هل يجوز أن تمتنع المرأة عن زوجها خوفا من الاغتسال في البرد؟
تاريخ النشر: 25th, December 2023 GMT
هل يجوز أن تمتنع المرأة عن زوجها خوفا من الاغتسال في البرد ؟، لعله من الاستفهامات المهمة التي فرضتها أجواء البرد الشديد في هذا الوقت من العام، حيث يصعب التعاطي مع المياه في مثل هذه الأجواء الباردة سواء بالاغتسال أو الوضوء الاغتسال من الجنابة، وهو ما يوضح أهمية معرفة هل يجوز أن تمتنع المرأة عن زوجها خوفا من الاغتسال في البرد ؟، خاصة وأن الامتناع عن الزوج يأتي ضمن قائمة الحلول المطروحة للهروب من هذا البرد القارس، وبالتالي فإن حال الكثيرات تفرض السؤال عن هل يجوز أن تمتنع المرأة عن زوجها خوفا من الاغتسال في البرد ؟.
قال الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الامتناع عن الزوج حرام شرعًا، منوهًا بأن الامتناع عن الزوج دون سبب شرعي يعتبر من الأفعال المحرمة شرعًا.
أجاب الدكتور أحمد ممدوح، مدير إدار الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، عن سؤال : هل يجوز أن تمتنع المرأة عن زوجها خوفا من الاغتسال في البرد ؟، بأن امتناع الزوجة عن تمكين زوجها ومعاشرته، حرام ولا يجوز شرعًا إلا إذا كان هناك عذر شرعي يمنعها من ذلك، وعلى الزوج أن يصبر على زوجته.
وتابع في مسألة هل يجوز أن تمتنع المرأة عن زوجها خوفا من الاغتسال في البرد : فالواجب على الزوجة أن تطيع زوجها إذا دعاها للفراش ولا يجوز لها الامتناع منه ما لم يكن لها عذر كمرض أو حيض أو صوم واجب، أما مجرد عدم رغبتها في الجماع أو خوفها من الاغتسال فليس عذرا يبيح لها الامتناع ، وقد ورد وعيد شديد لمن تمتنع من إجابة زوجها للفراش بغير عذر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح. متفق عليه.
وورد أن هناك حديثًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ زَوْجتَهُ لِحَاجتِهِ فَلْتَأْتِهِ وإِنْ كَانَتْ عَلَى التَّنُّور»، ومعني التنور أي إذا كانت تخبز الخبز علي النار ، ومن هنا فإنه ينبغي عليها تلبية زوجها حتى وإن لم تستطع الاغتسال من شدة البرد عليها طاعة زوجها.
حقوق الزوج على زوجتهكانت دار الإفتاء قد ذكرت أن حقوق الزوج على زوجته مشار إليها في قولُه تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]،وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ لَكُم مِن نسائكُم حقًّا، ولنسائكِم عليكُم حقًّا» رواه ابن ماجه، ومن أبرز ما يمكن الإشارة إليه من حقوق الزوج على زوجته ما يلي:
أولًا: حقُّ تدبير المعيشة بالمعروف.
ثانيًا: حقُّ إصلاح حال الزوجة عند خوف نشوزها.
ثالثًا: حقُّ الاستمتاع بغير إضرار.
رابعًا: حفظُ مال الزوج وكتمُ أسراره وألا تُدخل بيته أحدًا بغير إذنه.
قال الدكتور محمد عبد السميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إنه قد حرم الشرع امتناعَ الزوجة عن زوجها بغير عُذرٍ؛ حرَّم على الزوج الامتناعَ عن زوجته بغير عذرٍ كذلك، وأوجب عليه إعفافَها بقدر حاجتها واستطاعته، وإذا وصلت الحياة بين الزوجين لطريق مغلق، واستحالت العِشرة؛ لا ينبغي أن يُفرِّط أحدهما في حقوق صاحبه.
و نبه أمين الفتوى ، إلى أن مثل هذه الأمور لو بالاتفاق لاحرمة فيه أما أن يكون في حاجة لهذا الأمر والزوجة تتركه لا يجوز شرعًا، فهجر الزوج لزوجته من غير قصد أو بسبب لا يجوز ، والعكس هجرة الزوجة لزوجها أيضا لا يجوز شرعًا.
وأضاف أن من الواجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، قال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا.. سورة النساء، 19 .
