بعد 15 عامًا من الغياب.. المهرجان الوطني للفنون المسرحية يُحيى من جديد في ليبيا
تاريخ النشر: 25th, December 2023 GMT
شارك في المهرجان أكثر من 60 مسرحيًا وفنانًا، إلى جانب تسجيل مشاركة العشرات من المخرجين والمؤلفين الليبيين.
في حدث فني افتقدته ليبيا مدة 15 عامًا، عادت فعاليات المهرجان الوطني للفنون المسرحية لتنفض غبار الصراعات السياسية التي ألقت بثقلها على المسرح والفنانين في البلاد.
الدورة الثانية عشرة للمهرجان نظمت على خشبة ثلاثة مسارح في طرابلس ومصراتة الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق طرابلس، وجمعت رواد المسرح وممثلين من 11 مدينة من كل أنحاء ليبيا على مدى عشرة أيام، واختتمت هذا الأسبوع.
وحرص معظم الفنانين على تقديم عروض مسرحية تتناول الجانب الانساني والحالة الاجتماعية التي يعاني منها الليبيون، خصوصًا منذ اندلاع الثورة التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي وما تلاها من انفلات أمني ومعاناة وصراعات وتراجع الحالة الاقتصادية والمستوى المعيشي في البلاد.
تفاعل الجمهور مع الأعمال الفنيةمسرحية "حسيتوها" قدمتها فرقة مسرح المرج (شرق) من تأليف يوسف مالاس وإخراج علي القديري، واحدة من العروض التي نالت استحسان الجمهور بشكل لافت حيث حضرها أكثر من ألف شخص، وتناولت مشاهدها أوجاع الوطن وبطريقة صامتة في معظم فقراتها.
وقال محمد الخيتوني بعد عرض المسرحية لوكالة فرانس برس: "تفاعل معظم الجمهور الحاضر معها، البعض انهمر بالبكاء للتعبير النقي الذي قدمه الفنانون" ورغم انهم "كانوا يقدمون عرضهم بالإيماءات والأصوات، لكنها أوصلت كل المعاني بسرعة لنا".
من جهته حضر محمد الموظف (57 عامًا) مع أبنائه الثلاثة المسرحية التي أقيمت على مسرح الكشاف في طرابلس، وقال: "سألت ابني خالد الأصغر (14 عامًا) بعد نهاية العرض عن ملخص المسرحية، فأبلغني أن الفنانين شرحوا معاناة ليبيا من فوضى وفقر وفساد سياسي نعاني منه".
ليبيا .. وفد من اليونيسكو يزور مواقع أثرية قرب درنة تضررت بإعصار دانيال المدمر بعد حظر دام 10 سنوات.. انطلاق أول رحلة جوية من ليبيا إلى إيطالياومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تشهد ليبيا نزاعات وانقسامات وتدير شؤونها حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة وتعترف بها الامم المتحدة، والثانية في الشرق وتحظى بدعم المشير خليفة حفتر.
ورأى علي القديري، مخرج مسرحية "حسيتوها" أن العرض كان "لافتًا لأنه يمس حالة اجتماعية تتعلق بأوضاع معظم الناس، تلك المرتبطة بالفقر وصراع السياسيين وانعدام الفرص والركود الاقتصادي الذي تعاني منه معظم مدن ليبيا".
وكانت آخر دورة لهذا المهرجان أقيمت في العام 2008.
"إيقاد الشعلة"إلى ذلك، أكد أنور التير المدير العام للمهرجان الوطني للفنون المسرحية، أن انعدام استقرار في ليبيا حال دون انتظام عقد الدورات.
وقال لوكالة فرانس برس: "المسرح يتأثر بالواقع السياسي والاجتماعي في البلاد، ونحن اليوم نريد إيقاد الشعلة مجددًا، والاحتفاء بقامات فنية كبيرة يجب ألا يحرم منها الجمهور لا لتهميش المسرح الليبي".
وشارك في المهرجان أكثر من 60 مسرحيًا وفنانًا، إلى جانب تسجيل مشاركة العشرات من المخرجين والمؤلفين الليبيين.
من جهته اعتبر رئيس الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون عبد الباسط بوقندة أن الهدف هو إعادة إطلاق الحركة المسرحية بدون توقف وتجاوز الصراعات.
وقال لوكالة فرانس برس: "عجلة المسرح ابتداء من اليوم لن تتوقف، وسيواصل الفنانون من مختلف البلاد تقديم عروضهم".
وأضاف أن الانقطاع في المسرح كان "سببه الإهمال وخلاف السياسة الذي أضر بكافة الفنون وعلى رأسها المسرح، واليوم مجتمعون مع كل فناني ليبيا لتجاوز الصراع".
بدورها، عبرت سلوى المقصبي المسرحية والممثلة التي جاءت من بنغازي بشرق ليبيا، للمشاركة في عمل مسرحي بعنوان "ناج لم ينجُ" عن سعادتها بالمشاركة في المهرجان قائلة "المسرح يجمع ولا يفرق، وسينجح في ما فشل فيه الساسة".
