أصحاب الجلالة في بلاط صاحبة الجلالة
تاريخ النشر: 26th, December 2023 GMT
«كم على غزة أن تَعُدَّ من ليالي الرعب والموت؟ كم عليها أن تَعُدَّ من أيام الفقد والغياب والوجع؟ كم عليها أن تَعُدَّ من ساعات الجوع والعطش والبرد والمرض والغربة والنزوح؟ كم عليها أن تَعُدَّ من راحلين ومكلومين وباكين كي تسقط لعنة الحساب وتختفي قسوة الأرقام؟
كأن كل أوجاع الكون تهبط على غزة، سماؤها وأمواج بحرها وشوارعها وبيوتها ذابلة ومتعبة، حتى صوت عصافيرها على الأشجار يأتي خافتًا مكتومًا، حزن هذه المدينة متجذر لا ينصرف، كأنها تعيش في مجرَّة أخرى!!»
كلمات تركتها صاحبتها على باب غزة قبل أن ترحل بساعات.
على باب غزة وقفوا يعلنون كلمة الحق ويرفعون راية النضال جنبًا إلى جنب بجوار أهلهم في فلسطين، وتحت قصف الطائرات وقاذفات المدافع صمدوا يساندون وطنهم في محنته، يخلصون في البحث عن طريقٍ لتحقيق عدالة قضيتهم، وعلى مذبح الحرية تم استهدافهم فارتقوا واحدًا تلو الآخر ما بين شهيد وجريح، وقد استهدف الاحتلال الغاشم عائلاتهم ولم يتوانَ عن تهديدهم ووعيدهم لإجبارهم على الاستسلام وترك سلاحهم «الكلمة والصورة».. هذا السلاح الذي يواجهون به العدو الصهيوني ويفضحون به جرائم حربه ومخطط استعماره وإبادته لشعبهم.. وفي سبيل توصيل رسالتهم دفعوا أعمارهم وحياة عائلاتهم ثمنًا ليسمع العالم «الكلمة» ويرى «الصورة».
هم حقًا أصحاب الجلالة والفخامة والسمو الذين ضحوا بأرواحهم في بلاط صاحبة الجلالة..
فقد أعلن مكتب الإعلام الحكومي بغزة عن استشهاد 103 صحفيًا وصحفية منذ السابع من أكتوبر الماضي، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين أنه «وفق الرصد والمتابعة فإن هؤلاء الصحفيين قد ارتقوا بفعل الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين وفق الأدلة والبيانات والشواهد التي تؤكد على ارتكاب جيش الاحتلال لهذه الجرائم».
وأضافتِ اللجنة التي تم تشكيلها للتحقيق في هذا الصدد أن مسلسل تعمُّد اغتيال الصحفيين لا يتوقف عند الاستهداف الشخصي لهم على خلفية عملهم المهني بل يطال عائلاتهم، حيث استُشهد المئات من عائلات الصحفيين في قصف متعمد لمنازلهم ليدفعوا أرواحهم ثمنًا لمهنة أبنائهم وآبائهم وأمهاتهم، وأن كثيرًا منهم معتقلون ومفقودون ومهجَّرون.. .
في صمتٍ تأفُلُ النجوم دون مراسم وداع، كثيرون كثيرون أصحاب حكايات وأبناء وأحباب وذكريات وأحلام تركوها لم ولن تكتمل، رحلوا وسط هذا الضجيج الكبير في صمت، رحلوا تحت قصف الطائرات والمدافع وبأيدي القناصة بالرصاص الحي.
فوق هذه الأرض عاش وائل الدحدوح ورفاقه، هؤلاء الذين صاروا أيقونة الكلمة وأبطال حكاياتها، وائل واحد من أبطال المقاومة في بلاط صاحبة الجلالة، استهدفه العدو الصهيوني أكثر من مرة، اغتال عائلته، زوجته وأبناءه وأحفاده، إلا أنه سرعان ما عاد ليثبت أنه لن يضعف ولن يستسلم ولن يتنازل عن رسالته ولن يخذل مهنته ولا أهله ولا وطنه..
فور دفن جثامين عائلته اشتدت قامته وارتفعت هامته أمام الكاميرا ليرصد ما يجري من أحداث على أرضه ينقل ما حدث له وما يحدث لوطنه متكئًا على حرفه، متجاوزًا همَّه وألمه، صابرًا وصامدًا حتى لا يمنح العدو فرصةً لأن يراه منكسرًا أو ضعيفًا محمومًا بأوجاع فقده..
