مصمم "التمساح" يحتفل بعيد ميلاده الـ85
تاريخ النشر: 25th, December 2023 GMT
يمكننا أن نصف سيرغي ميخييف بأنه أسطورة حقيقية لصناعة المروحيات الوطنية الروسية، حيث استطاع الحفاظ على مدرسة المصممين "نيقولاي كاموف"، وعمل على مضاعفة قدرتها.
وعجز أي بلد في العالم عن تصميم مروحية ذات مخطط عمودي للمروحتين حيث تركب المروحة فوق الأخرى. أما بلادنا فاستطاعت تحقيق ذلك، ما أدى إلى ظهور"القرش الأسود"(كا-50) أولا، ثم مروحية "التمساح" التي يمكن اعتبارها فعليا أفضل مروحية استطلاعية ضاربة في العالم.
وقام بتصميمها سيرغي ميخييف الذي تولى إدارة مصممي مكتب "كاموف" للتصاميم عام 1974.
إقرأ المزيدولد سيرغي ميخييف في مدينة خاباروفسك بأقصى شرق روسيا حيث أنهى المدرسة الثانوية، وبعد تخرجه في معهد "موسكو " للطيران عام 1962 بدأ عمله في مكتب التصميم الذي كان نيقولاي كاموف مديرا له آنذاك. ولم يغير مكان عمله لأكثر من 60 عاما.
وبعد وفاة نيقولاي كاموف عام 1974 تم تعيينه مصمما رئيسيا للشركة. وفي عام 1987 أصبح مصمما عاما فيها. وفي الفترة ما بين 1994 و2006 تولى كذلك منصب مدير مصنع المروحيات "كاموف".
وتم تحت إشرافه تصنيع سلسلة من المروحيات الفريدة " كا – 27" ، "كا-29"، "كا-31" ومروحية "كا- 32 آ" المدنية المتعددة المهام و"كا-226" الخفيفة المتعددة المهام وغيرها.
لكن ذاع صيته بعد أن صمّم مروحيتي "كا – 50" (القرش الأسود) و"كا – 52" (التمساح).
وتفوقت مروحيته "كا 50" البحرية الوحيدة المقعد على مروحية "مي – 28" البحرية الثنائية المقاعد من حيث المواصفات التقنية والتكتيكية.
وتم الآن دمج شركة "ميل" مع شركة "كاموف". لكن مروحية "كا – 52" (التمساح) من تصميم ميخييف لا تزال تحمل اسم مؤسسها ولا تزال تعد من أفضل المروحيات في روسيا والعالم، وما تزال تثبت فعاليتها في العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا.
المصدر: تاس
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: مروحيات
إقرأ أيضاً:
يوم القدس ووفاء جبهات المقاومة بالعهد
يوم القدس كما هو معروف، يوم عالمي دشنته الجمهورية الإسلامية بعد نجاح ثورتها بمدة وجيزة للتضامن مع الحق الفلسطيني، ولبقاء قضية القدس حية في وجدان الأمة، وهو حدث لم ينقطع تزامنًا مع الجمعة الأخيرة في شهر رمضان منذ تدشينه حتى الآن.
ومنذ اندلاع طوفان الأقصى وشن حرب الإبادة على غزة وما سبقها من محاولات مكشوفة لتصفية القضية وابتلاع القدس، فإن جبهات المقاومة أثبتت مصداقيتها في إسناد غزة وتقديم التضحيات، ولا يقتصر هذا الثمن المدفوع على الدفاع عن غزة، بل هو دفاع عن القدس، بدليل وصف الشهيد القائد السيد حسن نصر الله لمحور المقاومة بأنه “محور القدس” قبل اندلاع الطوفان بأكثر من عام وفي إطار خطاب له بمناسبة يوم القدس، وبدليل وسم الشهداء في معركة الإسناد بأنهم “شهداء على طريق القدس”.
وهنا يجب التأمل في فلسفة يوم القدس ودلالاته، وكيف أثبتت جبهات المقاومة وفاءها للعهد، ولا تزال تقدم التضحيات، وستظل حتى زوال الكيان وتحرير القدس.
