الإبل.. روح الصحراء
تاريخ النشر: 25th, December 2023 GMT
بقلم: مشاري الذايدي
سمّى مجلس الوزراء السعودي في جلسته الأخيرة، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، العام المقبل 2024، بعام «الإبل»، في إطار الاحتفاء بمكانتها وقيمتها الثقافية.
هكذا جاء الخبر في الميديا السعودية، لكنه لم ينل ما يستحقه من الاهتمام والتأمل العميق، لا يُقال بسبب تزاحم أخبار الحروب والمقاتل والفتن، ذات اليمين وذات الشمال.
الإبل هي عِماد الحياة والحضارة السابقة لدى إنسان الجزيرة العربية، وهي الموازي الموضوعي لقيمة عربية صحراوية أخرى هي النخلة، نتحدث عنها بعد قليل.
مِن أعمق مَن تناول رمزية الإبل والنخلة ومجمل ثقافة الصحراء العربية، وتتبع عروق الماء التي تصب في حوض هذه الحضارة العربية، عِرقاً عِرقاً، هو العالم الأنثروبولوجي الفذّ سعد الصويّان.
تحدث الصويّان في مباحث غزيرة له عن…
الأدوار التي قامت بها الإبل، سواء في نشر الرسالة المحمدية أو في تأسيس دعائم الدولة السعودية الحديثة، أدوار لا يُستهان بها، بعيداً عن السياسة.
الإبل كما يشرح د. سعد هي التي أعطت للجنس العربي هويّته، ورسّخت وجوده.
وأقول؛ لا يوجد حيوان في الجزيرة العربية استأثر بعواطف وقلوب وعقول العرب مثل الإبل، جملها وناقتها، بكرها وبكرتها، حوارها وقعودها، ولقيّتها ولبونها، وخلوجها وضعنها ومظهورها وذودها. نقوش الإبل، بشتى حالاتها، وتفاعل الإنسان معها، هي أقدم النقوش في مجمل الجزيرة العربية، وهو الحيوان الذي لم ينقرض، في حين انقرضت حيوانات كثيرة، أو كادت، مما نراه في النقوش العربية القديمة من نجران جنوباً إلى تيماء شمالاً.
الإبل يُنظر لها على أنها رمز البداوة والفوضوية، لكنها نظرة مؤدلجة لا علمية، كما يشهد لذلك أدنى تأمل في كيفيات وآليات الحياة العربية في الجزيرة وخارجها. نظير الإبل هو النخلة، أو ثنائية: الغرس والذود. يشير د. سعد الصويّان إلى أن النخلة والبعير كليهما كائنان صحراويان، فالنخلة مثلها مثل البعير تماماً في قدرتها على التكيّف مع مناخ الصحراء الجاف. أحدهما الإبل، يرمز للرعي والترحال في البوادي. والآخر النخلة، يرمز للفلاحة والاستقرار في واحات الصحراء.
هذان الرمزان المحليان، الذود والغرس، يختزلان الفروق بين البداوة والحضارة في النموذج المحلي ويحصرانها في التخصص الإنتاجي الذي يتمثل إما برعي الإبل أو غرس النخيل. إذن هي علاقة تكاملية بين إنسان الواحات والبلدات العربية، وبين إنسان الصحراء والبوادي العربية، يرمز لها اقتصادياً، ثم أدبياً، النخلة والجمل.
النخلة شعار وطني سعودي، غير أن الإبل لم تنل نصيبها في الرمزيات الوطنية كما استغرب سابقاً الصويّان
حسب خلاصة عميقة، حتى الآن لم نتفحّص الإبل كمركّب ثقافي في علاقتها مع ابن الجزيرة. إننا في الغالب نتحدث عن الإبل كمجرد كائن بيولوجي قابل للتشريح الفسيولوجي مستعصٍ على الشرح الأنثروبولوجي!
كانت الركائب من الإبل وسيلة لتفريج الهمّ عن العربي القديم، ألم يقل طرفة بن العبد واصفاً ناقته حين أصابه الهمّ:
وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ احتِضارِهِ… بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي
لم نتحدث بعدُ عن تحويل أخبار وأساطير الإبل لمنتجات أدبية فنّية عصرية، لكل شريحة لونها وخطابها… فذاك حديث لم يحن وقته بعد كما يبدو!.
*كاتب سعودي
نقلاً عن: aawsat.com
المصدر: صحيفة المناطق السعودية
كلمات دلالية: أبرز المواد25 دیسمبر 2023
إقرأ أيضاً:
المركز الوطني للأرصاد: أمطار غزيرة على منطقة عسير
المناطق_عسير
تشير التوقعات الواردة من المركز الوطني للأرصاد إلى هطول أمطار بمشيئة الله متوسطة تصل إلى غزيرة على منطقة عسير (أبها – خميس مشيط – رجال المع – بارق – محايل عسير – النماص – تنومة – بلقرن – احد رفيدة – سراة عبيدة – الحرجة – ظهران الجنوب – المجاردة – طريب-بيشة – تثليث) من يوم الجمعة إلى يوم الإثنين (من 04 إلى 07/ 04 /2025م).
والدفاع المدني يهيب بالجميع أخذ الحيطة والحذر والالتزام بتعليماته .
أخبار قد تهمك أمطار على محافظة الوجه 2 أبريل 2025 - 6:01 مساءً أمطار غزيرة على منطقة الباحة 2 أبريل 2025 - 1:37 مساءً