الأسبوع:
2025-04-03@19:37:38 GMT

"الضيف".. كابوس العصابة

تاريخ النشر: 24th, December 2023 GMT

'الضيف'.. كابوس العصابة

لم يكن الضيف أبدًا يعشق الظهور الإعلامي، أو التقاط الصور، أو التفاخر بمجد شخصي تتفاخر به الآن كل الأمة، وقرر أن يختفى هو لنراه جميعًا في صورة البطل الذي يشكل الكابوس الأعظم لعصابة إسرائيل، وهذا ما قرره الضيف ألا يظهر للعلن لأكثر من عشرين عامًا سوى ثلاث مرات، كان إحداها عندما ظهر في فيديو في السابع من أكتوبر 2023، لإعلان انطلاق طوفان الأقصى الذي زلزل اليهود بل والعالم الغربي أجمع.

وهذا الاختفاء المخطط أصاب أجهزة (الموساد)، و(الشاباك) الإسرائيلية بفشل ذريع، حيث لم تستطع الحصول إلا على ثلاث صور أرشيفية، إحداها لظله، وثانيهما من أرشيف اعتقاله في العام 1989، وحتى منتصف 1991، وصورة أخيرة، وهو ملثم، لذلك هو الهاجس الأول لإسرائيل والمطلوب رقم واحد لديها.

ولأن الضيف أدمن ضرب العصابة في مناطق فخرها ونفوذها، فقد وجه أيضًا ضربة استخبارية كبرى بتلك المعلومات التي نشرها عن نفسه بأنه قد أصيب إصابات بالغة، أقعدته عن الحركة، بل وأصابت عينه اليسرى بالفشل، وهذا هو أرشيف معلومات الموساد منذ العام 2006، حين أصاب صاروخ إسرائيلي منزلاً كان الضيف يجتمع فيه مع قادة من كتائب القسام، وحتى اكتشاف الحقيقة الأسبوع الماضي، عندما عثرت تلك الأجهزة الفاشلة على فيديوهات له في غزة، وهو يتحرك منتصب القامة، مرفوع الهامة، يمشى بأقدامه فوق غرورهم.

وعندما قرر قائد المقاومة أن يختفي من عدو يملك أن يتلصص على الناس من البر والبحر والجو، اختفت الصورة ولكنه برز كقيادي بكتائب القسام عقب اغتيال العدو عماد عقل عام 1993، حيث نجح في الإشراف على تنفيذ أولى عمليات أسر للجندي الإسرائيلي نخشون فاكسمان عام 1994، كما نجح في تنفيذ سلسلة عمليات فدائية أخرى أوقعت عشرات القتلى، والجرحى في صفوف جيش الاحتلال، عقب اغتيال مهندس عمليات حماس يحيى عياش بالضفة الغربية في عام 1996.

ضيف، فنان المسرح المبدع في الجامعة الإسلامية، وراسم الكاريكاتير الذي كان يصنع به البسمة على شفاه المكلومين من غدر الصهاينة، أبدع في رسم خطط اصطياد جرذان الاحتلال، وحفل سجله بقتل أكبر عدد منهم منذ العام 2002، وكلما خططوا هم لاغتياله استدرج هو ضباط نخبتهم من لواء جولاني إلى لواء جفعاتي، حيث تخصصت كتائب القسام في قتل ضباط وجنود النخبة في الجيش الإسرائيلي، وقتل دعاية الموساد لأنه الجهاز الاستخباري الأعظم في العالم، كما أفشلت خطط قائد المقاومة كل دعايات التسويق حول الميركافا، الدبابة الأعظم في العالم، والتي يدمرها الآن رجال الضيف بصواريخ الـ"ياسين" التي صنعت في ورش تحت الأرض، وتدمير ناقلة الجنود "النمر" التي روجت الدعاية الإسرائيلية لها باعتبارها الأعظم في تاريخ الصناعات العسكرية.

ميركافا والنمر تحرسهما إسرائيل بمظلات من منظومات الدفاع الجوي فوق سطح الدبابة والناقلة، بحيث تدمر تلك المنظومة المتحركة على ظهريهما كل أنواع الصواريخ التي تطلق عليهما، ولأن الرجل يمتلك عبقرية العربي التي تذل اليهود وأتباعهم المتغطرسين، فقد نجح في صناعة صاروخ لا يحمل أي نوع من تلك التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي تتعامل معها دبابات وناقلات إسرائيل، فعميت أحدث تكنولوجيا العالم أمام وعي القائد.

وكان الضيف أحد رجال "عياش"، الذين تعلموا على يديه صناعة القنابل والمتفجرات، واكتسب من عياش خطط التنقل والتخفي التي اشتهر بها، ومن كثرة تنقله ضيفًا على بيوت الفلسطينيين هربًا من ملاحقة العدو اكتسب محمد دياب إبراهيم المصري، اسمه "محمد الضيف".