لم ينتهِ الأمر هنا، فعيون أعداء وطنه له ولأصدقائه بالمرصاد، فكيف لـ«وائل» أن يصمد؟ هو بذلك سيكون مثلًا يحتذيه غيره في الصمود، عليهم أن يعاودوا محاولة قتله وقتل كل صاحب صوت، في هذه المرة كان بصحبته رفيقه «سامر أبودقة» كلاهما يجب أن يموت، يجب أن تموت الكلمة وتموت الصورة أيضًا، أصيب وائل وسامر، وكما هي الحكاية التي سمعناها ومازلنا نسمعها عن منع وصول سيارات الإسعاف لمصابي وجرحى القصف، منعتِ الإسعاف عن سامر بينما تمكن وائل بصعوبة من الوصول إليها بجراحه النازفة وخوفه المفرط على صاحبه «سامر» الذي ظل ينزف ويستغيث لأكثر من خمس ساعات وعدوه يراقبه عن كثب ويمنع إنقاذه حتى ارتقت روحه وصعدت إلى بارئها..
مرةً أخرى يعافر وائل مع وجعه ويتعالى على جراحه وألمه ليطل على العالم أمام عدسات الكاميرا بعد ساعات قليلة لينعي صاحبه ويكشف ستر ما جرى ويرسم صورة ما حدث بعد أن فُقدت كاميرا «سامر» التي تم قصفها معه فرحلت مع صاحبها ملتصقة في جسده تأبى أن تفارقه حتى في موته.
أما «سامر» الذي ترك خلفه ثلاثة أولاد وزوجة، فقد شاء القدر أن نرى أبناء هذا المناضل ونعرف كم بطلًا تعلَّم في بيته وتسلَّم راية الكلمة بعد أبيه، فرغم صغر سن أبنائه إلا أنهم كانوا كأبيهم وأصحابه، صابرين صامدين مؤمنين، لا يعلنون عن أوجاعهم أمام عدوهم أبدًا..
**بعد يوم من استشهاد والده وقصف منزله وقف الصحفي الفلسطيني أنس الشريف على أطلال منزل عائلته الذي دمره العدوان الهمجي ليحكي كيف تم إجبار عائلته على النزوح من هذا المنزل الذي توارثوه أبًا عن جد، ويبدو أن والد أنس كان يعزُّ عليه الموت بعيدًا عن أرض بيته، حيث عاد إليه بعد نزوحه منه ليتم استهداف المنزل والحي بأكمله، يستشهد والد أنس حيث تمنى أن يموت..
حكى أنس أن أحد الضباط الصهاينة اتصل به قبل هذه الواقعة بأيام وطلب منه أن يتوقف عن إرسال التقارير الصحفية التي يكشف فيها ما يجري من مذابح في غزة، لكن أنس لم يرضخ، كما أن رسائل التهديد من العدو الصهيوني لم تتوقف عن الوصول لهاتف أنس الذي لم يخيفه التهديد والوعيد فاستمر في عمله حتى نفَّذ العدو تهديداته..
أنس مثله مثل وائل وسامر ومئات الصحفيين الفلسطينيين الذين حملوا مشاعل الكلمة ليضيئوا لنا الطريق وسط ظلام الطغيان والظلم.
** كادت دموعه تغلبه أمام الكاميرا وهو يحكي عن استشهاد أمه وأبيه وأخته وأخويه الطبيبين وزوجتيهما الطبيبتين وأطفالهم في قصف للطيران الحربي الصهيوني لمنزلهم..
اختنقتِ الكلمات في حلقه وهو يقول «لا نستطيع حتى أن نكرمهم بالدفن أو نودعهم وداعًا كريمًا يليق بهم».
مؤمن الشرافي.. لم يتمكن مؤمن من تقبيل والدته قبل الرحيل، ولم يستطع أن يلقاها كما تمنت في رسالة أرسلتها له بصوتها عبر الهاتف أثناء تغطيته أحداث الحرب في غزة «والله مشتاقة لك، كل يوم أدعيلك، دير بالك على حالك، ربنا يطمِّني عليك انت وزمايلك وتخرجوا من الحرب سالمين غانمين يا رب».
رحلت أم مؤمن السيدة «أمينة» لكن صوتها بقى، وحبها بقى، ورسالتها بقيت على هاتف مؤمن لتكون الذكرى الأخيرة الباقية له من أثرها بعد أن دمر الاحتلال كل شيء، حتى جدران منزله، حتى جثمانها وجثامين عائلته كلها لم يتمكن مؤمن من العثور عليها بعد أن غابت تحت الأنقاض بلا أدنى رحمة.
