مطالبين بإلغاء التطبيع مع إسرائيل.. تظاهرة حاشدة في المغرب تنديدًا بالحرب على غزة
تاريخ النشر: 24th, December 2023 GMT
يؤكد المغرب منذ اندلاع الحرب على "وقف للأعمال العسكرية" و"رفض استهداف المدنيين من أي جهة كانت"، و"حل نهائي للقضية بإقامة الدولة الفلسطينية".
جدد متضامنون مع الفلسطينيين في مسيرة حاشدة بالرباط الأحد الدعوة إلى وقف فوري "لحرب الإبادة" في غزة ولاتفاق تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، محيين "صمود المقاومة" الفلسطينية.
وسار أكثر من عشرة آلاف متظاهر في شارع محمد الخامس في وسط العاصمة تحت شعار "أوقفوا حرب الإبادة على غزة.. أوقفوا تطبيع الدولة المغربية مع الكيان الصهيوني"، بدعوة من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، المكونة من أحزاب يسارية وجماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة.
ورفع المشاركون لافتات بالعربية والانجليزية تدين "قتل الأطفال" و"تدمير المستشفيات"، وتطالب "بوقف الإبادة" و"إنهاء الاحتلال" الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ 1967.
كما ردد المتظاهرون شعارات تحيي "صمود غزة" و"الشعب الفلسطيني المقاوم"، وتدين الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لإسرائيل من بينها "يكفينا من الحروب أميركا عدوة الشعوب"، و"سجل يا تاريخ أميركا إرهابية".
"إبادة في غزة"قالت جهان (27 عامًا) "عندما يقصفون بكثافة دون تمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين بمن فيهم أطفال ورضع فإنها إبادة.. يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها". وكانت ترفع لافتة كتب عليها بالإنكليزية "أوقفوا قتل الأطفال"، مشيرة إلى أنها ليست ناشطة في أي من المنظمات الداعية إلى التظاهرة.
بلغت حصيلة القتلى في قطاع غزة منذ بدء الحرب 20424، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة حماس. وبين القتلى 166 شخصا سقطوا في الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد أنه يعتزم مواصلة عملياته بحثا عن قياديي حركة حماس التي تعهدت إسرائيل بالقضاء عليها، بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته في السابع من تشرين الاول/أكتوبر وأودى بحياة نحو 1140 شخصًا في إسرائيل.
وقال هاشمي دمني (62 عامًا): "جئت لأعبر عن رفضي قتل الفلسطينيين باسم الإنسانية، ورفض التطبيع مع إسرائيل"، موضحًا هو الآخر أنه مستقل سياسيًا.
مطالبات بوقف اتفاق التطبيعوفضلًا عن إدانة "حرب الإبادة" جدد المتظاهرون، الذين جاء بعضهم من خارج العاصمة، المطالبة "بإسقاط التطبيع" مع إسرائيل، مرددين "فلسطين أمانة والتطبيع خيانة".
وقالت أسماء السعيدي (39 عامًا): "نستنكر الجرائم الإسرائيلية ضد إخواننا في فلسطين ونطالب بإلغاء التطبيع"، وجاءت برفقة أسرتها من شمال المملكة.
وخلال الأعوام الأخيرة كثف المغرب وإسرائيل تعاونهما في مجالات عدة منذ استئناف علاقاتهما الدبلوماسية أواخر العام 2020، من خلال اتفاق ثلاثي اعترفت بموجبه الولايات المتحدة بسيادة المملكة على الصحراء الغربية المتنازع عليها بين الرباط وجبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر.
شاهد: الآلاف يتظاهرون في المغرب ضدّ "الإبادة" في غزةالمغرب يعرب عن خيبة أمله من "تقاعس المجتمع الدولي" إزاء الوضع في غزةبسبب منشور تضامن مع غزة.. نادي ماينز الألماني يفسخ العقد مع أنور الغازي ذي الأصول المغربيةوكانت الدعوات للتظاهر ضد التطبيع تلاقي إقبالًا محدودًا قبل الحرب، لكن العديد من المدن المغربية تشهد تظاهرات منتظمة مؤيدة للفلسطينيين ومطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل.
على المستوى الرسمي يؤكد المغرب منذ اندلاع الحرب على "وقف للأعمال العسكرية" و"رفض استهداف المدنيين من أي جهة كانت"، و"حل نهائي للقضية بإقامة الدولة الفلسطينية".