واستشهد بما قال سبحانه وتعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.. سورة البقرة، 228 ، ومن أشكال العشرة بالمعروف مبيت الزّوج في فراش الزّوجيّة، وأدائه لحقّ الزّوجة عليه، ولا يجوز له أن يترك ذلك إلا بمانع شرعيّ.
حكم امتناع المرأة عن فراش زوجهاو أوضح الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن شرب الخمر كبيرة من كبائر الذنوب التي يأثم مرتكبها، كما قال الله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)"المائدة.
وفي رده عن سؤال: ما حكم امتناع المرأة عن فراش زوجها بسبب شربه للخمر ؟، أشار إلى أن المرأة إذا رأت في امتناعها عن جماع الزوج ، رادعًا عما يفعل، وسببًا في هدايته ورجوعه إلى صوابه، جاز لها ذلك، لافتًا إلى ضرورة أن تتحلى المرأة بالحكمة في موعظة زوجها وأن تنوي بذلك الإصلاح، وفعلها هذا تؤجر عليه ويعد من الدعوة إلى الله، فالزوجة تكون أعلم بما يصلح ويقوم سلوك زوجها.
الامتناع عن الفراش بسبب سوء معاملة الزوججاء في الامتناع عن الفراش بسبب سوء معاملة الزوج ، أن امتناع المرأة عن فراش زوجها معصية عظيمة تستوجب غضب الله تعالى عليها ولعنة الملائكة لها، وينبغي على الزوجة أن تصبر على زوجها وأن تجتهد في أداء حقوقه عليها وأن تحتسب أجرها عند الله تعالى، قال سبحانه: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر:10}، وكذلك بالدعاء لزوجها أن يهديه الله تعالى وأن يهذب أخلاقه وأن يوفقه إلى حسن معاشرة أهله، وإذا بذلت الزوجة ما في وسعها ولم يستقم زوجها واستمر على غيه والإضرار بها، فإن لها الحق في الطلاق منه.
و أكد الشرع على حق الضعيف في الرحمة به، وجعل المرأة أحد الضعيفين؛ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيم وَالمَرْأة» رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد كما قال الإمام النووي في “رياض الصالحين، و المرأة أحق بالرحمة من غيرها؛ لضعف بنيتها واحتياجها في كثير من الأحيان إلى من يقوم بشأنها؛ ولذلك شبَّه النبي صلى الله عليه وآله وسلم النساء بالزجاج في الرقة واللطافة وضعف البنية، فقال لأنجشة: «ويحكَ يا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ بِالقَوَارِيرِ» رواه الشيخان، وفهم ذلك علماء المسلمين، وطبقوه أسمَى تطبيق، حتى كان من عباراتهم التي كوَّنت منهج تفكيرهم الفقهي: "الأنوثة عجز دائم يستوجب الرعاية أبدًا".
و في هذا السياق يجدر الإشارة إلى أنه أمر الإسلام الزوج بإحسان عشرة زوجته، وأخبر سبحانه أن الحياة الزوجية مبناها على السكن والمودة والرحمة، فقال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (الروم: 21)، وجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم معيار الخيرية في الأزواج قائمًا على حسن معاملتهم لزوجاتهم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي» رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها.
حكم رفض الزوجة للجماعو بين الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء، من خلال توضيح واستعراض الحالات التي يجوز فيها امتناع الزوجة عن زوجها ، إذ قال إن الأصل أن الزوجة لا تمنع نفسها عن زوجها إذا طلبها، لكن قد يمكنها الامتناع وعدم التلبية في حالات الإعياء الشديد، والمرض، والعذر: كالحيض أو النفاس، أو إحرام لحج أو لعمرة، مؤكدًا أنه يمكن للمرأة رفض العلاقة مع زوجها أثناء الصيام في نهار شهر رمضان.
واستشهد أمين الفتوى، في حديثه عن حالات منع المرأة نفسها عن زوجها، بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يقول فيه: «لا ضرر ولا ضرار»، أي لا أضر نفسي ولا غيري، وأيضا بقول الرسول: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطاعتم»، مستكملا بالإشارة إلى قول الله تعالى في كتابه العزيز: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
حكم امتناع الزوجة عن زوجهاو ورد أن الواجب على الزوجين المعاشرة بالمعروف، ومن ذلك أن تطيع الزوجة زوجها في المعروف وخاصة إذا دعاها إلى الفراش ولم يكن لها عذر، فقد ورد وعيد شديد للزوجة التي تمتنع من إجابة زوجها لغير عذر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح. (متفق عليه).