** هاني المغازي، صحفي فلسطيني آخر تلتحم جراحه بسابقيه وبمَن معه حيث استُشهد 20 فردًا من عائلته في لحظة واحدة دُمر فيها منزله في غارة صهيونية غاشمة..
** بلال جاد، رئيس مجلس إدارة بيت الصحافة، تدرب على يديه عشرات الصحفيين، تم استهدافه داخل سيارته ليرحل تاركًا ذكرى في قلوب محبيه وتلاميذه وعائلته، ووجعًا جديدًا في بلاط صاحبة الجلالة التي غرق ثوبها بدماء الأطهار..
أفادت منظمة «فلسطينيات» عن نتائج استطلاع تم إجراؤه على صحفيات من غزة أظهر أرقامًا مروعة عن حجم معاناتهن: 84% منهن نازحات، 43% من الصحفيات فقدن أقاربهن، 32% منهن يعانين مشاكل صحية، بينما تعيش أكثر من 400 صحفية فلسطينية تحت القصف فى غزة.. هذه الأرقام مرعبة كما هو حال أعداد شهداء ومصابي غزة.. لنحكي إذًا بعضًا من حكاياتهن..
** آيات خضورة استُشهدت مع عدد من أفراد أسرتها بقصف صهيوني، قالت آيات في فيديو لها قبل استشهادها بأيام «كان عندنا أحلام كبيرة مثل بقية البشر، لكن اليوم أصبح حلمنا أننا لو استُشهدنا نُستشهد جسدًا واحدًا لا نتحول إلى أشلاء توضع في أكياس، حينما نُستشهد تُلف أجسادنا في أكفان لا أكياس وأن نُدفن بكرامة.. بقدر ما يتم التصوير والحكي والكلام لا يستطيع أي كلام نقل حقيقة ما يحدث».
** صحفية أخرى تركت لنا رسالتها ثم رحلت بلا ضجيج وسط كل هذا الضجيج، آلاء طاهر الحسنات، كتبت قبل استشهادها بأيام على صفحتها على الفيسبوك «كل لحظة تمر جنازة لعائلة وقصف وشهداء، كل لحظة تمر يشعر أهل غزة فيها بالخذلان، فلا تسألونا كيف حالكم، ماذا تتوقعون أن نجيب وكل منا ينتظر دوره في الشهادة بالقصف المدفعي أو قصف الطيران الحربي؟ فماذا تنتظرون لأن نجيبكم؟
ثم.. جاء الدور على آلاء لتلحق بآلاف الشهداء الذين ارتقوا على طريق الجنة..
** عُلا عطا الله، استُشهدت وثمانية من أفراد عائلتها وبينهم ثلاثة أطفال بينما أصيب آخرون في قصف مدفعي لمنزلهم في غزة، كتبت في «تويتة» لها قبل استشهادها بيوم واحد «كم على غزة أن تَعُدَّ من ليالي الرعب والموت؟ كم عليها أن تَعُدَّ من أيام الفقد والغياب والوجع؟ كم عليها أن تَعُدَّ من ساعات الجوع والعطش والبرد والمرض والغربة والنزوح؟ كم عليها أن تَعُدَّ من راحلين ومكلومين وباكين كي تسقط لعنة الحساب وتختفي قسوة الأرقام؟
كأن كل أوجاع الكون تهبط على غزة، سماؤها وأمواج بحرها وشوارعها وبيوتها ذابلة ومتعبة، حتى صوت عصافيرها على الأشجار يأتي خافتًا مكتومًا، حزن هذه المدينة متجذر لا ينصرف، كأنها تعيش في مجرة أخرى!!».
حنين القطشان وعائلتها، دعاء شرف وطفلتها، و.. و.. و.. العشرات من شهداء وشهيدات الكلمة الذين ظن العدو الصهيوني أنه باغتيالهم لن تكتمل الصورة والمشهد.. ظن أنه سيُخرس كلمة الحق، وأن الكاميرا ستغيب عن شوارع غزة المعبأة بالأنين والوجع، وبيوتها المدمرة ومساجدها وكنائسها ومقدساتها المنتهكة ومشافيها المحتلة.. ظن العدو أن باغتياله للصحفيين وأسرهم سيخافونه، فلن يكون هناك مَن يوثِّق جرائمه، وأن أحدًا لن يرصد جثامين الشهداء المتناثرة في الشوارع، ولا لحم الأطفال الخدج الذي تعفَّن فوق أسِرَّة المستشفى وبات تأكله الكلاب الضالة بعد أن ماتوا جميعًا بلا رحمة حين احتل العدو المشفى فمنع عنهم الدواء والهواء واليد التي تطمئن وتربت، فجفَّت عيونهم من كثرة البكاء وجفَّت أوردتهم من قلة الدواء.. ظنوا أن أحدًا لن يكتب عن الإعدام الجماعي في الشوارع ولا عن قطع أطراف الصغار وشق بطون الحوامل، وأن أحدًا لن يرصد الجثامين المطلة من تحت الأنقاض والدمار ويتعذر حتى على الناس إخراجها للدفن فيضطرون لتغطية ما يظهر من أطراف أجساد محترقة لتتحول كل أرض غزة إلى مدافن..
