قطاع الطاقة النووية الإماراتي يشهد إنجازات تاريخية في "عام الاستدامة"
تاريخ النشر: 26th, December 2023 GMT
شهد "عام الاستدامة" في دولة الإمارات إعلان وإطلاق العديد من المبادرات والإنجازات التي جعلت من عام 2023 ركيزة أساسية للتنمية المستدامة في الدولة، ومنصة ريادية لتعزيز الجهود الدولية الرامية لمواجهة ظاهرة التغير المناخي وتحقيق الهدف العالمي المتمثل في الوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050.
وفي هذا الإطار، واصل البرنامج النووي السلمي الإماراتي القيام بدور محوري في تحقيق الإنجازات الاستثنائية، على صعيد تسريع عملية خفض البصمة الكربونية، ودعم مسيرة الانتقال لمصادر الطاقة النظيفة، وبالتالي تعزيز الدور الريادي للدولة في هذا المجال على الصعيد العالمي.
وشهد القطاع هذا العام تطوراً ملحوظاً بداية بإعلان مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، في شهر فبراير (شباط) عن بدء التشغيل التجاري للمحطة الثالثة ضمن محطات براكة للطاقة النووية السلمية في منطقة الظفرة بإمارة أبوظبي، مما أبرز أكثر دور المحطات كأكبر مساهم في خفض البصمة الكربونية في المنطقة ككل، وذلك من خلال إنتاج ما يصل إلى 4200 ميغاواط من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية، بهدف مواصلة دعم النمو الاقتصادي المستدام في الدولة.
مكانة دوليةومع اختيار العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية محمد إبراهيم الحمادي، رئيساً جديداً لمجلس إدارة المنظمة النووية العالمية في مايو (آيار) الماضي، واصلت الدولة تعزيز مكانتها الريادية في قطاع الطاقة النووية على الصعيد الدولي، حيث سيصبح الحمادي أول إماراتي وأول عربي يتولى هذا المنصب بعد استلام مهام منصبه في عام 2024، ويعد هذا الإنجاز الدولي الثاني للدولة في القطاع النووي بعد اختيار الحمادي رئيساً للمنظمة الدولية للمشغلين النوويين.
وفي شهر يوليو (تموز) حققت شركة براكة الأولى التابعة للمؤسسة والمسؤولة عن الجوانب المالية والتجارية لمحطات براكة، إنجازاً هاماً تمثل في إتمام عملية إعادة تمويل محطات براكة بالتعاون مع مؤسسات مالية إماراتية، حيث تمت عملية إعادة تمويل الرصيد المستحق بالكامل بموجب تسهيلات القرض من بنك التصدير والاستيراد الكوري، من خلال تسهيلات قرض جديد يموله اثنان من البنوك الإماراتية الريادية، هما بنك أبوظبي التجاري وبنك أبوظبي الأول، وهو ما يسلط الضوء على الثقة الكبيرة بمشروع محطات براكة، فضلاً عن عوائد المحطات الاقتصادية الجديدة لدولة الإمارات، إلى جانب ما تحقق من العوائد الخاصة بتطوير سلسلة الإمداد المحلية وتوفير آلاف فرص العمل لمواطني الدولة.
وعلى هامش انعقاد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "COP28" في دبي مؤخراً، أعلنت المؤسسة والمنظمة النووية العالمية في سبتمبر (أيلول) الماضي عن إطلاق مبادرة "الطاقة النووية من أجل الحياد المناخي"، والتي تضمنت دعوة القادة وصناع القرار لمضاعفة الطاقة النووية 3 مرات بحلول عام 2050 بهدف تحقيق الهدف العالمي المتمثل بالوصول إلى الحياد المناخي بحلول ذلك العام.
وحققت المبادرة نجاحاً كبيراً تمثل في الإعلان عن تعهد 22 دولة في اليوم الثالث من مؤتمر COP28 بمضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة النووية 3 مرات بحلول عام 2050، حيث اتفقت هذه الدول على الأهمية الكبيرة لزيادة الاستثمارات في الطاقة النووية من أجل خفض الانبعاثات الكربونية وتسريع خفض البصمة الكربونية للصناعات الثقيلة.
وفي ذات السياق، أطلقت المؤسسة في الشهر نفسه خطة لخفض البصمة الكربونية لكافة أنشطتها والشركات التابعة لها في موقع محطات براكة، وذلك بالتعاون مع مختبر إيداهو الوطني التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، والتي تتضمن وضع مسار يُمكّن المؤسسة من خفض البصمة الكربونية وتحقيق الحياد المناخي لكافة أنشطتها باسخدام التكنولوجيا المتقدمة.
المساواة بين الجنسين
وشهدت الفترة نفسها وخلال انعقاد مؤتمر COP28، إطلاق فرع الشرق الأوسط لـ"منظمة المرأة في الطاقة النووية" برئاسة إماراتية وبما يتماشى مع أهداف COP28 الخاصة بالمساواة بين الجنسين في الاستدامة واستراتيجيات خفض البصمة الكربونية، كما يأتي ذلك في إطار مواصلة المؤسسة التزامها بتطوير قدرات ومهارات المرأة للقيام بأدوار رئيسية في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا النووية، وذلك بعد قيام الكفاءات النسائية بدور مهم في الابتكار وتشكيل مصدر إلهام للشابات من خلال دورهن في البرنامج النووي السلمي الإماراتي.
