قداديس عيد الميلاد المجيد.. نصلي من أجل أحبتنا وأخوتنا الصامدين في غزة وفلسطين
تاريخ النشر: 25th, December 2023 GMT
محافظات-سانا
أقامت الطوائف المسيحية في سورية مساء اليوم صلوات وقداديس بمناسبة عيد الميلاد المجيد عيد ميلاد السيد المسيح رسول المحبة والسلام في الكنائس وأماكن العبادة.
ففي الكاتدرائية المريمية بدمشق ترأس غبطة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر قداس الميلاد المجيد وعاونه لفيف من الكهنة، وقام بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية المريمية البطريركية.
وأكد البطريرك يوحنا العاشر في عظة العيد أن الميلاد هو السلام والمحبة والطمأنينة وفي الميلاد يمد الله يد المحبة للبشر، ولذلك علينا أن نتطلع إلى الله الرؤوف ونرفع أيدينا للسماء ونطلب رحمته ونتراحم فيما بيننا.
وقال البطريرك يوحنا العاشر: “علينا أن نفتح قلوبنا في الميلاد وأن نجعل طفل المغارة مولوداً في قلب كل منا”، مضيفاً: “إننا نصلي من أجل أحبتنا وأخوتنا الصامدين في غزة وفلسطين ونتألم لمعاناتهم، ودعاؤنا أن يعود السلام والأمن والاستقرار إلى ربوع بلادنا والعالم أجمع”.
وأشار البطريرك يوحنا العاشر إلى أننا نعيش اليوم ميلاد السيد المسيح وفي القلب غصة المخطوفين، ومنهم أخوانا مطرانا حلب يوحنا إبراهيم وبولس يازجي المخطوفان وسط صمت دولي مريب، داعياً في ختام عظته أن يحفظ الله سورية وشعبها وجيشها وقائدها وأن يعيد لها الامن والاستقرار.
وفي كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك في حارة الزيتون بدمشق أقيم قداس الميلاد المجيد الذي ترأسه غبطة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي وعاونه لفيف من الكهنة الأجلاء، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.
وتحدث العبسي عن المعاني السامية للعيد المجيد وأهمية أن نشعر بما يعيشه البعض من آلام وأحزان وأن نعمل على مواساتهم ومساعدتهم، لافتاً إلى أن العقوبات التي تفرض على شعوب بكاملها والسكوت عن الظلم وسياسة الكيل بمكيالين خطيئة، وأن العالم بني على العدل والسلام والمساواة والحرية والعطاء والرحمة والغفران.
وأشار العبسي إلى أن ما يجري اليوم في فلسطين وبالأخص في غزة وغيرها وبعض أنحاء العالم هو قسوة وظلم وتجبر وطغيان ونهب وتفنن في القتل الذي يمارس على شعوب ضعيفة عزلاء فقيرة.
وتوجه العبسي بالدعاء لله أن يرفع جدران الحقد من القلوب ويفتح نوافذ المحبة وأبواب العدالة والرحمة وإعادة السلام والفرح، وأن يعيد إلى بلادنا وفلسطين الصفاء والنعيم، وأن يحفظ سورية وشعبها وجيشها البطل وقائدها، وأن يرحم الشهداء ويشفي الجرحى.
وفي محافظة اللاذقية أقيمت صلوات وقداديس في كل من كنيسة سيدة اللاذقية المارونية ترأسها المونسنيور أنطوان ديب النائب العام لمطرانية اللاذقية المارونية وكنيسة قلب يسوع الأقدس لطائفة اللاتين ترأسها الاب فادي عازر راعي الكنيسة، وتركزت العظات على دلالات ومعاني ذكرى ميلاد السيد المسيح وضرورة تمثل القيم التي نادى بها في رسالته السماوية من نشر وتعزيز لقيم المحبة والسلام والتعاون بين المؤمنين ونبذ البغضاء والكراهية التي تدمر المجتمعات.
وأشارت العظات إلى أن ما يحصل من جرائم بحق الشعب الفلسطيني في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي يجسد وحشية وغطرسة هذا الكيان الغاصب الذي يستبيح البشر والحجر ولا يفرق بين طفل وامرأة وشيخ عجوز، وكل ذلك بدعم من قوى غربية يحفل سجلها بمثل هذه الجرائم بحق شعوب استعمرتها طويلاً ونهبت خيراتها.