فلسفة يوم القدس:
وقبل الخوض في فلسفة ودلالات يوم القدس، يجدر ذكر مقطع من دعوة الإمام الخميني (قدس سره) التي أعلن بها تدشين يوم القدس في العام 1979، لأنها تزامنت مع أوضاع عدوان تماثل العدوان الراهن، ولأنها تلخص الكثير من هذه الدلالات.
وقد قال الإمام الخميني نصًا: (أدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى تكريس آخر جمعة من شهر رمضان المبارك يومًا للقدس وإعلان التضامن الدولي للمسلمين، دعمًا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المسلم. لقد أبلغت المسلمين لسنوات عديدة بالخطر الذي تشكله “إسرائيل” المغتصبة التي كثفت اليوم هجماتها الوحشية ضد الإخوة والأخوات الفلسطينيين، والتي، في جنوب لبنان على وجه الخصوص، تقصف منازل الفلسطينيين باستمرار على أمل سحق النضال الفلسطيني. أدعو جميع مسلمي العالم والحكومات الإسلامية إلى التكاتف لقطع يد هذا المغتصب وداعميه….).
وهنا يمكن استخلاص أهم الدلالات:
1- الدعوة ليوم القدس هي دعوة وحدوية تقوم على وحدة الأمة الإسلامية وبيان واجبها الجماعي تجاه القضية الفلسطينية، وقد اختارت رمزًا محل إجماع لجميع الفرقاء ممن اتخذوا مواقف انفصالية عن القضية بدعوى مصلحة بلدانهم أو أنهم قدموا تضحيات وأدوا ما عليهم وليس بإمكانهم تقديم المزيد، أو ممن اعتنقوا مبدأ التسوية و”خيار السلام”، فكان الشعار شعارًا لا يختلف عليه أحد.
2- اتخاذ القدس عنوانًا لهذا اليوم هو توجه استراتيجي، لأنه يستهدف درة تاج المشروع الصهيوني المتمثلة في ابتلاع القدس، ويأتي يوم القدس في مواجهة “يوم القدس الصهيوني” الذي جعله الكيان عطلة رسمية وأعلنته الحاخامية الكبرى في الكيان عيدًا دينيًا ثانويًا، وتقام به سنويًا مسيرة الأعلام الاستفزازية، وبالتالي فإن إحياء يوم القدس هو إعلان للصمود والإصرار على استعادة الحقوق المشروعة.
3- تعيين القدس عنوانًا لليوم هو إعلان عن حرية فلسطين الكاملة باعتبار القدس عاصمة لفلسطين الحرة من النهر إلى البحر، بلحاظ خطاب الأنظمة الرسمية التي تتحدث عن “القدس الشرقية” وحدود الرابع من حزيران، وبلحاظ الحلول التصفوية للقضية التي تتحدث عن كانتونات مقطعة تحت عنوان “حل الدولتين”.
مصداقية جبهات المقاومة:
ومنذ تدشين يوم القدس إلى الآن، أثبتت جبهات المقاومة وفاءها بالعهد، فهي تحتفي به سنويًا ومعها قلة من الأحرار على امتداد الوطن العربي وفي الغرب، وذلك كإعلان عن الموقف وتجديد العهد وتثبيت الحقوق. ولكن الأهم، أن جبهات المقاومة أثبتت مصداقيتها في الدفاع ومواجهة كل عدوان يستهدف تصفية القضية، ولا تزال حتى اللحظة تدفع ثمن صمودها وموقفها الراسخ، ويمكن تناول أبرز المصاديق لهذه الجبهات تاليًا:
أولاً: فلسطين:
لم يتوقف النضال الفلسطيني يومًا، وإن تعاقبت عليه الحركات، فكلما تسقط حركة في فخاخ السلام المزعوم، تحل محلها حركة مقاومة وبدعم مباشر من إيران وحزب الله وسورية الأسد وباقي جبهات المقاومة.
وتوالت المعارك والتضحيات، وكان أبرزها الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو انتفاضة الحجارة، في العام 1987، والانتفاضة الثانية أو انتفاضة الأقصى في العام 2000.
ثم مواجهة الاجتياحات وجرائم الحرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأبرزها حرب غزة في العام 2008، ثم الحرب الثانية على غزة في العام 2014، ثم ملحمة “سيف القدس” في العام 2021، والتي اتخذت من القدس عنوانًا لتأكيد عدم الفصل بين غزة والقدس، وهي نفس فلسفة يوم القدس.