مأساة درنة حاضرةوكانت مدينة درنة التي ضربتها فيضانات مدمرة راح ضحيتها آلاف الأشخاص حاضرة في المهرجان، من خلال عرض مسرحي واحد بعنوان "الأكاديمية" لفرقة "أجيال" للمسرح والفنون في المدينة.
ووصف ميلاد الحصادي مدير المسرح الوطني في درنة، مشاركتهم ولو كانت "خجولة ومحدودة"، بأنها "بادرة ولفتة طيبة" من قبل القائمين على المهرجان.
وقال الحصادي لوكالة فرانس برس، "نحن لا نزال في جرح لم يندمل جراء ضحايا الفيضانات التي ضربت درنة، اليوم نحن هنا مثقلون صحيح بالجروح والألم والفقدان، لكننا مستبشرين خيرا بالوطن وفنانوه الذين نجحوا في إحياء المسرح الوطني".
وأضاف أن "الصراع في ليبيا تسبب في عزل المسرح عن الفنانين، واليوم نحن بحاجة لتشجيع ودعم كل مسرحي ليبي، لأن دورهم كبير في نبذ الفرقة وتوحيد الليبيين وزرع البسمة والأمل في محيانا".
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية فيديو: مسلمو الروهينغا يعانون من الجوع وانعدام الأمن في مخيمات بنغلادش شاهد: زوجات جنود روس قضوا في المعارك في أوكرانيا يزرن قبر الجندي المجهول في موسكو اجتماع وزاري بشأن المبادرة الدولية لعاهل المغرب لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي ليبيا الفنون المسرحية درنةالمصدر: euronews
كلمات دلالية: ليبيا الفنون المسرحية درنة روسيا إسرائيل غزة فلاديمير بوتين فلسطين أوكرانيا حركة حماس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فولوديمير زيلينسكي إسبانيا عيد الميلاد روسيا إسرائيل غزة فلاديمير بوتين فلسطين أوكرانيا لوکالة فرانس برس یعرض الآن Next فی المهرجان أکثر من
إقرأ أيضاً:
دراسة أممية: فيضانات درنة كانت نتيجة عيوب تصميم خطيرة للسدود لا أمطار غزيرة
???? ليبيا – الأمم المتحدة: انهيار سدي درنة نتيجة عيوب تصميم فادحة والتقصير فاقم حجم الكارثة
كشفت دراسة تحليلية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث أن ما شهدته مدينة درنة الليبية خلال كارثة الفيضانات الأخيرة لم يكن مجرد نتيجة لهطول أمطار غزيرة، بل هو انعكاس مباشر لـعيوب جسيمة في التصميم الهندسي، وسوء إدارة للمخاطر الطبيعية.
???? بيانات الأقمار الصناعية والنمذجة تكشف الحقيقة ????️
وبحسب ما ترجمته وتابعته صحيفة “المرصد”، أوضحت الدراسة أن تصميم سدي درنة احتوى على نقاط ضعف هيكلية خطيرة، أدت لانهيارهما تحت الضغط، ما فاقم آثار الفيضان بشكل كارثي، وذلك استنادًا إلى تحليل بيانات النمذجة الهيدرولوجية المتقدمة وصور الأقمار الصناعية.
???? الدمار تضاعف 20 مرة بسبب الفشل والإهمال ⚠️
وكشفت الدراسة أن فشل السدين وسوء تقييم المخاطر، إلى جانب ضعف التواصل حول آلية عملهما وخطط الطوارئ، تسبب في زيادة حجم الدمار بنحو 20 ضعفًا عمّا كان متوقعًا في حال وجود بنية تحتية سليمة وإدارة أزمة فعّالة.
???? شعور زائف بالأمان دفع الناس نحو الخطر ????️
ووفقًا للدراسة، فإن وجود السدين خلق شعورًا زائفًا بالأمان لدى السكان، ما شجّع على البناء والسكن في مناطق معرضة للخطر، دون إدراك لحجم التهديد الذي كان يختبئ خلف جدران خرسانية لم تُصمم لتحمل الكوارث الكبرى.
???? دعوة ملحة لمراجعة استراتيجيات مواجهة الفيضانات ????️
الدراسة دعت إلى تحسين عاجل لاستراتيجيات التخفيف من آثار الفيضانات، خصوصًا في الدول والمناطق ذات المناخ الجاف، مثل ليبيا، حيث يشكل ضعف البنية التحتية وتضارب المعلومات وتقديرات الخطر تهديدًا متزايدًا لحياة السكان ومقدرات الدولة.
وأكد مكتب الأمم المتحدة في ختام دراسته أن ما حدث في درنة يجب أن يكون ناقوس خطر لصانعي القرار في ليبيا والمنطقة، يدفع نحو إصلاح جذري في التخطيط العمراني والهندسي، وتفعيل منظومات إنذار مبكر حقيقية، بدلًا من الركون إلى منشآت متهالكة وثقة في غير محلها.
ترجمة المرصد – خاص