وتضرع المصلون لأن يكون الميلاد المجيد هذا العام بداية لنهاية الحروب وإحلال السلام في العالم أجمع، وأن ينصر الله سورية وجيشها وشعبها، معبرين عن أملهم في غد ملؤه الخير والأمان لهذا الشعب الصامد الذي واجه على مدى سنوات أقسى عدوان إرهابي.
وفي السويداء أقيم في كنيسة القديس جاورجيوس بأبرشية بصرى وحوران وجبل العرب والجولان للروم الأرثوذكس قداس إلهي ترأسه المطران انطونيوس سعد راعي الأبرشية، تحدث خلاله عن المعاني الإيمانية لعيد الميلاد الذي يمثل عيداً للأمان والسرور والثبات على القيم والمبادئ.
ورفع المصلون الصلوات على رجاء زوال الشدة والظروف الصعبة عن بلدنا وشعبنا، وأن يحفظ الله وطننا وأن يعمه الخير والسلام والأمن والاستقرار، وأن ينهي عذابات أهالي غزة وفلسطين المحتلة جراء جرائم الاحتلال الوحشية.
وفي دير يسوع الملك للآباء الكبوشيين أقيم قداس إلهي صلاة أشار خلاله رئيس الدير كاهن الرعية إلى أن العيد هذا العام ولما تعانيه غزة اقتصر على الصلوات والتبريكات، مبيناً أن ولادة السيد المسيح هي ميلاد جديد للعالم أجمع وللمشرق وفلسطين وسورية خاصة.
وفي كنيسة الاتحاد بمدينة السويداء يسوع الراعي الصالح قال راعي الكنيسة القس جبرائيل جاك بطة في رسالة الميلاد: “إننا اليوم نحتفل بمجيء المسيح إلى أرضنا منذ ألفي سنة حاملين في قلوبنا حدث الميلاد المجيد، ذاكرين في أدعيتنا أشقاءنا في غزة وما يعانونه من دمار رهيب يخلفه قصف عدواني لا يستثنى منه حتى الطفل الرضيع، ومن أجل ذلك نصلي لأن يجعل الله العام الجديد سلاماً وخيراً وحقناً للدماء في أرض أحبها منذ التاريخ، لتمتلئ بفرح الميلاد المجيد وتبنى من جديد، ونهنئ ونعايد شعبنا وقائدنا وجيشنا الباسل داعين الله أن يحفظهم سالمين وأن يملأ بلدنا سورية بالفرح والسلام”.
كما أقيمت في كنائس عدد من القرى والبلدات في المحافظة قداديس وصلوات تحدث فيها الآباء والخوارنة عن المعاني والقيم السامية التي يجسدها عيد ميلاد السيد المسيح رسول المحبة والسلام، مشددين على أهمية التمسك بالأسس الإيمانية والأخلاقية والاجتماعية التي تحمي المجتمع.
وتضرع المصلون من أجل سورية على رجاء التعافي من آثار الحرب وزوال الحصار الجائر والظروف الاقتصادية الصعبة وأن يعم الخير والسلام والأمان ربوعها، كما تضرع المصلون إلى الله لأن يرفع الظلم والمعاناة الهائلة عن الأهل في قطاع غزة وفلسطين المحتلة جراء حرب الإبادة الوحشية الإسرائيلية عليهم.
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
كلمات دلالية: میلاد السید المسیح المیلاد المجید یوحنا العاشر غزة وفلسطین فی غزة إلى أن من أجل
إقرأ أيضاً:
استراتيجية إيران الجديدة في سورية: رهان على الميليشيات أم استغلال تناقضات الداخل؟
دمشق (زمان التركية) – مع انهيار نظام الأسد وتراجع النفوذ الإيراني في سوريا، وضعت طهران خطة واسعة لنقل الفوضى إلى البلاد، متذرعة بمزاعم “التصدي للمؤامرة التركية-الإسرائيلية”. وترى إيران أن هناك عوامل موضوعية قد تساعد في إسقاط النظام الجديد، متهمة إياه بتمهيد الطريق أمام إسرائيل لاحتلال أراضٍ سورية، تمهيدًا لنقل سكان غزة إليها بعد رفض الأردن ومصر استقبالهم. وتسعى طهران لترويج هذه السردية عبر رجال الدين والمراجع، مستغلة ميليشياتها وأتباعها لتحقيق أهدافها.