واتخذت المؤسسة خطوات مهمة على صعيد تحقيق الأهداف الأوسع والأشمل للبرنامج النووي السلمي الإماراتي، حيث وقعت العديد من مذكرات التفاعم في "COP28" مع الشركات المتخصصة حول العالم لاستكشاف فرص التعاون المشترك في تطوير التقنيات المتقدمة في قطاع الطاقة النووية في إطار "البرنامج المتقدم لتقنيات الطاقة النووية"، لدعم الصناعات الثقيلة والقطاعات التي تتطلب كميات ضخمة من الطاقة.
واختتمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية العام 2023، بإعلان إتمام تحميل الوقود في مفاعل المحطة الرابعة في براكة، وفق متطلبات اللوائح المحلية وأعلى المعايير العالمية، وهو ما يعد خطوة مهمة نحو التشغيل الكامل لكافة محطات براكة الأربع والتي تعد أكبر مساهم في خفض البصمة الكربونية وأكبر مصدر منفرد للكهرباء النظيفة في المنطقة.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة عام الاستدامة الإمارات خفض البصمة الکربونیة الطاقة النوویة للطاقة النوویة الحیاد المناخی محطات براکة
إقرأ أيضاً:
«الطاقة والبنية التحتية» تطلق مشروع «أنسنة المباني» لتعزيز جودة الحياة
أبوظبي/ وام
أطلقت وزارة الطاقة والبنية التحتية مشروع «أنسنة المباني»، أحد المشاريع التحولية ضمن مشاريع الحزمة الثالثة التي تسعى إلى تحقيق مستهدفات رؤية «نحن الإمارات 2031»، وتركز على بناء مجتمع مزدهر، وممكن، ومتلاحم، ومتقدم عالمياً، إلى جانب دعم رؤية الإمارات 2071 لبناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.
ويأتي إطلاق هذه المنظومة المتكاملة، التي تشمل إعداد معايير وإصدار شهادة لأنسنة المباني، في إطار إعلان حكومة دولة الإمارات لعام 2025 «عام المجتمع»، حيث تسهم بشكل مباشر في تعزيز جودة الحياة وتحقيق التنمية المستدامة، ما يعكس التزام الدولة بتهيئة بيئات معيشية أكثر راحة وصحة وملاءمة لاحتياجات الأفراد والمجتمعات.
كما تمثل هذه الشهادة الأولى من نوعها في المنطقة وهي شهادة عالمية بطابع إماراتي، تتواءم مع أفضل الممارسات العالمية في المجال، تم تطويرها استناداً إلى أفضل الممارسات العالمية، ما يعزز مكانة الدولة بصفتها مركزاً ريادياً في مجال تطوير بيئات حضرية مستدامة. في هذا الإطار، قال سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، إن مشروع «أنسنة المباني» يهدف إلى تحقيق رفاهية مستخدميها في إطار جهود الوزارة بتعزيز جودة الحياة ودعم التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن المشروع يمثل نقلة نوعية في تطوير البنية التحتية بالدولة.
وأوضح أن معايير أنسنة المباني التي تم تطويرها تهدف إلى توفير بيئات معيشية مستدامة وصحية، عبر تطبيق مواصفات وطنية متقدمة تركز على تحسين جودة الهواء، وتعزيز الإضاءة الطبيعية، وتوفير الراحة الحرارية، وتقليل الضوضاء، وتشجيع النشاط البدني، ما يسهم في تعزيز الصحة العامة ورفع مستوى رفاهية الأفراد والمجتمعات.
ولفت إلى أن هذه المعايير تعكس التزام الدولة بتبنّي نهج متكامل في التصميم العمراني يأخذ في الاعتبار الهوية الثقافية والمناخ المحلي، مع التركيز على الاستدامة والابتكار في قطاع البناء والتشييد.
وأضاف أن هذه المعايير تضع أسساً واضحة لتوفير مساحات أكثر راحة، وتساعد على تحقيق التنمية المستدامة، وأن الوزارة تعمل على تعزيز الابتكار في قطاع البنية التحتية، من خلال تطبيق معايير عالمية تتناسب مع احتياجات المجتمع الإماراتي، ما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية الإمارات 2071».
وأشار إلى أن إطلاق هذا المشروع يُعد خطوة رائدة تعزز مكانة الإمارات بصفتها دولة سبّاقة في تطوير مواصفات معمارية مستدامة وإنسانية، وتؤكد ريادتها في مجال التخطيط الحضري الذكي الذي يحقق التوازن بين التقدم العمراني وبين رفاهية الأفراد، كما أن هذه المبادرة تدعم جهود الدولة في التحول إلى اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والابتكار، ما يجعلها نموذجاً عالمياً يحتذى في مجال التصميم العمراني الصديق للإنسان والبيئة.
وأكد وزير الطاقة والبنية التحتية، أن تطبيق معايير «أنسنة المباني» يسهم في تحقيق تحولات جذرية في مشروعات الإسكان والبنية التحتية المستقبلية، حيث سيتم تبني هذه المعايير في المشاريع الجديدة لضمان توفير بيئات معيشية أكثر استدامة وصحة.
من جهتها دعت وزارة الطاقة والبنية التحتية، الجهات المعنية كافة في القطاعين الحكومي والخاص إلى التعاون المشترك لتطبيق هذه المعايير على نطاق واسع، والسعي إلى الحصول على الشهادة الإماراتية المختصة في المجال بما يضمن مستقبلاً أكثر راحة وازدهاراً للأجيال المقبلة.