تحريم الخمر في الإسلام: دراسة قرآنية
تاريخ النشر: 26th, December 2023 GMT
تعتبر الخمور من المسائل التي تثير اهتمامًا كبيرًا في الإسلام، حيث يُعتبر تناولها غير مشروع ومحرّم. يتناول هذا الموضوع تحريم الخمر في الإسلام، مستعرضًا آيات قرآنية تتحدث عن تحريمها بالتفصيل، وكذلك السنة النبوية التي أكدت على هذا التحريم.
تحريم الخمر في الإسلام: دراسة قرآنيةتعدّ قضية تحريم الخمر في الإسلام أحد المسائل المهمة التي نزلت آيات قرآنية تتعلق بها.
في هذه الآية الكريمة، أوضح الله أن في الخمر والميسر ذنبًا كبيرًا، ولكن هناك أيضًا منافع للناس. يظهر أن الله حدد في هذه الآية أن وزر تناول الخمر أكبر من أي منفعة يمكن أن تعود عليهم. يتساءل المؤمنون عن جواز استعمالهما، والآية توضح أن الخمر تحمل فيها إثمًا كبيرًا.
حرمة الصلاة في حالة السكر:بعد أن بيّنت الآية ما في الخمر من إثم، نهى الله عن الصلاة حال السكر، حيث قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ" [النساء: 43]. يتضح من هذه الآية أنه يجب على المسلمين تجنب الصلاة في حالة السكر حتى يعلموا ما يقولون في صلواتهم.
تحريم الخمر قطعيًا:في سياق آخر، أكد الله تعالى تحريم الخمر قطعيًا، حيث قال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [المائدة: 90].
تبين هذه الآية أن الخمر، وكذلك الميسر وأنصاب وأزلام، تعتبر رجسًا من عمل الشيطان، وعلى المؤمنين تجنبها لتحقيق النجاح والسعادة.
تحريم شرب الخمر في السنة النبويةتعتبر الخمور من الموضوعات التي ألمحت لها الشريعة الإسلامية بشكل واضح، وقد نهى النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن شرب الخمر وأشار إلى خطورتها وتأثيرها السلبي على الفرد والمجتمع. سنتناول في هذا الموضوع تحريم شرب الخمر من خلال السنة النبوية والأحاديث التي تبين هذا التحريم.
الأحاديث النبوية حول تحريم الخمر:1. حديث "ما أسكر كثيره فقليله حرام": قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" [رواه البخاري ومسلم].
في هذا الحديث، يُظهر النبي صلى الله عليه وسلم التحريم الشامل لشرب الخمر، سواء كانت كمية كبيرة أو قليلة، مشيرًا إلى خطورتها بغض النظر عن الكمية المتناولة.
2. حديث "إذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء اجتنبناه": عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" [رواه مسلم].
يعكس هذا الحديث مبدأ الطاعة والابتعاد عن المحرمات، ويوجه المسلمين لاتباع تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بينها تحريم شرب الخمر.
3. حديث "إن كان لا بد فاعتصم بالعسل واشربه": عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى حاجته قال لها: اسقيني، فيقول لها عائشة: إنما نقيت الخمر وحرمت، فيقول لها: إن كان لا بد فاعتصم بالعسل واشربه" [رواه البخاري].
يُظهر هذا الحديث الرغبة القوية من النبي صلى الله عليه وسلم في تجنب الخمر، حتى في الحالات التي قد يكون فيها الإنسان بحاجة إلى ترطيب.
تحريم الخمر في الإسلام: دراسة قرآنية حد شرب الخمرفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كانت الجلدة تُفرض كعقوبة على شاربي الخمر، حيث كان يُجلد المُدمنون أربعين جلدة. ولكن عندما رأى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الناس باتوا يتمادون في هذا السلوك الضار، قرر زيادة العقوبة إلى ثمانين جلدة. وهكذا استقرَّت الصحابة على جلد الشاربين لثمانين جلدة.
تُظهر قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إشارة واضحة إلى غيرته وعزمه على الحفاظ على القيم الإسلامية. عندما اكتشف أن ولده شرب المسكر، قام بتنفيذ الحد عليه وعلى أصحابه الذين كانوا قد حاولوا التمويه. وهذا يعكس حرصه على حماية المجتمع من آثار الفساد وسد ذرائع الشر.
بالتالي، تتجلى في هذه القصة العناية والحرص على فرض الحدود والجلد على الذين ينتهكونها، بهدف الحفاظ على نظام مجتمعي سليم ومستقر، والتصدي لأي مظاهر تمادي وتجاوز للقوانين الإسلامية.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: الخمر الخمور الاسلام السنة النبوية النبی صلى الله علیه وسلم هذه الآیة رضی الله الله عن فی هذا
إقرأ أيضاً:
ماذا بعد رمضان؟.. الإفتاء توضح كيفية التخلص من الفتور في العبادة
قال الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن حالة من الخوف والقلق تنتاب كثيرين؛ بسبب أنهم يشعرون بفتور فى الطاعة بعد رمضان، مؤكدًا أنه أمر طبيعي؛ لأنهم عادوا إلى الحالة التى كانوا عليها قبل رمضان.
وأضاف "فخر"، خلال لقائه بإحدى البرامج الفضائية فى إجابته عن سؤال «حكم من قلة طاعته بعد رمضان؟»، أن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" كان يزيد من العبادة والطاعة فى شهر رمضان، وهذا يعني أن شهر رمضان كان له عبادة خاصة تزيد على بقية الأشهر، وعلى هذا فرسول الله "صلى الله عليه وسلم" كان يشد مئزره ويحيي الليل ويوقظ أهله، وذلك فى العشر الأواخر من رمضان، وبعد انتهاء العشر الأواخر يعود إلى الحال الذى كان عليه قبل رمضان.
وأشار إلى أن ما يشعر به البعض من الفتور في الطاعة بعد رمضان شعور طبيعي؛ لأنهم عادوا إلى ما كانوا عليه قبل رمضان ولكن ليس معنى ذلك أن نترك العبادة بعد نهاية شهر رمضان بل علينا أن نصطحب من الأعمال الفاضلة التي كنا نقوم بها طوال الشهر ونتعايش بها طوال العام، ونتذكر رمضان مثل صلاة القيام بعد العشاء، كذلك قراءة القرآن والتصدق؛ حتى نكون على هذه الطاعة طوال العام.
علامات قبول الطاعة بعد رمضانقال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن المخاصمة سبب لعدم قبول الأعمال عند الله أو التوبة من الذنوب، ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا".
وطالب عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال أحد الدروس الدينية، بالتخلق بخلق المسامحة حتى ولو أخطا الآخر في حقنا، وأضاف: "فقد كنا قديما عندما يعتدى علينا أحد نقول له "الله يسامحك" التي لم نعد نسمعها الآن ، وأيضًا كنا نقول "صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم-"، وأيضًا: "وحدوا الله" فنحتاج هذه الأدبيات والأخلاق وتراثنا الأصيل المشبع بأخلاق الإسلام أن يعود مرة أخرى".
وتابع: "القصاص لا نستوفيه من أنفسنا وإنما يكون من خلال القضاء الذي وضعه الشرع لنا كضابط، فعندما يظلمنا أحد لا نقتص منه بأيدينا وإنما نلجأ للقاضي ليقتص لنا".