يبدو أننا على مشارف بوادر معركة كبرى جديدة بين العملاقين الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وفي تلك المرة الأمر يخص قضايا التجسس، ومحاولة سرقة الأسرار التكنولوجية بين البلدين، وفي أحدث مراحل تلك المعركة، الكشف عن معلومات أمريكية تتحدث عن أنشطة المتسللين الصينيين والتجسس الداخلي لأسرار الذكاء الاصطناعي للشركات الأمريكية.

 

وبحسب تقرير نشرته إحدى الصحف الأمريكية، فقد تزايدت المخاوف بشأن قدرة الصين على استخدام الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، حيث اجتمع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي وقادة وكالات استخبارات غربية أخرى في أكتوبر مع قادة التكنولوجيا في هذا المجال لمناقشة هذه القضية

تقرير وول ستريت جورنال

وفقا لتقارير في "وول ستريت جورنال"، فإن المسؤولين الأمريكيين يشعرون بالقلق إزاء أنشطة المتسللين الصينيين والتجسس الداخلي لأسرار الذكاء الاصطناعي ، وهو ما نفته الصين، حيث تتنافس القوتان العظميان على التفوق عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي، ويستخدمان كل الوسائل المتاحة لهما للحصول على ميزة، وفي يوليو 2018، ألقي القبض على شاب يدعى شياو لانغ تشانغ يعمل لدى شركة آبل في مطار سان خوسيه عندما حاول السفر إلى بكين. 

وبحسب ما نشرته الصحيفة الأمريكية، فقد نبه فريق الأمن في شركة أبل السلطات إلى سرقة الأسرار التجارية المتعلقة ببرنامج القيادة الذاتية للشركة، وتم القبض على تشانغ، وهو مهندس سابق في شركة أبل، بتهمة سرقة برامج مفتوحة المصدر ووثائق داخلية وتعليمات العمل، كما اتُهم بمحاولة توظيف موظفين في شركة أبل للعمل في الصين.

 

18 تهمة للشاب تنتهى بحبس عامين 

ووجهت للشاب في نهاية المطاف 18 تهمة، بما في ذلك السرقة التجارية ومحاولة تجنيد عملاء أجانب وانتهاك قانون الأوراق المالية، وأدين بجميع التهم وحكم عليه بالسجن لمدة عامين، وقضية تشانغ هي مجرد واحدة من العديد من الحوادث التي اتُهمت فيها الصين بسرقة الملكية الفكرية الأمريكية، وفي السنوات الأخيرة، تعتبر الصين واحدة من أكثر الدول جاذبية للقراصنة.

وبحسب الصحيفة الأمريكية تخشى السلطات الأميركية من أن تستخدم الصين المعلومات المسروقة لسد فجواتها التكنولوجية، وإذا نجحت في تحقيق التفوق في الذكاء الاصطناعي، فإنها ستتمكن من الريادة في العديد من المجالات، مثل المجال العسكري والاقتصاد والأمن، بالإضافة إلى خوفا من سرقة الملكية الفكرية، تخشى السلطات الأمريكية من أن تستخدم الصين الذكاء الاصطناعي الاصطناعي لجمع وتخزين معلومات عن الأمريكيين على نطاق غير مسبوق، وفقا لتقارير صحيفة "وول ستريت جورنال".

سوابق صينية في سرقة المعلومات 

وقد ارتبطت الصين بالكثير من عمليات سرقة المعلومات الشخصية في الماضي، مع إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي "كتعزيز" لمزيد من عمليات القرصنة، فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد أشخاص أو مجموعات معينة من الأشخاص، ومن ثم جمع المعلومات عنهم من مصادر مختلفة مثل شبكات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث وبيانات الهاتف المحمول.

كما أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن الحكومة الأمريكية تعمل على حماية أسرار الذكاء الاصطناعي الأمريكي، ويُزعم أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يركز على حماية شركات تصنيع الرقائق القوية بما يكفي لمعالجة برمجيات الذكاء الاصطناعي، وبدرجة أقل على شركات الذكاء الاصطناعي نفسها، كما تشجع الإدارة الشركات الأمريكية على اتخاذ خطوات لحماية أسرارها، وتشمل هذه التدابير استخدام إجراءات أمنية متزايدة، والحد من الوصول إلى المعلومات الحساسة وتدريب الموظفين على أهمية الحفاظ على السرية.

الذكاء الاصطناعي سلاح خطير 

وكشفت دراسة جديدة أجراها مجموعة من الباحثين البريطانيين أن نماذج الذكاء الاصطناعي يمكنها تحديد ما يكتبه المستخدمون في حواسيبهم – مثل كلمات المرور – بدقة عالية جدًا من خلال التنصت على أصوات الكتابة على لوحة المفاتيح وتحليلها، وكذلك حذرت الدراسة، التي نُشرت خلال ندوة (معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات) IEEE الأوروبية حول الأمن والخصوصية، من أن هذه التقنية تُشكل تهديدًا كبيرًا لأمن المستخدمين، لأنها تستطيع سرقة البيانات من خلال الميكروفونات المدمجة في الأجهزة الإلكترونية التي نستخدمها على مدار اليوم.