المصادر الإضافية • أ ف ب
شارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية شاهد: زوجات جنود روس قضوا في المعارك في أوكرانيا يزرن قبر الجندي المجهول في موسكو شاهد: من دارفور إلى تشاد.. سودانيون لاجئون يروون مآسي القتل والاغتصاب التي عاشوها اجتماع وزاري بشأن المبادرة الدولية لعاهل المغرب لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي غزة المغرب الصراع الإسرائيلي الفلسطينيالمصدر: euronews
كلمات دلالية: غزة المغرب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إسرائيل غزة روسيا فلاديمير بوتين فلسطين حركة حماس إسبانيا أوكرانيا فرنسا فيضانات سيول إيران إسرائيل غزة روسيا فلاديمير بوتين فلسطين حركة حماس یعرض الآن Next مع إسرائیل فی غزة
إقرأ أيضاً:
التطبيع مع العجز: حين تصبح المجازر أرقاما وتموت الإنسانية على الشاشة
في خضم المجازر اليومية التي يتعرض لها أهل غزة، يمرّ مشهد الدم والدمار كأنه خبر طقس عابر، لا يثير الغضب ولا يستفز الضمير. لقد دخلنا، شئنا أم أبينا، مرحلة خطيرة من التطبيع مع العجز، حيث لم تعد مشاهد الأطفال تحت الركام تهز القلوب، ولا صرخات الأمهات الثكالى تكفي لقطع بث البرامج الترفيهية أو تغيير سياسات الدول.
أصبحت الشهادة رقما، والجريمة نسبة مئوية، وصوت الانفجار مجرد مؤثر صوتي في نشرة الأخبار. على الشاشات، تظهر أرقام الشهداء بجانب أسعار العملات والبورصة، وكأن الفقدان الجماعي لحياة البشر أصبح جزءا من دورة اقتصادية باردة.
المرحلة الثانية من العدوان على غزة تجاوزت كل الخطوط، الإبادة لم تعد مجرد مجازٍ لغوي، بل حقيقة تُبثّ مباشرة على الهواء. المدارس لم تعد ملاجئ، والمستشفيات أصبحت أهدافا عسكرية. الأطفال، وهم الضحايا الأبرياء، يُدفنون جماعيا، ولا يجد الإعلام الغربي من كلمات يصف بها المشهد سوى "نزاع"، وكأن الحرب تدور بين جيشين متكافئين، لا بين محتلٍّ وشعبٍ أعزل.
ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني
التطبيع الأخطر: قبول الجريمة كواقع
ما يريده العالم المتواطئ، الغربي منه والعربي، هو أن نعتاد، أن نكفّ عن الصراخ، أن نتأقلم، أن نصل إلى اللحظة التي لا نحرك فيها ساكنا أمام جريمة جماعية متلفزة. وهذا هو أخطر أشكال التطبيع: القبول الصامت بالوحشية، والتحول إلى شهود زور، أو إلى ضحايا خدرٍ إنساني.
خطر هذا القبول أكبر من مجرد صمت، فهو تمهيد لطغيان جديد، فحين تُقتل غزة في العلن، ولا يتحرك العالم، يصبح قتل الحقيقة، والحرية، والكرامة مجرد مسألة وقت.
ما هو دور الشعوب؟
قد تكون الأنظمة شريكة، صامتة أو متواطئة، لكن الشعوب تملك ما لا تملكه السياسات: الضمير والقدرة على الضغط. الصمت الشعبي يمنح الضوء الأخضر لاستمرار المجازر، أما الوعي، والاحتجاج، والمقاطعة، وتوثيق الجرائم، فهي أشكال مقاومة لا تقل أهمية عن أي سلاح.
على الشعوب العربية أن ترفض الاستسلام لهذا الواقع المصنوع إعلاميا، وأن تواصل الضغط، وتنظّم المسيرات، وتدعم كل صوت حرّ يكسر الحصار الإعلامي المضروب حول غزة. وعلى الشعوب الحرة في العالم أن تسأل حكوماتها: إلى متى تتواطأون مع الإبادة؟ أين إنسانيتكم التي ترفعون شعارها حين يكون الجاني غيركم؟
لا يجب أن نعتاد
لا يجب أن نعتاد، فكل مرة نُسكت فيها الألم، نمهد لمجزرة جديدة، وكل مرة نعتبر فيها قتل ألف شخص "أقل من الأسبوع الماضي"، فإننا نشارك، بشكلٍ غير مباشر، في الجريمة.
غزة لا تطلب الشفقة، بل تطلب العدالة، والتضامن، والإرادة التي لا تنكسر.
وغزة، رغم الدمار، لا تزال تقاوم، أما نحن، فعلينا أن نقاوم التطبيع مع العجز، كي لا نُدفن معنويا قبل أن يُدفن الضحايا جسديا.