" على حد تعبيره.
وعكست مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط فيها بعض شباب المناطق التي "استباحتها" قوات الدعم السريع، روايات عن "انتهاكات واسعة في عشرات القرى بولاية الجزيرة، ونهب ممتلكات المواطنين من سيارات وذهب وأموال، وقتل من دافعوا عن ممتلكاتهم وعوائلهم"، كما تحدثت هذه المواقع عن "اختطاف أطفال، وطلبت فدية مقابل الإفراج عنهم".
من جهته، قال عثمان عبد الله من منطقة أم دقرسي -للجزيرة نت- أن هذه القوات "نكلت بالشباب والأطفال، وجلدتهم أمام آبائهم لإرغامهم على تسليم مفاتيح سياراتهم وحلي نسائهم وأموالهم، مما أدى إلى حمل مواطني المنطقة السلاح الناري والأبيض، واستطاعوا قتل 7 من عناصر الدعم السريع التي قتلت بدورها 5 منهم".
كما ذكر إسماعيل الطاهر من منطقة "أربجي" أن القوات اقتحمتها الأحد الماضي، و"نهبت سياراتهم ومنازلهم، وأطلقت الرصاص على بعض المواطنين، وأنهم استنجدوا بقائدها أبو عاقلة كيكل في ود مدني، والذي أتى إليهم واعتذر عن ممارسات قواته وتعهد بمحاسبتهم".
ويضيف الطاهر -في حديث للجزيرة نت- أن عشرات من عناصر قوات الدعم السريع عادت، الاثنين، و"نفذت عمليات انتقامية واعتقلت مواطنين وعذبت آخرين، وحققت معهم بسبب تقديم شكوى إلى كيكل ضدهم، ونهب المسلحون مقتنيات وسيارات أخرى".
اعتراف وتحذير
من جهته، قال رئيس دائرة الفكر والثقافة بالدعم السريع حافظ الزين الموجود في ود مدني، إن القائد الثاني لهذه القوات عبد الرحيم دقلو أمر بتوقيع عقوبات مشددة على المنفلتين من قواته الذين يعتدون على المواطنين وحقوقهم.
وأوضح أن "لجنة مكافحة الظواهر السالبة" في الدعم السريع خصصت 100 مركبة قتالية لملاحقة هؤلاء، واستعادت منهم 10 شاحنات و100 سيارة نُهبت من منطقة "فداسي" وسلمتها لأصحابها، وتم القبض على 100 من عناصرهم الذين اعتدوا على المواطنين، ونهبوا ممتلكاتهم، وتوقيف 400 من اللصوص.
وبخصوص "المقاومة الشعبية المسلحة"، أدانت قوات الدعم السريع -في بيان الأحد الماضي- ما وصفته بـ"تسليح المدنيين" من قِبل استخبارات الجيش السوداني.
وأضافت أن أنصار الرئيس المعزول عمر البشير في حزب المؤتمر الوطني يسعون إلى تسليح المدنيين "بهدف تفكيك البلاد وتقسيمها من جديد، قواتنا لن تسمح بتنفيذ هذا المخطط".
في السياق، أدان حزب المؤتمر السوداني الفاعل في "تحالف قوى الحرية والتغيير" ما وصفها بـ"الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع ضد المدنيين بولاية الجزيرة"، وحملها المسؤولية الكاملة، وطالبها بالتوقف الفوري عن الولوج فيها.
وشدد الحزب على رفضه القاطع لدفع المواطنين للانخراط في الحرب عبر زيادة التحشيد العسكري، ورأى أن ذلك سيسهم في إطالة أمد الصراع، وسيؤدي إلى احتمال تحوله لحرب أهلية، ويفتح الباب للفوضى الشاملة وخطر التقسيم.
وكان رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان اتهم "تحالف قوى الحرية والتغيير" -ضمنا- بأنه "ذراع سياسية للدعم السريع".
مخاوف مشروعة
من ناحيته، يرى الباحث السياسي منتصر عبد الله، أن المقاومة الشعبية بدأت منذ شهور الحرب الأولى في يونيو/حزيران الماضي في ولاية غرب دارفور عندما حمل مئات الشباب من قبيلة "المساليت" السلاح بعد اتهام قوات الدعم السريع ومليشيا متحالفة معها، بقتل آلاف من أبناء القبيلة في "جرائم" اعتبرتها منظمات حقوقية "إبادة جماعية".