وجاء أنه إذا كانت الزوجة تتأذى من الجماع بسبب رائحة زوجها ، فلها الامتناع حتى يزيل هذه الرائحة، فقد جاء في فتاوى ابن حجر الهيتمي –رحمه الله- في الفتاوى الفقهية الكبرى: وَسُئِلَ عَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ من تَمْكِينِ الزَّوْجِ لِتَشَعُّثِهِ وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ هل تَكُونُ نَاشِزَةً؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَا تَكُونُ نَاشِزَةٌ بِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ كُلُّ ما تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ على إزَالَتِهِ أَخْذًا مِمَّا في الْبَيَانِ عن النَّصِّ أَنَّ كُلَّ ما يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ يَجِبُ على الزَّوْجِ إزَالَتُهُ.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: حقوق الزوج على زوجته النبی صلى الله علیه وآله وسلم أمین الفتوى بدار الإفتاء صلى الله علیه وسلم الامتناع عن ا الامتناع الله تعالى على الزوج على زوجته الزوجة عن على الز لا یجوز ه تعالى
إقرأ أيضاً:
المقاطعة تعني الامتناع الطوعي عن التعاطي مع العدو في أي مجال من المجالات وأولها وأهمها المجال الاقتصادي
شرعية المقاطعة:
ليست المقاطعة الاقتصادية وليدة العصر الحاضر بل هي قديمة قدم الإنسان قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}[المائدة] ومنذ ذلك الوقت اعتبرت المقاطعة بأشكالها ترجمة فعلية للعداوة، فعبر سليمان عليه السلام عن غضبه على قوم سبأ برفض هديتهم، كما عبر يوسف عليه السلام عن غضبه على إخوته بمقاطعتهم اقتصاديا قال تعالى: {فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ}.
وقد أمر الله المؤمنين بمقاطعة المخلفين قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُم إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَيهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَومِ الْفَسِقِينَ}.
كما أمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم صلوات الله عليه وعلى آله بمقاطعة المنافقين قال تعالى: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ}.
وكذلك أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين بمقاطعة كلمة واحدة كان يستخدمها اليهود كتعبير عن حقدهم وبغضهم لرسول الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ }.
وفي هذا دليل وشهادة فيما يتعلق بشرعية المقاطعة بكافة أشكالها وفي مقدمتها المقاطعة الاقتصادية. ألم يحصل هنا مقاطعة لكلمة راعنا؟ لأن استخدامها يمثل دعماً لليهود، إذاً فنحن يجب أن نقاطع منتجاتهم لأنها تشكل دعماً مادياً كبيراً لهم، وتفتح علينا مجالا لأن نتقبل كل ما يريدون أن يوصلوه إلينا من سموم مميته ومواد معقمة، حتى لا نعد ننجب وحتى يكون عندنا أمراض مستعصية وأشياء كثيرة جداً، فهم مع تقدمهم العلمي يعتبرون خطيرين جداً.
المقاطعة دليل وعي
ومقاطعتنا اليوم لأعداء الله من الأمريكيين والإسرائيليين وغيرهم دليل على وعينا، وتعبير عن مصداقية إيماننا بما فرضه الله علينا من ضرورة المواجهة لأعداء الله، وقد ركّز الشهيد القائد (رضوان الله عليه) بشكل كبير في مشروعه القرآني الجهادي على تحريض الأمة على مقاطعة البضائع الأَمريكية والإسْرَائيْلية، لما تمثله من أَهَميّة كبيرة جداً في مواجهة أَمريكا وإسْرَائيْل، اللتين تعتمدان بشكل مباشر في قوتهما الاقتصادية على ثروات الأمة الإسلامية وأسواقها.
ونظرا للفارق الكبير الخارج عن نطاق المقارنة بين طرفي الصراع من حيث الإمكانات المادية والتسلح في المجال العسكري، وما وصل إليه أعداء الأمة من السبق في إعداد القوة وامتلاك الخبرات وابتكار الوسائل والأساليب المتطورة والغير مألوفة لدى الكثير من أبناء الأمة، ونظرا أيضا لعمق الخيانة والفشل الذي تميزت به أنظمة العمالة وحكام الجور الذين سيطروا على واقع الأمة فزادوها ضعفا فوق ضعفها وفشلا على فشلها، صارت المقاطعة الشاملة لأعداء الله هي أهم سلاح يمكننا من خلاله التأثير الفعلي والمباشر عليهم، وإلحاق الضرر والنكاية بهم إلى عقر ديارهم، وعلى هذا الأساس باتت المقاطعة ضرورة حتمية تقتضيها الظروف ويفرضها الواقع.