 

وأنشأ الباحثون نموذج ذكاء اصطناعي يمكنه التعرّف على أصوات الكتابة على لوحة مفاتيح حاسوب "ماك بوك برو" (MacBook Pro) من آبل، وبعد تدريب هذا النموذج على ضغطات المفاتيح المسجلة عن طريق هاتف قريب أصبح قادرًا على تحديد المفتاح الذي يُضغط عليه بدقة تصل إلى 95%، بناءً على صوت الضغط على المفتاح فقط، وأشار الباحثون إلى أنه عند استخدام الأصوات التي يجمعها الحاسوب خلال محادثات Zoom لتدريب خوارزمية تصنيف الصوت، انخفضت دقة التنبؤ إلى 93%، وهي نسبة مرتفعة ومثيرة للقلق، وتعتبر رقمًا قياسيًا لهذه الوسيلة.

طرق متاحة لجمع المعلومات

ويقول الباحثون إنه مع تزايد استخدام أدوات مؤتمرات الفيديو مثل: Zoom، وانتشار الأجهزة المزودة بميكروفونات مدمجة في كل مكان، والتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تجمع هذه الهجمات قدر كبير من بيانات المستخدمين، إذ يمكن من خلالها الوصول إلى كلمات المرور والمناقشات والرسائل وغيرها من المعلومات الحساسة بسهولة.

وعلى عكس (هجمات القنوات الجانبية) Side Channel Attacks الأخرى التي تتطلب شروطًا خاصة وتخضع لمعدل البيانات وقيود المسافة، أصبحت الهجمات باستخدام الأصوات أبسط بكثير نظرًا لوفرة الأجهزة التي بها ميكروفونات وبإمكانها إجراء تسجيلات صوتية عالية الجودة، خاصة مع التطور السريع في مجال التعلم الآلي.

 

وهذه ليست الدراسة الأولى للهجمات الإلكترونية القائمة على الصوت، إذ إن هناك الكثير من الدراسات التي أظهرت كيف يمكن استغلال نقاط الضعف في ميكروفونات الأجهزة الذكية، والمساعدات الصوتية، مثل: أليكسا، وسيري، و(مساعد جوجل) Google Assistant، في هجمات إلكترونية، ولكن الخطر الحقيقي هنا هو مدى الدقة التي وصلت إليها نماذج الذكاء الاصطناعي، ويقول الباحثون إنهم استخدموا في دراستهم أكثر الأساليب تقدمًا، وهي نماذج الذكاء الاصطناعي وحققت أعلى دقة حتى الآن، كما أن هذه الهجمات والنماذج ستكون أكثر دقة بمرور الوقت.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی وول ستریت

إقرأ أيضاً:

مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي

سان فرانسيسكو (أ.ف.ب) - تحتفل مايكروسوفت غدًا في الرابع من أبريل بمرور خمسين عامًا على تأسيس الشركة التي قدمت للعالم ابتكارات تكنولوجية نقلتها إلى قمة وول ستريت وجعلت أنظمتها المعلوماتية أساسية، لكنها لم تنجح يومًا في تحقيق خرق حقيقي على صعيد الإنترنت الموجه للعامة.

يقول المحلل في شركة "إي ماركتر" جيريمي غولدمان: إن صورة مايكروسوفت تظهرها على أنها "شركة مملة وأسهمها في البورصة مملة".

قد تكون الشركة مملة، لكنها مربحة: فمع قيمة سوقية تناهز 3 تريليونات دولار، تمتلك مايكروسوفت أكبر قيمة سوقية في العالم بعد "أبل".

تعتمد مايكروسوفت بشكل أساسي على خدمات الحوسبة عن بعد (السحابة)، وهو قطاع سريع النمو ازدادت قوته مع الطلب على الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويضيف غولدمان: "أنها ليست بنية تحتية مثيرة للغاية، لكنها ذات قيمة كبيرة؛ فهي تدر الكثير من المال".

أسس بيل جيتس وبول ألين شركة مايكروسوفت في عام 1975، وأطلقا نظام التشغيل "ام اس دوس" MS-DOS الذي كان نجاحه سببا في تحقيق ثروتهما. وسُمي هذا النظام لاحقا بـ"ويندوز" Windows، نظام التشغيل المستخدم في أكثرية أجهزة الكمبيوتر في العالم.

وأصبحت برمجيات "مايكروسوفت أوفيس" (أبرزها "وورد" و"إكسل" و"باوربوينت") مرادفا لأدوات المكتب اليومية، لكن المنافسة المتزايدة مع أدوات "غوغل دوكس" Google Docs تغيّر المعادلة.

ويوضح غولدمان "أن يكون (أوفيس) لا يزال مجالا مهما بالنسبة إلى مايكروسوفت يكشف الكثير عن قدرتها على الابتكار".

ويتابع: "لقد وجدوا طريقةً لإنشاء منتج قائم على السحابة يمكن الإفادة منه بموجب اشتراك. لولا ذلك، ومع ظهور خدمات مجانية ومميزة، لكانت حصتهم السوقية قد انخفضت إلى الصفر".