أوراق إيران في سوريا: محاولات متعددة لإعادة النفوذ
1- استخدام الميليشيات لإثارة الفوضى
لم تستسلم إيران بسهولة في سوريا، إذ لا تزال فلول النظام السابق والميليشيات الإيرانية والعراقية ومرتزقة حزب الله تحاول استغلال الفراغ السياسي. وحرّضت طهران بعض العلويين ضد الحكومة الجديدة، مستخدمة خطابًا طائفيًا لإقناعهم بأن سقوط الأسد يشكل تهديدًا لمستقبلهم. كما أن المرتزقة الذين جلبتهم إيران من العراق ولبنان وأفغانستان يواصلون نشر الفوضى، مدّعين أن النظام الجديد يشكل خطرًا على وجودهم.
2- إعادة تجربة إسقاط النظام
ترى طهران أن سقوط الأسد وجيشه وأجهزته الأمنية خلال أسابيع قليلة، دليل على إمكانية تكرار السيناريو نفسه مع الحكومة الجديدة، من خلال استثمار نقاط ضعفها الداخلية وإثارة الأزمات الأمنية.
3- توظيف الأزمات الداخلية
تراهن إيران على تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، مستغلة الانقسامات بين الفصائل المسلحة، والتي تتكون من أمراء حرب وتجار نفوذ يسهل استدراجهم عبر تقديم امتيازات وإغراءات مالية.
4- إعادة تنظيم الجماعات المسلحة
تسعى إيران إلى لملمة الجماعات المسلحة المبعثرة عبر سوريا، وتنظيمها وتسليحها وفق نماذج مماثلة لما حدث في أفغانستان وليبيا والسودان. وتستفيد طهران من تعدد الجنسيات داخل هذه الفصائل، بما في ذلك العناصر الشيعية مثل “فاطميون” من العراق وأفغانستان.
5- التشكيك في قدرة النظام الجديد على تحقيق الأمن
تروّج إيران لفكرة أن الأمن في سوريا غير ممكن بسبب اعتماد الجماعات المسلحة على قوى إقليمية ودولية غير موثوقة، مما يتيح لطهران إعادة تقديم نفسها كلاعب أساسي في المشهد.
6- توظيف الموقف من إسرائيل
تستغل إيران صمت الحكومة السورية إزاء الانتهاكات الإسرائيلية، وتروّج لاتهامات بأن النظام الجديد متواطئ مع تل أبيب في “مشروع توطين الفلسطينيين”، تمهيدًا لتصفية القضية الفلسطينية.
7- محاولة التقارب مع أطراف إقليمية ودولية
تحاول إيران إيجاد قواسم مشتركة مع بعض الدول العربية والإقليمية، محذرة من “المخطط التركي” الهادف -حسب زعمها- إلى إقامة نظام حكم متشدد في سوريا، يصدّر الفوضى والإرهاب إلى المنطقة والعالم.
8- استهداف قادة المعارضة
هددت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري باستهداف قادة الثورة السورية، مشيرة إلى إمكانية إسقاط طائرة أحمد الشرع بطائرة مسيرة إذا لزم الأمر.
9- استمالة القوات الكردية
تسعى إيران لاستقطاب “قسد” في شرق سوريا، مستغلة مخاوفها من النظام السوري، خاصة مع تزايد النفوذ التركي واحتمال تراجع الحكومة الجديدة عن الاتفاقيات الموقعة مع الأكراد.
10- التلويح بإحياء داعش والقاعدة
تستخدم إيران التهديد بإعادة إحياء تنظيمات مثل داعش والقاعدة، مستغلة الطبيعة الجغرافية للمنطقة الحدودية بين العراق وسوريا، حيث لا تزال هذه التنظيمات تمتلك بيئة خصبة للعودة مجددًا.
ختامًا، تستمر إيران في محاولاتها للحفاظ على نفوذها في سوريا، مستخدمة مزيجًا من الأدوات العسكرية والسياسية والطائفية، مستغلة تناقضات الداخل السوري، ورهاناتها على الفوضى والتوترات الإقليمية.
Tags: أحمد الشرعإيران في سوريةانهيار نظام الأسدسورياسورية بعد الأسد