ألقى منذ قليل، نيافة الأنبا ابراهيم اسحق، بطريرك الإسكندرية  للأقباط الكاثوليك، كلمة روحية في احتفالية عيد الميلاد المجيد  في كاتدرائية العذراء مريم بمدينة نصر.

تفاصيل احتفالية الكاثوليك بعيد الميلاد المجيد الكنيسة الكاثوليكية تدق أجراسها احتفالًا بعيد الميلاد في مدينة نصر

يشارك في الاحتفالية المطارنة والأساقفة، و القمامصة والقسوس الرهبان والراهبات المكرسين والمكرسات والشمامسة، وجميع أبناء الكنيسة القبطيّة الكاثوليكيّة في مصر وبلاد المهجر.

وجاءت كلمة بطريرك الكاثوليك قائلة: "نحتفل اليوم بعيد الميلاد المجيد، ميلاد ربنا يسوع المسيح، كلمة الله الذي تجسد وصار بشرا وعاش بيننا. أتينا في هذا المساء المبارك لنجدد إيماننا بالمحبة ونرفع صلواتنا من أجل وقف الحرب والدمار وتخفيف آلام ضحاياها ونشر الأمل في بناء السلام".

واضاف:"عندما نتأمل مشهد عيد الميلاد، نحن مدعوون للانطلاق في الرحلة روحية، منجذبين إلى تواضع ذاك الذي صار إنسانًا للقاء كلّ إنسان. ونكتشف أنّه يحبّنا لدرجة أنّه يتّحد بنا، حتى نتمكّن نحن أيضًا من الاتحاد به".

وقال أولاً الغني الذي افتقر "وُلد لكم اليوم مخلص في مدينة داود وهو المسيح، وإليكم هذه العلامة، ستجدون طفلًا ملفوفًا مضجعًا في مذود." (لو 2: 11-12).

واستطرد علامة حضور المخلص هي علامة بسيطة جدًّا "طفل في مذود" يأتينا أعزل دون سلاح، يأتي إلينا بكلّ تواضع ووداعة. الله يفاجئنا بحضوره الرائع والمحبّ في وقت لا ننتظره فيه، وفي وجه لا نتوقعه ولا يمكن تخيله، وفي مكان لا نجرؤ على دخوله، وُلد يسوع وسط الليل طفلا في مذود وحتى اليوم وكل يوم سيبقى عمانوئيل أيّ الله معنا، ووداعة المسيح هذه ليست ضعفا ولا سلبية ولكنها تجرد حر.

وثاني النقاط هو أن الفقير الذي يغني يقول بولس الرسول مخاطبًا أهل كورنثوس:"أنتم تعلمون جود ربنا يسوع المسيح، فقد افتقر لأجلكم وهو الغني لتغتنوا بفقر ." (2 كور 8: 9) الله الغنى، افتقر من أجلنا لكي بفقره يغنينا. اقترب من خليفته، ويدعونا أن نكون مشابهين له. ما سبب هذا التخلي، هو الحبّ الإلهي الذي يرغب في التقرب ولا يتردد في أن يعطي ذاته ويبذلها من أجل احبائه.

 والمحبة تقوم في الحضور ومشاركة المحبوب. فالحب الحقيقي یھـدم الأسوار والحواجز ويلغي المسافات ويبني الجسور.

كما فسر أن الهدف من وهذا التخلي ليس الفقر في حد ذاته وإنّـما كـما یـقول بـولـس الرسول: "لكي تغتنوا أنتم بفقره" لیس الأمر تلاعبًا بالكلمات، ولكنّه منطق الله المحبّة، منطق العطاء والبذل.

وخلال الحفل قال :"طلب من الله نعمة في هذا العيد أن يجردنا من الأسلحة وأن يجعلنا قادرين على تركها ومستعدين للاستسلام لمحبته يجب أن يصغها ونتأمل حتى يتكمن الجميع أن يتغير ويتجدد من حيث المواقف".


واختتم كلمته برفع الصلاة  من أجل وقف الحرب والدمار والآلام في كل مكان، قائلا :"نوجه النداء إلى كل من يحمل أمانة المسؤولية في العالم إلى التحرك بعزم لإرساء أسس السلام والعدالة وحماية حياة الناس وحفظ كرامتهم" كما وجه الشكر إلى كل من مد يده للتخفيف عن معاناة كل المهجرين واللاجئين.