آلاف آلاف الحكايات التي تبقى الكلمات أمامها هزيلة، والصورة معها باكية وموجعة، ورغم هذا يبقى للكلمة الحرة قيمةٌ وثمنٌ غالٍ يدفعه أنبياؤها.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: إسرائيل صاحبة الجلالة غزة فلسطين وائل الدحدوح العدو الصهیونی أن أحد ا على غزة بعد أن
إقرأ أيضاً:
قريباً.. وارسو تُصبح صاحبة أكبر جيش في أوروبا
يؤكد خبراء عسكريون فرنسيون، أنّ وارسو سوف تُصبح في القريب العاجل صاحبة أكبر جيش في أوروبا، إذ وبفضل ديونها القليلة، خصصت الدولة ميزانية ضخمة للدفاع دون خفض نفقاتها الأخرى، وهو ما مكّن بولندا من تمويل شراء دبابات وطائرات مُقاتلة وصواريخ على نحوٍ غير مسبوق.
وتشير الكاتبة والمحللة السياسية في "لو فيغارو"، آن دي غينييه، إلى أنّه منذ أن بدأت أزمة القرم بين موسكو وكييف في عام 2014، أدركت وارسو قبل شركائها الأوروبيين، مدى الحاجة المُلحّة إلى تعزيز قُدراتها الدفاعية. وقد أدّت الحرب التي اشتعلت بين روسيا وأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، إلى زيادة الشعور بضرورة الاستعداد للحرب.
وحول ذلك يُوضح النائب والوزير المُنتدب السابق لدى وزارة الجيوش الفرنسية، جان لوي ثيريو، أنّه منذ 3 سنوات، تبذل بولندا كل ما في وسعها للاستعداد لصراع مُحتمل مع جارتها العملاقة، ومن هنا جاء هذا الجهد الهائل لإعادة التسليح، مع التركيز على القوات البرّية والمركبات المُدرّعة، ولكن أيضاً على تعزيز الدفاع الجوي.
#défense par @adeguigne #Chars, #avions de chasse, #missiles... Comment la #Pologne a pu financer un effort de #réarmement aussi colossal https://t.co/gy8dwWX7M0
— VéroniqueGuillermard (@vguillermard) March 21, 2025 إنفاق عسكري هائلوفي عام 2024 أقرّت بولندا خطة تمويل بقيمة 35 مليار دولار، مما وضعها على رأس قائمة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الأكثر استباقية في التعامل مع قضايا الدفاع. وفي العام الماضي، شكّل إجمالي إنفاقها على إعادة التسليح 4.1% من ناتجها المحلي الإجمالي، وهو ما سيرتفع إلى 4.7% في العام 2025.
ومن أجل إعادة التسليح، منحت وارسو عقوداً في جميع الاتجاهات، فعلى الجانب الأمريكي 500 قاذفة صواريخ من طراز "هيمارس"، و32 طائرة مُقاتلة من طراز F-35، و96 طائرة هليكوبتر من طراز أباتشي، ومئات الطائرات بدون طيار، بالإضافة إلى 980 دبابة من طراز K2، و648 مدفع K9، و48 طائرة مقاتلة خفيفة من طراز FA-50 من كوريا الجنوبية.
وبسبب روابط التاريخ، حافظت وارسو على ثقة نسبية في القوة الداعمة لأوروبا الغربية، لكنّ لوي ثيريو يُحلل بأنّه رغم ذلك فإنّ بولندا في اختيارها لمُورّدي الأسلحة لم تُعطي الأفضلية حتى الآن لمُصنّعي الأسلحة الأوروبيين.
«Les inquiétudes concernant le retrait de la présence militaire américaine en Pologne ne sont pas justifiées», a déclaré ce jeudi le président polonais Andrzej Duda qui veut «donner sa chance» au président américain.
