"إمبراطورة" لا مثيل لها لم تُكتب على حائط قبرها كلمة واحدة
تاريخ النشر: 26th, December 2023 GMT
بهت الإمبراطور الصيني تاي تسونغ، حين نصحته خادمة لديه كانت تعرف بغرابة أطوارها بترويض حصانه الجامح، بهراوات حديدية أو ضربه على رأسه بشيء ثقيل، وقطع لسانه، إذا لم يرضخ.
إقرأ المزيدكان تاي تسونغ ثاني أباطرة لأسرة تانغ في الصين وحكم بين عامي 626 – 649. عرف بعقلانيته، وكانت "وو مي" التي عرفت لاحقا باسم "تيان هو " إحدى محظياته، وكانت من أسرة نبيلة، واشتهرت بين حريم الإمبراطور بلقب "المحظية الموهوبة"، لكن لم يتوقع أحد مطلقا أن تكون موهبة إلى درجة أن تصبح الإمبراطورة الوحيدة في التاريخ الصيني!
النصيحة القاسية التي أسدتها المحظية صدمت الإمبراطور الصيني العقلاني ودفعته إلى التخوف من قسوتها المفرطة والاعتقاد بأنها "امرأة خطيرة جدا"، وكل الصين عرفت لاحقا كم كان الإمبراطور على حق.
حين توفى الإمبراطور تاي تسونغ، كما جرت العادة، أرسلت جميع محظيات الإمبراطور الراحل إلى معبد بوذي، بمن فيهن تيان هو، إلا أن نجل الإمبراطور الراحل، الذي كان شغوفا بهذه الفتاة التي انضمت إلى حريم والده حين كان لها من العمر 13 عاما.
إمبراطور أسرة "تانغ" الجديد، وكان حمل اسم "وو هو"، أعاد "وو مي" إلى القصر، وأطلق عليها اسم "المحظية الثانية".
زوجة الإمبراطور الشرعية لم تنجب له أطفالا، فيما أنجبت محظيته الأثيرة ابنة. في تلك الأثناء غضب نبلاء القصر الإمبراطوري من ولعه بمحظية والده السابقة، وكانت مثل هذه العلاقة تعد من المحرمات.
بعد مرور بعض الوقت، عثر على الطفلة الوحيدة التي ولدت للإمبراطور مختنقة في سريرها، فجن جنونه وسارع إلى اتهام زوجته الشرعية بذلك وأبعدها عن القصر، لكن محظيته الأثيرة وأم طفلته التي اعتقد أنها قُتلت، رأت أن مثل هذه الإجراء ليس كافيا، فأمرت بقتل الإمبراطورة. يقال إنها استدرجت مع شريك لها وأغرقت في بركة مُلئت بالنبيذ!
خلى الجو، وجعل الإمبراطور "وو هو" من محظيته المفضلة إمبراطورة على الصين بزواجه منها. الحاشية ناصبتها العداء والكره، وبادلتهم المحظية السابقة التي أصبحت تدعى "تيان هو" المشاعر ذاتها، وزادت على ذلك بمقتل أو اختفاء كل من تحدث ضدها بشكل مباشر!
هيمنت هذه المرأة "الحديدية" على القصر، ولم تتردد في فعل أي شيء لتوطيد نفوذها، كما أنها أنجبت ستة أطفال، بنتان وأربعة ذكور.
مع مرور الوقت ضعفت حالة الإمبراطور الصحية، وبالتدريج انتقلت سلطاته إلى زوجته على أن انسحب تماما من المشهد، وصارت الإمبراطورة تعين قادة الجيوش وتشرف على سياسة الداخل والخارج، وجمعت كل السلطات في يديها. كل ذلك على ما يبدو لم يكن كافيا لها، إذ أطلقت على نفسها لقب "الإمبراطورة السماوية" وجمعت بينها وزوجها في لقب "الأباطرة الاثنين".
توفى زوجها، فسارت إلى تتويج ابنها جونغ تسونغ، لكنها كانت الحاكم الحقيقي للصين. بعد مرور شهر خلعت ابنها من العرش واتهمته بالعجز وبأنه خاضع لزوجته وأمرت بنفيه، ثم توجت ابنها الثاني، الذي كان معزولا تماما ولا يختلط بأحد.