وأضاف قائلا:"إلى كل من ساهم في نشر وتعزيز قيم التسامح وقبول الآخر والاحترام المتبادل والتلاقي والتضامن في إطار من الوحدة والتنوّع لبناء أسس متينة لمجتمع مدني يشرف بلدنا ويخدم مواطنيه. تتحول أمانة المسؤولية إلى رسالة تعبر عن مشيئة الله لنا، وعلينا تفعيلها بفرح لتتحول إلى منبع خیر وسلام وازدهارها".

وأكد على رفع الصلوات متحدين مع قداسة البابا فرنسيس وأصحاب  بطاركة الشرق الكاثوليك، كما قدم التهنئة لكل الذين يحتفلون بعيد الميلاد من اليوم وكلّ الأيام المقبلة متمنيين أن يغمر فرح المسيح قلب كل  إنسان.

وقدم الصلوات من أجل  مصر،  ورئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي وكل المتعاونين له في خدمة الوطن، ونقدم لسيادته التهاني باختيار الشعب له لخدمة جديدة من أجل مواصلة العمل لخير البلد وازدهارها، أن نكتشف حضور الإنسان ويسمع الله صوته، وتستجيب  بشجاعة وسرعة.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأنبا إبراهيم إسحق بطريرك الكاثوليك بمصر الأنبا إبراهيم إسحق بطريرك الكاثوليك أعياد الميلاد المجيدة بعید المیلاد من أجل

إقرأ أيضاً:

هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد

كانت أعياد جيلنا في الطفولة جميلة للغاية. ربما تسترجعون أنتم أيضًا ذكرياتكم قائلين: "أين تلك الفرحة؟"، وتشعرون بالحنين إلى تلك الأيام. قد يكون السبب أننا كنا ننظر إلى الأشياء بإيجابية في طفولتنا، ونفرح بأقل الأمور، ولهذا كانت تلك الأيام تبدو أجمل.

لكن مع تقدّمنا في العمر، بدأ طعم الأعياد يتلاشى؛ بسبب الحروب الكبرى، والاضطرابات، والمآسي التي تعصف ببلداننا، والعالم الإسلامي، ودول الجوار والعالم بأسره. ففي سوريا وحدها، على مدار أربعة عشر عامًا من الحرب الأهلية، قُتل الآلاف وهُجّر الملايين، وتحوَّلت الأعياد إلى كوابيس.

أما الفلسطينيون، فقد عانوا من القمع لعقود طويلة، حتى إن أحدًا لم يعد يحصي عدد الأعياد التي مرت عليهم وهم تحت الاحتلال والاضطهاد. كم من جيل أمضى العيد في المنفى، أو تحت القصف، أو بين جدران السجون! المجازر الأخيرة حصدت وحدها أرواح خمسين ألفًا، لم تتح لهم الفرصة ليفرحوا بالعيد.

هذا ليس سوى مثال واحد من عشرات الأمثلة.. ففي عشرات الدول، رحل آلاف الناس عن هذه الدنيا قبل أن يحظوا بفرحة العيد.

أتصدقون أن هذا المقال يتحدث عن العيد! كان يجدر بي أن أكتب شيئًا مفعمًا بالأمل والفرح والسعادة للشباب، لكنني أجد نفسي مرة أخرى أكتب عن الأحزان في يوم العيد.

إعلان

يتردد بين أبناء جيلي في تركيا مؤخرًا سؤال واحد: "في أي زمن نعيش؟"

إنه زمن مليء بالأزمات والصراعات والمآسي، حتى إننا لا نتوقف عن طرح هذا السؤال على أنفسنا. خلال السنوات الخمس الماضية، شهدنا كل أنواع المصائب، من الكوارث الطبيعية إلى الحروب الكبرى، ومن الأوبئة إلى موجات الهجرة الجماعية، ومن الأزمات الاقتصادية إلى الصراعات السياسية.

لقد استُنزفت فرحتنا بالحياة..

لكننا لم نفقد الأمل في الله، ولم يعد لدينا ملجأ سوى التضرع إليه. هو الباب الوحيد المفتوح أمامنا، فلنلجأ إليه قائلين: "اللهم كن لنا عونًا".