ثانيًا: لبنان:
دفع لبنان ثمن احتضانه للمقاومة الفلسطينية، وبعد خروج المقاومة، شكل لبنان مقاومته التي قدمت اسمى وأغلى التضحيات، منذ تشكيل أفواج المقاومة، وما تلاه من صراع مباشر في جنوب لبنان حتى التحرير في العام 2000.
ثم مسيرة تثبيت المعادلات واندلاع ملحمة العام 2006، وصولاً إلى طوفان الأقصى وحرب الإسناد البطولية والتي قدمت المقاومة بها أغلى قادتها، الشهيد العظيم السيد نصر الله، ولا تزال صامدة تقدم شهداء على طريق القدس.
ثالثًا: سورية:
دفعت سورية ثمنًا غاليًا في وفائها للمقاومة وللقضية، وشنت عليها حرب كونية أضعفت جيشها واقتصادها ومزقت أوصالها، وكان انحياز سورية الأسد للمقاومة سياسيًا وتسليحيًا ولوجستيًا سببًا مباشرًا في ما وصلت إليه الأمور من انهيار تام للدولة وسقوط النظام.
رابعًا: المقاومة العراقية
وقد رفعت كتائب المقاومة العراقية شعار المقاومة للكيان ولأميركا وقامت بدورها بقدر استطاعتها في معركة الإسناد، لأنها تعلم أن حرب الإبادة هي حرب وجودية تهدف لتصفية القضية وابتلاع القدس، ولا تزال المقاومة العراقية ثابتة رغم كل التهديدات والضغوط التي تمارس عليها.
خامسًا: اليمن
شكلت اليمن المفاجأة الاستراتيجية الكبرى بعد انخراط “أنصار الله” في حرب الإسناد، وقد أعطى الدخول اليمني للمعركة أبعاداً دولية وضغطًا كبيرًا على أميركا والكيان، باعتبار الحصار على غزة هو المهدد للملاحة الدولية وليس الحظر اليمني للسفن المتجهة للكيان، كما أضاف اليمن معادلات جديدة باستهداف العمق الصهيوني مقابل استمرار الحرب والجرائم، ولا تزال اليمن تواجه أميركا رأس العدوان مواجهات مباشرة.
سادسًا: إيران والوعد الصادق
ولم تكن إيران التي دشنت الدعوة ليوم القدس بعيدة يومًا عن المواجهات، فهي مولت ودعمت كل جبهات المقاومة، ودفعت ثمنًا باهظًا من الحصار والعزلة، بل ومن الاستهدافات والاغتيالات لقادتها وعلمائها، وكللت ذلك بالتدخل المباشر في 13 أبريل 2024 عندما قصفت “إسرائيل” بشكل مباشر وللمرة الأولى من الأراضي الإيرانية في عملية الوعد الصادق ردًا على تمادي العدو في انتهاك الخطوط الحمر واستهداف القنصلية الإيرانية.
وربما كانت عملية الوعد الصادق الأولى تحذيرية، ولكن بعد تمادي العدو واغتيال قادة المقاومة شنت عملية الوعد الصادق 2 في الأول من أكتوبر عام 2024 بأكثر من 250 صاروخًا تجاه الكيان، وكانت عملية كبرى، ولم تأبه إيران بتداعياتها.
الوضع الراهن ووفاء الجبهات بالعهد:
ولا تزال الاعتداءات ومحاولات الكيان وبقيادة أمريكية صريحة مستمرة، ولا تزال جبهات المقاومة صامدة، ولم ولن تتخلف جبهة واحدة عن الوفاء بالعهد، فاليوم نرى حماس والجهاد تقصفان الكيان رغم تدمير غزة وارتقاء مئات الآلاف من الشهداء، ولا تزال اليمن تواجه العدوان الأمريكي بشكل مباشر وتقصف عمق الكيان وتدخل المستوطنين الملاجئ بشكل شبه يومي، ولا يزال حزب الله صامدًا وثابتًا على مواقفه وبانتظار أوامر قادته لأي سيناريوهات، وهو ما يثبت أن يوم القدس لم يكن شعارًا فقط وإنما كان نقطة انطلاق وتدشين لمرحلة المواجهة التي لن تنتهي إلا بزوال الكيان وتحرير فلسطين وعاصمتها القدس.