الشرطة السرية التي أقامتها زاد جبروتها مع الزمن، وتم القضاء على كل من تمرد أو عصى الإمبراطورة. في فترة لاحقة عرضت بلهجة ودية على ابنها الإمبراطور الصوري أن تسلمه السلطة الفعلية، إلا أنه لم يسقط في الفخ وعرف أنها تمتحن نواياه، وأجاب برفض قاطع!
واجهت الإمبراطورة الفريدة عدة أعمال تمرد خطيرة كادت تقضي على سلطانها، إلا أنها واجهتها بقسوة وأخمدتها وأعدمت قادة التمرد.
في عام 688 استدعت عددا من أفراد الأسرة الإمبراطورية لحضور حفل، فتخوف هؤلاء من أن يكون الهدف قتلهم جميعا، فتمردوا ضدها، ما أعطاها الحجة لقتلهم وسجن وتعذيب الكثيرين منهم، وإجبار البعض على الانتحار.
تحوطا، أطاحت في تلك الفترة بابنها الإمبراطور الصوري، ونصبت نفسها رسميا إمبراطورة رسمية للصين، ومنحت نفسها اسما لا يمنح إلا للرجال، وزادت على ذلك بتأسيس سلالة "تشو" الجديدة بديلا عن أسرة "تانغ".
مع تقدمها بالعمر، تدينت وأحاطت نفسها بالرهبان البوذيين. فكرت في تنصيب خليفة لها، إلا أنها أصيبت بالخرف وفقدت قدرتها على التصرف بمفردها. أجبرت عن التنازل عن العرش لأحد أبنائها، وانعزلت في منزل ريفي وبقيت هناك إلى ان فارقت الحياة في 16 ديسمبر عام 705، ودفنت بجانب زوجها في ضريح "تشيانلينج" الشهير، من دون أن يكتب أي حرف على قبرها. تقول إحدى الروايات أن إمبراطورة الصين الوحيدة في التاريخ هي من أوصى بذلك، لأنها كانت ترى أن إنجازاتها أكبر من أن تدون على حائط ضريح صغير.
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
إقرأ أيضاً:
سقوط عدة قذائف قرب القصر الرئاسي في العاصمة الصومالية
مقديشو - سقطت قذائف هاون، السبت 5ابريل2025، بالقرب من القصر الرئاسي في العاصمة الصومالية مقديشو، مما أسفر عن إصابة مدنيين اثنين على الأقل.
ونقل موقع "آرلادي ميديا" المحلي أن القذائف أصابت مناطق سكنية مجاورة للقصر الرئاسي في حادث وصفه بالتصعيد المقلق، وفق وكالة سوتنيك الروسية.
وعقب الحادث، انتشرت قوات الشرطة بشكل مكثف في منطقة سقوط القذائف، حيث بدأت فوراً بإجراء التحقيقات اللازمة لتحديد مصدر الهجوم. وأفاد مصدر أمني أن فرق التحقيق تعمل على جمع الأدلة وتحليل مسار القذائف لتحديد الجهة المسؤولة عن هذا الاعتداء.
يأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد العمليات الأمنية بالعاصمة الصومالية، حيث كانت وزارة الإعلام الصومالية قد أعلنت في 18 مارس/آذار الماضي، عن إحباط هجوم لحركة "الشباب" المتشددة استهدف موكب الرئيس حسن شيخ محمود، وأسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين.
وتواصل الحكومة الصومالية منذ عام 2022 حملتها العسكرية بالتعاون مع قوات التحالف لطرد عناصر حركة "الشباب" من المناطق الوسطى بالبلاد، رغم استمرار التنظيم في تنفيذ هجمات واسعة النطاق.
ويشهد الصومال صراعاً دامياً منذ سنوات بين القوات الحكومية ومسلحي الحركة التي تسعى لإقامة حكم متشدد وفق تفسيرها الخاص للشريعة الإسلامية.
وتكثف السلطات الصومالية في الفترة الأخيرة من عملياتها العسكرية ضد معاقل الحركة، في إطار جهودها لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي الصومالية وضمان الأمن والاستقرار في البلاد.