ووفقًا لمقربين من الرجل، فإنه يملك عقلًا عسكريًا واستراتيجيًا، غير مسبوق، لا يعرف أبدًا الثبات على حال، وهو ما مكنه من تطوير سلاح المقاومة من القنابل إلى ترسانة صواريخ متنوعة، تعتمد بشكل رئيسي على خبرات الشباب الفلسطيني، والتي ضربت معظم المدن الفلسطينية المحتلة بما فيها تل أبيب والقدس، كما كانت رحلة التنقل والتخفي من بيت إلى بيت دافعًا إلى تطوير أكبر شبكة أنفاق وأكثرها تعقيدًا تحت الأرض في كل الشرق الأوسط، وهي التي كانت أول أهداف العدو الإسرائيلي في عدوانه على غزة، واعترفت صحافة العدو بفشل جميع استخباراتها في كشف تلك الشبكة طوال السنوات الماضية.

قاوم "الضيف" العدوان الإسرائيلي على المكان والإنسان الفلسطيني بصمود رجاله، ووحدة المقاومة، وشعارات بقيت خالدة في كل الحروب الخمسة التي خاضها دفاعًا عن دولته وأرضه وشعبه بداية من (معركة الفرقان) 2008، و(حجارة السجيل) 2012، و(العصف المأكول) 2014، ومرورًا بمعركة (سيف القدس) 2021، لكن معركته العظمى هي التي بدأها، وسجل فيها مفاجأة لكل أجهزة استخبارات العالم في السابع من أكتوبر الماضي، عندما اقتحم رجاله الأسوار الحديدة التي شيدتها إسرائيل، واقتحموا معسكرات جيوشهم، وأسروا قادتهم وضباطهم وجنودهم في مشهد أسطوري قال عنه الكاتب الأشهر في أمريكا "توماس فريدمان": "إن ما قامت به حماس في السابع من أكتوبر، سوف يدرس في كل أجهزة المخابرات الكبرى بالعالم طوال الخمسين سنة القادمة".

المصدر: الأسبوع

إقرأ أيضاً:

العدو الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته للسيطرة على مساحات شاسعة من قطاع غزة

يمانيون../

أعلن العدو الإسرائيلي اليوم الأربعاء عن توسيع عمليته العسكرية في قطاع غزة، بهدف احتلال مساحات أكبر من الأراضي الفلسطينية في غزة وضمها إلى ما يسمى “المناطق العازلة”.

وذكرت سائل إعلام العدو أن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعرب في بيان اليوم عن”أمنياته بالنجاح لجنود جيش العدو الإسرائيلي الذين يقاتلون في قطاع غزة”، مؤكدا أن الهدف من هذه المعارك هو إعادة المختطفين وهزيمة حركة “حماس” على حد قوله.

وأشار كاتس إلى أن عملية ما اسماها “العزة والسيف” التي أطلقها العدو الإسرائيلي تشهد توسعا كبيرا على الأرض، وأوضح “أن هذا التوسع يتضمن عمليات إخلاء واسعة النطاق لسكان غزة من مناطق القتال، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف “سحق المناطق التي تنتشر فيها الجماعات”.

وبين أن الهدف الرئيسي لهذه العملية يتمثل في “تطهير المنطقة والتدمير الكامل للبنية التحتية”.

وأشار كاتس أيضا الى أن جيش العدو الإسرائيلي يعمل على الاستيلاء على مناطق واسعة من الأراضي في غزة، والتي سيتم ضمها لاحقا إلى “مناطق عازلة” تحت السيطرة الإسرائيلية، مبينا أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز أمن القوات الإسرائيلية والمستوطنات المحاذية للقطاع.

وفي السياق ذاته، أفادت إذاعة جيش العدو الإسرائيلي بأن فرقة المدرعات 36 تتولى قيادة العملية البرية الجديدة في قطاع غزة.

هذا واستأنف العدو الإسرائيلي في الـ18 من مارس الماضي عملياته العسكرية ضد قطاع غزة، منهيا بذلك هدنة هشة استمرت لنحو شهرين، كانت قد بدأت في يناير الماضي بوساطة مصرية-قطرية-أمريكية، ونفذ سلسلة غارات جوية مكثفة وأحزمة نارية على عدة مناطق في القطاع.

وتسبب القصف الإسرائيلي وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، باستشهاد وإصابة المئات، وسط إدانات عربية ودولية لهذا الهجوم الذي خرق وقف إطلاق النار في القطاع.

مقالات مشابهة

  • دول العالم تندد بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على عدد من دول العالم والعربية
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي يعتزم فرضها على عدد من دول العالم
  • شاهد كيف يسعى “الاحتلال” للحد من كابوس “النزول للملاجئ” 
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • العدو الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته للسيطرة على مساحات شاسعة من قطاع غزة
  • غزة بين نار الإبادة والفوضى: الاحتلال يراهن على كسر إرادة الصامدين
  • العصابة إسرائيل في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية
  • الحاج حسن: هناك أبواق تضع نفسها في خدمة العدو
  • من اليمن إلى فلسطين.. الشهيد أبو حمزة صوته لن يسكت أبدًا، وتضحياته تزرع طريق القدس