كثيرًا ما نشعر بالعجز، وربما في لحظات العجز هذه تحديدًا يكون اللجوء إلى الله والابتهال إليه هو الحل الوحيد.

عندما كنت أتجول في شوارع دمشق بعد الثورة، كنت أفكر: قبل عشرة أيام فقط، كانت هذه الشوارع تعيش تحت قمع نظام الأسد. أما الآن، فقد استعاد الشعب السوري حريته، وبدأ بإعادة بناء وطنه بأمل جديد. ومع كل يوم يمر، تثبت سوريا قدرتها على الوقوف على قدميها، مثل طفل صغير بدأ لتوّه بالمشي، وكنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أشاهد هذا التحول.

امتلأ قلبي بالأمل في دمشق.. فإذا كان نظام الأسد قد سقط بعد 61 عامًا، فلماذا لا يسقط الاستبداد الصهيوني أيضًا؟

ولماذا لا تنهار أنظمة الطغيان والقمع التي تحكم شعوبها بالحديد والنار؟

إن كان الله قد منح الشعب السوري النصر في غضون عشرة أيام، فلا شك أنه قادر على منح النصر لشعوب أخرى أيضًا.

لكنْ هناك شيئان أساسيان لا بد من التمسك بهما لتحقيق ذلك:

أولًا: الثقة بالله.

ثانيًا: العمل بجد للقضاء على الظلم.

أنا مؤمن بأن الله لا يخذل المؤمنين الذين يتمسكون به ويعملون بلا كلل لنصرة الحق.

ربما علينا أن نغرس هذا المفهوم في نفوس شبابنا: ثقوا بالله واعملوا جاهدين لتصبحوا أقوياء. ومهما كان المجال الذي تعملون فيه، فلتقدموا فيه أفضل ما لديكم، لأن كل جهد صادق يسهم في إنهاء الظلم.

إعلان

أما أن نبقى مكتوفي الأيدي، نذرف الدموع، ونتحسر على واقعنا، ونتحدث عن مآسينا دون أن نبذل جهدًا، فهذا لا معنى له. المسلم لا بد أن يكون صامدًا، مجتهدًا، متفائلًا.

في هذا العصر الذي يطغى فيه الظلم، علينا أن نكون أقوياء. علينا أن ننظر إلى أهل غزة الذين يواجهون آلة القتل الصهيونية بصدورهم العارية، ونستلهم منهم القوة لاستعادة توازننا. علينا أن ننهض، ونستعيد عزيمتنا على حماية أوطاننا، وشعوبنا، وأمتنا الإسلامية.

هذا النظام الإمبريالي سيجلب للعالم مزيدًا من الكوارث في المستقبل، لذا يجب أن نستعد منذ الآن للنضال من أجل عالم أفضل.

فلنفكر في أولئك الذين لم يشهدوا العيد. نحن وإن كنا نعاني، ما زلنا نشهد فرحة العيد، لكن إذا أردنا لأطفالنا أن يعيشوا أعيادًا جميلة كما عشناها في طفولتنا، فعلينا أن ننهض، ونجاهد، ونصبح أقوى.

دعنا نجدد تلك الآمال مرة أخرى بمناسبة هذا العيد.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • «مصطفى بكري»: إسرائيل هي من خرقت اتفاقية السلام والعالم شاهد على انتهاكاتها
  • عبد الله السعيد يهنئ عمرو السولية بعيد ميلاده.. شاهد
  • نساء السودان ، من اجل السلام والحرية والعدالة
  • حفظه الله عمكم البرهان الذي قضى على الجنجويد بالابرة
  • ثنائيات في أمثال السيد المسيح ٦.. خلال عظة الأربعاء للبابا تواضروس
  • رئيس جامعة المنيا يستقبل مطران ووفد مطرانية الأقباط الكاثوليك للتهنئة بعيد الفطر المبارك
  • ثنائيات في أمثال السيد المسيح (6) .. اِغفِر واِرحَم.. في اجتماع الأربعاء
  • عبد المسيح في اليوم العالمي للتوحد: من واجبنا أن نستمع ونتفهم وندعم
  • هذا دورنا الذي يجب أن نفعله لمن حُرموا فرحة العيد