الثورة نت:
2025-04-06@19:12:50 GMT

الحرب النفسية والإعلام بين سلاح الصدق وآفة الكذب!

تاريخ النشر: 26th, December 2023 GMT

ما تزال مدرسة غوبلز(1) في الدعاية والإعلام المرتكزة على قاعدة (اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس) هي السائدة في أغلب وسائل الاعلام وفي الحرب النفسية لدى أجهزة الاستخبارات والمؤسسات العسكرية ، أي أن الكذب ما يزال هو المنهج المتبع في مختلف دول العالم بمن فيها من تدعي الاحتكام للدين وهي دعوى غير قابلة للإثبات أو للثبات ، لذلك يلمح المتأمل حالة من القلق والتوتر لدى كثير ممن يزِنُونَ الأمور بموازين العقل والبصيرة، ومن علامات ذلك أن المحللين في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي الرسمية والمجالس العامة والخاصة في كثير من الدول والمجتمعات ومنها العربية لا يربطون المقدمات بالنتائج لأي عملية عسكرية مع العدو بالحديث عن النصر قبل أن تبدأ المعركة وبأسلوب المبالغة والكذب ، ولا أرى غرابة في سلوك الدول العربية لأن مقولة (أعذب الشعر أكذبه) تعبر عن ثقافة تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على وسائلها الإعلامية فيختلط في خطابها المعنى الأخلاقي بالمعنى الأدبي للكذب وتتضارب الحقيقة مع المجاز فتبدو المقولة دعوة لاستحلال الكذب وتجعله في الغالب غير مستنكر في الحياة السياسية والأدبية والعامة والخاصة أحياناً ، وآمل أن لا يعد هذا من قبيل الغمز في دور المقاومة ومشروعيتها لأن مقاومة كل احتلال وظلم وفساد في الأرض حق وواجب في نفس الوقت بل ومقدس ولهذا لا بد من حرص المقاومين على أن تكون أدواتهم نظيفة من شوائب النفاق والكذب وتزوير الحقائق فمقاومة الظلم والفساد لا تكون بالظلم والفساد ، والكذب ظلمٌ وفساد على كل مستوى وفي أي ميدان.


لقد كانت عملية طوفان الأقصى التي انطلقت في 7 أكتوبر الماضي والتي طالت عدداً من المواقع العسكرية الهامة في فلسطين المحتلة وتكبد الصهاينة في بدايتها خسائر غير مسبوقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني من حيث عدد الضحايا والأضرار المادية والمعنوية التي نتجت عنها ومن إيجابياتها كشف كثير من الأقنعة وتمييز الصادقين في مقاومتهم من الكاذبين ، وكانت مثيرة للاهتمام والدهشة على مستوى العالم إلا أن من الملاحظ أنها كانت مصحوبة بحملة إعلامية غير عادية يرى كثير من المراقبين والمتابعين أن المستفيد منها هو الكيان الصهيوني الذي عمل على استغلالها والترويج للقطات أبرزت أساليب تنكيل وإهانة لبعض المجندات وبعض المستوطنين، ربما نفت حركة حماس والمشاركون في العملية وقوعها لأنها لا تتناسب مع مبادئ الإسلام في حالة السلم والحرب رغم أنه لا يوجد في الكيان مدني من بين المستوطنين فاستيطان أراضي الغير جريمة والواجب أن يعاقب المجرم لا أن يكافأ بالحماية!،
كان هدف الترويج للقطات المستفزة بصورة غير معهودة إظهار فشل إسرائيل الأمني والعسكري وانكشافه وأنه بات في خطر وجودي محقق، في مقابل الحديث عن النصر المبين قبل أن تبدأ المعركة!، وبالفعل كانت العملية التي حرصت حركة حماس على التأكيد أنها لم تُشرك أحد لا في التخطيط والإعداد لها ولا في تنفيذها سواء من فصائل المقاومة الفلسطينية أو من محور المقاومة عموماً؛
تمكن الكيان الصهيوني من جعل معظم دول العالم تصدق أن أمنه بالفعل بات في خطر نتيجة ما حصل منذ 7 أكتوبر وإلى اليوم والتعامي عن عملية إبادة الفلسطينيين منذ أول يوم للعملية، وحرص على إظهار أن وضعه بات حرجاً يوجب تدخل الغرب باعتباره قاعدة متقدمة لحماية مصالحه في قلب الوطن العربي والشرق الأوسط وإدارة لعبة التدخل في المنطقة ونهب خيراتها، وتحقيق أهداف استراتيجية دولية مرتبطة بصراع أصحاب المصالح غير المشروعة في العالم الذي تداخلت بسببه الحروب الباردة والساخنة الجديدة والقديمة بكل صورها وعناوينها ومعانيها الظاهرة والخفية ، ومن تجلياتها إعادة انتشار القواعد العسكرية الأمريكية وحلف الناتو في أوكرانيا وأفغانستان والخليج والبحر الأحمر وبحر الصين ومختلف المحيطات والبحار وبقاع الأرض عامة ، ومحصل ذلك أن النصر في أي معركة بحاجة إلى إخلاص مع الصدق لأن الإخلاص قد ينتصر أصحابه ولو كانوا من أتباع مدرسة الكذب وقد ينهزم غير المخلصين ولو كانوا من دعاة الصدق غير المقترن بالإخلاص في التمسك بالحق والحقيقة فكل دعوى بحاجة إلى إثبات وثبات والصدق عند من يعقل هو طريق النصر الحقيقي دائماً وأبداً وفي كل المعارك.
سنمضي إلى نفق الصمت
وسيمضي الخنوع بنا
إلى حيث ألقت…
أو إلى حيث ماتت جميع العصور
سيمضي الجنود بنا
إلى حيث لا يعلمون