حيث تعد المقاطعة الاقتصادية سلاحا فعالا ذا جدوائية كبيرة يصل تأثيرها إلى عمق العدو، مع سهولة تطبيقها بشكل سلس ومستمر من قبل الجميع تحت أي ظرف ومن دون تدريب أو خبرة مسبقة، بل أقصى ما تحتاج له هي الإرادة الصادقة والالتزام العملي، كما تمتاز بسرعة التأثير على نفسية العدو ومقدراته واستدامة أضرارها النفسية والمادية، فتشل حركته، وتلحق به خسائرا فادحة وكبيرة على كل المستويات من دون أن تخسر أنت شيئا، وهي في نفس الوقت عمل حضاري تطبيقي واقعي تحقق تأثيرا فعليا وملموسا، كما أنها عمل مجدٍ ونافع لتفريغ سخطك على عدوك بدلا من الشتائم والأعمال التي لا نفع منها.
جدوائية سلاح المقاطعة
أما عن تأثيرها فيقول الشهيد القائد (رضوان الله عليه): (الإنسان الذي يعتبر مجاهداً يجب أن يبذل جهده في سبيل الله، ويعرف ماذا ينبغي أن يعمل، وأعتقد فعلا رفع الشعار، وتفعيل المقاطعة الاقتصادية، تعتبر من الجهاد في سبيل الله، ولها أثرها المهم فعلاً، بل قد يكون هذا الجهاد أشد على الأمريكيين مما لو كنا عصابات نتلقى لهم ونقتلهم، فهو يؤثر عليهم بشكل كبير من الناحية المعنوية والنفسية بالشكل الذي لا يستطيعون أن يواجهوه بأي مقولة من مقولاتهم، وفي نفس الوقت يعرفون أنه يضربهم ضربات نفسية ومعنوية رهيبة).
ومن هنا فإن المقاطعة الفعلية لها تأثيرها الحقيقي على العدو ولها نتائجها الملموسة على كافة المستويات، ومن ذلك المستوى السياسي، حيث تعتبر عملية ردع للعدو تقلص من سياسته ضدك، وتدفعه إلى التخلي عنها ولو بشكل تدريجي، كما أنها تدفع بالعدو إلى مراجعة حساباته مع أي قرار يتبناه ضدك، فتساهم في تلاشي سياسة الهيمنة والاستعلاء، وترفع من شأنك وقيمتك في نظر عدوك، بحيث تصبح عنده محترم العرض والأرض، لأن العدو لا يؤمن إلا بلغة القوة، أما تأثيراتها على الجانب الاقتصادي فهي أعظم بكثير حيث تستطيع من قريتك أو مدينتك -بالتزامك بالمقاطعة المستمرة والشاملة- أن تضرب عدوك اقتصاديا، وتكبده خسائر فادحة يدخل بسببها في أزمات ومشاكل اقتصادية، تسبب له تدهورا اقتصاديا قد يصل إلى حد الإفلاس، ولأن أعداءنا من الأمريكيين والإسرائيليين يعتمدون بشكل أساسي على مواردنا وثرواتنا وعلينا كسوق استهلاكية لإنعاش صناعتهم وتجارتهم وزراعتهم، فإن تفعيلنا للمقاطعة الاقتصادية بشقيها الاستيرادي والتصديري ضدهم، ولو لم يكن إلا في مجال النفط، كفيل بأن نضربهم ونؤثر عليهم، لأنهم لن يستطيعوا أن يتحركوا من دون المال، كما أن للمقاطعة تأثيرها على الجانب الاجتماعي أيضا، فالفقر والأزمات الاقتصادية وتدني المعيشة يثير المجتمعات، ويشعل الثورات، وينشر الكراهية والحقد ما بين الحاكم والمحكوم، وهذا يؤدي إلى تفكك تلك القوى وانهيار تلك الإمبراطوريات وتفتتها، خاصة مجتمعات اعتادت الرفاهية ورغد العيش كالمجتمع الأمريكي والإسرائيلي.