- "الأقل مهارة" - لكن على صعيد التطبيقات التي يستخدمها ملايين الأشخاص يوميا، تظل مايكروسوفت في ظل شبكات التواصل الاجتماعي فائقة الشعبية، والهواتف الذكية الأكثر رواجا، ومساعدي الذكاء الاصطناعي متعددي الاستخدامات.

غير أن مايكروسوفت حاولت التوسع في هذه المجالات، فقد أطلقت الشركة التي تتخذ مقرًا في ريدموند في شمال غرب الولايات المتحدة، جهاز ألعاب الفيديو "اكس بوكس" Xbox في عام 2001 ومحرك البحث "بينغ" Bing في عام 2009. واستحوذت على الشبكة المهنية "لينكد إن" LinkedIn في عام 2016 واستوديوهات "أكتيفيجن بليزارد" Activision Blizzard في عام 2023.

وكانت الشركة تسعى للاستحواذ على تيك توك في عام 2020، وهي من بين الطامحين حاليا لضمّ هذه المنصة التي تواجه مجددا تهديدا بالحظر في الولايات المتحدة.

لكن من بين كل عمالقة التكنولوجيا، "تُعتبر مايكروسوفت الأقل مهارة في التعامل مع واجهات المستخدم، ويشكل ذلك في الواقع نقطة ضعفهم"، بحسب جيريمي غولدمان.

وفي عهد ستيف بالمر (2000-2013)، فشلت مايكروسوفت أيضا في تحقيق التحول إلى الأجهزة المحمولة.

وقد أدرك خليفته ساتيا ناديلا إمكانات نماذج الذكاء الاصطناعي في وقت مبكر، واستثمر بشكل كبير في "أوبن إيه آي" OpenAI حتى قبل أن تصبح الشركة الناشئة نجمة بين شركات سيليكون فالي بفضل "تشات جي بي تي" في نهاية عام 2022.

وفي العام التالي اعتقدت الشركة أنها قد تنجح أخيرا في هز عرش جوجل في مجال محركات البحث عبر الإنترنت، من خلال إطلاقها نسخة جديدة من محرك بينغ قادرة على الرد على أسئلة مستخدمي الإنترنت باللغة اليومية، وذلك بفضل نموذج الذكاء الاصطناعي من OpenAI.

وقد فاجأت مايكروسوفت المجموعة الأمريكية العملاقة التي تتخذ مقرا في كاليفورنيا، والتي سارعت إلى ابتكار مساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

تأخر في مجال الذكاء الاصطناعي

وفي نهاية المطاف، كانت إعادة تصميم بينغ بمثابة فشل، بحسب جاك غولد. على الرغم من زيادة مايكروسوفت حصتها في السوق، إلا أن غوغل لا تزال تستحوذ على حوالي 90% منها. ويختتم المحلل المستقل قائلا: "لقد كانت (جوجل) موجودة (في سوق محركات البحث) أولا، بمنتج أفضل".

ويبدي المحلل اعتقاده بأن مايكروسوفت لا تزال متأخرة في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وذلك لأنها لا تملك (حتى الآن) شرائحها أو نموذجها الخاص.

وتعمل المجموعة على نشر خدمات الذكاء الاصطناعي بسرعة على منصة "أزور" Azure السحابية الخاصة بها ومجموعة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي "كو بايلوت" Copilot.

لكن "نمو إيرادات +أزور+، من حيث البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي، أقل وضوحًا من نمو منافسيها"، وفق جاك غولد. ويؤكد أن خدمة الحوسبة السحابية "غوغل كلاود" Google Cloud، التي تحتل المركز الثالث في السوق بعد "ايه دبليو اس" من امازون و"أزور"، قد تتقدم إلى المركز الثاني في غضون عامين.

ويضيف المحلل أن جوجل تجذب بسهولة أكبر الشركات الناشئة، لأن أسعار مايكروسوفت موجهة نحو المؤسسات الكبيرة.

ويتابع غولد: "تكمن قوة ريدموند (مايكروسوفت) في أنظمة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالشركات الكبرى. لديهم كل الحوافز للتركيز على ذلك، بدلا من التركيز على المستهلكين، حيث توجد بالفعل منافسة شديدة".

لكن هل يصل ذلك إلى حد الاستغناء عن "إكس بوكس"؟ يجيب غولد "تُحقق ألعاب الفيديو أداءً جيدا، لكنها لا تُمثل سوى جزء ضئيل من إيرادات مايكروسوفت. لو حوّلت الشركة ميزانية البحث والتطوير إلى حلول الأعمال، لكان ذلك منطقيًا، برأيي".

مقالات مشابهة

  • مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي
  • الصين تطلق مناورات عسكرية قرب تايوان وواشنطن تعلق
  • الحبس 3 أشهر وغرامة 50 ألف جنيه عقوبة سرقة بطاقات عملاء البنوك
  • عيد الكذب: عندما يتحول المزاح إلى أزمة عالمية في زمن المعلومات الزائفة
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة
  • تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
  • حقيقة سرقة البلوجر روح في مركز تجميل.. القصة كاملة
  • الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!