* (الثلث الأول من يناير1994) من قصيدة بيني وبين الصخور
مهداة للصديق العزيز الشاعر إسماعيل الوريث – ديوان- موعد مع الشمس)
(1)- بول يوزف 1897- 1945 وزير الدعاية للرايخ -صاحب نظرية (اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس) ألمانيا النازية .

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

من هي ابتهال أبو السعد التي فضحت عملاق التكنولوجيا في العالم؟

في موقف شجاع ومؤثر، أصبحت المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد حديث مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن قاطعت احتفال شركة مايكروسوفت باليوبيل الذهبي لها، وذلك بسبب تورط الشركة في الدعم الإسرائيلي في الجرائم ضد الإنسانية في غزة. هذا الحادث أثار جدلاً واسعاً، إذ تحدت أبو السعد بشكل علني موقف شركتها وكشفت عن استخدام مايكروسوفت لتقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم الهجمات العسكرية الإسرائيلية.خلال الاحتفال الذي أقيم بمناسبة مرور 50 عاما على تأسيس مايكروسوفت، وبينما كان المدير التنفيذي للذكاء الاصطناعي في الشركة مصطفى سليمان يتحدث، قاطعت أبو السعد كلمته قائلة: ‘عار عليك’، واتهمت الشركة ببيع أسلحة الذكاء الاصطناعي للجيش الإسرائيلي، وأضافت أن مايكروسوفت تساهم في الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة. كما عرضت على المسرح الكوفية الفلسطينية، رمز الدعم للشعب الفلسطيني، قبل أن يتم إخراجها من الفعالية.ابتهال أبو السعد هي مهندسة مغربية نشأت في الرباط، ودرست هندسة علوم الحاسب الآلي في جامعة هارفارد.

بعد تخرجها، انضمت إلى مايكروسوفت للعمل في قسم الذكاء الاصطناعي.
على الرغم من مسيرتها المهنية الواعدة، اختارت أن تضحي بمنصبها في الشركة من أجل الدفاع عن القضية الفلسطينية وكشف تورط مايكروسوفت في دعم الاحتلال.بعد الاحتجاج، تم منع ابتهال وزميلها فانيا أجراوال من الوصول إلى حساباتهما المهنية في مايكروسوفت، مما يشير إلى احتمال اتخاذ إجراءات تأديبية ضدهما.
وقد سبق هذا الحادث فصل خمسة موظفين آخرين من الشركة في فبراير الماضي بسبب احتجاجاتهم ضد دعم مايكروسوفت لإسرائيل.في أعقاب الاحتجاج، لاقت أبو السعد إشادة واسعة من العديد من الإعلاميين والنشطاء الحقوقيين عبر منصات التواصل الاجتماعي. وعبر الكثيرون عن دعمهم لموقفها الشجاع، معتبرين أن تصرفها يكشف عن حقيقة دعم شركات التكنولوجيا الكبرى للانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.يُذكر أن مايكروسوفت كانت قد تورطت في وقت سابق في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالتعاون مع شركة ‘أوبن إيه آي’، ضمن برنامج عسكري إسرائيلي لاختيار أهداف القصف في الحروب الأخيرة في غزة ولبنان، وهو ما أدى إلى مقتل العديد من الأبرياء، بما في ذلك أطفال.

صحيفة الخليج

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • الذهب والفضة ينخفضان مع تصاعد الحرب التجارية التي أعلنها ترامب
  • من هي ابتهال أبو السعد التي فضحت عملاق التكنولوجيا في العالم؟
  • مصطفى بكري: الدفاع عن الأرض حق مشروع.. فلماذا تطالبون بنزع سلاح المقاومة؟
  • خبير عسكري يحذر من سلاح الاضطراب الشامل
  • خبير عسكري يُحذر من سلاح الاضطراب الشامل
  • تهدد أمريكا قبل دول العالم الأخرى..الرسوم الجمركية سلاح خطير غير مجدٍ
  • الحرب العالمية التجارية التي أعلنها ترمب لا تخصنا في الوقت الراهن
  • الاحتلال يعلن اغتيال مسؤول الحرب النفسية في حماس
  • الدويري: معركة المقاومة الدفاعية ستتضح خلال ساعات وهذه أبرز أوراقها
  • الذكاء الاصطناعي.. سلاح ذو حدين أمام تحديات الصحة النفسية