وفي حديث للجزيرة نت، يوضح الباحث أن قبيلة حمر في ولاية غرب كردفان سلّحت في يوليو/تموز الماضي 5 آلاف من شبابها، ومنعت قوات الدعم من مهاجمة مدينة النهود معقل القبيلة وقرى ومناطقهم الأخرى.
ويعزو عبد الله سبب حمل المواطنين السلاح إلى قناعتهم بأن قواتهم المسلحة بعد 8 أشهر من الحرب "غير قادرة على تحقيق نصر حاسم على الدعم السريع، ولم تستطع حمايتهم من الانتهاكات والقتل ونهب أموالهم وممتلكاتهم".
ويحذر عبد الله من أن انتشار السلاح بلا ضوابط ستكون له تداعيات خطيرة مستقبلا، ودعا الجيش إلى استخدام المتطوعين وجنود الاحتياط لأنهم أكثر تدريبا وتأهيلا على استخدام السلاح، ويمكن جمعه منهم بعد وقف الحرب.
ويؤكد أنه "في ظل الاستقطاب وتفشي خطاب الكراهية، فإن حمل السلاح بلا ضوابط مشدّدة يمكن أن يدفع البلاد لحرب أهلية".
وكان البرهان أعلن في يونيو/حزيران الماضي التعبئة العامة والاستنفار، ودعا الشباب القادرين على حمل السلاح إلى التوجه إلى أقرب وحدة عسكرية. وقُدر عدد المواطنين الذين تدربوا في الولايات خلال الأشهر الماضية بأكثر من 400 ألف، لكن عدد من انخرطوا في القتال إلى جانب الجيش، محدود.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع حمل السلاح للدفاع عن عبد الله آلاف من
إقرأ أيضاً:
إجلاء مواطني الجموعية إلى أم درمان بعد هجمات الدعم السريع
إجلاء مواطنين من قرى الجموعية جاء بعد هجمات قوات الدعم السريع المنسحبة من الخرطوم ومقتل أعداد كبيرة وإصابة آخرين.
الخرطوم: التغيير
أعلنت ولاية الخرطوم، إجلاء مواطني منطقة الجموعية جنوبي أم درمان إلى محلية أم درمان بعد تعرض قراهم لهجمات قوات الدعم السريع خلال الأيام الماضية.
وتعرضت قرى الريف الجنوبي بأم درمان لهجمات وصفت بأنها انتقامية من قبل قوات الدعم السريع المنسحبة من منطقة جبل أولياء عقب سيطرة الجيش على مدينة الخرطوم في الأيام الماضية.
ولقي أكثر من 80 شخصاً مصرعهم وأصيب المئات إثر الهجمات التي طالت أكثر من 15 قرية في الجموعية جنوب أم درمان.
وبحسب إعلام ولاية الخرطوم اليوم الخميس، وقف الوالي أحمد عثمان حمزة على أحوال المواطنين تم إجلاؤهم إلى مسيد الشيخ دفع الله الغرقان بأم درمان.
وقال الوالي إن الإجلاء “جاء بعد أن هاجمت عصابات المليشيا المتمردة سكان الجموعية العزل وقتلت منهم أعداداً كبيرة ومارست النهب والتهجير في سلسلة جرائمها ضد المواطنين”- حسب قوله.
وأضاف أن القوات المسلحة والولاية وأبناء المنطقة يتابعون التطورات وهناك مجهودات مبذولة.
وأوضح أن قيادة القوات المسلحة لها تقديراتها وتدرك تماماً طبيعة واقع المنطقة في ظل انسحاب المليشيا من الخرطوم وجبل أولياء وتمركزها بأعداد كبيرة في مناطق الجموعية الأمر الذي يحتاج إلى خطط مدروسة تفادياً لوقوع خسائر بشرية كبيرة وسط المواطنين.
واطمأن الوالي على أحوال الذين تم إجلاؤهم والرعاية الصحية التي قدمت لهم، ووجه بتوفير كل الاحتياجات المطلوبة وتهيئة المكان لتحقيق الاستقرار لهم.
وكانت مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية، أدانت بأشد العبارات المجازر الوحشية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وطالبت بوقف فوري للهجوم على قرى الجموعية، وإنهاء عمليات القتل خارج نطاق القضاء، والنهب، والتهجير القسري.
وطالبت بفتح ممرات آمنة لإجلاء المدنيين، لا سيما المصابين والنساء والأطفال.
وحملت المجموعة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، وأكدت وجوب محاسبتها على هذه الجرائم وضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.
الوسومأحمد عثمان حمزة أم درمان الجموعية الجيش الدعم السريع السودان جبل اولياء مجموعة محامو الطوارئ ولاية الخرطوم