تفعيل هذا السلاح مهم؛ لأن من أسوأ ما يتحاشاه المنافقون هي المقاطعة لهم، وأن يتحولوا إلى منبوذين مكروهين مرفوضين، لا قابلية لهم، ولا تأثير لهم في واقع المجتمع أبداً، هذه مسألة كبيرة عليهم وتمثل عذابا لهم، عندما يشعرون أن المجتمع قد نبذهم وقاطعهم وتركهم وأصبحوا لا قيمة لهم ولا أهمية لهم ولا تأثير لهم، يعذبون عذاباً نفسياً، ويشعرون بالخزي، وهذا من أسوأ ما يحرصون على تحاشيه، ولذلك يسعون إلى استرضاء المجتمع بكل الوسائل والأساليب؛ من ذلك الحلف بالأيمان الفاجرة، والخداع والأكاذيب، ويطلقون الكثير من الدعايات لهذا الغرض.
فوائد المقاطعة الاقتصادية
للمقاطعة فوائدها الكبيرة والكثيرة، ليس على مستوى ضرب العدو فحسب، بل وعلى مستوى واقع الأمة، يمكن إيجازها فيما يلي:
تساعد على إصلاح الوضع الداخلي للأمة بتوجيه عدائها وغضبها نحو عدوها الحقيقي، فتقل في داخلها المشاكل والمماحكات ويتعزز التآخي والتعاون.
تثير السخط ضد العدو بما يوفر حالة من المنعة الداخلية التي تحمي الأمة من العمالة والارتزاق.
تعمل على ترشيد الاستهلاك الزائد للمواطنين، خاصة فيما يتعلق بالكماليات.
تحمينا من الاستهداف بالأوبئة والأمراض والسموم والعقم.
تشجع الصناعات والمنتجات المحلية بما يحقق الاكتفاء الذاتي، بحيث نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع.
تحد من استنزاف العملات الصعبة وتحد من تراكم الديون الخارجية.
توظف أسواقنا في خدمة شعوبنا ودولنا.
التزامك بها يكسبك رضى الله ومعيته والأجر والثواب في الدنيا والآخرة، لأنها من الجهاد في سبيل الله.
المقاطعة تساهم في توجهنا نحو بناء واقعنا وتصحيحه وترميمه.
أمثلة وشواهد من الواقع على جدوى المقاطعة الاقتصادية:
لم نكن نحن أول من يستخدم المقاطعة كسلاح ضد عدوه، بل لقد استخدمها البشر منذ القدم، وذلك لما لمسوه من تأثيراتها المادية والنفسية الكبيرة على العدو، ومن تلك المقاطعات.
مقاطعة الهند لبريطانيا: وذلك بقيادة [غاندي] إبان احتلالها لبلدهم عندما احتكرت شراء القطن الهندي الطبيعي بثمن بخس، لتعيده ملابساً وقطعاً قطنيةً، وتبيعه للهنود بأغلى الأثمان، فقرروا مقاطعة الملابس البريطانية، وغزلوا ملابسهم بأيديهم، ومرة أخرى عندما كانت بريطانيا تمنع الشعب الهندي من استخراج الملح، لتبيعه إياهم بأثمان باهظة، فاستخرجوا ملحهم بأنفسهم، وأخيرا قرروا مقاطعة كل ما هو بريطاني، فواجهت بريطانيا خسائر مادية فادحة كانت سببا مهما في انسحابها من الهند.
مقاطعة الأمريكيين السود للمواصلات: لم يكن يسمح للأمريكيين السود، أن يركبوا في الحافلات، وإنما كان يجب عليهم الوقوف طوال فترة الرحلة، أو الجلوس في مؤخرة الباص إمعاناً في إذلالهم. رغم محاولاتهم لتغيير هذا الواقع، إلا أنه ظل قائماً حتى واتتهم فكرة المقاطعة. قرروا عدم استخدام الحافلات والسير على أقدامهم أو استخدام الدراجات الهوائية أو أي وسيلة مواصلات أخرى، وكانت النتيجة خسائر فادحة في قطاع المواصلات تم بسببها إلغاء النظام الجائر بحقهم.
مقاطعة اليابانيين لأمريكا: وذلك عندما رفضوا شراء السلع والبضائع الأمريكية، وأعلنوا رفضهم القاطع للاحتلال والسيطرة الأمريكية على مقدراتهم الاقتصادية والعلمية، وشجعوا صناعتهم الوطنية وإنتاجهم الزراعي والخدماتي، وبهذه الإجراءات التي بدؤوها بالمقاطعة استطاعوا التقدم بخطوات ثابتة في جميع المجالات، وفرضوا سيطرتهم الاقتصادية حتى على السوق الأمريكية نفسها، واستطاع الاقتصاد الياباني أن يسجل لصالحه فائضا كبيرا في الميزان التجاري وصل إلى حد وقوع نزاعات تجارية عديدة بين البلدين.