→ https://t.co/mSbHFrnkvB pic.twitter.com/U9QHFzBrLg
ومع استثمار مليارات اليورو في تدريب قواتها المسلحة، تعمل وارسو على إعادة فتح المدارس العسكرية المتخصصة. وفي مارس (آذار) 2022، تمّ تعديل قانون الدفاع الوطني لينصّ على إنشاء جيش قوامه 300 ألف جندي. وقبل بضعة أسابيع، أشار رئيس الوزراء دونالد توسك إلى برنامج تدريب عسكري جديد يهدف إلى تدريب كل شخص بالغ في بولندا "في حالة الحرب"، والهدف هو رفع التعبئة إلى ما لا يقل عن 400 ألف جندي.
وتؤكد سينثيا كالاسوباتان أنطوان، الخبيرة الاقتصادية في بنك "بي إن بي باريبا"، أنّ "عام 2025 يُمثّل ذروة الإنفاق الدفاعي نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي بالنسبة لبولندا". وسوف يظل المستوى مُرتفعاً بعد ذلك لأنّ أغلبية سياسية بدأت تتشكّل حول هذه النقطة.
Chars, avions de combat, missiles... Comment la Pologne a pu financer un effort de réarmement aussi colossalhttps://t.co/15dC6VJIge
par @Le_Figaro
وبهدف ضمان استفادة الاقتصاد الوطني من الإنفاق الدفاعي، يتفاوض دونالد توسك، مع مُورّديه الرئيسيين لإعادة أجزاء التجميع إلى بولندا. كما وتسعى الدولة إلى إنتاج أنواع عدّة من الأسلحة، حيث من المتوقع أن تقوم المصانع البولندية بإنتاج أكثر من 800 دبابة K2 محلياً اعتباراً من عام 2026.
وبحسب كيفن دالي، الخبير الاقتصادي في "غولدمان ساكس"، فإنّ بدء بولندا إعادة تسليح نفسها قبل دول أوروبية أخرى بعامين، يمنحها ميزةً في الوصول إلى الإنتاج وقيادة المُفاوضات باسم الاتحاد الأوروبي.
Mark Rutte a rappelé que «la Russie est, et reste, la menace la plus significative et la plus grave pour notre Alliance». →https://t.co/Hwu2yTCuYs pic.twitter.com/gbXnNpjOar
— Le Figaro (@Le_Figaro) March 26, 2025 التحكّم في الميزانية العامةوعلى النقيض من العديد من شركائها الأوروبيين، تتمتع بولندا بالقُدرة المالية اللازمة لتعزيز المجهود الحربي. فالبلاد تخرج في الواقع من 30 عاماً من النمو المتواصل الذي جعلها تقترب تدريجياً، من حيث خلق الثروة، من معايير بلدان أوروبا الغربية. وتستند هذه المُعجزة البولندية إلى ثلاثية فعّالة: الانفتاح على الاستثمار الدولي، والقوى العاملة المُدرّبة تدريباً عالياً، والتي سمحت للبلاد منذ فترة طويلة بإظهار إنتاجية أعلى بـ 3 مرات من بقية بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وكفاءة الإدارة المالية.
وفي أحدث تقرير لها عن الاقتصاد البولندي، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية استمرار هذه الديناميكية، مع نمو بنسبة 3.4% في عام 2025 (أكثر من ثلاثة أضعاف نمو فرنسا).
«Les inquiétudes concernant le retrait de la présence militaire américaine en Pologne ne sont pas justifiées», a déclaré ce jeudi le président polonais Andrzej Duda qui veut «donner sa chance» au président américain.
→ https://t.co/mSbHFrnkvB pic.twitter.com/U9QHFzBrLg
ومن جهته، يُوضح كيفن دالي أنّ "بولندا تمتلك الإمكانيات اللازمة لهذا الجهد المالي الضخم في مجال الدفاع، لا سيّما أنها تستفيد من نمو اقتصادي ديناميكي للغاية، والذي من المتوقع أن يصل هذا العام إلى نحو 4%. ومع ذلك، فإنّ هذا الجهد يأتي بثمن ويتطلب تقديم تنازلات على حساب سياسات أخرى".
وترى المحللة الاقتصادية الفرنسية سينثيا أنطوان، أنّه "على المدى القصير، لا تواجه بولندا أي مشاكل فيما يتعلق باستدامة المالية العامة". وهي تعمل في المستقبل على زيادة جهودها لتنويع مصادر التمويل، ومنها السندات السيادية المخصصة للدفاع، والأموال الأوروبية، بالإضافة إلى وجود صندوق خاص تحت إدارة البنك الوطني للتنمية.